خير الناس أنفعهم للناس
خير الناس أنفعهم للناس/ الدكتور محمد السقا عيد
خير الناس أنفعهم للناس
بقلم: الدكتور محمد السقا عيد
في صباح يوم عادي، كان شاب يمشي في الطريق ليصل إلى عمله، فلاحظ امرأة مسنة تكافح لحمل أكياس ثقيلة من السوق. بدون تردد، ركض إليها وساعدها على حمل الأكياس إلى بيتها، وعند وصولها قال لها بابتسامة: “أسعدت يومي بمساعدتك.” شعور غريب انتاب كلاهما، فالمرأة شعرت بالراحة والامتنان، والشاب شعر بسعادة غامرة لم يكن يتوقعها. هذا الموقف البسيط يذكّرنا بأن كل فعل طيب مهما صغر يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في حياة الآخرين، وأن إدخال السرور على الناس هو من أعظم الأعمال التي يحبها الله.
هل فكرت يومًا أن بسمة منك أو كلمة طيبة قد تغيّر يوم شخص آخر؟ إن الإسلام يدعونا دائمًا لأن نكون مصدر نفع للآخرين، فخير الناس أنفعهم للناس، وكل عمل يدخل السرور على مسلم، أو يخفف عنه كربة، أو يقضي له دينًا، أو يطعم جائعًا، هو من أحب الأعمال إلى الله عز وجل. فالمؤمن الحق يشعر بآلام الآخرين ويتلمس حاجاتهم ويحرص على خدمتهم بكل وسيلة ممكنة، سواء بالمال أو بالجهد أو بالكلمة الطيبة أو بالدعاء الصادق، فكل معروف مهما بدا صغيرًا، كتحريك غصن شوك عن الطريق، أو توجيه وجه مبتسم لأخيك، يعود بالخير العظيم على فاعله.
في هذا السياق جاء حديث النبي ﷺ في هذا السياق جاء حديث النبي ﷺ
(أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينًا أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له ثبَّت الله قدمه يوم تزل الأقدام) رواه الطبراني في المعجم الأوسط.
فالمؤمن الحق يشعر بآلام الآخرين ويتلمس حاجاتهم، ويسعى لخدمتهم بكل وسيلة ممكنة، سواء بالمال، أو بالجهد، أو بالكلمة الطيبة، أو بالدعاء الصادق. فكل معروف، مهما بدا صغيرًا، كتحريك غصن شوك عن الطريق، أو الابتسامة في وجه أخيك، يعود بالخير العظيم على فاعله.
ان النفع للناس لا يقتصر على الأمور المادية، بل يشمل النفع المعنوي أيضًا، من تعليم الناس الخير، أو تقديم النصيحة الصالحة، أو المشورة التي ترفع عنهم الضرر وتعينهم على الصلاح، فجميع هذه الأفعال تدخل ضمن الإحسان الذي يحبه الله، وقد روي عن النبي ﷺ قوله: “كل معروف صدقة”، فلا يجوز للمؤمن أن يحتقر أي عمل طيب ولو بدا بسيطًا، فالله سبحانه وتعالى يضاعف الأجر لمن يسعى في خدمة الآخرين ويخفف عنهم ما يعجزون عنه.
من يسعى لإدخال السرور على قلب مؤمن، أو يفرج كربته، أو يقضي عنه دينه، أو يسد حاجته، يكون أحب إلى الله من المعتكف في المسجد لشهر كامل، كما أخبرنا النبي ﷺ، ومن يمشي مع أخيه في حاجته حتى تثبت له قدمه يوم القيامة، يكون قد قدم أرفع أنواع الخير للآخرين. ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم، من أبو بكر الصديق الذي كان يحلب للناس الأغنام، وعمر بن الخطاب الذي اعتنى بالأرامل والمساكين، وطلحة الذي يزور المحتاجين ليلاً ونهارًا، أمثلة حيّة على أن نفع الناس يكون سببًا لسعادة الدنيا والفلاح في الآخرة.
خير الناس أنفعهم للناس ليس مجرد قول بل أسلوب حياة، فالمؤمن الذي يسعى لنفع غيره يصبح سببًا في ترابط المجتمع وتقوية أواصر الألفة والمحبة بين أفراده، ويكون سببًا في هداية الآخرين ودخول السرور على قلوبهم، فالنفع الحقيقي يمتد أثره إلى كل من حول الإنسان، وقد يدخل السرور في حياة شخص لم يكن يتوقعه، ويؤثر في سعادته وصلاحه. ومن أعظم صور النفع أن يُقدَّم للأشخاص المحتاجين والمساكين والأرامل، ومن يسعى لذلك يكون جزاؤه أعظم عند الله، كما قال النبي ﷺ: من يسّر على معسرٍ، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة.
وهذا المفهوم يمتد إلى كل زمن ومكان، فحتى في المجتمعات غير المسلمة يمكن أن يكون المسلم سببًا في نشر الخير والرحمة، فتعامله الحسن ومساعدته للآخرين يكون سببًا لإدخال قلوبهم في الإسلام، كما حصل في العديد من الحالات حول العالم، حيث اقتنع بعض غير المسلمين بالإسلام عن طريق المعاملة الطيبة والإحسان، دون الحاجة إلى دعوة مباشرة، وهذا يوضح أن نفع الناس عمل شامل، يتجاوز الدين والحدود، ليصبح سلوكًا إنسانيًا فاضلًا يرفع قيمة الإنسان ويقربه من الله.
في النهاية، ليكن شعار المؤمن في حياته اليومية: “خير الناس أنفعهم للناس”، فالسعادة الحقيقية تكمن في أن تكون سببًا في سعادة الآخرين، وأن تخفف عنهم ما يثقلهم من هموم ومتاعب، وأن تغتنم كل فرصة لفعل الخير، فكل فعل طيب مهما صغر هو بذرة خير يمكن أن تتضاعف وتثمر، والأجر عند الله عظيم، ويكون للإنسان نصيب دائم من الفلاح والسعادة، فلا تتردد في إدخال السرور على قلوب الناس ومساعدتهم، فإن هذا هو الطريق إلى رضا الله والفلاح في الدنيا والآخرة.