فقه السياسة الشرعية في الرسالات النبوية
بقلم: سكينة الصفواني
طالبة باحثة في سلك الدكتوراه
فقه السياسة الشرعية عند النبي إبراهيم عليه السلام:
تضم قصة إبراهيم دلالات سياسية مهمة نستشفها عبر مطالعتنا للقصة، وعبر تحليل شخصية سيدنا إبراهيم، فشخصية النبي إبراهيم نموذج للشخصية الهادئة المتأملة المتسامحة، قال الله تعالى في وصفه ” إن إبراهيم لحليم اواه منيب “( هود، 75) والأواه الذي يذكر الله في الأرض القفراء، ويكثر من تلاوة كلام الله، والمتضرع الخاضع المتجنب لكل ما يكرهه الله، والحليم أي كثير الصبر على الأذى، والمنيب هو المقبل على طاعة الله والمخلص لله. وهذه الأوصاف انطبقت حتى في دعوته ورسالته فنجده أول الامر ناسكا متعبدا يبني اليقين في نفسه بتأمله وإدراكه وبهداية الله له، قال تعالى ” ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين”( الأنبياء، 51). لقد اتجه إبراهيم عليه السلام بالعبادة إلى فاطر السماوات والأرض اتجاه الحنيف الذي لا ينحرف إلى الشرك، ولا إلى أي معبود سوى الله، بعد أن تجلى له بوعيه وإدراكه ما تجلى من آثار قدرة الله وحكمته، وما وافق الحقيقة الواقرة في فطرته، من أنه هو الرب الذي لا يستحق العبادة والخضوع احد سواه.
لقد كان إبراهيم جامعا في شخصيته كل جوانب الخير حتى إنه ليمثل أمة بأكملها ” إن إبراهيم كان امة قانتا لله حنيفا”( النحل ، 120) فهو بهذه الخاصية يمثل قوة الإيمان والثقة المطلقة بربه، وقد ملأت كيانه عقيدة التوحيد، وسكبت فيه الطمأنينة وقد اهتدى إلى ربه “ولم يك من المشركين” [1]
بدعوة النبي إبراهيم قومه لعبادة الواحد الاحد بدأت مظاهر العدواة له تظهر وتقوى، وبتقلده الإمامة بأمر ربه، كثرت العداوة اتجاهه خاصة من طرف أقرب المقربين له وهو الأب “وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين”( البقرة، 125). هذه الآية بيان أن تكريم إبراهيم كان بعد أن أتى بالتكاليف التي كلفه الله بها تامة وافية، وأفصحت الآية أن تبوؤ هذه المكانة لن يكون سوى لإبراهيم ولن يشمل سواه من الظالمين. قال تعالى ” ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه” ( البقرة، 130) فقد جعل الله ملة إبراهيم القائمة على توحيد الله في العبادة والدعاء خير الملل، ودينونة لله بالإسلام أقرها الله تعالى في قوله “ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين”( آل عمران، 67).
ثم إن العلاقة بين إبراهيم وأبيه استحكم فيها العداء لدرجة أن الوالد طالب إبراهيم بهجره وعدم الدخول عليه، بل تهدده بالرجم، وانتهى الامر بإبراهيم إلى التبرأ من أبيه عندما تبين له أنه عدو لله تعالى، بعد أن استنفذ كل أساليب وطرق الحوار التي لم تخلو من الرقة والاحترام واللين في الخطاب ” واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا، إذ قال لأبيه يأبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا” ( مريم 41-42) فقوله ” يأبت” تبرز أسمى مظاهر التلطف والتوقير والجذب للموضوع الدعوة. يقول الدكتور عمر سليمان الأشقر “النداء بهذه الكلمة – يأبت- يظهر عمق الرابطة التي تربطه به ليقربه منه، ويدعوه إليه، وليدله على أنه محسن إليه ناصح له”[2]
وقد استعمل النبي إبراهيم هذه الكلمة في نداءه الثاني والثالث لدعوة ابيه لمزيد من التلطف به. قال تعالى ” يأبت إني قد جآني من العلم مالم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا” ( مريم، 43). ” يأبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمان فتكون للشيطان وليا”( مريم، 45).
إن الخطاب الذي استعمله النبي إبراهيم في دعوة قومه وبالأخص ابيه خطاب سياسي، يظهر في عمقه استعمال ما يجذب ويحفز ويحبب في الاستماع للخطاب من جهة، مع احترام مكانة الاب وتوقيره ونصحه من جهة أخرى. إنها موعظة تفيض محبة ومودة ونصحا وتفيض أدبا، كل ذلك مع الوضوح فيما يدعوه إليه ويريده منه، مع تواضع فيما يدعوه إليه، ويخاطبه به ولكن أباه كان مغرقا في كفره، غارقا في شركه، قد سدت منافذ النور إلى قلبه.
ولم تمنع العلاقة الاجتماعية بين إبراهيم وأبيه والتي حافظ عليها إبراهيم عليه السلام غاية المحافظة حتى النهاية لم تمنعه من الجد بدعوة الله تعالى وعدم المجاملة على ثوابت الدين: ” وإذ قال إبراهيم لأبيه ءازر أتتخذ أصناما ألهة إني أراك وقومك في ضلال مبين”( الأنعام، 74)، أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال:”آزر الصنم، وأبو إبراهيم اسمه يازر، وامه اسمه سارة، وسريته أم إسماعيل اسمها هاجر[3]
قد احترم إبراهيم إرادة أبيه الذي دعاه إلى هجره مقاطعته ” وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا”( مريم، 48)إنه يريد ان يعتزلهم، ويعتزل معهم آلهتهم الباطلة التي يدعونها ويستغيثون بها من دون الله، والدعاء كما صح في الحديث هو العبادة، ومن دعا ربه واستغاث به، وترك الآلهة التي يدعونها الناس فقد أفلح وفاز وسعد.[4]
ثم أتى بعد دعوة المقربين دعوة القوم وتحفيز عقولهم للتفكير بشأن الآلهة التي يعبدونها ومدى نفعها لهم ” واتل عليهم نبأ إبراهيم- إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون، قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين، قال هل يسمعونكم إذ تدعون، أو ينفعونكم أو يضرون” ( الشعراء، 69-73). وكان جواب قومه باعترافهم بانهم لا يسمعون دعائهم ولا ينفعونهم ولا يضرونهم، ولكنهم تابعوا الآباء فيما كانوا يفعلونه ويعبدونه “قالوا بل وجدنا ءابآءنا كذلك يفعلون” ( الشعراء، 74).
لقد أدرك النبي إبراهيم وهو ينشر دين التوحيد الذي يعد ثورة دينية سياسية جديدة على القوم ان الذي يمنع قومه من الإيمان بأفكاره هو عدم رغبتهم في مخالفة دين آبائهم. وحسب كتاب التحليل النفسي للأنبياء ذكر أن السبب هو انهم يشعرون بالخوف من السلطة الحاكمة أي سلطة نمرود، ولهذا فإنه أثناء الدعوة كان يقدم بديل الخوف وهو الأمن ” الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهو مهتدون” ( الانعام، 82) إنه منطق سياسي يدحض به الشك ويأتي بالبديل الذي يبني به اليقين. وبناء اليقين في نفس القوم جاء بهدم الأصنام في غيابهم “وتا الله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين”( الأنبياء، 57). إنه تحدي كما وصفه الدكتور أحمد محمود طه المكي قائلا ” لكنه – والكلام على سيدنا إبراهيم -عندما قرر التحدي كان يفكر بعقله السياسي، بعيدا عن التهور، ولم يلجأ إلى التحدي في وجود السلطة ورموزها، وإلا كان الثمن هو القضاء عليه… ومن هنا تحداهم في غيابهم… والتحدي من صفات السياسيين.[5]
لقد سار النبي إبراهيم في استفزاز عقول قومه علهم يقرون بحقيقة عدم نفع الاصنام لهم، وقد اعترفوا من قبل بذلك، إنه تحدي عقلي بامتياز يكشفه قوله ” بل فعله كبيرهم هذا ” قاصدا كبير الأصنام مسؤول عن تحطيم أقرانه، لأنه لم يوفر لهم الحماية التي كانت متوقعة منه، بوصفه كبيرهم مع انه لم يحطمهم بالفعل ، تماما مثل ما يكون قائد ثغر من الثغور مسؤولا عن غزو بلاده، إذا خرط في حماية ذلك الثغر، فدخل العدو منه، مع أنه لم يكن هو الغازي.[6] لكن بالرغم من وضوح الحقيقة إلى ان جحود رموز السلطة والقوم كان اكبر من ذلك، بل جعلهم ذلك يتربصون به ويكيدون له بغية التخلص منه.
إن الحل في ظل استمرار الجحود وتعاظم الكيد هو الهجرة والخروج من أرض مدبرة عن كلمة الله إلى ارض تستقبلها و تحتضها، وباستقراء الأحاديث الصحيحة تفيدنا أن الله تعالى هو الذي أمر إبراهيم بالذهاب بهاجر وإسماعيل ووضعهما عند بيته المحرم، وأراد من وراء ذلك ان يبني الإبن وأباه بعد ذلك البيت الحرام وأراد أن تنشأ من إسماعيل أمة عظيمة عريقة كبيرة وكثيرة في ذلك المكان. كما ذكرت لنا الاحاديث أن إبراهيم بعد ان رجعت عنه هاجر، وغاب هو عن شخصها استقبل مكان البيت الحرام وتوجه إلى الله عز وجل قائلا: ” ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلواة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون” (إبراهيم، 37). هذا هو نبي الله إبراهيم المطيع لله المخبت له ، يضع زوجه وابنه بواد غير ذي زرع كما أمره ربه، ويتوجه إلى الله يدعوه في ولده في هذا الوادي الذي لا طعام فيه ولا ماء ولا أحياء والهدف واضح لديه ” ربنا ليقيموا الصلاة” [7].
فدائما ما كان سيدنا إبراهيم ينظر لحاجة أتباعد ويسعى إلى تلبيتها بدعاء الله تعالى، فدعوته كانت خالصة في طلب الامن ورزق الناس من الطيبات، فهي دعوة واقعية تلبي الاحتياجات المجتمعية للمسلم وغيره “وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا ءامنا وارزق اهله من الثمرات من ءامن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فامتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار وبيس المصير”( البقرة، 126).
إن رسالة النبي إبراهيم عرفت محطات كبرى منذ بدايتها، نجد في كل مرحلة منها فقه سياسيا يتناسب وخصوصية المرحلة، فدعوته أقرب المقربين كان في سبيل إيجاد جماعة صغيرة تعضد وتقوي وتساند عبر تبنيها نفس الرؤية ونفس الاتجاه، وهو ما يصطلح عليه سياسيا التكتل. ثم عن أهمية إقناع الشخص بالاعتقاد او التصور والرؤية تأتي عبر أسلوب الخطاب، نجد ان خطاب النبي إبراهيم اتسم باللطف والرقة واللين كون أن ثمة الخطاب يحتم ذلك، لذا كانت كلمة ” يأبت” للتحبيب ولإثارة الانتباه ولاستجذاب الأذن الصاغية. إذ الخطاب السياسي الناجح يراعي العقل الذي يسمع والقلب الذي يعي، والفؤاد الذي يحتاج.
ثم كان البحث عن أرض أخرى بعد الصد الذي كان في الوطن الأم، سبيلا آخر لقيامها في بيئة أخرى ولإيجاد من يحتضنها ولتكوين الامة وتكثيرها. فكثير من الدعاة -وعلى راسهم الرسل- اضطروا للهجرة والانتقال إلى مكان يؤسسون فيه قواعد الإيمان، فيكون الوطن الجديد الذي يحمي الدعوة[8] ” ربنا إني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون”( إبراهيم، 37).
إن بشروع سيدنا ابر اهيم وابنه إسماعيل في بناء البيت لما تنبه إليه النبيان من أهمية المكان في دعوتهما ” وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل “( البقرة، 127)، فإقامة البيت إنما كان لغاية توحيد الهدف، وتوحيد للتوجيه الإيماني والاجتماعي أيضا “وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا”( البقرة، 125) ،قال الحسن: معناه انهم يتوبون إليه في كل عام، وعن ابن عباس ومجاهد: أنه لا ينصرف عنه أحد إلا وهو يتمنى العود إليه، قال الله تعالى فاجعل افئدة من الناس تهوى إليهم” وقيل مثابة :أي يحجون إليه، فيثابون عليه[9]
كان أيضا من اهتمامات النبي إبراهيم وأهدافه إقامة الأسرة المسلمة، إذ انها السبيل لتكثير سواد الأمة ولبناء الذرية المسلمة ” ومن ذريتنا أمة مسلمة لك “( البقرة، 128)، ” وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة وكان عند ربه مرضيا”( مريم، 55)، وقد شكل الاهتمام بهذه النواة حلقة عظمى وانتقالة كبيرة في سلسلة الرسالات الربانية.
إن ما وقفنا عليه في دعوة سيدنا إبراهيم يمكننا من القول ان دعوته اختزنت مفاهيم سياسية كبرى لازال العمل بها ليومنا هذا من حسن الخطاب وإنشاء الجماعة الناصرة ومن العمل الواقعي في تلبية الاحتياجات المجتمعية وغيرها من الأمور التي طرحت علينا سؤال هل كان هذا حاضرا أيضا في دعوة سيدنا موسى؟ أم أنه محكوم بتغير الزمان والمكان والأحداث؟
فقه السياسة الشرعية عند النبي موسى عليه السلام:
تعد قصة النبي موسى من بين أطول القصص ذكرا في القرآن الكريم، وأغناها بالفوائد والعبر التي تنفع المسلم في اعتقاده وابتلاءه وصبره، وكما هي غنية من ناحية الإيمان لها دلالات عظيمة تربوية اجتماعية سياسية نستشفها من خلا ل مسيرة النبي في نشره لرسالة الإسلام، ومن خلال المحطات الكبرى التي واجهها في حياته وكيف تعامل معها.
لقد قضت حكمة الله تعالى أن يفتح سيدنا موسى عينيه وسط أسرة بسيطة، تخضع كما بقية القبيلة لسلطة فرعون وقراراته، في عام كان فيه قتل الذكور من الأطفال من بني اسرائيل هو القرار الجاري تنفيذه آنذاك، لكن شاءت الأقدار الإلهية أن يعيش سيدنا موسى ،بل وأن يتربى في محضن الاسرة الحاكمة ذات النفوذ الكبير والجاه والقوة المالية والعسكرية وما إلى ذلك. وأن يعيش حياة الترف والجاه والمال والسلطة لفترة من حياته إلى أن اصطفاه الله لحمل رسالته ولضرب رمز السلطة الظالمة في معقل داره.
لقد كان موسى عليه السلام مثالا للشاب القوي المندفع العصبي الذي لا يرضى بالذل والاسكتانة، ولا يرضخ للقوى الظالمة، ويشارك فيما يعترضه من أحداث قومه، كل ذلك وعلاقته بربه تزداد ايمانا وتعلقا به في كل أمور حياته. نستخلص هذا من قصة قتله للشاب من اتباع فرعون واستنصاره لابن قبيلته، فموسى آنذاك كانت له مكانة اجتماعية مرموقة، بالإضافة حب أفراد القوم له واحترامهم لكلمته، لذلك كانوا يتحلقون حوله ويحتمون به ويستنصرونه.” فموسى تربى على العزة لأنه كان يعيش في قصر فرعون، وكانت زوجة فرعون تحميه، وتحيطه بعنايتها، فوجد فيه الإسرائيليون ملاذا يلوذون به من الظلم والطغيان الذي يحيط بهم”[10] .ورغم استنصراه للفتى ودفاعه عنه في الحق إلى أن ذلك لم يعميه على أن ذلك من عمل الشيطان لذلك لم يتونى عن مناجاته لربه واستغفاره له قائلا “إني ظلمت نفسي فاغفر لي”.
بمعرفة موسى تأمر القوم على قتله وسماعه لنصيحة الناصح، قررالخروج من قبيلته، لقد كان خروجا اضطراريا يعتليه الكثير من الخوف والرهبة والترقب، ومن كانت هذه حاله فإنه يبحث عن مكان خفي لا يراه الناس، ولا يحب ان يروه حتى ينكشف امره خشية أن يدلوا عليه أعداءه، ولكن موسى عليه السلام يبادر إلى فعل الخيرات، ويساعد المحتاج مفوضا أمره إلى خالقه ومتوكلا عليه ومعترفا بضعفه وفقره أمام ربه[11] . إن عز أزمة سيدنا موسى وخوفه لم يمنعانه من التعامل بطبعه وسجيته، ومبادرته في مساعدة كل ضعيف يحتاج له، مثلما كان الحال مع الفتاتان اللتان تحتجان من يسقي لهما من شخص ذو قوة وصلابة، وكان سيدنا موسى هو هذا الشخص ” فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب أني لما أنزلت إلي من خير فقير” (القصص، 24).
من خلال ما سبق نجد المبادرة من سمات شخصية النبي موسى، والمبادرة من طباع الساسة والقائدين، إذ السياسي لا ينتظر ان تسند إليه مهمة ما يقدر ما يفعل ما ينبغي فعله في الوقت الذي يجب أن يفعل فيه. قال الدكتور عمر سليمان الأشقر ” هذه الواقعة – قصة موسى مع الفتاتين- تدل على خاصية من خصائص نبي الله موسى، فقد تدخل في أمر الفتاتين ولم يعزل نفسه عن الواقعة التي يبصرها، وهذا شأن عظماء الرجال ، يقحمون أنفسهم فيما يقع أمامهم، ويعملون بقدر ما يستطيعون من غير انتظار لأجر او ثواب[12]
لقد انتهت قصته مع الفتاتين بعمله عند أبيهما لمدة من زمن مع زواجه من إحداهما، وعيشه معهم حياة الراعي البسيط بعد ان كان ابن القصر المترف. قال الدكتور عبد الرحمن النحلاوي ” شاءت القدرة والعناية الإلهية، التي تنقل خطا موسى عليه السلام، وترعاه ان تخفض مما اعتادته نفسه من تلك الحياة المترفة في قصر فرعون… وأن تزج به في مجتمع الرعاة ليستشعر النعمة في أن يكون راعي غنم يجد لنفسه القوت والمأوى بعد ما عاناه من الخوف والمطاردة والمشقة والجوع…إنها التدريب والمرانة والخبرة يكسبها الله نبيه موسى كي يستكمل صفات الرائد وخبراته، فقومه في أشد الحاجة إلى رائد يقودهم في كل صغيرة وكبيرة بعد ان أفسدهم ما عانوا من الذل والقسوة والتسخير تحت حكم فرعون وظلمه… وليمرن على تكاليف دعوته إلى الله، وعلى حسن قيادة قومه ورعايتهم[13]
إن كل ما واجهه النبي موسى في هذه المرحلة من هجرانه وطنه ومن تغير نمط حياته من الرفاهية الى البساطة ما هو إلا تربية له واستعداد لما هو أكبر في مسيرة دعوته، وفي مواجهة فرعون وقومه في القادم من القصة.
من جانب آخر نجد تعلق سيدنا إبراهيم بربه يظهر في مختلف محطات حياته، وعند الشدائد والأزمات، فعندما أبلغه الناصح بان الملأ قرروا قتله دعا ربه قائلا، “رب نجني من القوم الظالمين”، وعندما خرج سريعا لا يدري أين يتوجه قال: “عسى ربي أن يهديني سواء السبيل”، وعندما سقى موسى الفتاتين قال “رب إني لما نزلت إلي من خير فقير” .
لقد كان الوادي المقدس مهد الرسالة الموحاة إلى سيدنا موسى، بعد ان علم الله تعالى استعداده لتأديتها ، فقد اخبره الله تعالى في الوادي المبارك ان هو الله المعبود الذي يستحق العبادة، ولا يستحقها أحد غيره، وامره بعبادته وحده لا شريك له، وامره بإقامة الصلاة لذكره، وأعلمه ان الساعة وهي القيامة آتية، يكاد يخفيها عن نفسه، لتجزى في ذلك اليوم كل نفس بأعمالها التي عملتها، وأمره أن لا يصدنه أحد ممن لا يؤمن بها من الذين يتبعون أهواءهم فيردى ويهلك قال تعالى ” وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى…”( طه، 13-16) وهذا الذي ذكره الله لعبده موسى في وحيه إليه، من تعريف موسى بنفسه وأنه المستحق للعبادة، وأمره إياه بعبادته وحده، وأمره بإقام الصلاة وتعريفه بالآخرة وان يكون دائما على ذكر لها، فإن هذا أصل الدين، ولب ما خلقه الله له.
لقد أوحى الله ما أوحى إلى الأنبياء المرسلين لينذروا ويبلغوا بشريعة الله الحق إلى العباد، فهو يهدي من يشاء من عباده ويضل من يشاء، لقد أمر الله موسى بالذهاب إلى فرعون لينذره، وليبلغه ويخرجه من ظلمات كفره، وجبروته إلى نور الحق ويقين الآيات، وبالمعجزات الباهرات، لكن موسى تردد من الخوف فيما اقترفه من ذنب حين قتل نفسا طالبا أن يرسل معه أخاه هارون فهو أفصح لسانا[14] ومعينا بإذنه تعالى كي يقويهما ويجعل لهما غلبة، وسلطانا على فرعون وقومه.[15]
عاد نبي الله موسى إلى مصر بمعية أخيه هارون سنده وعضده في مجابهة الباطل وإقرار قول الحق وبيانه بالآيات كدليل صدق على نبوته ورسالته، وباجتماع شيوخ بني إسرائيل وزعمائهم، اخبرهم هارون ما جرى من لقاء موسى لرب العالمين، وكانت الاستجابة سريعة من طرف الشعب إذ الفطرة السليمة سرعان ما تستبين قول الحق، فخر القوم ساجدا لرب العالمين ” قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني إسرائيل”( الأعراف،103) إذ الهدف الأساسي الذي يشترك فيه كل الأنبياء والرسل هو إخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
إن شروع موسى واخيه في دعوة قائد بني إسرائيل كان بهدف الحصول على تأييد الكامل، إذ أن الشعب تابع لأوامر فرعون وسلطته بالإضافة على عالم الخوف، غير أن بدعوة موسى لرمز السلطة إلى عبادة الله عارض الحق وتماسك بنفوذه وسلطته وجاهه، بل عارض عبادة شعبه وتأييدهم لنبوة موسى وما جاء به، وكان الرفض أيضا مصير مطلب موسى له بإطلاق سراح بني إسرائيل لعبادة الله بعدما رأى منهم تصديقهم الفطري بنبوته ورسالته، نزوعهم إلى عبادة الله، إذ المغزى من هذا الطلب أن “خروج بني إسرائيل من أرض مصر يعني خروجهم من عبودية فرعون ومن سلطته وسيطرته، وعندها يستطيعون عبادة الله بحرية كاملة[16]،غير أن رمز السلطة لا يمكنه إطلا ق سراح من يتسلط عليه.
وبطبيعة الحال أن رسالة موسى عليه السلام أثارت ثائرة ابلغ في الساحة السياسية حول ديوان فرعون من وجهين، أولهما أنه ابن القصر فيه تربى وترعرع، وفيه عاش حياة الرفاهية والوجاهة، ومنه استفاد احترام الناس له ولمكانته، وثانيهما أن هذا الابن هو ذاته الذي اعلن عن ظلم فرعون وعداونه اتجاه نفسه أولا بعدم إقراره بالحق وتمسكه بما يزول وثانيا لاستبداده بمركزه وأمره الناس بعبادته بدل عبادة رب العالمين.” لقد علم موسى عليه السلام ان فرعون قد اعتدى على السيادة العليا، ليس على سبيل الاشتراك مع الله عز وجل فيها، وإنما ادعى الربوبية ذاتها، وأنكر أن يكون فوقه إله، وكما اعتدى فرعون على السيادة فقد اعتدى على الأرض وجعلها ملكا مقدسا له، واعتدى على رقاب الناس، فاكتملت له بذلك عناصر السيادة السياسية الاستبدادية كلها، الأرض والناس والسلاح والفكرة[17]. قال تعالى في وصف هذا الاستبداد ” تلك آيات الكتاب المبين، نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون، إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أيمة ونجعلهم الوارثين…”( القصص، 1-6).
كان مصير دعوة موسى التكذيب من طرف فرعون وشعبه، وكان طلب الشعب للمواجهة مع السحرة لأجل بيان كذب موسى في نبوته وآياته وانه مجرد سحر لا أقل ولا أكثر، غير ان مجرى هذه المواجهة كان لصالح دعوة موسى” فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه، نحن ولا أنت مكانا سوى، قال موعدكم يوم الزينة وان يحشر الناس ضحى”( طه،58-59) إن اختيار النبي موسى ليوم و ساعة محددين ليس اعتباطيا، بل لتحقيق هدفه الكبير وهو تأييد الناس، كان “طلب موسى أن تكون المواجهة في يوم العيد الذي يتوقف فيه الناس عن العمل فيكون احتمال حضور جمع كبير من الناس واردا، وتكون المواجهة في أشد ساعات النهار وضوحا، لتقوم الحجة على جميع من حضر من الناس.
وبالفعل استفاد سيدنا موسى عليه السلام مما تنبئ له، فبعدما أبطل الله تعالى سحر السحرة بالآيات التي آتاها الله نبيه، وحققت المعجزات المادية الملموسة وظيفتها الروحية، وظهرت النفسية المطمئنة المستقرة لسيدنا موسى المنطلقة من تعلقه بربه ” كلا إن معي ربي سيهدين” ( الشعراء، 62) في مقابل النفسية المحطمة والمنهزمة لبني إسرائيل المنحصرة بين الاعتراف بالحق والخوف من استبداد السلطة.
” وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار، إنه لا يفلح الظالمون” ( القصص، 37) لقد كان قول موسى سحابة اطمئنان ألقى بها في وجه الشعب الخائف من السلطة، إذ لمح لهم به انه على الحق وستكون له العاقبة المحمودة والتمكين والرسوخ في الأرض والاستقرار…وأن الظالمين الكافرين لا فلاح لهم في النهاية…إنه جواب مهذب رادع يعتمد على التلميح دون التصريح، وهذا أدعى إلى ترهيب الظالمين، وزرع الثقة في قلوب المؤمنين، فربه أعلم بصدقه وإن كذبه الظالمون بغير برهان ولا دليل[18] .
ثم إن وقوفنا على قصة سيدنا موسى مع أخيه وواقعة السامري نكشف منها أمورا عدة، قال تعالى ” قال ياهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ، ألا تتبعن أفعصيت أمري، قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي” ( طه92-93).فموقف سيدنا هارون كان نابعا من إرادته الإبقاء على وحدة وتجمع بني إسرائيل إلى ان يأتي النبي موسى ويحسم في الامر، فالحفاظ على الوحدة في تلك المرحلة هي الأنفع رغم الشرك الذي دب في قلوب القوم بعبادتهم عجل السامري، ولأنه لو ان هارون راجع القوم عن شركهم لتفرقوا واقتتلوا، فكانت المدارة والصبر عليهم على ما هم عليه فيه حس للمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه في الحفاظ على أمرهم ووحدتهم.
ثم إن العصبية التي لقى بها موسى عليه السلام أخاه، هي جزء من طبعه وشخصيته، فنبي موسى مثال للرسول المندفع العصبي المزاج، يسعى جاهدا لأداء رسالة ربه إلى فرعون وملئه، ثم ليقود بني إسرائيل ويبلغهم كلام الله ليطبقوه في حياتهم، وقد صبر على أداء هذه الرسالة على الرغم من مزاجه العصبي الحاد، صبر على تهديد فرعون الذي كان يملك قوى الشر جميعا… وبقي على جبلته عصبيا انفعاليا قوي الاندفاع حتى فترة بنوته، بل حياته كلها[19] ومنه كان غضبه على أخيه غضب لله حتى يعاقب من أغضبه أشد العقاب، ولكي يبين العبرة من دعوته ومن حياتهم ان الله هو المستحق للعبادة ” إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما”( طه،98).
إنها حركة تغييرية شاملة، انطلقت من فرد واحد حامل للمشروع التغييري، ثم المعاضد المؤيد، ثم الجماعة الناصرة، إلى التمكين الرباني.
ان المتأمل لقصة سيدنا موسى عليه السلام يرى مدى معاناته مع بني إسرائيل في دعوته، كونه شعب نازع للشرك والتمرد وهي من أبرز سمات الشعب اليهودي، وتعد قصة دخول أرض المقدس مظهرا جليا لذلك فحينما طلب منهم النبي موسى الدخول إلى الأرض المقدسة عصوا أمره ورفضوا الدخول إليها وفضلوا لأنفسهم الذل والهوان مقابل الجهاد في سبيل الله، وغير ذلك كثير من صور جحدوهم عن الحق.
لقد خلفت حركة النبي موسى العديد من الدروس السياسية لاسيما انها كانت موجهة لشعب عنيد متمرد يحتاج الكثير من الحكمة ومن الدراسة والتحليل للتعامل معه وتوجيهه لطريق الحق. لذا نستفيد من قصته:
- ان الرعاية الربانية لأنبيائه وأوليائه: مما لا شك فيه ان أي حركة تغييرية ذات مشروع ذي بال في التاريخ البشري تبدأ بوجود الشخصية القائدة تحت الرعاية الربانية، وإن اهم ما يسدد الاجتهادات هو تلك الرعاية التي تحوط النبي ومن معه من خلال الوحي.
- تحرير العباد هي الغاية من الحركة السياسية ( عبادة الله) فطلب رضى الله عز وجل، والضفر بمحبته من اجل الأمور وأعظمها في نجاح التغيير النبوي الراشد، بيد أن كثيرا من الحركات التغييرية الإسلامية لا تعير اهتماما لهذا الأمر كما ينبغي في توجهها وإرادتها التغييرية، إذ سرعان ما تتزاحم الاعمال في حياة الحركة لتصبح سياسة منفصلة عن جوهرها وحقيقتها. لقد عمل موسى عليه السلام على إفهام بني إسرائيل ان جوهر وجود الإنسان والغاية من خلقه هو عبادة الله تعالى عبادة تليق به، وان حقيقة عبادة الله ماهي إلا تحرير للإنسان من نزعة هواه ومن استبداد البشر وطغيانه ومن كل ما سوى الله تعالى.
- العلم بطبيعة النظام والتعامل السياسي معه: إذ من القواعد الأساسية في نجاح إبطال السيادة السياسية القائمة على الشرك بالله تعالى وظلم العباد وإفساد البلاد، معرفة خصائص النظام القائم معرفة خصائص النظام القائم معرفة عميقة، تكشف مواطن القوة والضعف في جبروته وتيسر سبل تقويضه، فسيدنا موسى ترعرع في القصر الفرعوني ولم تنقطع صلته بالقوم المستضعفين، فقد كان يرى معاناتهم، ويشعر بآلامهم وأدرك بذلك أسس الفساد التي تقوم عليها الدولة الفرعونية من تكبر وتجبر واستبداد واحتقار للناس واستخفاف بعقولهم.
- المواجهة القوية للباطل بقوة الاثباتات وبالرفق والتدرج: قد سلك موسى وهارون عليهما السلام مع فرعون مسلك الجهر الصريح، وهو من أقوى الأساليب في المواجهات السياسية، إذ لا يبقى للطرف الآخر مخرجا غير المواجهة الواضحة، إما توبة ورجوعا وإما تماديا وطغيانا.
- خطاب سياسي لين وحكيم مع أقوى رمز للظلم والطغيان.
- الاستقطاب عوض الانقسام: ففرعون أراد إحداث انقسام في صفوف المجتمع المصري، بينما استطاع النبي موسى استقطاب بني إسرائيل لدعوته ، وهو ما مثل فقها سياسيا لموسى عليه السلام.
- تربية الجماعة المومنة على أخلاق النصر والتمكين: لقد عمد فرعون إلى هدم أهم مقومات الثبات والمقاومة في شخص سيدنا موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين، وذلك بالضرب على أوتار الخضوع للقوة في صفوف بني إسرائيل قال تعالى:” ونادى فرعون في قومه، قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون”( الزخرف:51) لكنها التربية النبوية للجماعة المومنة على الصبر واليقين، فالنصر والتمكين في الأرض للمومنين مشروطان بأخلاق يربى عليها الأنبياء عليهم السلام أتباعهم، سنة باقية على يوم الدين. [20]
- إنشاء الجماعة الناصرة التي تسند وتقوي وتعضد ومنه طلب سيدنا موسى من الله تعالى معونة أخيه هارون في الدعوة ، ومن ثمة دعوتهما للقوم قبل فرعون بغية إيجاد تكتل سياسي داعم.
لقد كان في دعوة كل من النبي إبراهيم وموسى دروسا سياسية هامة، منها ما كان يندرج في إطار الثوابت وهي الرسالة الربانية التي اشترك كل الأنبياء والرسل في الدعوة لها، من تحرير الانسان من عبادة الانسان والاوثان إلى عبادة الله والإقرار بوحدانيته، ومنه ما يندرج في إطار المتغيرات كالزمان والمكان واللغة وأسلوب الخطاب وطريقة الدعوة، إذ لكل قوم طريقة تفكير ولكل نظام توجهه. ومن تمة فإن معرفة أسس النظام القائم يرسم معالم الوجهة المناسبة للحركة التغييرية، ويضمن لحد كبير نجاحها واستمرارها
فقه السياسة الشرعية في رسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم:
لا يمكن في هذا المطلب الوقوف على كل معالم فقه السياسة في رسالة رسولنا الكريم، ذلك ان رسالته الخاتمة عالمية التوجه، وبالتالي فالدرر المكنونة في الرسالة اكبر من ان يحيط بها مطلب، لهذا نتوقف عند بعض محطات الكاشفة عن التدبير السياسي للرسول صلى الله عليه وسلم:
لقد بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته سرا، وبقي على ذلك ثلاث سنين، ثم امره الله بالصدع بالدعوة بقوله تعالى: ” فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين” ( الحجر،94)، “وأنذر عشيرتك الاقربين”( الشعراء،214)، وسلك في تدبير شؤون الدعوة أساليب متعددة من الاجتماع في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وجمع القيادات الوثنية لعرض الدعوة عليها أو المناداة بها بجوار الكعبة[21] .قد مثلت فترة السرية فترة حضانة للدعوة وفترة تربية وتمكن من قلوب المؤمنين كي يكونوا على أهبة واستعداد أكبرين وقت الصدع بها.
وفعلا، ظهر التشبث بعقيدة التوحيد على أكمله على الرغم من أساليب التعذيب المتعددة والمتكررة التي لقاها النبي محمد وأصحابه جراء الجهر بقول الحق من صناديد الكفر والباطل.
جاء أمر الله تعالى بأن يبدأ بالدعوة عشيرته وأقربائه قصد تكوين جماعة ناصرة للحق، ولكون الأقربين أكثر دراية بحال قريبهم وخلقه وصدقه أكثر من غيرهم، غيران هناك من انصرف عن عدوته باللين، وهناك من جهر بالعداوة والصد كعمه أبي لهب.
لقد كان اللين واللطف حاضرا في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وفي دعوته، وإنه ليس بغريب عن شخص أقرت رموز الكفر بحلمه وصدقه ووقاره رغم تعنتها في تصديق نبوته. ثم إن الخطاب الذي يحمل طابع الرفق أقرب لئن يصل للقلب من أي خطاب غيره، لذا سرعان ما كانت رسالة الإسلام تلقى قبولا في قلوب الضعفاء والأشراف عدا عن انها تمثل الحقيقة ، فطريقة إيصال الحقيقة للفرد يلعب فيها حسن الخطاب حظا كبيرا.
كان لحسن قبول بعض من ال مكة لرسالة الإسلام وقعه على من يمثلون رموز السلطة وخوفهم من انتشارها وبالتالي ضياع سلطتهم، لذا كان الإيذاء سبيل المجرمين على اختلاف انواعه وأشكاله من استهزاء وسب وضرب وتعذيب.
لكن كان رد الرسول الكريم الايذاء بالعمل الإيماني، وهو أفضل رد يزيد من ثبات أتباعه ومن أعدادهم من جهة، ويبني به العمل الصحيح القابل للتبني في مقابل الإطاحة بما هو دونه من جهة أخرى، فالدعاء والصلاة في جوف الكعبة وأمام مرأى الجميع هو هدم صارخ للأعمال السابقة حسيا ونظريا وتطبيقيا.
ثم كانت الهجرة سبيل الرسول وأتباعه لاعتزال الأذى المتكرر من كفار قريش، حاله كحال الأنبياء من قبله في الأذى، وكانت اول هجرة مع قلة من المسلمين إلى ارض الحبشة حيث كان ملك يعرف بالعدل ” إن بأرض الحبشة ملكا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجا ومخرجا مما أنتم فيه “[22]دون رسول الله الذي بقي في مكة داعيا وصابرا على الأذى ومستقبلا لإسلام بعض الافراد، ثم كانت الهجرة الثانية إلى الحبشة بعد خول الرسول صلى الله عليه وسلم وقومه الشعب، فأمر جميع المسلمين ان يهاجروا للحبشة حتى يساعد بعضهم بعضا على الاغتراب. ثم كانت هجرته للطائف في محاولة للإستعانة ببعض القيادات والقبائل والشخصيات وتدبر أمر الحماية، إلى أن دعوته وطلبه للحماية قوبل بالرفض والاعتداء مثلما حصل مع ثقيف التي أرسلت سفهاءهم وغلمانهم يقفون في وجه النبي ويرمونه بالحجارة حتى ادموا عقبه، فكان رد النبي على فعلهم بالدعاء والشكوى لله عز وجل ” اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك”.
كان طلب الاحتماء بالمطعم بن عدي لما علم منه من استنصار له رغم أنه على دين أباءه، مما خول له عودة النبي صلى الله عليه وسلم إلى نشاطه في الدعوة وعرضه على القبائل، وبداية انتشار الإسلام على نطلق أوسع مما كان، انتقل هذا الانتشار من اسلام فردي إلى إسلام جماعي.
ثم كانت الهجرة إلى المدينة لما ظهر فيها من قبول للإسلام أكثر من غيرها، فهاجر في البداية أصحاب الرسول هجرة سياسة فرارا بدينهم، ثم لحق عليهم رسول الله بأمر ربه بصحبة ابي بكر الصديق بعد ازدياد الأذى من المشركين ومكائدهم له، قال تعالى “إلا تنصروه فقد نصره الله إذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة اللذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم” ( التوبة، 40).
كانت الصحبة سند رسول الله في معظم محطات دعوته، لما تشكله من عضد وقوة ومعونة على اظهار الحق، على غرار باقي الأنبياء والرسل كمساندة هارون لموسى، وإسماعيل لأبيه إبراهيم.
بعد الهجرة نجد البداية الفعلية للتأسيس السياسي لدولة المسلمين مع حدثين بارزين هما الإخاء وبناء المسجد. فكان الإخاء بين المهاجرين والانصار بغية تكوين لحمة واحدة مجتمعة على الإيمان بالله ومحبة رسوله الكريم ” والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون”( الحشر، 9).
أما بناء المسجد في اول محطات التوطن بالمدينة هو إرساء للمؤسسة الأولى في الإسلام وهي المسجد، مؤسسة تجمع وظائف عدة من تربية وتعليم و ومكان لتجمع المسلمين أوقات العبادة وغيرها من مناقشة و معالجة ما استجد في دولة المسلمين وما اهم بهم داخله.
إن التوجيه الرباني في التعامل مع الأذى المستمر للقيادات المشركة كان في الصبر والصفح في الفترة المكية “فالصفح الصفح الجميل” ( الحجر، 85)، “فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون”( الزخرف، 89) ،” قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله”( الجاثية،14) ،” ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله او أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا”( النساء،77). كانت حكمة الله تعالى في النهي على القتال في هذه المرحلة لم فيه من ضرر للمسلمين بسبب قلتهم وقلة عدتهم وعتادهم. لكن بقيام سلطة سياسية للمسلمين وتملكهم لقوة بشرية وعسكرية أذن الله للمسلمين بالقتال .
فمن أحداث السيرة النبوية التي تدل على أنها رسالة سلام الكتب التي بعث بها الرسول صلى الله عليه وسلم لملوك الأرض، كان إحداها للمقوقس أمير مصر من جهة قيصر، كان فيه ” بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى . أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله اجرك مرتين ، وإن توليت فإنما عليم إثم القبط، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء …”[23] وعلى هذه الوتيرة سارت دعوة الإسلام بالسلام وهو الأصل، ثم القتال وهو الفرع من اجل الحماية والتوسع. ومنه كانت مراسلة ملوك الأرض دلالة على عالمية رسالة الإسلام .
شكل تشريع القتال حلقة كبرى في توسع رقعة الدولة الإسلامية وفي انتشار الإسلام، وهذا لا يعني أن الإسلام نشر بالعنف بقدر ما هو تدبير رباني لحفظ الدين بنشره على نطلق واسع، ومن جهة أخرى دليل على القوة التي أصبح عليها الإسلام الذي بدا ضعيفا.
وبتوسع البلاد الإسلامية جاءت التدابير السياسية والإدارية من الامام القائد كي تصبح الدولة على مستوى عال من التنظيم والتسيير، لقد مارس الرسول صلى الله عليه وسلم ” المسئولية السياسية واتخذ القرارات في جميع المجالات التي تقتضيها الرئاسة العامة. وإذا استعرضنا الوظائف الموجودة في عهده، وجدنا الوظائف كافة التي تقتضيها الدولة في ذلك الزمان، فكان عنده الوزير وصاحب السر والحاجب والبواب، وكتاب الرسائل وصاحب الخاتم. وعلى مستوى العلاقات الخارجية كان هناك الرسل والسفراء ، وكانت هناك مكاتبات للملوك ومعاهدات للصلح والأمان. وعلى المستوى الحربي كان هناك أمراء وعرفاء ( رؤساء الجند) وخطط حربية. وعلى مستوى الإدارة المحلية كان هناك الأمراء والولاة على النواحي والقضاة وفارضو المواريث والمحتسبون والعسس. وعلى المستوى المالي كان هناك صاحب الجزية والاعشار ومتولي خرج الاراضين والعامل على الزكاة والمستوفي وغيرها من الوظائف التي عددها كتاب السيرة [24] .
لقد أوجد الإسلام الهيئة الحاكمة كمؤسسة للسلطة في إطار جملة من المؤسسات المنتظمة الوظائف وصولا إلى مؤسسة مركزية هي الدولة. ظهرت النواة الأولية للدولة العربية كتعبير سياسي مع حكومة الرسول في المدينة المنورة، ثم ما لبتت ان تطورت في المراحل الإسلامية اللاحقة إلى مستوى الدولة المركزية في ضوء التوسع في المؤسسات الإدارية والعسكرية والسياسية والإقتصادية وأيضا المؤسسات الإجتماعية والأهلية وسواها[25]
إن في السيرة العطرة للرسول الكريم ما لا ندرك حده من قيادته السياسية من تدبير وتخطيط وتنظيم وإن هذه السطور ليست بالكاشفة عن كل معالم فقه السياسة عنده، بل نكتفي بما هو سبيل للمقارنة بينها وبين دعوات نبيا الله إبراهيم وموسى عليهما السلام لتقصي نقط التوافق والاختلاف بينهم .
مقارنة رسالة النبي إبراهيم وموسى مع فقه السياسة الإسلامية.
بالنظر إلى ما كان في فقه السياسة في رسالة سيدنا إبراهيم وموسى نجد العديد من أوجه الاشتراك والتطابق مع فقه السياسة الإسلامية، وهذه النقط نحددها في الآتي:
- أن تواجد الإمام القائد ضروري ومؤكد رغم اختلاف محددات هذا التواجد، إذ في الفقه السياسي الاسلامي تواجده مرتبط بدولة قائمة ودستور منظم و مؤسسات فاعلة، بينما كان في رسالة النبي إبراهيم وموسى مثالا لحركة تربوية ايمانية.
- أن أول توجه للقائد السياسي هو إنشاء الجماعة الناصرة او التكتل المناصر، وهو ما كان أيضا في الفقه السياسي الإسلامي، إذ ان النظام القبلي ينص على شرعية الحماية التي يستفيد منها القائد، ورسالة سيدنا محمد عليه السلام أبرز مثال لذلك، غير أن النظام القبلي في رسالة سيدنا إبراهيم كان ضده، فقد كان أباه خصما جاحدا ممانعا.
- أن الاستجابة لحاجات الانسان المجتمعية من أبرز اهداف الفقه السياسي، وقد حققه سيدنا إبراهيم بالدعاء لما يحتاجه أتباعه من رزق وطعام، وبالتالي فقد كان منجهه منهجا واقعيا يروم تحقيق الأمن والحاجة.
- أن تكثير الذرية كان شغلا شاغلا لسيدنا إبراهيم من خلال دعائه، إذ انه طريق لتكوين امة مسلمة تدين بدين التوحيد، وان الاسرة هو الطريق الأول في هذا الاتجاه.
- أن هجرة الأرض المعادية للدعوة سبيل لإقامتها في أرض أخرى تحتضنها وتدافع عنها من جهة، وحماية للداعي واتباعه من جهة أخرى، إلى ان الهجرة المحمدية كانت لأجل توسيع رقعة البلاد الإسلامية، ولتأسيس دولة وبناء حضارة.
- أن اعتزال الخصم اول ما فكر فيه النبي إبراهيم، عكس رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لم يعتزل الكفار بل كان يواجههم ويجابههم بأعماله كالصلاة في الكعبة وسط الاصنام، إلى ان تم التغيير الحسي والمعنوي، ثم إن الإختلاف في طريقة إحداث التغيير يغاير أيضا في النتيجة المحصلة ، فقد سلك النبي إبراهيم سبيل هدم الاصنام باليد، بينما في الرسالة الخاتمة سلكت طريق التغيير التدرجي.
- أن الرابط في إحداث جماعة عند سيدنا إبراهيم كان هو الإقرار بالحق والخضوع له، بينما الفقه السياسي الإسلامي يركز على فن التعامل مع المؤيد ومع المخالف وفق سياسة التدرج، وهذا ليس بالغريب عن رسالة عالمية.
- ان توجه سيدنا موسى في رسالته ان يبدأ بمركز التأثير على بني إسرائيل بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم براس الهرم وقاعدته في الآن معا.
- استطاع الفقه السياسي الإسلامي أن يبني سياسة تفاهم وتحديد مشتركات مع جهات متعددة، ربما ستكون محاربة للدعوة الإسلامية لولا السياسة النبوية بعيدة المدى، ومن هذه الجبهات دولة النجاشي، يقابل ذلك توجه وحيد لموسى عليه السلام في مصر، بحيث لا يعرف لدعوة موسى تأثير واضح في غير ذلك المكان، وهذا هو الفرق بين المحلية والعالمية.[26]
- أمر الله تبارك وتعالى موسى وهارون أن يذهبا إلى فرعون ويحسنا مخاطبته ويقولا له قولا لينا ” فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى”( طه،44)، وهذا منهج أصيل في الدعوة إلى الله، وفي منهج الخطاب السياسي ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن” ( النحل، 125).
- القيادة الثنائية من المفاهيم التي بناها النبي موسى مع أخيه هارون، بينما في الرسالة المحمدية كانت القيادة فيها شاملة ، وكان الاعتماد فيها على مبدا الشورى في تسيير شؤون المجتمع.
- أن قوة الجماعة تساعد القائد في بلوغ الهدف بشكل كبير، وقد تمثل ذلك في أتباع النبي محمد ذو الشجاعة والإيثار، بينما ضعفهم يحمل القائد عبئا أكبر مثلما كان مع اتباع النبي موسى من بني إسرائيل.
- كانت المعجزات المادية دليل صدق نبوة سيدنا موسى وهي معجزات مؤقتة بينما كانت معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت معجزة دائمة تتمثل في بناء فكر وحضارة.
- كان توحيد الوجهة من أهداف كل من النبي موسى ومحمد عليهما السلام رغم اختلاف تحديد المكان عند كل منهما، فموسى وجههم إلى بيوت أتباعه، بينما كان المسجد القبلة التي وجه الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه.
- أن القوى المناهضة للحق كانت واحدة في رسالة سيدنا موسى وكانت مجابهتها أيضا وحدوية تمثلت في دعوة النبي موسى بمساعدة أخيه، بينما الوحدوية المناهضة في رسالة سيدنا محمد قابلتها التعددية في نشر رسالة الإسلام.
[1] التربية بالقصة، عبد الرحمان النحلاوي، دار الفكر، دمشق، ط2، 2005م، ص 121.
[2] قصص التوراة والإنجيل في ضوء القرآن والسنة، عمر سليمان الأشقر، دار النفائس، الأردن، 2011م، ط1،ص 62.
[3] وقد أورد الإمام عبد الرحمن جلال الدين السيوطي مجموعة من الآثار في كتابه القيم،الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، مجلد 3/300، دار الفكر.
[4] المرجع السابق، ص63.
[5] انبياء الله، احمد محمود طه مكي، الدار المصرية السعودية، القاهرة، 2004م،ص177.
[6] المرجع السابق، ص 177.
[7] قصص التوراة والإنجيل في ضوء القرآن والسنة، عمر سليمان الأشقر، ص 91-92.
[8] الفقه السياسي الإسلامي، خالد الفهدوي، ص 145.
[9] التفسير الكبير ،ج2/4/50.
[10] قصص التوراة والإنجيل في ضوء القرآن والسنة، عمر سليمان الأشقر، ص 206.
[11] عهود النبي موسى عليه السلام مع بني إسرائيل بين نقض العهد ووفاء الالتزام، للا عائشة عدنان، دار القلم، الرباط،ط1،ص77.
[12] قصص التوراة والإنجيل، عمر سلمان الأشقر، ص 210.
[13] التربية بالقصة ، عبد الرحمن النحلاوي، ص 42.
[14] شرائع الأنبياء دراسات في الأديان، محمد أزيزبي، أفريقيا الشرق، المغرب،2014م،ص 44.
[15] صفوة التفاسير محمد علي الصابوني، مج2، سورة القصص 33-35، ص 823.
[16] قصص القرآن، محمد أحمد جاد، دار الجيل، بيروت، ط1، 1421هـــ، ص99.
[17] أصول الفكر السياسي في القرآن المكي، التيجاني عبد القادر حامد، ص 85.
[18] التربية بالقصة، عبد الرحمن النحلاوي، ص 46.
[19] التربية بالقصة، عبد الرحمن النحلاوي، ص 115.
[20] قواعد الاجتهاد في السياسة الشرعية، عبد الصمد الرضى، ص 74.
[21] التصرفات النبوية السياسية، سعد الدين العثماني، ص 109.
[22] انظر : أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار لأبي الوليد الأزرقي، 2/900، وأخبار مكة للفاكهي، 4/12، وسبل الهدى والرشاد للشامي، 2/428-430.
[23] نور اليقين في سيرة سيد المرسلين، محمد الخضري بك، تحقيق الشيخ قاسم الشماعي الرفاعي، ص 204.
[24] التصرفات النبوية السياسية، سعد الدين العثماني، ص 105.
[25] السياسة الأمريكية تجاه الوطن العربي بين الثابت الاستراتيجي والمتغير الظرفي، محمد مراد، دار المنهل اللبناني، بيروت، ص 207.
[26] السيرة النبوية الصحيحة ، 1/172.