الشهيد (قصيدة)
بقلم: يوسف الغزالي
أأعزّيك أم أجاري سلامي
يا يتيما حزين طرف ودامي
في شهيد تجرّع الموت سمّا
أم لطفل مستبسل فهو رام
إن أعزّيك قد تفوت التّعازي
جملةً من طلاب حقّ وسام
إن أعزّيك كم شهـيدٍ توارى
في الثّرى بك قلبه في هُيام
كم رضيعٍ وكم صغيرٍ ضحايا الـ
ـوحش إذ جزّه كجزّ الحمام
أأعزّ الشّهيد أم ألف ميْت
أم شعوبا بأسرها كالرّكام
أم أحيّ الذي بعهد كفاح
آخذٌ أخـذَ باسل بالسّلام
ليس يجدي القريض يا قدس لولا
قرحة الرّوح جسّها بالتئام
كيف لي أن أبوح يا شعر بالحر
ف وقد هاله حصار اللّجام
إنّ للقلب جرحه قد توارى
يظهر الخطبُ حرفَه بانسجام
فلكم شفّني مصابك شفّا
لو عللت فإنّ دائيَ شامي
لو دفنت هناك قام انبعاثي
لأشقّ العدا سلاحي عظامي
فارم يا بن شهيد ابن شهيد
اِرمهم بيَ كي أشفّي انتقامي
إنّ سخطي لهم ومن نافقونا
مانعين الخيول دون التحام
منعوا البذل في سبيل جهاد
أمرِ داع دعا لدار السّلام
تَخِذوا بعدك القصور وجاروا
لم يقوا حرمة ولــــو بالكلام
كيف يُنصـر من تشتّت يوما
وغدا جوفه وغى لالتطام
كيف يدري ألّاف لين لباس
من حرير صلاب لمس الحسام
زغردوا للسّلام وهو خداع
ودسيس من صنعهم للنّيام
زينوه وزخرفوه ولم يلـ
ـــحظ غبيّ سموم جوف الطّعـام
قد برئنا مما تقول الكراسي
لا سماء لمعتد بالحرام
عقّنا الراضعون نفط حقول
حين أبنا إلى الإلـه السّلام
أجمعوا أمرهم وسلّوا سيوفا
أعلنوها ولم تعد في الظّلام
ليت قومي وَعَوْا دروسا مضت ثُـ
ـــمّ مضوا في عزيمة واهتمام
وحذوا حذو من مضـى من رجال
وأسود الوغى وكلّ همام
لا يزال صدى الفتوحات يسبي
كلّ ذي صبوة لذاك المرام
إذ أتى عمر المفدّى مقاما
يعجز الحالمون درك المقام
والصّلاح إذ امتطى فرس النّصـ
ــر فكان المقام فوق الغمـام
ليس ذكر الكرام ملهى لشعري
إنما ذكرهم شفاء السّقام
لم أجد ما يصبّر النّفس إلا
مصحفا أو حديث خير الأنام
هو وعد مسطّر فيهما إن
ننصـر الله فالعدا في انـهزام
سوف تحكي الحجارة النّـصر يوما
بلسانٍ نَحْوٍ فصيحِ الكلام
إن نتبْ تنطقِ العواجمُ جهرا
والجماداتُ يومَه بالتّمام
ذاك وعدٌ للصّالحين فطوبى
لهمُ بالصّلاح و الاقتحـام