منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تأثير برامج الأطفال التلفزيونية على التحصيل الدراسي لدى الأطفال

محمد ياسر منصور

0

تأثير برامج الأطفال التلفزيونية على التحصيل الدراسي لدى الأطفال

محمد ياسر منصور

كاتب وباحث وإعلامي سوري

     

يعتبر التلفزيون ـ في وقتنا الحاضر ـ من أكثر الوسائل وصولاً إلى الجماهير وأيسرها.. ولم يعد التلفزيون وسيلة تسلية وأداة متعة وتمضية وقت بل أصبح ينظر إليه كوسيلة تثقيف وتوجيه وتربية وتعليم.

       فالتلفزيون أداة من الأدوات الإعلامية الجماهيرية الهامة التي تساهم في عملية التربية والتعليم.وقد أثبتت التجربة أن التلفزيون ـ كوسيلة تعليمية ـ لن يكون أبداً منافساً للمعلم والكتاب إنما هو رافد ومساعد لهما في الوصول إلى غايات وأهداف التربية، وأصبح المعلمون يقدرونه حق قدره بعد أن تبينوا مدى الفائدة من استعماله في التعليم وبعد أن تطورت طرق استعماله، وثبت أيضاً أن العنصر الإنساني هو الأساس في العملية مهما أدخل العلم من آلات في هذا المجال… وهكذا أخذت العديد من دول العالم تستخدم التلفزيون في البرامج التعليمية، فخصّصت عدة ساعات من البث التلفزيوني لتقديم برامج تعليمية لكافة مراحل التعليم وخاصة ما قبل الجامعي.

 وقبل الاستمرار في الحديث ينبغي التأكيد على أن التلفزيون ما هو إلا جهاز عرض وإن البرامج التعليمية التي يعرضها هي الوسائل التعليمية الحقيقية. وإن قيمة التلفزيون كوسيلة تتحدد بقيمة وفاعلية وكفاءة البرامج التي يعرضها، فإن صلحت البرامج صلح التلفزيون كوسيلة تعليمية وإلا قلّت قيمته أو تلاشت.

       ويتمتع التلفزيون كوسيلة تعليمية بالعديد من الخصائص.. فهو ـ قبل كل شيء ـ يساهم في ديمقراطية التعليم حيث يوجه دروسه إلى أعداد كبيرة من المشاهدين وفي مساحات جغرافية واسعة، وكذلك يمكن أن يوجه إلى فئات معينة كالتلاميذ والطلاب أو قطاعات خاصة كالفلاحين والعمال والنساء والشبيبة ويساهم في تنمية ثقافتهم وتزويدهم بالمعارف الضرورية والخبرات اللازمة ويساهم في عملية التربية المستمرة ويوسع دائرة الحياة التي يحياها المشاهد فينقله إلى أماكن لم يرها ويطلعه على أزمنة لم يعشها ويعرض عليه أحداثاً لم يشهدها ويعرّفه بأشخاص لم يعرفهم.

      وهكذا يعتبر التلفزيون كنز ذهبي للعملية التربوية والتعليمية.

التلفزيون أداة تثقيف وتعليم:

     في الحقيقة يمضي الأطفال وقتاً طويلاً أمام جهاز التلفزيون سواء أكان هذا الجهاز موضوعاً في غرفة الجلوس أم في غرفة الألعاب والتسلية. وثمة دراسات تفيد أن الأطفال يجلسون أمام شاشة التلفزيون وقتاً يزيد عن الوقت الذي يقضونه على مقاعد الدراسة أو في الحديث مع آبائهم وأفراد أسرتهم وأصدقائهم.

     ومن الواضح أن التلفزيون وسيلة تحظى بقدر كبير من الاهتمام، وذلك لأنه يمارس تأثيراً قوياً، ومتعدّد الجوانب على الأطفال، حيث يؤثر على عاداتهم وسلوكهم وأمزجتهم وهواياتهم. كما يؤثر على علاقة الأطفال بأسرهم ومدارسهم وزملائهم، ويؤثر أيضاً على افكارهم ومفاهيمهم وقيمهم وتصوراتهم ومعارفهم.

     وبفكرة طفولية بريئة يصدق الأطفال كل ما يتحرك على شاشاتهم الصغيرة، ويندمجون اندماجاً كلياً ويذوبون فيه ذوباناً صافياً.. والتلفزيون يختار لهم القصص الشيقة والممتعة والهادفة لتوسيع مداركهم، ونقل الطبيعة وما يتحرك فيها إلى مخيلاتهم.. زيادة على البرامج الأخرى التي تهدف قبل كل شيء إلى إكساب الطفل تجارب جديدة بطرق تربوية حديثة، وهذا ما نشاهده في برنامجهم الممتع “افتح يا سمسم “.. فبطريقة غير مباشرة تشد هذه السلسلة الطفل إليها، بالصوت والصورة، وتنتقي له طريقة توصيلية حديثة فيتجاوب معها تجاوباً كلياً.. فهي تعلمه نطق الحروف، بل تجعل لكل حرف شخصية في أغنية عذبة تبللها الموسيقى الجميلة فيدرك الطفل ساعته وظيفة هذا الحرف وذاك، وبهذه الطريقة المشوقة والمضحكة والمنغمة يتعلم الطفل بسهولة، كما أن هذه الحصة الناجحة تنقل الطفل العربي من مدينة إلى أخرى في وطنه الكبير وتعرفه ببعض العادات والتقاليد والصناعات التقليدية الموروثة وتجعله يكتشف وحده وحدة هذه التقاليد وهذا الإرث مما يجعل وحدة الفكرة العربية موجودة بهذه الحضارة المشتركة وهذا التقارب الكبير في اللغة وفي العادات والتقاليد.

    وثمة ملاحظة لا يجب إغفالها وهي قلة الإنتاج الوطني والاعتماد كثيراً على المنتوج المستورد هنا أو هناك، ولا أحد ينكر على تراثنا الشعبي الغني بالقصص الإنسانية العظيمة التي يحفل بها والتي يمكن أن تستغل لتربية أطفالنا تربية تنبع من الأصالة والمحيط المعاش. وهناك القصص البطولية الملحمية عبر تاريخنا الحافل بالبطولات والأمجاد، فمن الممكن استغلالها في هذا الحقل وسد فراغ كبير والاعتماد على النفس حتى نتخلص ونخلّص أجيالنا من الغزو الثقافي الزاحف من وراء البحار والمحيطات.

 أثر التلفزيون على ثقافة الأطفال:

      يمضي الأطفال قدراً كبيراً من أوقاتهم في مشاهدة التلفزيون، وعلى الرغم من صعوبة الوقت الذي يمضونه في ذلك فقد قدّر أن الطفل الذي يبلغ الثالثة من عمره يبلغ متوسط مشاهدته للتلفزيون /45/ دقيقة في كل يوم من أيام الأسبوع، ويزداد هذا الرقم إلى ساعتين يومياً عند السنة الخامسة، وترتفع إلى معدل ثلاث ساعات يومياً بين الصفين الخامس والثامن. وتتجه البرامج المفضّلة عند الأطفال خلال سنوات ما قبل المدرسة إلى البرامج المتعلقة بالحيوانات وأفلام الكرتون أو العرائس، وتتسع اهتمامات الأطفال خلال السنوات الدراسية الأولى لتشتمل ليس فحسب على المغامرات الموجهة نحو الطفل والقصة العلمية ولكن أيضاً إلى المواقف الكوميدية المتعلقة بالأسرة، وهكذا نعلم أن الأطفال يقضون وقتاً طويلاً في مشاهدة التلفزيون ويشاهدون بذلك تشكيلة مختلفة الأنواع من البرامج.

      وتزداد خطورة البرامج التلفزيونية الخيالية على أطفال ما قبل المدرسة لكون عقليتهم تتميز بالخيالية والإحيائية، فالخيالية تعني عدم تمييزهم بين الخيال والواقع مما يدفعهم للمحاكاة وتقمص الخيال وإسقاطه على الواقع، ونظراً لعدم قدرتهم على السيطرة على الواقع فإنهم يميلون في ألعابهم الإيهامية إلى محاكاة أبطال الأفلام وتقليدهم وينفسون عن حاجاتهم المكبوتة بمشاهدة أفلام القصص الخيالية، وهناك حوادث مؤسفة حدثت مع أطفال صغار نتيجة مشاهدتهم التلفزيون التجاري والأشرطة المستوردة وأفلام المصارعة كهبوط بعض الأطفال من أماكن مرتفعة أو من على شرفات منازلهم وهم يمسكون بأيديهم المظلات المطرية أو يربطون على أكتافهم شراشف (كالسوبرمان وغيره).. وهناك حوادث لا تحصى بين الأطفال كضرب بعضهم البعض أو ابتلاع مواد تسبب لهم الموت، إلخ.. من الحوادث التي تعكس الأثر السيّء للتلفزيون التجاري وغير الموجه تربوياً، وهنا تبرز مسؤولية الدولة والآباء في مجال مشاهدة الأطفال للبرامج ـ وفي دراسة ميدانية على عينة من (200) طفل يتراوح أعمارهم بين (6ـ14) سنة درس المركز العربي لبحوث الإذاعة والتلفزيون البرامج التلفزيونية المفضّلة ـ فوجد أن البرامج التي نالت أعلا تكرارات هي البرامج والأفلام والمسلسلات المضحكة حيث أعطاها (169) طفلاً أولى المراتب في اهتمامهم ويأتي بعدها أفلام الكرتون التي تعتمد على الإحيائية وكذلك أفلام عالم الحيوان، وأن الأطفال الذين يشاهدون برامج التلفزيون أكثر من غيرهم هم الانطوائيون والفاشلون دراسياً فالانطوائيون يتفاعلون مع برامج التلفزيون أكثر من غيرهم ويحققون حاجاتهم دون أن يتلقوا أي نوع من أنواع العقاب أو التقرير السلبي، وكذلك الأمر بالنسبة للمتأخرين دراسياً الذين يلجؤون إلى التلفزيون ويحققون أثناء المشاهدة تخفيضاً في تواتراتهم النفسية الانفعالية وهروباً من مشاكل اليوم إلى حياة الأحلام كما تُشاهد على شاشة التلفزيون.

التلفزيون والمدرسة:

     التلفزيون والمدرسة يتنافسان في كل بيت وفي عقل كل حدث وشاب على احتلال المركز الاول. ففي الوقت الذي تزداد فيه الإغراءات الخارجية (خارج المدرسة) تزداد طلبات المدرسة على بذل جهود أكثر. وبهذا الشكل يعاني الحدث والشاب من ضغط مزدوج.. فالمدرسة تأخذ من وقته حوالي (35) ساعة أسبوعياً يقضيها على مقعد الدراسة ومن (10ـ15) ساعة أسبوعياً لتحضير وظائفه البيتية، وفي نفس الوقت يستحوذ التلفزيون على انتباهه ويتحدى وقته. ويمكن القول بصورة عامة إن التلفزيون يحتل في هذا التنافس موقفاً هجومياً شاملاً، في حين تحتل المدرسة موقفاً دفاعياً صريحاً. تقول إحصائية جرت في فرنسا إنه يوجد في فرنسا (17) مليون جهاز تلفزيون، أي بمعدل تلفزيون واحد لكل أسرة، و 86% من أطفال فرنسا يشاهدون التلفزيون تقريباً. ويقضي الطفل أمام الشاشة الصغيرة (1450) ساعة سنوياً، في حين لا يقضي في المدرسة أكثر من (900) ساعة سنوياً. وبما أن الأطفال والشباب يجلسون طويلاً أمام شاشة التلفزيون فهم يلجؤون إلى أسرّتهم في وقت متأخر. وبهذا الشكل فالمشكلة الأولى التي يعاني منها التلاميذ هي الإجهاد والتعب. وبناءً على هذا نستنتج أن التلفزيون عدو المدرسة فهو يلهي الأطفال عن دروسهم ويسرق نومهم ويجعلهم كسالى ضعيفي الانتباه في الصف. وهو يمنع الطفل من التمرن على المطالعة. كما ينافس المدرسة من حيث كونه أكثر سهولة في بث البرامج والمعلومات وبعده عن الملل الذي يرافق الدراسة الشفوية.

      أما المشكلة الثانية فتتمثل في العنف، وانتقال عدواه إلى التلاميذ.

     لقد أطلق البروفسور (لايبرت) عام 1970 من نيويورك تحذيراً قال فيه:

“إن تصديرنا الأفلام وبرامج العنف يجعلنا عملياً ننشر النزعة الهمجية على كوكبنا خلال مدة تقل عن (20) عاماً “. وبالفعل إن نسبة مشاهد العنف في البرامج التلفزيونية عالية جداً إذ أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية على تسجيل (406) جرائم في (115) فيلماً بوليسياً. وتدل الدراسات أيضاً على أن الجريمة على شاشة التلفزيون أكثر بـ (22) مرة مما تصادفه في الحياة العملية.

    وقد قامت المجلتان الفرنسيتان ” بوين ” و “فوسغور” باستفتاء ظهر نتيجته أن 66% من الطلاب والتلاميذ يستمدون معارفهم من المدرسة، و 5,9% يستمدونها من البرامج التلفزيونية. وتبين أن الشباب يثقون بمعلومات المدرسة أكثر من معلومات التلفزيون التي يقولون عنها أنها سطحية. ومع ذلك فالنظرة الواقعية لجوهر الحياة تقودنا إلى الاستنتاج بأن المستقبل بحاجة لوجود المدرسة والتلفزيون، والتلفزيون أصبح يحتل جزءاً رئيسياً في حياتنا ومن الخطأ التام محاولة التخلص منه ـ يقول “غي فيرمي” ـ ومهمتنا هي أن نتعلم كيف نستفيد منه. والأهل يلعبون دوراً كبيراً في كيفية التعامل مع التلفزيون. فالطفل الذي يُترك لوحده مع برامج التلفزيون سيتعرض لآثار سلبية أكثر بكثير من الطفل الذي يشرف عليه أهله ويساعدونه على فهم ما يراه.

هل التلفزيون نعمة أم نقمة؟:

    يعتقد البعض أن التلفزيون مسؤول عن تأخير الطلاب دراسياً وأنه السبب في رسوبهم أو عدم تحضير واجباتهم المدرسية. والحقيقة أن المسؤول عن ذلك ليس التلفزيون بل الآباء والأمهات الذين يخطئون في اختيار البرامج التي يسمح لأولادهم برؤيتها، وتحديد الوقت المناسب الذي يسمح لهم فيه بذلك.

    وبالطبع، إذا أشرف الأب أو الأم على جهاز التلفزيون في البيت، واختيرت البرامج المناسبة ليشاهدها الأطفال في أوقات مناسبة فذلك يهيء فترة من الراحة الممتعة إضافة إلى أنه يجتذب الأطفال ـ الذين اعتادوا أن يبقوا إلى ساعة متأخرة من النهار في اللعب خارج المنزل ـ في مشاهدة أفلام “كارتون” بالنسبة للأطفال أو مسلسلة يحبها الفتيان وينتظرونها بفارغ الصبر أو رؤية برنامج تعليمي أو برنامج عن الطبيعة والحيوان وغيرها من البرامج مع الأسرة كلها.

   لقد أُجريت ـ مؤخراً ـ دراسة تبين بنتيجتها أن علامات طلاب المدارس الذين يملكون أجهزة التلفزيون في منازلهم قد هبطت، إلا أن التحليلات التي أعقبت الدراسة أظهرت أن الطلاب الذين انخفضت علاماتهم لم يكونوا خاضعين لأية رقابة من قبل والديهم في تحديد الوقت واختيار البرامج التي يسمح لهم بمشاهدتها. أما أولئك الذين كان يشرف الأهل على نشاطهم فقد تبين أن درجاتهم كانت أعلى من المعدل.

  ويمكن لنا أن نشبّه التلفزيون بصندوق حلوى. فالأب الذي يضع هذا الصندوق أمام الأطفال يلتهمونه بسرعة فيمرضون، أما إذا قُدِّم لهم في أوقات مناسبة كان ذلك أفضل وأكثر فائدة. ومما لا شك فيه أن التلفزيون يعتبر معلماً سواء للصغار أو للكبار، فهنالك برامج متعددة تعلّم الكبار وخاصة النساء كيف يقمن بعدد من الأعمال كالطهي والخياطة وغيرها من المهارات الأخرى. كما أن الكثير من الاختصاصيين والمربين يوصون بإدخال برامج تربوية على التلفزيون لما فيه من فائدة محققة. وتثير برامج كثيرة حب الاستطلاع عند الطفل فيأخذ في طرح أسئلة متعددة يستفسر فيها عن الظواهر الطبيعية والحيوانات التي تعيش في أصقاع بعيدة جداً، فتتسع مداركه ويكتسب معلومات جديدة ما كان من السهل الحصول عليها لو لم تقدم على هذه الصورة المشوقة في التلفزيون.

  وخلاصة القول.. أن التلفزيون ـ هذا الاختراع الذي أصبح من مستلزمات العصر ـ يمكن أن يتحوّل ـ مع المراقبة والتوجيه البيتيين ـ إلى نعمة وفائدة لا تقدر، للصغار والكبار على حدٍّ سواء، أو إلى نقمة ومضيعة للوقت ومفسدة للأخلاق لا حدود لها.

خاتمة:

    وهكذا، فقد غدا التلفزيون مدرسة يتعلم الصغار ـ قبل الكبار ـ فيها كل شيء. فعن طريق الصورة المرئية يلقن الطفل مبادئ الحياة والحضارة والعلوم والأخلاق. وبواسطة القص المرئي يتابع الأطفال ما يرونه بلذة هائلة. ونؤكد في هذا المجال الدور الإيجابي للتلفزيون، فهو يوازي دور المدرسة في الأهمية.. فإذا أُحسن إعداد برامج الأطفال به إعدادا نظيفاً من قبل اختصاصيين يمكن أن يساهم بإيجابية فعالة للوصول إلى رفع مستوى الأطفال اجتماعيا” وقومياً وينمّي بهم شخصية سليمة حيث أن التقنيات الحديثة قد ساعدت كثيراً على إيصال المعلومات بأفضل السبل.. ولا بد من دراسة الوقت المناسب لبث البرنامج التلفزيوني ومدته، وأن يتصف البرنامج بالحركة والحيوية والفقرات الترفيهية لجذب الأطفال والاحتفاظ بهم لمدة مناسبة، بالإضافة إلى شخصية مقدم البرنامج حيث يجب أن يتمتع بمحبة الأطفال وتذوّق أسلوبه بالعرض وذلك باستخدامه لغة بسيطة وسليمة مستقاة من قاموس الأطفال اللغوي وقادرة على مخاطبة الأطفال في كل البيئات، والابتعاد عن الرقابة المملة، ولهذا يجب أن تبقى برامج الأطفال بمستوى لائق تربوياً ومفيد فكرياً وغني بالحركة والحيوية والمتعة والقيم لجذب الأطفال إلى المشاهدة ضمن الوقت المحدد لهم من قبل الأخصائيين والتربويين الذين يعملون في مجال تربية الأطفال الأحباء.

    ونؤكد في هذا المجال حقيقة أصبحت واضحة وهي أن إعلامنا العربي موجه توجيهاً جيداً لخدمة قضايا الطفولة والإنسان العربي، وقد خطى إعلامنا العربي خطوات واثقة جيدة نحو التطوير الذي نلمس آثاره إيجابياً في تكوين شخصية الطفل في مجتمعنا، وينعكس أيضاً على التحصيل والمردود التربوي للأطفال، ولكن لا نزال نطمح إلى المزيد من هذا التطور ليحقق التلفزيون الأهداف التربوية المنشودة. هذا، ويمكن أن نؤكد في سبيل ذلك أهمية تعزيز القيم الإنسانية النبيلة وتقريبها من مدارك الأطفال وجعلها غايات للبرامج المحلية ـ وإنتاج برامج تاريخية خاصة بالأطفال العرب تستطلع الحقب المشرقة من تاريخنا واختيار أبطال من تاريخنا الحافل والحرص على الابتعاد عن الشخصيات المريضة والمزيفة.. وإعطاء المسألة التربوية وعالم الطفولة حيزاً أكبر في برامج التلفزيون وتطوير هذه البرامج علمياً.. وتطوير البرامج التعليمية في التلفزيون وإحداث قناة تعليمية في التلفزيون تعمل على بث برامج تعليمية موجهة إلى جميع فئات المجتمع كافة تحقيقاً لعملية ” التعليم والتعلُّم عن بعد”.


مراجع ومصادر البحث:

1ـ التلفزيون والأطفال ـ د. جان جبران كرم ـ دار الجيل ـ بيروت (1988)

2ـ كيف تؤثر وسائل الإعلام ؟ ـ د. محمد عبد الرحمن الحضيف ـ مكتبة العبيكان ـ الرياض (1994).

3ـ الآثار النفسية والاجتماعية للتلفزيون العربي ـ د. عبد الرحمن عيسوي ـ دار النهضة العربية ـ بيروت (1984).

4ـ التلفزيون التربوي ـ محمد ياسر منصور ـ مجلة الشرطي ـ الشارقة ـ عدد يوليو (1996).

5ـ التلفزيون والأطفال ـ نهى الدباغ ـ مجلة فنون ـ دمشق ـ العدد (161) ـ تاريخ 12/9/1994.

6ـ المنافسة بين التلفزيون والكتاب ـ عيد معمر ـ صحيفة البعث ـ دمشق ـ العدد (7766) تاريخ 26/9/1988.

7ـ وسائل الإعلام وأثرها على ثقافة الأطفال ـ العميد الركن حكمت بدر ـ مجلة الجيش والشعب ـ دمشق ـ العدد (1631) تاريخ 15/11/1989.

8ـ سيكولوجية إدمان مشاهدة التلفزيون على الطفل ـ حسين سباهي ـ مجلة الخفجي ـ عدد رمضان /1418 هـ.

9ـ التلفزيون والمدرسة ـ ترجمة عبد اللطيف جبور ـ مجلة جيش الشعب ـ دمشق ـ العدد (1631) تاريخ 15/11/1989.

********************************************************

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.