منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تأثيرات العولمة على الثقافة والهوية “دراسة حول التفاعل والاختراق الثقافي”

مصطفى اعبوبو/ برحيلي إيمان

0

تأثيرات العولمة على الثقافة والهوية

دراسة حول التفاعل والاختراق الثقافي

The Impact of Globalization on Culture and Identity
A Study of Cultural Interaction and Penetration

بقلم: مصطفى اعبوبو/ برحيلي إيمان

الملخص

يناقش المقال تأثيرات العولمة على الثقافة والهوية، من خلال تحليل التفاعلات الثقافية وأثر وسائل الإعلام في هذا السياق. يسلط أيضا الضوء على الجوانب الإيجابية والسلبية للعولمة، حيث تمكن من تعزيز التبادل الثقافي والاندماج، وفي الوقت نفسه تهدد بتقليل التنوع الثقافي والهويات الفردية. يشير المقال أيضًا إلى دور الثقافة الشعبية في الحفاظ على الهوية والقيم في ظل تأثيرات العولمة، وبناءً على التحليل العميق، يؤكد المقال أن تحقيق توازن بين الجوانب المتعارضة للعولمة يمكن أن يكون مفتاحًا للاستفادة من التغيير بشكل إيجابي، إذ تُظهر التفاعلات الثقافية ووسائل الإعلام أهميتها في تسهيل التواصل وتعزيز التفاهم بين الثقافات. من خلال هذا المقال، يمكن القول أن العولمة تحمل تحديات وفرصًا، وباستغلال الفرص بشكل فعّال، يمكن للتغيير أن يصبح وسيلة لتعزيز التواصل والتنمية الشاملة.

Abstract

The article discusses the impacts of globalization on culture and identity, through analyzing cultural interactions and the influence of media in this context. It also sheds light on the positive and negative aspects of globalization, as it enables cultural exchange and integration, while simultaneously posing a threat to reducing cultural diversity and individual identities. The article also points to the role of folk culture in preserving identity and values in the face of globalization’s effects. Building on in-depth analysis, the article emphasizes that achieving a balance between conflicting aspects of globalization can be a key to harnessing positive change. The cultural interactions and role of media are highlighted as crucial in facilitating communication and enhancing understanding among cultures. Through this article, it can be concluded that globalization presents challenges and opportunities. By effectively utilizing these opportunities, change can become a means to enhance comprehensive communication and development.

Key terms: Globalization, media, cultural identity, folk culture, cultural interaction, media, identity preservation, cultural diversity.

مقدمة

أصبح العالم اليوم قرية كونية صغيرة لا تحدده الجغرافيات الطبيعية، ولا الخصوصيات الثقافية، ويعزى هذا الأمر للتطور المستمر والمتزايد لوسائل الاتصال بشتى أنواعها، هذا الفضاء الالكتروني الذي تنتقل فيه المعلومات المختلفة بلا حدود بسرعة خيالية محطمة كل أسوار السرية، فالصور والرموز أصبحت عابرة للقوميات مختزلة كل الحدود الجغرافية عن طريق الإعلام، وفي ظل ظاهرة العولمة التي مست كثيرًا من الجوانب وبالأخص الجانب الإعلامي، فقد أضحى هذا الإعلام سلاحا ذو حدين، ولكونه المرآة العاكسة لواقع أي مجتمع سواء أكان ثقافيًّا أو سياسيًّا أو اجتماعيًّا أو اقتصاديًّا فله أن يعكسها كما يشاء وأن يتفنن في ذلك. وللإعلام نفوذ غير محدود على كافة الأصعدة، فعلى الصعيد السياسي استطاع التأثير في السياسات الداخلية والخارجية للدول وأزال الغطاء عن أسرار العلاقات الدولية فأصبحت كل عمليات التعتيم والتضليل والتحريف والتشويه والتشهير خدمة لأغراض هذا أو ذاك بادية للعيان. فاللعب في ظل إعلام العولمة غدا على المكشوف. أما على الصعيدين الاقتصادي والثقافي فارتباط الإعلام بالعولمة الربحية، شكل المبدأ الأساسي للرأسمالية الغربية، تمحى معه كل الخلفيات الثقافية والدينية فجوهر تلك العولمة نشر ثقافة جديدة موحدة تذوب فيها كل الثقافات وهويات المجتمعات. فاستطاعت بفضل الاستخدام الواسع للإعلان خلق فضاء واسع لتسويق السلع والخدمات وتوجيه الذهنية الاستهلاكية لعموم الشعوب والمجتمعات وفق استراتيجية ربحية محضة. مع الوتيرة المتسارعة التي يسير بها عصرنا الحاضر كان للعولمة الإعلامية أثر عميق، سواء على الدول المصدر لها والمتحكمة بها أو على الدول المستهلكة حيث تخطت الحدود وطوقت الزمان واختزلت المكان، وبهذا فقد احتلت مساحة عريضة في حياة البشر بسبب التطور المستمر في تقنيتها لتحول الكرة الأرضية لكتلة إعلامية واحدة، فالوسائل المتطورة كالهواتف الذكية والقنوات المتعددة وشبكات الإنترنت هذه التكنولوجيات أتاحت للأفراد الوصول إلى المعرفة من أعماق منابعها في كل أنحاء العالم ومن ثم تشاطرها مع غيرهم من الناس ونشرها في سبيل ما يصبون إلى تحقيقه من البرامج الاجتماعية أو السياسية التي يضعونها بأنفسهم.

إن مصطلح اعلام العولمة يشمل كل أشكال الاتصال بكل وسائلها المطبوعة والمسموعة والمرئية التي تقوم بنقل الأنباء والأفكار بين الأمم والشعوب عبر الحدود الإقليمية والدولية. ويعني نفوذ إعلام دعاة العولمة بكل مضامينها، فهو إعلام يتميز بتقدم وسائله التقنية، ومؤهل لكل التطورات المستقبلية، فهو سلطة تقنية معقدة، تفرض سلطانها رغم إرادة الدولة القومية، لقد أجبر إعلام العولمة شعوب العالم على الاهتمام بقضايا دولية روجت لها وسائل ذلك الاعلام، فصار الاهتمام واضحاً بقضايا حقوق الإنسان ومشاكل الأقليات، وتحولت المجتمعات الوطنية المحلية إلى مجتمعات عالمية، وقد أثر هذا بدوره على سلوك صانعي القرار فيها. وتمكن إعلام العولمة من إشاعة كثير من القيم الغربية، واستطاع أن يضعف نظم الإعلام الوطنية إن لم يجعلها تابعة له ومقلدة لبرامجه وأسلوبه. لقد اتضح أثر إعلام العولمة من خلال سرعة الانتشار وكثافته، وجاذبية البرامج التي تقدمها وسائل الإعلام وكذلك ترويج لعادات وتقاليد وقيم غربية بهدف جعلها ضمن الهويات الثقافية للأمم في عالم الجنوب وأصبح الاستهلاك أسلوباً من أساليب التعبير عن الذات، ومصدراً من مصادر مقومات الهوية، والقدرة على الاستهلاك باتت تمثل عنصراً من عناصر الإشباع لدى المستهلك وأصبح الذوق والموضة وأسلوب المعيشة معياراً للتمايز الاجتماعي. ورغم كل ما يقال عن تأثير وسائل الإعلام في تغيير أنماط الحياة الاجتماعية في شعوب الجنوب باتجاه تخليها عن هوياتهم الثقافية، فإن ثورة وسائل الاتصال أحدثت تغيرات إيجابية في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية، فأصبحت وسائل الاتصال تحقق علاقات سريعة بين الاقتصاديين والسياسيين والمثقفين، وعلاقات تفاعلية بين شرائح المجتمعات في بلدان الشمال والجنوب على حد سواء، كما صارت وسائل الاتصال وسيلة للحوار بين الدول وصار التلفزيون والإنترنت والبريد الإلكتروني وسائل للاتصال بين الزعماء والدبلوماسيين في معظم دول العالم، وصارت وسائل الإعلام حصراً أحد المصادر الرئيسية لأصحاب القرار في الدول. كما أن هذه الوسائل ساعدت في الترويج لمبادئ حقوق الإنسان وخاصة النساء والأطفال، وصارت البرامج التلفازية وسيلة للشرح والفهم والتحريض حول قضايا الإنسان.

المفاهيم الأساسية للدراسة

المفاهيم الأساسية لهذه الدراسة تشمل:

  • العولمة: التحولات والتفاعلات التي تحدث على مستوى عالمي في مجالات متعددة، بما في ذلك الاقتصاد والتكنولوجيا والثقافة.
  • التفاعل الثقافي: التبادل والتأثير بين ثقافات مختلفة نتيجة الاتصال والتواصل.
  • الهوية الثقافية: الخصوصية والتميز الذي يميز كل ثقافة عن غيرها.
  • وسائل الإعلام: وسائل الاتصال والتواصل التي تشمل التلفزيون والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي تؤثر في نقل وتبادل المعلومات والثقافات.
  • الثقافة الشعبية: العبارات الثقافية والتقاليد والعادات التي تنتشر بين الجماهير وتعكس هوياتهم وقيمهم.
  • الحفاظ على الهوية: الجهود المبذولة للحفاظ على العناصر الثقافية والهويات الفردية في ظل التغيرات والتأثيرات العولمة.
  • تجاويف الثقافات: التوسع الثقافي لثقافات أكبر حجمًا وتأثيرها على الثقافات الأصغر حجمًا وتنوعها.

إشكالية الدراسة

يعيش عالمنا المعاصر في زمن العولمة، حيث تتلاقى الثقافات وتندمج، وتتبدل التفاعلات الاجتماعية والثقافية تحت وطأة التقدم التكنولوجي والتواصل العالمي. تجلب العولمة معها إمكانيات هائلة للتواصل والتبادل، ولكنها تثير في الوقت ذاته تساؤلات هامة حول هوية الفرد وثقافته في هذا السياق المتغير بسرعة، الإشكاليات، ولمعالجـة إشكالية الدراسة سيتم طرح الإشكاليات التالية:

  • هل العولمة تؤدي إلى تجاويف ثقافية أكثر؟
  • كيف يمكن لوسائل الإعلام في عصر العولمة أن تكون محركًا للتفاعل الثقافي؟
  • ما هو دور الثقافة الشعبية في الحفاظ على الهوية في ظل التأثيرات العولمة؟

ستتم معالجة الاشكاليات في ثلاث محاور على الشكل التالي:

  • المحور الأول: العولمة جدل المفهوم والتأثيرات
  • المحور الثاني: إعلام العولمة اختراق ثقافي أم تفاعل هوياتي
  • المحور الثالث: الثقافة الشعبية في ظل العولمة اشكالية الوجود والاستمرار في ظل العولمة

على أن يتم الخلوص بعد معالجة الإشكالية إلى تبين أن العولمة جوانب الإيجابية والسلبية على حد سواء، حيث يمكن أن تؤدي إلى اندماج ثقافي وتبادل إيجابي، وفي الوقت نفسه قد تهدد بتلاشي الهويات الثقافية الفريدة. وتظهر وسائل الإعلام كأدوات مزدوجة، حيث يمكن أن تساعد في تعزيز التفاهم والتواصل الثقافي، ولكنها قد تؤدي أيضًا إلى توحيد الثقافات وفقدان التنوع. وفيما يخص الثقافة الشعبية، قد نجد أنها تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على الهوية والقيم الثقافية في ظل تغيرات العولمة، وقد تكون وسيلة للمقاومة ضد تجاويف الثقافات الكبيرة.

أهمية الـدراسة

تستمد الدراسة أهميتها وقيمتها العلمية في فهم تأثيرات العولمة على الثقافة والهوية، وكذلك تحليل تفاعلات وسائل الإعلام والثقافة الشعبية في هذا السياق. من خلال التعمق في هذه المفاهيم والإشكاليات المعقدة المرتبطة بها، تتيح هذه الدراسة إلقاء الضوء على جوانب متعددة للتأثيرات الاجتماعية والثقافية للعولمة.

تعمل هذه الدراسة على تسليط الضوء على التوازن بين الجوانب الإيجابية والسلبية للعولمة، حيث يمكن أن تكون منصة لتبادل المعرفة والثقافات، وفي الوقت نفسه تهدد بتلاشي التنوع الثقافي وتهديد الهويات الفردية. عند تسليط الضوء على التفاعلات الثقافية وتأثير وسائل الإعلام في هذا السياق، كما تقدم الدراسة رؤية شاملة للطرق التي يمكن أن يؤثر بها الاتصال والتبادل على مستوى الثقافات المتنوعة، بالإضافة إلى ذلك، تساعد الدراسة في فهم كيفية دور الثقافة الشعبية في المحافظة على الهويات والقيم في ظل التحولات العولمية. من خلال التركيز على هذه الجوانب، توفر هذه الدراسة إطارًا لتقدير تعقيدات التفاعلات الثقافية وأثرها على المستوى الشخصي والجماعي.

تساهم هذه الدراسة بشكل عام في إثراء النقاشات حول التحديات والفرص المتعلقة بالعولمة وتأثيرها على الهوية والثقافة، وتسلط الضوء على أهمية فهم هذه الديناميات للحفاظ على التنوع الثقافي والهويات المتنوعة في مجتمعاتنا المعاصرة.

المحور الأول: العولمة جدل المفهوم والتأثيرات

يتميز مفهوم العولمة بالغموض والتعقيد وعدم التناسق بين النظرية والواقع اللذين هما بنفس الدرجة من الغموض، لقد ولد هذا المفهوم وهو ينطوي على عناصر الجذب والشد والتدافع والتنافر، مما جعل من الصعوبة وضع تعريف واحد واضح شامل وموحد لمفهوم العولمة، والنتيجة أنه لا يوجد تعريف محدد يمكن الأخذ به لظاهرة العولمة، ولا يمكن حصرها في تعريف واحد حتى ولو تميز بالدقة، كونها في تغير وحركية دائمين ومستمرين. ظهر مصطلح العولمة أولا بالغة الإنجليزية وترجم إلى اللغات الأخرى ومنها العربية وقد جرى تناول كلمات أخرى في اللغة العربية ترجمة للفظ الإنجليزي “Globalization” منها الكوكبة، والكونية والكوننة ولكن يبدو الآن غلبة لفظ عولمة على غيره من الألفاظ للدلالة على هذه الظاهرة. والعولمة في اللغة اسم مصدر على وزن ” فوعلة ” مشتقة من كلمة ” العالم ” نحو القولبة وهى جعل الشيء في شكل القالب الذي يحتويه، والعولمة تعنى جميع النشاطات الإنسانية في نطاق عالمي، بمعنى جعل العالم كله مجالا للنشاطات الإنسانية المتعددة. و صياغة تعريف دقيق للعولمة، تبدو مسألة شاقة نظراً لتعدد وجهات النظر، حول نشأتها ومصادرها وأصولها ومبادئها، والتي تتأثر أساساً بانحيازات الباحثين الأيديولوجية واتجاهاتهم إزاء هذه العولمة رفضاً أو قبولاً، فالخلاف في وجهات النظر في العولمة بين اليسار واليمين، بين الاشتراكية والرأسمالية، بين النظم الوطنية والتابعة، بين الخصوصية والعولمة، وأيضاً وهو مهم للغاية، بين وجهة نظر إسلامية ووجهة نظر غير إسلامية.

ارتبط تعريف العولمة كظاهرة تتصل بمجموعة من التطورات فـي المجالات الفكريـة والتكنولوجية والاقتصادية، والتي زادت من تقارب العالم وضيق افقه، مما أدى إلى زيادة الوعي بما يحدث من حركة تتجه نحو تكوين عالم بلا حدود، “أين تقاربت المسافات الجغرافية والموضوعية وتلاشت، وترابطت المجتمعات وزالت فكرة العزلة والتقوقع”[1].

فالعولمة في نظر بعض المفكرين هي العملية التي يتم بمقتضاها إلغاء الحواجز بين الشعوب تلك العملية التي تنتقل بها الشعوب من حالة الفرقة والتجزؤ إلى حالة الاقتراب والتوحد و من حالة الصراع إلى حالة التوافق، ومن حالة التباين والتمايز إلى حالة التجانس والتماثل وهنا تتشكل قيم عالمية موحدة، ويتشكل وعي عالمي يقوم على مواثيق إنسانية عامة. وهي حسب الدكتور هيثم الكيلاني “تداخل الشأن الوطني في الشأن العالمي سياسياً واقتصادياً وإعلامياً وثقافياً واجتماعياً بحيث تتاكل الحدود الجغرافية”[2]. أما الدكتور اسماعيل صبري عبد الله فيعرفها بانها “التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أوالانتماء إلى وطنٍ محدد أو لدولة معينة ودون الحاجة لإجراءات حكومية”[3]. ويعرفها البعض الاخر بأنها: “مرحلة جديدة من مراحل تطور الحداثة، تتكاثف فيها العلاقات الاجتماعية على الصعيد العالمي بروابط اقتصادية، ثقافية وسياسية، هذه الروابط لا تعني إلغاء المحلي وإحلاله واستبداله بالعالمي ولا تعني استبدال الداخل بالخارج، وإنما تعني إضافة بعد جديد لما هو محلي بحيث يصبح العالم الخارجي بنفس حضور العالم الداخلي في تأثيره على الأفراد والمجتمعات.ويمكن اعتبار العولمة ظاهرة تتداخل فيها الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والسلوكية، ويكون الانتماء فيها للعالم كله عبر الحدود السياسية للدول وتحدث فيها تحولات على مختلف الصور، تؤثر في حياة الإنسان أينما كان وتساهم في صنع هذه التحولات المنظمات الاقتصادية الدولية والشركات متعددة الجنسيات”[4].

تمثل العولمة مفهوما يتميز بالجدلية، وله حضور أكاديمي في المجالات المعرفية المتعددة، وقد صار من المفاهيم المركزية المرتبطة بالإشكاليات الخاصة بالقضايا المعرفية، فهي تشكل مفهوما محوريا، وذلك بالنظر إلى شيوع مفاهيم أخرى بديلة أطلقت على معناه مثل: الكونية الغولوبالية، الشوملة،الأمركة والتغرب. “ويرى الباحث عزالدين إسماعيل أن العولمة يمكن إستخدامها كصيغة مصدرية أي دالة على الممارسة والفعل، فتسمى Globalization وتستخدم بوصفها صيغة تدل على ظاهرة معينة، وعكس هذا الإتجاه يؤكد الأستاذ محمد حافظ دياب أن مفهوم العولمة يثير مشكلة مفاهيم حين يتم التفريق بين العولمة كواقع وكأيديولوجية، فالأولى تعني ديناميكية الظاهرة والثانية تعني الديناميكية الذاتية، وهناك اتجاه يفرق بين العولمة كحالة state of affair وبين التعولم Globalability كعملية Process وعلى القابلية للتعولم، كانبعاث ذاتي القدرة للوصول إلى العولمة ويتزعم هذا الاتجاه الأستاذ محسن الخضيرى[5].

فإن كانت العولمة حركة تاريخية، تهدف إلى تقارب شعوب ودول العالم فهي ليست جديدة، فالاتجاه الذي يهدف إلى هذا التقارب قديم قدم التاريخ ولا يرتبط بالتطورات العالمية والتقانة الحديثة، فهذه الاتجاهات ارتبطت بما جاء في الديانات السماوية التي دعت شعوب العالم إلى التقارب والتكامل، كما يرى آخرون أنه إذا كانت العولمة تهدف إلى زيادة الروابط الاقتصادية والتجارية والمالية، فإن ذلك جاء مصاحبا لبروز التوجه الرأسمالي كنظام اقتصادي عالمي”[6]. والعولمة مرتبطة بالرأسمالية الحديثة، التى سعت إلى تنظيم معالم النظام العالمي، وفق ما أصطلح على تسميته بالنظام الاقتصادي العالمي الموحد، وظهرت هذه الفكرة في أوروبا ثم انتشرت في المجتمعات غير الأوروبية منذ بداية القرن الثامن عشر أصبحت الدول الصناعية هي مركز هذا النظام، بينما بقيت الدول النامية على هامشه وهو يهدف إلى توحيد العالم على أسس إنتاجية وسوق عالمية موحدة، تتحكم فيها الشركات متعددة الجنسيات، ويعتقد أنصار هذا الرأي أن المال هو الذي يقود هذا النظام وليس القدرات العلمية والتكنولوجية[7].

يقول المختصون في العلاقات الدولية أن العولمة بدأت بوادرها في البروز مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، مع إنشاء عدة مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ثم منظمة التجارة العالمية التي، وحدت الأطر القانونية والنظام الاقتصادي العالمي مما أدى إلى إتباع معظم الدول لما تقتضيه قوانين هذه المنظمة. والاعتقاد السائد حول ظهور مفهوم العولمة مفاده أنها ظهرت منتصف الستينات، من خلال ما كتب عن حرب الفيتنام والدور الذي لعبته التلفزة عندما حولت المشاهدين إلى مشاركين، وعملت التقانة على تغيير الأفكار والتوجهات الاجتماعية، وأيضا مـن خلال الأفكار التي ترى أن العالم قد تحول إلى مجموعة من العلاقات المتشابكة والمتحركة، واعتبار الولايات المتحدة الأمريكية هي مركز الثورة التقنية والإلكترونية، وأن النظام الرأسمالي تفرد بقيادة العالم كأنموذج فرض نفسه كبديل للأنظمة الأخرى خاصة مع ظهور مقولة نهاية التاريخ لفرنسيس فوكوياما سنة 1989 معتبرًا أن جدلية التاريخ تفرض على العالم الوصول إلى هذه النهاية المحتومة؛ حيث تنتصر الديمقراطية الغربية القائمة على الليبرالية المطلقة، وتنهار جميع الأيديولوجيات الأخرى لعدم مواءمتها لمتطلبات التطور الإنساني الذي وصلت إليه البشرية، وكأن البؤس الذي يرزح فيه ثلاثة أرباع سكان العالم، ليس إلا نتيجة لعدم قدرتهم، أو عدم قابليتهم بالأحرى، لانتهاج النهج الحضاري الغربي الليبرالي. وبعد ثبات فشل هذه النظرية على أرض الواقع خلال فترة قصيرة من ظهورها، تقدم “صاموئيل هنتنجتون” بنظريته الشهيرة “صراع الحضارات”، لسد الثغرات التي غفل عنها زميله، واعتبر أنه من الضروري للحضارة الغربية؛ لكي تحافظ على سيادة العالم، أن تقوم أولاً بتصفية جميع خصومها، وعلى رأسهم بالطبع “الحضارة الإسلامية” [8]. ولكن هذه النظرية أيضًا سَرعان ما ثبت تهافتها الفكري وعدم واقعيتها، فهي ليست إلا نتيجة لتعصب قومي سياسي، نظر له باحث إستراتيجي أبعد ما يكون عن الإلمام بالحقائق العلمية المعروفة بالبداهة، فالحضارة الإنسانية – كما يقر المفكر السعودي تركي الحمد – “ليست إلا كلاًّ واحدًا لا يتجزأ في جوهره، وهي عبارة عن تراكم علمي وثقافي للحضارات الإنسانية المتعاقبة، والتي تساعد كل منها في نقل التجارب والمعارف التي اقتبستها عن أسلافها من الحضارات الأخرى، وقامت بتوطينها، والإضافة إليها، ثم توريثها للحضارات التي تعقبها لاستمرار المسار التصاعدي للحضارة البشرية”[9]. وعليه؛ فإن الصراع الذي كان ولا يزال قائمًا بين معظم الجماعات البشرية منذ فجر التاريخ الحضاري للإنسان وحتى اليوم، ليس إلا صراعًا بين الثقافات، وهو مبني على التباين والتضاد بين القيم والمعتقدات التي تقوم عليها، والتي تمثِّل بمجموعها الوعي الجماعي الذي يعبر عن هُوية هذا المجتمع أو ذاك، وهي كما نعلم خصوصية ذات قيمة عالية لدى الفرد والمجتمع، ومستمدة من الغريزة الإنسانية في التعبير عنها والدفاع عن وجودها واستمراريتها. إلا أن المتأمل في فكرة العولمة يجد أنها ليست جديدة بالدرجة التي توحي بحداثة المصطلح فبعض المفكرين يفرقون بين “عولمة قديمة ” و” عولمة جديدة” فعناصرها الأساسية تتصل بالمعنى البسيط المتمثل في تعقد العلاقات الدولية والتجارية في مجال تبادل السلع والخدمات وانتقال رؤوس الأموال وانتشار الأفكار والمعلومات، وتم التعبير عن هذه العلاقات بعدة مصطلحات مثل القارية أو الكونية أو العالمية.

إن التعريفات المذكورة تعتبر صحيحة، إلا أنها ليست شاملة، وهذا راجع إلى الاختلاف في تحديد مفهوم العولمة، واختلاف الآراء حول اعتبارها ظاهرة أم عملية أم حالة، فهناك من يركز على تجلياتها وهناك من ينظر إلى نتائجها واتجاه ثالث يركز على فكر العولمة وحصرها في نطاق الإيديولوجية، ويرى الأستاذ صلاح سالم زرنوقة أنه يجب النظر إلى العولمة من ثلاث زوايا أساسية، أو التعامل معها على ثلاثة مستويات، المستوى الأول هو العولمة كمنهجية و كأيديولوجية، أو إطار نظري مجرد، أما المستوى الثاني هو العولمة كظاهرة تقوم على مجموعة من الإجراءات والسياسات والممارسات المقصودة، أما المستوى الثالث هو اعتبار العولمة عملية، بمعنى أنها مرحلة تاريخية أو مجموعة من التغيرات التي ليست وليدة الساعة ولا يمكن التحكم في مسارها.

إن العولمة كمفهوم مثير للجدل الفكري يعتبرها المفكر الفرنسي برترون بادي عملية تؤدي إلى قيام نظام دولي يتجه نحو التوحد في القواعد و القيم والأهداف، مع توقع إدماج مجموع الإنسانية ضمنه، ويعود هذا المسار إلى تاريخ طويل، بالرغم من أنه يبدو جديدا يفترض أنه لا تستطيع أية مجموعة ولا أية أرض ولا أي مجتمع الإفلات من الانخراط في النظام العالمي الذي يهيمن على الكرة الأرضية إلا أن هذا المسار قفز تدريجيا في فجر القرن الماضي بفعل الحركات الاستعمارية، كما مهدت لهذه الحركية ثلاثة قرون من الاكتشافات والاتصالات المحتشمة بين الغرب والإمبراطوريات الشرقية ولم يتحقق هذا المسار إلا عندما استفاد من توسع مؤسساتي، بإنشاء الأمم المتحدة غداة نهاية الحرب العالمية الثانية والتي أعلنت عن إرادة العمل على إقامة نظام عالمي من خلال توحيد القواعد والممارسات، وتقنين وتنظيم كل حلقات التبادل الإنساني والثقافي والاقتصادي التي ينبغي تطويرها. أما نورمان جيفان فيعتقد أنها مجموعة شاملة من العمليات الاقتصادية والسياسية والإيديولوجية، ويوجد عند أساسها الاقتصادي تدويل التمويل والإنتاج والتجارة والاتصالات الذي تقوده أنشطة الشركات العابرة للقارات واندماج أسواق رأس المال والنقود وتضافر تقنيات الكومبيوتر والاتصالات السلكية واللاسلكية[10]. والباحث قيدن Giddens يراها تتمثل في مجموعة معقدة من العمليات التي يحركها مزيج من التأثيرات السياسية والاقتصادية إنها تغير الحياة اليومية خاصة في الدول النامية من خلال ما تخلقه من نظم و قوة غير قومية. كما يرى الباحث جون قراي Gray John انها تعني الانتشار العالمي للتكنولوجيات في الإنتاج الصناعي و الاتصالات من كل الأنواع عبر الحدود، في التجارة ورؤوس الأموال والإنتاج والمعلومات.

ان كان تعريف العولمة أثار هذا الجدل الفكري الواسع فان الموقف منها اختلف ما بين مؤيد ومعارض واخر متوجس قبولا ورفضا. فنجد ماترين وولف يعتبرها عملية تحرر تاريخية من أسر الدولة القومية إلى أفق الإنسانية، ومن نظام التخطيط الصارم إلى نظام السوق الحرة، ومن الولاء لثقافة ضيقة ومتعصبة إلى ثقافة عالمية واحدة يتساوى فيها الناس والأمم جميعا. وتحرر من التعصب لإيديولوجية معينة إلى الانفتاح على مختلف الأفكار، والتحرر من كل الصور اللاعقلانية الناتجة عن التحيز المسبق لأمة أودين أو أيديولوجية معينة إلى عقلانية العلم وحياء الثقافة. أما البعض الآخر، ولإيمانه المطلق بإيجابية العولمة ومحاسنها راح يعدد ايجابياتها،كما فعل فليب مورو ديفارج Defarges Moreau Philippe حينما رأى انها تزيل غرور العالم وتضع جميع المعتقدات موضع المنافسة، وتقيم سوقا كوكبية للقيم والمعتقدات والإيديولوجيات وتقضى على كل مصادر التعصب وتتيح لكل شخص أن يصلح معتقده.

في المقابل يقيم البعض الآخر تعريفه للعولمة على السلبيات المنجرة عـن هـذه الظاهرة التي أصبحت تنتشر و تمس كل مقومات الإنسانية دون مراعاة الاختلاف الحضاري و الثقافي والعرقي[11]. أما المفكر أولريش بك فيرى أن العولمة هي انهيار وحدة الدولة الوطنية و المجتمع الوطني وتكون علاقات جديدة وبروز المنافسة و التداخل بين مكونات الدولة الوطنية والممثلين لها من جهة، و الممثلين عبر الحدود الوطنية و الهويات و الأوضاع و القضايا من جهة أخرى كما يرى ستيفان كستل Castles Stephen في إطار تناقضات العولمة، أنها تعني فرض التغيرات الجذرية على المجتمعات المحلية، عن طريق قوى متحكمة من أعلى ولكن تطور القوى الموازية للعولمة من أسفل هو الأمل الكبير، من أجل عالم أكثر مساواة لا يعني فيه التغير الاقتصادي أو الاجتماعي الاستعباد و الفقر لكثير من الناس.

وللإشارة فإن المفكرين العرب حاولوا وضع تعاريف للعولمة، من أجل إبراز المساهمة العربية في تحديد هذا المفهوم و للتدليل على انشغال العرب أيضا بالظاهرة. فقد عرفها المفكر محمود أمين العالم أنها ظاهرة موضوعية تاريخية، وخطوة برغم كل مظاهرها السلبية بل والبشعة متقدمة في التاريخ الإنساني، وفي حديث له مع سراج محمد في جريدة الحوار الالكترونية يقول ” عندما أتكلم عن أنماط الإنتاج التي تتحكم فيها العولمة وتحددها، فلا أعني الاقتصاد فحسب بل الإنتاج الفكري والسياسي والإعلامي والفني وغيره. فالعولمة هي محاولة تنشيط العالم بما يتفق مع الرأسمالية العالمية، من خلال أدوات عديدة منها حلف الناتو وأجهزة الأمم المتحدة وأجهزة الإعلام الكبـرى وغيرها”[12]. وفي نفس الاتجاه الداعي إلى تغليب المصالح الإنسانية السامية، أعتبرها الأستاذ علي حرب تعبر عن مشروع حضاري إنساني، على أساس أنها تمثل جملة عمليات تاريخية متداخلة تتجسد في تحريك المعلومات والأفكار والأموال والأشياء والأشخاص، بصورة لا سابق لها من السهولة والآنية والشمولية والديمومة إنها قفزة حضارية تتمثل في تعميم التبادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على نحو يجعل العالم واحدا من حيث كونه سوق للتبادل أو مجالا للتداول أو أفقا للتواصل.

من جهة أخرى يبرز في الفكر العربي المتناول للعولمة اتجاه أخر يعاكس الأول، حيث يعتبرها صادق العظم أنها حقبة للتحول الرأسمالي العميق للإنسانية، في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها وتحت سيطرتها وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ. ويصورها الأستاذ حسن حنفي على أنها صراعا تاريخيا بين المركز والأطراف، بين الدول الغنية و الدول الفقيرة بين الشمال و الجنوب، بين الاستعمار و التحرير، بين الهيمنة والاستغلال[13]. ويتفق معه في الرؤية الأستاذ محمد أبو الإسعاد، معتبرا العولمة هي نظام أمريكي يقوم على نفي الآخر، وثنائية السيادة للطرف الأقوى والتبعية للطرف الأضعف واحتكار مصادر القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية من جانب الأقوياء واستخدامها ضد الضعفاء وفق ثنائية الأقلية الذكية والجمهور الوضيع وثنائية الشمال المتقدم والجنوب المتخلف. ويصورها الكاتب السيد يس بأنها ليست مفهوم مجرد، بل هي عملية مستمرة يمكن ملاحظتها باستخدام مؤشرات كمية وكيفية في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والاتصال بينما يعرفها المفكر برهان غليون على أنها ديناميكية جديدة، تبرز داخل دائرة العلاقات الدولية من خلال تحقيق درجة عالية من الكثافة والسرعة، في عملية انتشار المعلومات والمكتسبات التقنية والعلمية للحضارة، وهي ثمرة التطورات العلمية والتقنية الموضوعية التابعة من منطق التنافس بين الدول والشركات، ومن ناحية أخرى ثمرة إرادة النخب و الدول الحاكمة في استغلال هذه التطورات لتحقيق أهداف تتعلق بخدمة المصالح الاجتماعية[14]. ويعتبرها الأستاذ جلال أمين في كتابه العولمة و التنمية العربية، ظاهرة متعددة الجوانب تشمل تسارع معدل التجارة الدولية وتدفق العمالة ورأس المال والتكنولوجيا، فضلا عن تسارع معدل انتقال الأفكار وأنماط الحياة و يختلف أثر هذه الجوانب في التنمية البشرية[15]. وعند حديثنا عن تعريف العولمة، لابد من الإشارة إلى التعريف الذي قدمه صندوق النقد الدولي للعولمة، معتبرا إياها ترمي إلى التعاون الاقتصادي المتنامي لمجموع دول العالم والذي يحتمه ازدياد حجم التعامل بالسلع والخدمات وتنوعها عبر الحدود، إضافة إلى تدفق رؤوس الأموال الدولية والانتشار السريع للتكنولوجيا في جميع أنحاء المعمورة.

وعلى العموم لا يمكننا وضع تعريف موحد و متعارف عليه للعولمة، ذلك أن التعاريف المذكورة كلها حاولت تحديد معالم هذه الظاهرة، لكن تبقى مجرد رؤى تعبر على قناعات وأطروحات تنطلق من رغبة كل باحث ومدى فهمه للظاهرة، وعليه فكل التعاريف تعتبر في رأي مكملة لبعضها البعض، إذا ما اعتبرنا العولمة ظاهرة إنسانية تمس مختلف الجوانب الحياتية للبشر، إلا أن اعتمادها على منبع واحد والمتمثل في الفكر الغربي الرأسمالي، يقلل من أهميتها لدى شعوب أخرى وتجعلها محل شك وريبة، ذلك لأنها تمس المكونات الروحية الخاصة للأمم و الشعوب وتصدر ثقافات لا ضوابط لها تلغي قيم وهويات تلك الشعوب. وبالتالي تجعل من المؤكد زوالها أمام رغبة الشعوب في المحافظة على أصالتها وثقافتها ودياناتها.

المحور الثاني: إعلام العولمة اختراق ثقافي أم تفاعل هوياتي

إعلام العولمة سلطة تكنولوجية ذات منظومات معقدة لا تلتزم بالحدود الوطنية للدول وإنما تطرح حدودا فضائية غير مرئية ترسمها شبكات اتصالية معلوماتية على أسس سياسة واقتصادية وثقافية وفكرية لتقييم عالما من دون دولة ومن دون أمة ومن دون وطن وهو عالم المؤسسات والشبكات التي تتمركز وتعمل تحت إمارة منظومات ذات طبيعة خاصة وشركات متعددة الجنسيات يتسم مضمونها بالعالمية والتوحد على رغم تنوع رسائلها التي تبث عبر وسائل تتخطى حواجز الزمن والمكان واللغة لتخاطب مستهلكين متعددي المشارب والعقائد والرغبات والأهواء. وهناك من عرفها بأنها عملية تهدف إلى التعظيم المتسارع والمذهل في قدرات وسائل الإعلام والمعلومات على تجاوز الحدود السياسية والثقافية بين المجتمعات بفضل ما تقدمه تكنولوجيا الحديثة والتكامل والاندماج بين هذه الوسائل بهدف دعم وتوحيد ودمج أسواق العالم وتحقيق مكاسب لشركات الإعلام والاتصال والمعلومات العملاقة وهذا على حساب دور الدولة في المجالات المختلفة. فللعولمة الإعلامية دور فعال في حركة المجتمع في الميادين كافة، فكثيراً ما نسمع مقولة “الحرب دعايات” في إشارة إلى أهمية الإعلام في مجريات الأحداث، فإذا كان الإعلام يتمتع بهذه الدرجة من الأهمية منذ القدم، حين كان يتطلب وصول الخبر من مكان أضعاف الوقت الذي يتطلبه الآن، فيمكن تصور الدور الذي يضطلع به الإعلام إيجاباً أو سلباً في عصر العولمة. الواقع إن سنوات الثمانينات قد عرفت اتجاه عولميا واضحا مثل الكثير من القطاعات، كالصحافة المكتوبة وبخاصة الأسبوعية وبرامج التلفزيون ( الأفلام الخيالية بخاصة ) وبنوك المعلومات، من دون أن ننسى المعلوماتية والبرمجيات الحاسوبية، الإنترنت ولا تمس هذه العولمة وسائل الإعلام بالمعنى الدقيق والحصري فقط، بل أنها ادخلت تغيرات عميقة على بعض المجموعات الصحفية والتلفزيونية والمعلوماتية حيث أنها أصبحت مجموعات كبرى ذات حضور عالمي. إن عولمة الإعلام هي سمة رئيسية من سمات عصر العولمة وهي امتداد أو توسع في مناطق جغرافية مع تقديم مضمون متشابه وذلك كمقدمة لنوع من التوسع الثقافي نتيجة ذلك التطور لوسائل الإعلام والاتصال، التي جعلت بالإمكان فصل المكان عن الهوية، والقفز فوق الحدود الثقافية والسياسية، والتقليل من مشاعر الانتماء إلى مكان محدود، ومن الأوائل الذين تطرقوا إلى هذا الموضوع عالم الاجتماع الكندي مارشال ماكلوهان، حيث صاغ في نهاية الستينات ما يسمى بالقرية العالمية، وتشير عولمة الإعلام إلى تركيز وسائل الإعلام في عدد من التكتلات الرأسمالية العابرة للقارات لاستخدامها في نشر وتوسيع نطاق النمط الرأسمالي في كل العالم من خلال ما يقدم من مضمون. و”ستيفن هاينرمان” المحاضر في دراسات الاتصالات في أحد جامعات كاليفورنيا يقول: ” لو تصورنا أن هناك شخصين، أحدهما مسافر والآخر من أهل المكان، قد جلسا ليكتب قائمة بأكثر الأبطال شعبية، فلن يكون مثيرًا للدهشة أن كلتا القائمتين بهما الأسماء نفسها من أبطال الأفلام ونجوم الموسيقا، وعمالقة الرياضة وشخصيات البرامج التلفزيونية”[16].

ويتسم إعلام العولمة بكونه:

  • إعلام متقدم من الناحية التكنولوجية ومؤهل للتطورات مستقبلية جديدة ومستمرة تدفع بها إلى المزيد من الانتشار المؤثر في المجتمعات المتخلفة تشكل جزء من البنية السياسية الدولية الجديدة التي تطرح مفاهيم جديدة لسيادة الدولة على أرضها وشواطئها وفضائها الخارجي بما يعرف بالنظام السياسي العالمي الجديد.
  • يشكل جزء من البنية الاقتصادية و العالمية التي تفرض على الكل أن يعمل ضمن شروط السوق السائدة من صراعات ومنافسات وتكتلات وسعى متصل لتحقيق الربح للمؤسسات التي تحتكرها بحكم انتمائها إلى أكثر من وطن وعملها فى أكثر من مجال بما في ذلك صناعة وتجارة السلاح.
  • يشكل جزء من البنية الثقافية للمجتمعات التي تنتجها وتوجهها وتتواجه بها ولهذا فأنها يسعى إلى نشر وشيوع ثقافة عالمية تعرف عند مصادرها بالانفتاح الثقافي وعند ملتقيها للغزو الثقافي.
  • لا يشكل نظام دولي متوازيا لأن كل مدخلاته ومراكز تشغيله وآليات التحكم فيها تأتى من شمال الكرة الأرضية وهذا مما أدى إلى هيمنة الدول المتقدمة عليها في مقابل تبعية الدول النامية لها.
  • لا يستند إلى فراغ فثم اتفاقيات دولية تدعمها منظمات وقرارات تتحدد استخدام شبكاتها توزيع طيفه وموجاته السمعية وأليافه البصرية وبثه المباشر وتعريفتها الجمركية للصحف والمجلات والكتب والأشرطة والأسطوانات المدبلجة وآخير وليس أخر وسائطه المتعددة.

يمكن رصد العديد من الدراسات خلال سنوات التسعينيات التي تمثل تيارات مناهضة لظاهرة عولمة الأنشطة الإعلامية:

* فالاتجاه الأول: وهو اتجاه يبدي الكثير من التحفظات على عولمة الأنشطة الإعلامية التي يتم من خلالها تجاهل المصالح الوطنية، وإنهاك اقتصاديات الطبقات الوسطى في المجتمع، وإضعاف قدرات المجتمعات المحلية على الإبداع والابتكار في ظل المنتجات الثقافية الجاهزة التي تقدمها وسائل الاعلام إلى الجمهور، ولكن يجب أن نؤكد هنا على أن تأثير هذا الاتجاه ضعيف في مواجهة قوى العولمة وما تحققه يوماً بعد يوم على أرض الواقع.

* والاتجاه الثاني: وهو الاتجاه الذي لا يقبل بوجود عولمة الأنشطة الإعلامية مدفوعة بدوافع الربح المادي، وهذا الاتجاه هو أقوى الاتجاهات المناهضة لعولمة الأنشطة الإعلامية سواء في مجال البحوث أم في مجال التحركات الاجتماعية الفعلية.

أصبحت بذلك ظاهرة الاعلام المعولم من أبرز الظواهر جدلا و نقاشا في مختلف الأوساط، حيث تجاوزت حدود الزمان و المكان و تغلغلت في داخل المجتمعات بفعل تكنولوجيا الإعلام و الاتصال ( وسائل الإعلام المرئية المعاصرة )، مُحدثة بذلك شرخا كبيرا بين الأفراد و هويتهم مما يوحي بتصور وجود أزمة ثقافية أو مشكلة ثقافية، تعاني منها المجتمعات بصفة عامة و المجتمعات الهشة بصفة خاصة. ذلك أن العولمة الثقافية لها تأثير على الأفراد و الجماعات بالإيجاب و السلب، حيث أن الفرد في المجتمع الجماهيري يتأثر بالصور و المعلومات و المعاني التي يتعرّض لها عبر وسائل الإعلام خاصة التلفزيون.فإذا كانت العولمة تحمل مقاصد التقدم و الرقي إلى المستوى العالمي فهي بذلك تتخذ صفة الإيجاب، أما إذا أُرِيد بها الهيمنة و الاختراق لتغليب نمط معيَّن من القيم و الأفكار لطرف على حساب طرف آخر فهي سلبية لاحتوائها مضامين خداعية و مزاحمة للمنظومة القيمية الأصلية التي يمثلها التراث (المأثورات أو الفولكلور )، الذي يحتوي على كلّ ما خلَّفته الأمم و الشعوب من الأشكال الثقافية و الفنية و الفكرية و المعتقدات و العادات و التقاليد و الصناعات التقليدية و الحرفية و الأدب الشعبي… وبذلك أفرزت ظاهرة العولمة الإعلامية طرفين: الطرف الأول غالب و قوي، و الطرف الثاني مغلوب و ضعيف، بفعل تصنيع و تسليع الثقافة و العقول و الأجساد و تهجين الهويات، و تحويلها إلى ديكور فارغ من محتواه القيمي و المعنوي. تلك هي نظرة العولمة للثقافة الإنسانية، و التي تسعى الثقافات الضعيفة إلى مقاومتها عن طريق العودة إلى التراث و تأصيله و الوقوف على الثابت و المتحوِّل فيه و الدخيل عليه لجعله صمام أمان أمام التيارات التغريبية. فبما أن أجهزة الاستقبال و التقاط البث الإذاعي و التلفزيوني الفضائي قد استطاعت في الآونة الأخيرة الدخول إلى مجمل المنازل و البيوت، بسبب انتشارها و كثافة تسويقها العالمي و رخصها كذلك، فإن المادة الإعلامية الغربية بدأت فعلا تصل إلى المتلقي في العالم دون حواجز تذكر. بل بسهولة و يسر، و هذا ما جعل الحديث عن الاختراق الثقافي يحل محل الحديث السابق عن الغزو الثقافي، لأن وسائل مقاومة الغزو كانت متيسرة و أكثر فاعلية. بحيث كان بمقدور المؤسسات الحكومية و الأهلية أن تقاوم هذا الغزو أو تقف في وجهه أو على الاقل تخفف من آثاره السلبية، كما كان بإمكانها في بعض المجالات أن تصد هذا الغزو. إلا أن الوضع الآن قد اختلف كثيرا. فلم يعد بإمكان المؤسسات الحكومية أو الأهلية أن تقوم بالدور نفسه. و مما يزيد الوضع خطورة، ارتباط هذا الاختراق أو العولمة الثقافية بتبني الخيارات الاقتصادية و السياسية الغربية. و مما لا شك فيه أن وسائل الاعلام تؤكد على ترابط هذه الخيارات في المجالين الاقتصادي و السياسي مع ما تروج له من قيم ثقافية و سلوكيات و أنماط عيش غربية، و اذواق في الملبس و المأكل وصولا إلى صياغة تفاصيل الحياة اليومية و كل ما يتعلق بها من شؤون تخص الفرد أو الاسرة أو المجتمع. و تكمن خطورة العولمة الاعلامية فعلا في كون وسائل الاعلام و خصوصا الانتاج السينمائي الهوليودي يسعى بجد و قوة لنشر و ترويج قيم المنافسة و تمجيد القوة، و التأكيد على الفردانية، و نشر ثقافة الاستهلاك، و الدعوة إلى تحرير الرغبة الإنسانية من كل القيود، و ابعاد كل ما هو غيبي عن حياة الإنسان. و بالتالي تقدم للإنسان أهدافا جديدة، تتمحور حول السعي الحثيث لتحقيق الرغبات الشخصية دون اعتبار لقيم الحق أو العدل كما بشرت بها الأديان. و بما أن هذه المادة الإعلامية بدأت تطرق باب الإنسان و تشاركه خلواته دون رقابة أو تمحيص، فإن آثارها المدمرة قد بدأت تظهر و تنتشر داخل الأوساط الاجتماعية فعلا. فظواهر التفسخ الأخلاقي و التفكك الأسري، و ظهور جرائم لم يكن المجتمع يعرفها و غيرها من الظواهر الغربية، دليل على أن هذا الاختراق بدأ يؤتي أكله. و بما أن الإجراءات لوقف هذا الاختراق أو مواجهته، اكثر صعوبة و أشد تعقيدا، فإن المادة الإعلامية و الثقافية الغربية لا تجد لحد الآن صعوبة للوصول إلى عقل المتلقي في العالم و قد بدأت فعلا صياغة الأذواق و الاهتمامات و الأهداف، و بالتالي فنحن أمام عولمة حقيقية في طريقها للتوسع و التغلغل و الانتشار، و لا أحد يعرف إلى أين ستصل، و ما هو الحجم الحقيقي الذي ستأخذه تداعياتها السلبية على الهوية الحضارية للإنسانية أجمع.

يشهد العالم في ظل عصر ما سمي بالعولمة عديدا من الصراعات والتحديات والمتغيرات، مثلما يشهد أيضا عولمة مثلثة الأبعاد: الأولى سياسية، والثانية اقتصادية، والثالثة إعلامية ثقافية، هاته الأخيرة تستند إلى القفزة التكنولوجية الهائلة التي زاوجت بين المعلوماتية والإعلام، واضعة العالم أمام منظومة إعلامية إلكترونية تفاعلية تذهب به نحو مزيد من العولمة ويقابلها مزيد من الاحتماء بالخصوصيات، ذلك هو رهان البعد الثالث للعولمة المتمثل في الهيمنة ثقافيا من منطق الاستعلاء الثقافي لدول الشمال مقابل تهميش للعالم النامي واختراق ثقافات مؤسساته المجتمعية الثقافية و خاصة الأسرية. والمبحث الثالث سيكون للحديث عن ما يشكله تحدي عولمة الإعلام الإلكتروني من انعكاسات على الثقافة الشعبية أمام متغير الاختراق الثقافي الذي يعد حقيقة واحدا من الآليات التي تترجم الأهداف الخفية لعولمة الإعلام الالكتروني، مع محاولة إيجاد بدائل لمواجهة تداعياته فيما بعد.

المحور الثالث: الثقافة الشعبية في ظل العولمة اشكالية الوجود والاستمرار في ظل العولمة

من المعلوم أن المأثور الشعبى فى جميع اشكاله يمثل عصارة فكر المجتمع ويحمل سماته الروحية والحضارية ويجسد ثقافته فى مراحلها المختلفة وتطلعاته، وأنه المعبر عن وجدان الجماعة ومشاعرها عبر المراحل التاريخية فى حياة الشعوب. وفى ظل التحولات التى يشهدها عالم اليوم ولحظة عنوانها الرئيسى صراعات الهيمنة وبسط النفوذ السياسى والدينى وإقصاء الآخر ونفيه ثقافياً وحضارياً واقتصادياً وسياسياً، أحاطت العديد من علامات الاستفهام بمفهوم الثقافة الشعبية. فكان التساؤل عن موقعه وجدوى وحتمية وجوده على خريطة عالم اليوم الثقافية، وإذا ما كانت عوامل الفناء دبت فيه فلم تبق منه سوى أوراق جافة ستتساقط تباعا لنستيقظ ذات صباح على عالم تلاشت فيه الخصوصية الثقافية بمأثوراتها الشعبية لصالح بديل قد نطلق عليه عولمة الثقافة الشعبية أو ثقافة العولمة الشعبية!!.. وقبل أن نتطرق لأوضاع الثقافة الشعبية ومستقبلها محليا وإقليميا فى ظل التحولات العالمية يجدر بنا العودة للوراء قليلا لتحديد المفاهيم لاستطلاع إذا ما كانت فقدت أهميتها وبالتالى مقومات بقائها فى عالم اليوم أم لا تزال بنية ضرورية للحفاظ على الهوية والتصالح معها. فالمأثورات الشعبية مصطلح وضعه المجتمع العربى واتفق عليه المتخصصون فى هذا المجال‏ كترجمة عربية دقيقة للمصطلح العالمي «‏FOLKLOR‏ فلكلور‏»، والتي تعنى حكمة ومعارف الشعب. وطبقا للتعريفات العلمية هو مجموع العطاء الثقافى الذى تبلور نشأة في الوعي واللاشعور الجمعي‏، ويتمثل شقها المادي في المنتجات المادية المحسوسة كالثياب المطرزة والحلي‏ (‏الزى الشعبي‏)‏ والأدوات التقليدية‏ والطهى والأبنية والمساكن‏ والحرف الشعبية‏.‏ أما شقها المعنوي أو الروحي والذى يجسده التراث الشفاهى فيتمثل فى العادات والتقاليد والموروث الشعبي بشتى أشكاله القولية والسلوكية‏، والتي حددها الخبراء بمعارف العامة من الناس. والأدب الشعبي ويندرج تحتها الشعر الشعبي‏ والحكاية‏ والمثل‏ واللغز والنادرة‏ والأحجية‏ والسير‏‏ والمدائح‏ والموسيقي وأغاني العمل‏ والأعياد والمناسبات الاجتماعية والرقص والحركات التعبيرية‏ والطقوس والمعتقدات والخرافات كالسحر‏ والتعاويذ والجان‏‏ والرموز الرقمية‏ والألوان ودلالات الجسم الإنساني والعادات والتقاليد المتعلقة بدورة الحياة‏ والمعارف الشعبية.‏

ترجع أهمية إدراك أبعاد مفهوم التراث الثقافي ودوره المجتمعي الي حقيقة أن اختزال المفهوم وتجاهل العديد من عناصره ومحاولة اجتزاء البعض وإلصاقها غصبا ببعض آخر دون تأصيل حقيقي للفكرة يؤدي الي حالة من القصور الذاتي تبخس المفهوم وتسجنه وتسجن معه القوي الفاعلة والمؤثرة في المجتمع في أطر ضيقة لا تتيح لهم فرصة استيعاب حقيقة الموتيفات الثقافية المتداولة‏ أو ترقية خصائصها والإبداع فيها‏‏، مما يقضي علي إمكانية الجدل الحي بين هذا التراث والواقع‏ وتحويله لمجرد لفظ انشائي لا يمكن بحال أن يؤدي لإيجاد استراتيجية فاعلة لتحقيق التنمية الحقيقية علي مستوي الفرد والجماعة، تشكل مصدرا لمقاومة حالات الذوبان في الثقافات الوافدة وتحمي العناصر الأصيلة في الشخصية التي تشكل الهوية الخاصة والمتميزة لكل شعب. وبظهور عدد من الدراسات في مجالات التحليل الثقافي والتنمية التي تبنت مفهوم توظيف التراث الثقافي في التنمية المستدامة وإعادة قراءة معاملات التغيير الثقافي في المجتمع‏، بات المأثور الشعبي قضية مطروحة بألفاظ وسياقات مختلفة‏، سواء علي موائد البحث والمؤتمرات أو في وسائل الاعلام باعتباره ضرورة للنمو والتفاعل الخلاق بين الأفراد والبيئة والعالم ككل وإيجاد استراتيجية جديدة للتعامل مع التراث الثقافي كوسيلة لتمكين المجتمع من تحقيق طموحاته والوعي بحركة التاريخ وتفصيلات الحدث الماضي والواقع الآني‏.‏ من هنا اكتسب وضوح الصورة والوصف المنظم لأشكال المأثور الشعبي وتحليله في السياق الاجتماعي والثقافي الذي يتم في إطاره ويتشكل بداخله، ومحاولة فهم ابعاده وجذوره، والبحث عن دوره وأثره في تفاصيل الحياة اليومية للإنسان أهمية بالغة ليس فقط لاستعادة ‏جوهر الثقافة وتجديدها ومجابهة هيمنة الثقافات الوافدة وحل ازدواجية الثقافة المحلية المنقسمة بين ثقافة النخبة (أو ما يطلق عليه الثقافة الرسمية) وثقافة عموم الناس‏ (‏المعروفة باسم الثقافة الشعبية‏)‏. الازدواجية التي خلفتها المنظومة الفكرية الاستعمارية حيث أفقدت الثقافة الشعبية ماهيتها ودورها الريادي في الحفاظ علي أصالة انتماء الشعوب. والتي وللأسف لم يستطع غالبية المثقفين التحرر منها في تعاملهم مع مظاهر الثقافة الشعبية حيث ما يزال نعتها بالسذاجة والتخلف والهمجية والفوضي والمتوحشة قائما الي اليوم. لقد صنع المثقف جدارا معرفيا وثقافيا وايديولوجيا بين ثقافته أي ثقافة النخبة أو ثقافة المؤسسات وثقافة الشعب أو الثقافة الشعبية والذي لم يقف عند حدود وصفها بالتخلف والضعف بل وصل به الحد إلي إقصاءها من الواقع الثقافي ومن دائرة الثقافة الوطنية أحيانا. ووضعها في الطرف المناقض للثقافة النخبوية وللثقافة الوطنية. والحق أن الثقافة الشعبية ليست نفيا للثقافة الوطنية، فالثقافة الشعبية الثرية بعطاءاتها تمثل الاحساس العام وتعبر عن أعمق مفاعيل التطور الكامنة بأكثر مما يعبر عنه الأدب الأنيق الذي هو أدب افتعالي. فإذا كنا نطالب بالديمقراطية، علي الصعيد السياسي، فليس مقبولا أن نسكت عنها في الميدان الثقافي، وإذا كنا نطالب بإسماع صوت الشعب في المجالس النيابية وأجهزة الإعلام، فليس منطقيا أن نسكت عن المطالبة بإفساح المجال للثقافة الشعبية.، بل أيضا لإقامة منظومة ثقافية تتجاوز الازدواجيات القائمة علي كافة المستويات وإشكاليات الصراع بين ميراث ماضٍ وبين جديد تفرضه أوضاع الحاضر‏. وهو الذي أشار اليه العقاد في حديثه عن طبيعة هذا العصر: “هذا العصر طبيعته القلق والتردد بين ماض عتيق ومستقبل مريب. وقد بعدت المسافة بين اعتقاد الناس فيما يجب أن يكون وبين ما هو كائن فغشيتهم الغاشية”[17].

يذهب أغلب المفكرين والباحثين إلي الاعتقاد بأن العولمة فعل يقلص امتداد الكون في هوية واحدة متجانسة ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا. فالعولمة وفقا لهذا المنظور تعمل علي بناء ثقافة واحدة وتسعي إلي تذويب الحدود والحواجز الثقافية والفكرية والاقتصادية بين الأمم، إنها سعي لبناء المجتمع الإنساني علي مقياس الثقافة الواحدة والحياة الاقتصادية الواحدة، وبالتالي فإن ثقافة العولمة هي ثقافة الشركات العابرة للجنسية والقوميات والثقافات. ويمثل هذا الاتجاه بجدارة الطيب التيزيني الذي يعرف العولمة “بأنها نظام اقتصادي سياسي اجتماعي وثقافي يسعي إلي ابتلاع الأشياء والبشر في سبيل تمثلهم وهضمهم وإخراجهم سلعا”[18]. ويعرف الجابري الثقافة بأنها: “المعبر الأصيل عن الخصوصية التاريخية”، و بناء علي هذا التعريف يري بأن العالم لا يحتضن ثقافة عالمية واحدة، و ليس من المحتمل أن توجد في يوم من الأيام، و انما وجدت و ستوجد ثقافات متعددة متنوعة تعمل كل منها بصورة تلقائية، أو بتدخل إرادي من اصلها علي الحفاظ علي كيانها و مقوماتها الخاصة، من هذه الثقافات ما يميل إلي الانغلاق و الانكماش، و منها ما يسعي إلي الانتشار، و منها ما ينعزل حينا و ينتشر حينا آخر… [19]. واعتبر الجابري العولمة “إيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة علي العالم و أمركته… لأنها تعمل علي تعميم نمط حضاري يخص بلدا بعينه هو الولايات المتحدة الأمريكية، بالذات، علي بلدان العالم أجمع… لذلك فهي تنحو باتجاه القضاء علي الخصوصية الثقافية بشكل عام، في الأذواق و أولويات التفكير و مواضيع التفكير و مناهج التفكير… أما وسائلها فهي سمعية بصرية، تهدف المادة الإعلامية التي تروجها و تنشرها إلي تكريس نوع من الاستهلاك، لنوع معين من المعارف و السلع و البضائع، معارف اشهارية تشكل في مجموعها ما يمكن أن نطلق عليه (ثقافة الاختراق)، و النتيجة التي ستحققها هذه العولمة الثقافية عبر وسائل الإعلام، هي تعميق الاستتباع الثقافي و الحضاري. و مضمون هذه العولمة بشكل عام، كما ذكره باحث أمريكي ينحصر في الأوهام الخمسة التالية: وهم الفردية، وهم الخيار الشخصي، وهم الحياد، وهم الطبيعة البشرية التي لا تتغير، وهم غياب الصراع الاجتماعي. وفي ضوء هاته الأوهام يؤكد الجابري بأن العولمة: (نظام يعمل علي افراغ الهوية الجماعية من كل محتوي، و يدفع للتفتيت و التشتيت. ليربط الناس بعالم متصف بلا وطن ولا أمة، ولا دولة، أو يفرقهم في أتون الحرب الأهلية. وإزاء هذه السلبيات و الأخطار التي تطبع علاقة العولمة بشعوب العالم علي صعيد الهوية الثقافية فقد عرض الجابري موقفين، موقف الرفض المطلق و سلاحه الانغلاق الكلي. وموقف القبول التام للعولمة و ما تمارسه من اختراق ثقافي و استتباع حضاري شعاره (الانفتاح علي العصر) و (المراهنة علي الحداثة) هذان الموقفان يصنفهما الجابري ضمن المواقف اللاتاريخية. فالأول سلبي غير فاعل لعدم وجود نسبة معقولة من التكافؤ بين امكانات العولمة و الثقافة المنغلق عليها، و بالتالي فالانغلاق في هذه الحالة ينقلب إلي موت بطيء. والثاني يعتبر دعوة للاغتراب و فسح المجال أمام ثقافة الاختراق، و هذا الموقف الثقافي ينطلق من الفراغ أي من اللاهوية. ويقترح الجابري ازاء الثنائية والاختراق وإيديولوجيا العولمة، فينطلق من العمل داخل الثقافة من أجل تجديدها بإعادة بنائها و ممارسة الحداثة في معطياتها و تاريخها، و التماس وجوه من الفهم و التأويل لمسارها تسمح بربط الحاضر بالماضي في اتجاه المستقبل. مشيرا الي أن تجديد الثقافة و الدفاع عن الخصوصيات و مقاومة الغزو و الاختراق كلها أمور تحتاج إلي اكتساب الأسس و الأدوات التي لا بد منها لدخول عصر العلم و الثقافة و في مقدمتها العقلانية و الديمقراطية. و يقترح الدكتور الدجاني “لكي تأخذ ثقافتنا مكانتها ضمن هذه العولمة أن نحسن تقديمها، و قبل ذلك نعتني بها عن طريق الاهتمام بقطاع التربية و التعليم، و أن نهتم بتوفير الذاكرة الأدبية و الذاكرة التاريخية”[20]. مؤكدا علي الاستفادة من التقنية المعاصرة لأنها ملك عالمي.

ان الحديث عن شبح العولمة والمخاوف التي يثيرها شكل فضاء فكريا واسعا عند الشعوب حيث كرست كل طاقاتها البشرية والمؤسساتية لصيانة ذاتها وانتماءاتها الثقافية والحضارية وذلك من خلال التفعيل الحقيقي والأصيل لمظاهر ثقافتها الشعبية. كمادة أساسية تغذي بها ذاتها وكسلاح قوي تحارب به من يحاول الاعتداء علي هويتها أو تشويهها أو تدميرها “فالتراث ينبض بالحياة وهو إذن ليس كما يتصور البعض مسألة (متحفية) يتم التعامل معها وفق نفس الظروف والطرائق التي ينقب فيها عن قبر من قبور الآراميين أو جدث من أجداث الفراعنة، وإنما هو اللغة والأفكار والعادات والتقاليد والأذواق والآداب والعلوم والفنون والعلاقات الاجتماعية والمواقف النفسية والرؤي الذهنية للعالم والحياة”[21]. ان العدمية والغرابة والضياع وللانتماء الثقافي والهوياتي هو أشد ما تخشاه المجتمعات ويخافه المثقفون اليوم ويظل الهم الأكبر هو السعي الي المقاومة والصمود أمام النموذج الثقافي الذي تسعي العولمة إلي فرضه، عن طريق اختراق الخصوصية الثقافية لهذه المجتمعات. ولديهم من الأسباب الموضوعية ما يجعل قلقهم وتخوفهم منطقيا، فهذه الثقافات رغم ما تملكه من مقومات ذاتية للبقاء والاستمرار، كانت ولا تزال – قبيل بزوغ شمس العولمة – تخوض معركتها مع التحديات والتغيرات التي أحدثت واقعا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ونفسيا وبيئيا جديدا في النصف الأخير من القرن المنصرم قلل من حيوية هذه الثقافات وجفف كثيرا من مصادرها ومنابعها[22].

أن التحديات التي ستعاني منها الثقافة الشعبية في ظل العولمة كبيرة و خطيرة و تحتاج إلي مبادرات عاجلة و فاعلة. لتهيئتها للمقاومة و التصدي. وضرورة الاهتمام بالتراث الشعبي شكلا و مضمونا، و البحث عن الوسائل الفاعلة لإخراجه من الثنائيات التي تحكمت فيه خلال العقود الماضية. وضرورة وأهمية استخدام وسائل العولمة و تقنيتها المتطورة لنشر الانتاج الثقافي الشعبي عبر الصورة و الصوت. و الاهتمام بجودته لينجذب إليه المتلقي، فيستهلكه بدلا عن الانتاج الغربي. و اعادة النظر في البرامج الإعلامية الغربية التي تستهلكها وسائل الإعلام الوطنية والمحلية بلغتها دون ترجمة أو رقابة لتحد من تأثيرات الاختراق الثقافي، كما تقدم البديل الثقافي والحضاري الذي يحصن الهوية و يدافع عنها. و أخيرا فإن معالجة ظاهرة العولمة الثقافية و الحديث عن تداعيتها السلبية علي ثقافات الشعوب غير الغربية، لم يستنفد بعد أغراضه، لان العولمة الثقافية الغربية لم تصل بعد إلي مداها الذي تطمح إليه. لكن لا أحد يعرف حجم المخاطر التي تنتظر ثقافات شعوب و أمم العالم الثالث. يقول عبد الخالق عبد الله ” لم يعد بالإمكان إجراء فصل تعسفي بين المحلي والعالمي وبين الخاص والعام وبين الذاتية والعالمية، لقد تواصلت العالمية مع عالمنا الداخلي وأثرت علي التصورات والمفاهيم والعادات والمتطلبات، كما أنها أثرت علي السلوكيات والعلاقات والرغبات والطموحات[23].

إن تبني ثقافة العولمة يعني الذوبان فيها وبالتالي فإن الهروب منها إلي الأمام أو إلي الخلف يعني الالتحام بها. فإن أنت أقدمت عليها تعرضت للذوبان فيها وإن أنت هربت تعرضت للتجمد، وإنك إن هربت منها هربت إليها لأنها تحيط بالمجتمعات الإنسانية من الأعلي الأدني ومن العمق إلي السطح وهي تعتمد في قوتها علي قوة الضوء والصورة والومض والاختراق حيث تحيط بالكون الإنساني في صورة إشعاعات فتخترق الجدران والأعماق ولا تستطيع المجتمعات أن تهرب منها لأنها قد أصبحت قدرا ثقافيا. أن الموقف الصحيح من العولمة تكون بالمواجهة النقدية وبامتلاك القدرة علي المشاركة فيها إبداعا ونشاطا وحيوية لا هروبا منها أو هروبا إليها. وقدر المجتمعات التي تريد أن تحافظ علي وجودها الثقافي أن تبتدع ديناميات جديدة ومبتكرة لمواجهة العولمة دون هاجس السيادة والندية أو هاجس القضاء عليها كما يفكر البعض أو الهيمنة علي حركتها ومسارها، وهنا يصح المثل الشعبي الذي يقول “إذا نجوت من الأسد فلا تطمع في صيده “. والحق أنه لابد أن يكون لنا: (موقف إيجابي إزاء العولمة مما يتطلب منا أن ننخرط في المعترك الثقافي العالمي، وأن ندفع بمجتمعاتنا في اتجاه التفاعل المتحرك مع المتغيرات المتسارعة، حتي نفهم ما يجري حولنا، و نستوعب التحولات الكبري التي تعيشها الإنسانية في هذا العصر، وإلاّ سنبقي عاجزين نتفرج علي العالم يتطور”[24]. وحتي نكون في مستوي خوض هذا المعترك العالمي الذي لا مفر منه وجب “أن نعيد النظر في هياكل جامعاتنا وبقياداتها وإداراتها وكوادرها وفلسفاتها ومن ثم الانطلاق للنهوض بتوفير التسهيلات اللازمة والأجهزة والتقنيات المختلفة لاستغلالها فكريًا ونظريا وعمليًا لنكون فاعلين في نطاق العولمة وليس متفرجين لا حول لنا ولا قوة”[25].

وأخيرًا، فإن العولمة واقع لا يجدي معه أسلوب الرفض، بل هي تيار بدأ بالاقتصاد وامتد إلي السياسة والثقافة، وأصبح حقيقة نعيشها كل يوم، فلا يسعنا والحال هذه أن نعتقد بأن تضييق الخناق علي قنوات الوصل بين ثقافتنا وأي ثقافة أخري وافدة، سيكون حلاًّ ناجعًا، فلم يعد هناك مجال بعد اليوم للانعزال والتقوقع، كما لا يصح في المقابل إطلاق العنان لكل ما هو وارد بدعوي الانفتاح والتحرر. وفي ختام هذا المبحث، نذكر كلمة للسيد عمرو موسي، الأمين العام للجامعة العربية في قوله: “المثقفون اليوم هم جنرالات المعركة المقبلة وقادتها، ومحددو نتائجها، لقد بات عليهم من الآن فصاعدًا القيام بدور محوري في معركة الدفاع عن الأمة وحضارتها”[26].

خاتمة

إذا كان للتغيير جاذبيته، فإنه ينبغي أن يُفهم أنه يتبع قوانينه الخاصة، خصوصًا تلك القوانين المشتركة التي تشكّل أساسًا عامًا. وعلى الرغم من التفاوتات الفردية في مسار التغيير، إلا أنه يظهر أبعادًا شمولية تتجاوز الحدود المحلية لتمتد إلى الإقليمي وحتى الكوني. مع تعاظم تأثيرات العولمة والتحولات التي أحدثتها، سواء كانت إيجابية أو سلبية، تمثّل تلك العمليات السريعة سيطرةً عابرة للحدود الجغرافية والثقافية والدينية والقومية. ومع ذلك، قامت هذه الظاهرة بنقل الثقافات والحقوق والمعرفة بما يحمله من تنوع آراء وعراقة، فضلاً عن الفنون والعلوم والآداب والجماليات. هذا التوازن المعقد بين الجوانب الإيجابية والتحديات اللاإنسانية يظهر جليًا.

تصبح القضية هنا تقدير كيفية استثمار هذا التغيير بشكل أفضل. فعندما ننظر إلى الوجه الإيجابي للعولمة، ندرك أن التغيير ليس مجرد اختيار، بل هو استحقاق ينبغي تحقيقه. وفي ضوء هذا التفكير، يمكن للخصوصية أن تصبح جزءًا من مفهوم الشمولية. يجب أن يتم دمج الخصوصية بالشمولية، وينبغي أن يُعالج التفريد بما يتماشى مع المعايير العامة. ومن هذا المنظور، يمكن للأفراد والجماعات أن يلعبوا دورًا نشطًا في هذه العملية، سواء على الصعيد الثقافي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو القانوني أو العلمي.

ويأخذ الإعلام دورًا بارزًا كمساعد في هذا السياق، حيث يساهم في تسريع عملية التواصل والتفاعل، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. فهو يمثل أحد أركان التغيير الذي يصعب تجاوزه في ظل الظروف العولمية.


القائمة البيبليوغرافية

المصادر والمراجع:

  • تركي الحمد، الثقافة العربية في عصر العولمة، دار الساقي، بيروت، ط1، 1999م.
  • جلال أمين، العولمة و التنمية العربية من حملة نابوليون إلي جولة لأوروغواي، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1999م.
  • حسن حنفي، صادق جلال العظم: ما العولمة؟، ط 1، دار الفكر المعاصر دمشق 1999م.
  • روجيه غارودي، أمريكا طليعة الانحطاط، تعريب عمرو زهيري، دار الشروق، القاهرة – بيروت، 1999.
  • صلاح سالم زرنوقة، العولمة و الوطن العربي القاهرة، جامعة القاهرة، 2002م.
  • عبد السلام المسدي، العولمة والعولمة المضادة، (كتاب سطور) القاهرة، 1988م.
  • عبد الله فهد النفيسي، التراث وتحديات العصر، الربيعان للنشر والتوزيع، ط1، الكويت، 1986.
  • محمد حسين أبو العلا، ديكتاتورية العولمة: قراءة تحليلية في فكر المثقف، القاهرة: مكتبة مدبولي 2004م.
  • محمد حسين أبو العلا، ديكتاتورية العولمة: قراءة تحليلية في فكر المثقف، القاهرة: مكتبة مدبولي 2004م.
  • محمد علي حوات، العرب والعولمة: شجون الحاضر وغموض المستقبل، مكتبة مدبولي، 2002م.
  • مصطفي النشار، ضد العولمة، القاهرة: دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع،1999م.
  • مقدمة العقاد لديوان المازني، ج1 القاهرة 1921م.

المجلات والبحوث والمقالات:

  • أحمد صدقي الدجاني، الثقافة العربية و الإسلامية و تحديات العولمة، مجلة الكلمة (بيروت) السنة الخامسة، العدد 18 (شتاء 1998م).
  • ألفنسو عزيز، الوطن العربي و مواجهة تحديات العولمة، بحث مقدم في ندوة العولمة و العالم العربي، القاهرة، من 17 – 18 ماي 2000م.
  • برهان غليون، الوطن العربي أمام تحديات القرن الواحد و العشرين: تحديات كبيرة وهمم صغيرة، المستقبل العربي، بيروت، العدد 232،جوان 1998م.
  • الطيب التيزيني، الواقع العربي والألفية الثالثة، ضمن: ندوة حوارات في الفكر، الواقع العربي وتحديات الألفية الثالثة، مراجعة وتدقيق ناصيف نصار، مؤسسة عبد الحميد شومان، العدد 3، عمان، 2001، ص 17-42.
  • عادل محمد محاسنة، العولمة في التعليم العالي والبحث العلمي، التربية، السنة 32، عدد 144، مارس 2003م.
  • عبد الخالق عبد الله، البعد العالمي للثقافة الوطنية، دراسات، العدد 9، السنة 6، 1995م.
  • عز الدين إسماعيل، العولمة و أزمة المصطلح، مجلة العربي، الكويت العدد 498، ماي 2000م.
  • كلمة التحرير، مجلة المأثورات الشعبية، السنة 14 العددان: 55- 56، قطر يوليو – أكتوبر 1999م.
  • محمد صفوت قابل، العولمة الثقافية تحصر الإنسانية في تاريخ الغرب الحديث، المعرفة، عدد 129، ذو الحجة 1426هـ/ 2004م.
  • منير شفيق، عالمية الثقافة الإسلامية أمام تحديات العولمة، مجلة الكلمة (بيروت)، السنة الخامسة، العدد 19 (ربيع 1998م).
  • هيثم الكيلاني، العولمة والعسكرة، مجلة الحرس الوطني، العدد 202، الحرس الوطني السعودي، الرياض – محرم 1420هـ / أبريل 1999م.

المواقع الالكترونية:

  • محمود أمين العالم، العولمة وحدت العالم توحدا شريرا، حوار سراج محمد علي الموقع الالكتروني:

 http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=2407&r=0


[1] – محمد حسين أبو العلا، ديكتاتورية العولمة: قراءة تحليلية في فكر المثقف، القاهرة: مكتبة مدبولي 2004، ص 34.

[2] – العميد الدكتور هيثم الكيلاني، العولمة والعسكرة، مجلة الحرس الوطني، العدد 202، الحرس الوطني السعودي، الرياض – محرم 1420هـ / أبريل 1999م، ص55.

[3] – د. حسن حنفي،  د. صادق جلال العظم: ما العولمة؟، ط 1، دار الفكر المعاصر دمشق 1999م، ص 77.

[4] – صلاح سالم زرنوقة، العولمة و الوطن العربي القاهرة، جامعة القاهرة، 2002 ص 22.

[5] – محمد حسين أبو العلا، ديكتاتورية العولمة: قراءة تحليلية في فكر المثقف، القاهرة: مكتبة مدبولي 2004م، ص 38.

[6] – عز الدين إسماعيل، العولمة و أزمة المصطلح، مجلة العربي، الكويت العدد 498، ماي 2000م، ص163.

[7] – صلاح سالم زرنوقة، مرجع سابق، ص 14.

[8] – روجيه غارودي، أمريكا طليعة الانحطاط، تعريب عمرو زهيري، دار الشروق، القاهرة – بيروت، 1999، ص102.

[9] – تركي الحمد، الثقافة العربية في عصر العولمة، دار الساقي، بيروت، ط1، 1999، ص64- 66.

[10] – مصطفى النشار، ضد العولمة، القاهرة: دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع،1999. ص57.

[11] – حسن حنفي، صادق جلال العظم، ما العولمة، دمشق: دار الفكر،1999م، ص 33.

[12] – محمود أمين العالم، العولمة وحدت العالم توحدا شريرا. حوار سراج محمد على الموقع الالكتروني: http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=2407&r=0

[13] – جلال أمين، العولمة و التنمية العربية من حملة نابوليون إلى جولة لأوروغواي، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1999م.

[14] – برهان غليون، الوطن العربي أمام تحديات القرن الواحد و العشرين: تحديات كبيرة وهمم صغيرة، المستقبل العربي، بيروت، العدد 232،جوان 1998م،ص30.

[15] – ألفنسو عزيز، الوطن العربي و مواجهة تحديات العولمة، بحث مقدم في ندوة العولمة و العالم العربي، القاهرة، من 17 – 18 ماي 2000، ص 7.

[16] – محمد علي حوات، العرب والعولمة: شجون الحاضر وغموض المستقبل، مكتبة مدبولي، 2002م، ص 215/216.

[17] – من مقدمة العقاد لديوان المازني، ج1 القاهرة 1921م.

[18] – الطيب التيزيني، الواقع العربي والألفية الثالثة، ضمن: ندوة حوارات في الفكر، الواقع العربي وتحديات الألفية الثالثة، مراجعة وتدقيق ناصيف نصار، مؤسسة عبد الحميد شومان، العدد 3، عمان، 2001، ص 17-42، ص 21.

[19] – أحمد صدقي الدجاني، الثقافة العربية و الإسلامية و تحديات العولمة، مجلة الكلمة (بيروت) السنة الخامسة، العدد 18 (شتاء 1998م)، ص 143.

[20] – منير شفيق، عالمية الثقافة الإسلامية أمام تحديات العولمة، مجلة الكلمة (بيروت)، السنة الخامسة، العدد 19 (ربيع 1998م)، ص 105.

[21] – عبد الله فهد النفيسي، التراث وتحديات العصر، الربيعان للنشر والتوزيع، ط1، الكويت، 1986، ص 16.

[22] – كلمة التحرير، مجلة المأثورات الشعبية، السنة 14 العددان: 55- 56، قطر يوليو – أكتوبر 1999م.

[23] – عبد الخالق عبد الله، البعد العالمي للثقافة الوطنية، دراسات، العدد 9، السنة 6، 1995م، ص 207.

[24] – محمد صفوت قابل، العولمة الثقافية تحصر الإنسانية في تاريخ الغرب الحديث، المعرفة، عدد 129، ذو الحجة 1426هـ/ 2004م، ص 13.

[25] – عادل محمد محاسنة، العولمة في التعليم العالي والبحث العلمي، التربية، السنة 32، عدد 144، مارس 2003م، ص 278.

[26] – عبد السلام المسدي، العولمة والعولمة المضادة، (كتاب سطور) القاهرة، 1988م، ص86.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.