منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

علَّمَتني الأرضُ أنّي سيِّدٌ (قصيدة)

علَّمَتني الأرضُ أنّي سيِّدٌ (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح 

0

علَّمَتني الأرضُ أنّي سيِّدٌ (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح 

حَكِّمْ قصيدَكَ في الرِّقابِ كعنترَهْ
فالشِّعرُ سيفٌ في الوغى مُتجبِّرَهْ

أمضي إلى الهيجا صبورًا شامخًا
والرَّعدُ يعرفُ بأسَ نفسي مزمجِرَهْ

قد علَّمَتني البيدُ صَبرَ صخورِها
والنَّسرُ علَّمني العُلا متفرِّدَهْ

لا أرتضي ذُلَّ الحياةِ فإنّني
روحٌ تأبَّى أن تُذلَّ وتُقهَرَهْ

إني إذا هاجَ الطِّعانُ تزلزلَتْ
أرضُ الوغى، وانشقَّ فيها مُزمجِرَهْ

والخيلُ تعرفُ خطوتي في جَولةٍ
ما فارسٌ إلّا غدا متعَثِّرَهْ

أبني القلاعَ على المعالي شامخًا
وأذودُ عن وجهِ الكرامةِ مُعظَّرَهْ

أنا منبتُ الأمجادِ أصلُ كرامةٍ
أمضي وأحملُ في يديَّ مُدمِّرَهْ

ألقَيتُ في سمعِ الزمانِ قصائدي
فغدا يُردِّدُ صَوتَها مُتحجِّرَهْ

إني ابنُ حربٍ، والمنايا حولَنا
لكنّ روحي لا تُذلُّ وتُكسَرَهْ

أنا في مضائقِ كلِّ خطبٍ فارسٌ
أمضي إلى الأهوالِ حتّى أُسطِرَهْ

إنْ جئتُ للهيجا أناجي سَيفَها
غنّتْ يديّ بمَجدِها مُتفجِّرَهْ

أطوي الطُّغاةَ كما يطولُ لهيبُها
ويعودُ خصمي مُنكَسًا مُتحسِّرَهْ

أنا منبتُ العُلياءِ منذُ طفولتـي
أبني المكارمَ شامخًا مُتطوِّرَهْ

أهفو إلى العلياءِ في كنفِ السَّنا
فالعِلمُ والتقوى جَنَاحيَ أخضَرَهْ

أبني على صَخرِ المعالي سُؤدُدي
وأردُّ عن وجهِ العُلا مَن دبَّرَهْ

لا يَستوي في الحَربِ مَن عاشَ الوغى
ومَن استكانَ لذلِّه مُتجبِّرَهْ

أنا فارسٌ، والنّصرُ يحضنُ خَطوتي
ما خابَ من جعلَ المعالي مَحضَرَهْ

أمضي إلى العُلياءِ لا أتردَّدُ
وأُريقُ في دربِ العِدى متفجِّرَهْ

والدهرُ يعرفُ أنّني مَن أَوقدَتْ
نارُ الكرامةِ في الوغى مُستعرَّهْ

ما هَزَّني خوفٌ، ولا قلبي انحنى
ما دامَ في جسَدي نَفَسٌ ومُقرِّرَهْ

أعلو على كفِّ الرّدى متبسِّمًا
وأذيبُ صَخرَ القَومِ حتّى أُكسِّرَهْ

أنا منبتُ الأبطالِ في ساحِ العِدا
وإذا دعوتُ الخَيلَ جاءَتْ مُزمجِرَهْ

إني أرى المجدَ الرفيعَ منارتي
أمشي إليهِ بخطوةٍ مُتحجِّرَهْ

لا أرتضي غيرَ العُلا من غايةٍ
وأعيشُ ما عاشَ السَّما متزخرَهْ

أنا شاعرٌ والفخرُ دَربُ قصيدتي
تُصغي القلوبُ إلى حُروفي مُبهَرَهْ

إنْ قِيلَ هذا فارسٌ متقدِّمٌ
قُلتُ السيوفُ على يديَّ مُفسِّرَهْ

أنا والكرامةُ صَهوةٌ وجوادُها
يمضي ولا يخشى عِدا مُتكدِّرَهْ

والحربُ تعرفُ أنّني في صَولَةٍ
أقضي على الخصمِ اللئيمِ مُدمِّرَهْ

إنْ جئتُ بالآياتِ أنشدُ رَونقًا
قالوا قصيدُكَ في العُلا مُتحجِّرَهْ

إني لأهوى المجدَ مذ كنتُ الفتى
وأظلُّ في دربِ المعالي مُزهِرَهْ

أنا شاعرٌ في السَّلمِ، في الحربِ الفتى
أنا فارسٌ لا أرتضي متقهقِرَهْ

أحمي حِمى الأوطانِ في شدَّاتِها
وأذودُ عن حُرٍّ كريمٍ مُعذَّرَهْ

قد علَّمتني البيدُ كيفَ أكونُها
صبرًا يُقاوِمُ في المدى متجبِّرَهْ

إني إذا ما الليلُ لفَّ سماءَهُ
غنّى قصيدي في الدُّجى مُستبشِرَهْ

أنا منبتُ الأحرارِ في أزمانِهم
أبني على صَرحِ العُلا مُتصدِّرَهْ

أهوى الكرامةَ والبطولةَ والوفا
وأعيشُ ما دامَ السَّما مُتزخرَهْ

إنْ قيلَ عنّي شاعرٌ متفاخِرٌ
قلتُ العُلا في مَدحِها مُتجمِّرَهْ

والدهرُ يعرفُ أنّني مَن صاغَها
نارًا على وجهِ العِدى متسعِّرَهْ

أنا فارسٌ، والشِّعرُ درعُ صَرامتي
فيهِ المكارمُ صَوتُها متفجِّرَهْ

قد جئتُ للدُّنيا لأرفعَ رايتي
وأصوغُ مجديَ في الزمانِ مُسطَّرَهْ

إني أنا التاريخُ يروي سِيرَتي
ويعودُ يَكتبُ عن يديَّ مُكبِّرَهْ

أنا منبتُ الأبطالِ في ساحِ الوغى
أبني على ركنِ المَهابةِ مَظهَرَهْ

والدهرُ يُنصِفُ من أرادَ كرامةً
فأنا الكريمُ على الزمانِ مُظهِرَهْ

قد علَّمَتني خَيلُ قومي بأسَها
وأعَدتُها نارًا على مَن كبَّرَهْ

أنا فارسٌ لا أرتضي ذُلًّا أبدًا
أمضي، وأحملُ للمعالي مُزمجِرَهْ

إنْ قيلَ جئتَ مُهندَسًا في قولِهِ
قلتُ القصيدُ على لساني مُفسِّرَهْ

أنا شاعرٌ، والفخرُ يَسكنُ بَوحَتي
أبني على دربِ الكرامةِ مُزهِرَهْ

قد علَّمَتني الأرضُ أنّي سيِّدٌ
وأنا الكريمُ على الزمانِ مُظهِرَهْ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.