منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

العمل الجماعي وأثره في مقاومة الفتور

العمل الجماعي وأثره في مقاومة الفتور/  زهرة سليمان أوشن

0

العمل الجماعي وأثره في مقاومة الفتور

 زهرة سليمان أوشن

في ميدان العبادة والعمل يجد الإنسان نفسه في تقلبات؛ فهو حينا في حالة مدٍ فيها إقبال على الطاعات وانطلاق نحو العمل والإنجاز.
وفي أحيان أخرى يمر بحالة جزر، فنجده متكاسلا متثاقلا، في حالة سكون وركود وتراجع عن المبادرة، يسوف ويؤجل، يماطل ويبرر.
هذه الحالة من الجزر والقعود عن أداء المهام هي حالة الفتور. وهي حالة نمر بها جميعا لها أسبابها ومظاهرها وطرق علاجها.

وفي هذا المقال سأركز على العمل الجماعي وعلاقته بالفتور. وسأتحدث من خلال المحاور التالية:

  1. تعريف الفتور.
  2. ماذا نقصد بالعمل الجماعي؟
  3. دعوة الإسلام للعمل الجماعي.
  4. أثر العمل الجماعي في مقاومة الفتور.

أولا: تعريف الفتور

  • الفتور لغة: مصدر “فتر”، يقال فتر يفتر فتورا: أي سكن بعد حدة ولان بعد شدة.
  • الفتور اصطلاحا: الكسل والتباطؤ والتراخي بعد الجد والنشاط والحيوية.
    وهو الحالة التي ينخفض فيها شغف الإنسان بالعمل والمبادرة ويخلد فيها إلى الكسل والتسويف، وتقل عنده الرغبة في العمل والعبادة.

ثانيا: تعريف العمل الجماعي

العمل الجماعي هو: توحيد رؤية مجموعة من الأفراد يتعاونون لتحقيق هدف أو أهداف محددة.

ومن خلال التعريف نلاحظ أن العمل الجماعي يقوم على أسس واضحة وهي:

  • وجود مجموعة وفريق.
  • أهداف محددة وواضحة.
  • تحمل للمسؤولية وتخطيط وتنظيم.

ثالثا: دعوة الإسلام للعمل الجماعي

الإسلام يهتم كثيرا بالجماعة ويدعو أتباعه للتعاون والتكافل. ويمكن أن ندلل على ذلك من خلال النقاط التالية:

  • كثير من الشرائع والعبادات في الإسلام تتم بشكل جماعي، إما أن تكون الجماعة فيها فرضا أوسنة، ومنها: الصلوات الخمس، صلاة الجمعة، صلاة العيدين، صلاة الجنازة، صيام رمضان، الحج.
  • دعا الإسلام إلى التعاون ووحدة الصف واجتماع الأمة، وهذا كله يؤكد على اهتمام الإسلام بهذا الجانب وحرصه عليه، قال تعالى:”وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان” (المائدة: 2).
  • تزخر الأحاديث النبوية بكثير من الأحاديث التي تدل على أهمية الجماعة، ومنها:
    * قال رسول الله ﷺ: “عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، ومن أراد الجنة فليلزم الجماعة” (رواه الترمذي وقال حسن صحيح).
    * وقال ﷺ: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا” (متفق عليه).
    * وقال ﷺ: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” (متفق عليه).

والآن بعد أن تعريفنا للفتور وللعمل الجماعي، وبعد هذه الإضاءات المختصرة حول دعوة الإسلام للعمل الجماعي، لعل هناك من يسأل عن علاقة العمل الجماعي بالفتور؟

إن من يدقق في أحوال الناس وتقلبات الأنفس بين مد وجزر كما أسلفت سابقا، يدرك أن العمل الجماعي يعتبر علاجا فعالا لمداواة حالة الفتور ومقاومة أمواجها العاتية والتقليل من حدتها، وذلك من عدة جوانب يحققها العمل الجماعي، لعل أبرزها:

  1. أنه يقوم على رؤية واضحة وأهداف محددة، مما يقلل فتور الفرد ويجعله مبادرا.
  2. يساعد على تنظيم الوقت ويبعد عن التسويف والتكاسل.
  3. فيه تخطيط وتنظيم وخارطة عمل واضحة، تبعد الأفراد عن التشتت.
  4. تحديد المهام يجعل كل فرد يتحمل مسؤوليته ويبتعد عن التسويف.
  5. يوفر مناخا تحفيزيا وتنافسيا وتكامليا يزيل الملل ويشجع على الاستمرار.
  6. يخضع للتقييم والتقويم المستمر، مما يدفع الفرد لمتابعة أعماله وتحسين أدائه.
  7. يحقق تراكم للخبرات العملية والإنجازات، مما يخلق بيئة محفزة للإبداع والجدية.
  8. يتيح وجود قدوات من أصحاب الهمم العالية والخبرات الرفيعة، مما يلهم الفرد ويبعده عن الفتور.

الخاتمة

أيها الكرام، تلك في عجالة آثار العمل الجماعي في مقاومة الفتور ودوره في إعلاء الهمة.
جعلنا الله جميعا من أصحاب الهمم العالية والمبادرات الرفيعة، وأبعد عنا الفتور وأسبابه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.