منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“العالِم العاض” و”العالِم العضوي”

"العالِم العاض" و"العالِم العضوي"/ الدكتور أحمد الزقاقي

0
“العالِم العاض” و”العالِم العضوي”
الدكتور أحمد الزقاقي
الجدل الذي رافق إعفاء السيد رئيس المجلس العلمي المحلي لفكيك يقتضي إرجاع الكثير من جزئياته إلى كلياتها، والكثير من فروعه إلى أصولها:
1. الأمر يتعلق برؤية عامة وتصور خاص لموقع “العلماء”في المجتمع،
2. المطلب الشرطي لأي دولة مدنية عادلة تعتمد الآليات الديمقراطية الحقيقية هو ضرورة الفصل بين السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية،فلماذا عندما يتناول الحديث العلماء نسمع كلاما مُكرَّرا مؤداه أنهم مُندمجون في “إمارة المؤمنين”
3. تفصيل النقطة الثانية أنه إذا كان “السياق الديمقراطي حقق للدعاة والعلماء والأئمة مزايا عديدة، وخفف عنهم أعباء كثيرة، فتكاليف الأمر بالمعروف صارت اليوم من اختصاص مؤسسة البرلمان، وعبء التشهير بالمنكر صار من اختصاص الصحافة، وأمانة الحسبة صارت من اختصاص القضاء والشرطة وأجهزة الأمن، وإسعاف المظلومين ونصرة المحرومين صارت اليوم من اختصاص المجتمع المدني. لم يبق للعلماء والدعاة والأئمة إلا استعادة وظيفتهم النبيلة، وهي النيابة عن الإمامة العظمى، والوفاء لعقيدة البيعة والإمارة”.( حوار وزير الأوقاف السيد أحمد التوفيق مع صحيفة الاتحاد الاشتراكي في أكتوبر 2005 ) فما هي وظيفة العالم الحقيقبة؟
4. وبناء على النقطة الثالثة، إذا أمر العالم بالمعروف فقد تدخل في اختصاص مؤسسة “البرلمان”، وإذا نهى عن المنكر وشهر به فقد تدخل في اختصاص الصحافة، وحتى إسعاف المظلومين ونصرة المحرومين ليس من شأنه بل من شأن “المجتمع المدني” فإلى أي مجتمع ينتمي العلماء؟
5.ويتفرع عن النقطة الرابعة هذا السؤال : ما الذي يسع العلماء فعله إزاء السلوكات الخارجة عن جادة العدل والشريعة والأخلاق؟ الجواب :لاشيء، يوصَوْن “بالتصبر على الأذى”، والحرج الذي يستشعرونه “أمام ممارسة الحرية التي لا تزينها الأخلاق ولا يزجرها القانون لا يمكن أن يُخفِّف منه إلا تصبرهم على الأذى” (حوار الاتحاد الاشتراكي)، وفي أحسن الأحوال “يحبسون” في هامشية الوعظ المقهور، أو قراءة خطبة مُملاة، “وما أطيبها من حياة!!”
6. القول :إن مهمة العلماء الوحيدة هي الوفاء لعقيدة البيعة والإمارة فيه نظر، لأنه أولا يحاكي “ميتولوجيا الإمامة الشيعية المعصومة”، وثانيا لأن النظر في قضايا الحكم لا يدخل في مسمى العقائد، وإنما يدخل في باب “الفقه المدني” الذي يرسم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وإدخال قضايا الحكم في مسمى “العقيدة” يشكل ذريعة إلى الحكم على الاختلاف السياسي بمعايير الكفر والإيمان لا الخطأ والصواب، وذريعة إلى تهديد المخالف بوعيد الميتة الجاهلية ونعته بالخروج وشق صف الجماعة إن لم يرق الأمر إلى تكفيره واستحلال دمه.
7. إن رضا الناس لا يلتمس بسخط الله، وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس”، والعالم العامل، العضوي القائم هو الذي يعمل بمقتضى “الميثاق” الذي أخذه الله على “أهل العلم”، “وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيِّنُّنه للناس ولا تكتمونه “
فالبيان يعني التفصيل والإفهام والإعلان والتعليم” ويتنافى مع :
– الاكتفاء بالإجمال والتغطية على الحقائق بالخوض في العموميات
– النقد العام الغامض للمنكر دون تحديد المسؤوليات
– استعمال النصوص الشرعية في غير محلها ليستفيد من مقتضياتها غير المعنيين بها،
– التحريف في تأويل النصوص،وهو مناقضة صريحة للبيان والتبيين،وإسهام في تغميض الأحوال على الناس،
– الإدلاء بآراء فتوائية تفتعل معارك وهمية وتُشغل الناس عن القضايا الجوهرية والرئيسية، وتقدم صورا كاريكاتورية عن الدين وأهله،وتداري عجز الذين يدلون بها.
– التوسع في الرقابة الذاتية التي تشل التفكير والحركة وتعيق الإبداع.
أما الكتمان فمن صوره:
– عدم تقدم العلماء بآرائهم في القضايا التي تستأثر باهتمام عامة الناس.
-الروغان لتلافي الإجابة عن الأسئلة الحرجة المتصلة بهموم الناس
– تزييف الوعي الديني بالترويج لمقولات ترسخ القابلية للخضوع والعبودية وتصوير تلك المقولات في صورة “ثوابث” يتعين “التعبد” بها
– الإنكار على من يُبيِّن وينصح ولا يكتُم مخافة الاتهام بموافقتة وإقراره على ما يقوله.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.