منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وجوب رد العدوان ومواجهة الظلمة

د. رضوان ابن شقرون

0

وجوب رد العدوان ومواجهة الظلمة
بقلم: د. رضوان ابن شقرون

انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴿194﴾﴾

هذا توجيه رباني حكيم لمن يتعرض للعدوان فردًا كان أو جماعةً، شعباً أو أمةً، فالحق تعالى شأنُه وعظُمت حكمتُه يبيح للمعتدى عليه أن يقتص من المعتدي بقدر اعتدائه ومقدار ظلمه، إن كان الاعتداء على ماله فله أن يأخذ من مال ظالمه قدرَ ما أخذ منه، وإن كان أرضا جاهد عدوه حتى يسترد أرضه، أما إن كان الاعتداء على حرمات الله من المكان كتخريب المساجد أو الزمان كانتهاك حرمة الأشهر الْحُرُم.. أو كسبِّ الدين والطعن في آيات الله والتعرُّض لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالسخرية أو النقص، فالعقاب يجب أن يكون مناسبا للجريمة، ومن اعتدى على المسلمين بقتال أو تعذيب أو احتلال أرض أو تهجير من وطن أو غير ذلك، فعقوبته ينبغي أن تكون مماثلة مناسبة لجنايته، لأن المعتدي هو البادئ بالعدوان، وليعلم الجميع أن الله مع الذين يتقونه بالاستقامة على أمره، ويطيعونه بأداء فرائضه وتجنب محارمه، ولا عبرة بشدة قوة ووفرة عدته وعتاده، لأن الله هو القاهر فوق عباده، وهو القوي العزيز.

وقد يفهم من هذه الآية أن كل فرد يملك الحق في القصاص لنفسه من ظالمه، لكن الآية نزلت في مكة حين كان القتال محرما في مكان معين هو بيت الله الحرام والكعبة المشرفة وهو مكان عبادة يقدسه الجميع، وفي زمان معين هو الأشهر الحرم التي كان الناس يوقرونها فلا يعتدي فيها أحد على أحد ولا يتقاتل فيها الناس؛ وكان تصحيحُ العقيدة والسلوكِ ونشرُ الإسلام والأمنِ في بداية العهد والمؤمنون قِلَّة مستضعفة؛ فلما ظهر الحقُّ وقوي الإيمان وأعَزَّ اللَّهُ سُلْطانَهُ، وتأسست دولة الإسلام وأقيم حكم الله في الأرض أُمِرَ المسلمون أن يرفعوا مَظالمهم إلى سُلطانهم، ولا يعتدي بعضُهم على بعض كما كان أهْل الجاهِلِيَّة يفعلون، ونزل تحذير المسلمين من أن يبدأوا العدو بالقتال، فإن بدأ الظالمون بالعدوان فالواجب رد العدوان ومواجهة الظّلََمَة، واللَّه مَعَ المتَّقِينَ المؤمنين، ينصرهم ويعينهم على أعدائهم ما داموا منضبطين بشرع الله مقيمين في حياتهم دين الله.

فهذه الآية الكريمة تحث الشعوب المظلومة والدول المعتدى على كرامتها ومقدساتها وأراضيها، والأممَ والجماعات المستضعفة المظلومة على أن تتصدى للأعداء الظالمين بلا خوف ولا جبن ولا تخاذل، وما عليهم سوى أن يحققوا أمرين، هما: الإيمان المقرون بالعمل الصالح، والثقة المورثة للشجاعة والإقبال على الله بالجهاد في سبيل الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.