منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

انصروا غزة عمليا

الدكتور عبد الفتاح العويسي (المقدسي)

0

انصروا غزة عمليا

بقلم: الدكتور عبد الفتاح العويسي (المقدسي)

إلى المشايخ والدعاة وهيئاتهم في العشر الأواخر من شهر رمضان لهذا العام: “إذا أردت أن تكون إمامي فكن أمامي” بالتحرك العملي على الأرض لنصرة أهلنا في قطاع غزة

أستغرب قول بعض المشايخ الأجلاء أن الأنظمة العربية هي التي خذلت غزة. هذا بدون أدنى شك، كلام غير صحيح. فبدرجات متفاوتة ولكن بدون استثناءات، وكما أثبتت البحوث العلمية التي اعتمدت على الوثائق، وكما أثبتت الأحداث التي لا زالت تجري في قطاع غزة، فجميع الأنظمة العربية ليست هي التي خذلت أهلنا في قطاع غزة، بل هي شريكة شراكة تامة في استمرار المذبحة والمجازر والتطهير العرقي والإبادة الجماعية والتجويع وجرائم الحرب الأخرى ضد أهلنا في قطاع غزة.

أما قائمة الذين خذلوا غزة، فهي طويلة، ولكن يأتي في مقدمتها المشايخ والدعاة الأجلاء وهيئاتهم، الذين اكتفوا بنشر الأخبار وإصدار البيانات والنداءات والمناشدات المكتوبة والمصورة، وعقد المؤتمرات الصحفية، والخطب والكلام والشجب والاستنكار. وحشدوا إمكانياتهم لنشر كل هذا عبر حسباتهم الفيسبوكية والتوترية والتلغرامية والانستغرامية والتيكتوكية، ولكنهم مع الأسف الشديد لم يقوموا بدورهم الحقيقي المطلوب منهم. فلم يتقدموا الصفوف الأمامية على الأرض في الميدان لقيادة الأمة، ليعطوا القدوة الحسنة لتحريك الشعوب وتحريضها على النصرة الفعلية لأهلنا الصابرين الصامدين المقاومين في قطاع غزة. أليس هذا هو أبشع صور الخذلان؟!!!

والكارثة أن المشايخ والدعاة وهيئاتهم يدافعون عن بعضهم البعض، ويحاولون تبرير مواقفهم المتخاذلة، برمى الكرة – على سبيل المثال – في ملعب الحكومات الشريكة في مذبحة القرن، ودعوة المنتقدين لهم إلى: “الهدوء والتأني والحكمة”.

ولكن خلال الأيام الماضية ال 174، ثبت بما لا يقبل الشك، أنه حتى الكلام من المشايخ والدعاة وهيئاتهم عن غزة لم يكن كافيا، بل لم يكن مؤثرا ولم يؤدي إلى أي حراك.

وزاد من الألم في شهر رمضان المبارك، أن المشايخ والدعاة انشغلوا قبل رمضان بتجهيز برامجهم “المفيدة”، وأثناء رمضان انشغلوا بنشرها. فمع الأسف ساهم المشايخ والدعاة بإشغال الشعوب المسلمة – المشغولة أصلا بدوامة حياتهم اليومية، والملهية بأمور كثيرة – بمتابعة برامج رمضان “المفيدة”، التي أعدها/يعدها المشايخ طوال هذا الشهر الفضيل، والتي انشغل الناس بالإشادة بها، والتوصية بمشاهدتها، لجودة إخراجها، وبالمعلومات التي تضمنتها.

وتناسى المشايخ والدعاة وهيئاتهم أن “العلم إمام العمل”، وأن تطبيق آية واحدة أو حديث نبوي شريف واحد مما يقال في هذه البرامج “المفيدة” كفيل بتحريك الأمة المسلمة لنصرة أهلنا في قطاع غزة، ولكن بشرط أن تكون هذه البرامج “المفيدة” تقدم العلم ليس من أجل العلم، بل العلم الذي يؤدي للعمل، وأن المشايخ الذين يقدمون هذه البرامج لهم تواجد على الأرض في الميادين ويقودون الشعوب المسلمة بالأفعال وليس بالكلام لنصرة أهلنا في قطاع غزة. وكما قيل: “إذا أردت أن تكون إمامي فكن أمامي”. ألم يعلموا أن “اقتضاء العلم العمل”؟! وأن “العلم شجرة، والعمل ثمرة وليس يعد عالما من لم يكن بعلمه عاملا” كما قال الخطيب البغدادي في كتابه “اقتضاء العلم العمل”.

فلا يكفي يامشايخنا ويادعاتنا تنظيركم، بل لا بد معه من كسر حاجز الخوف، وقول كلمة الحق واضحة جلية – دون مواربة أو تورية – وتسمية الأسماء بمسمياتها الصحيحة، وتحويل كلماتكم إلى أعمال حقيقية على الأرض في الميدان وقيادة الشعوب للضغط وتحدي مواقف حكومات بلادهم الشريكة/المتواطئة (التي تحملوا جنسياتها/جوازاتها)، في مناطق ليست مريحة لتلك الحكومات وتزعجها، دون أن تخشوا أحدا إلا الله، امتثالا للشعار الذي يرفعه المشايخ والدعاة وهيئاتهم: “الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا” (سورة الأحزاب: 39).

وهذا ليس تنظيرا، بل ما أقوم به شخصيا من تحرك عملي على الأرض وفي الميدان، وبطرق ووسائل متنوعة، لنصرة أهلنا في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والحمد لله رب العالمين

ولهذا، أليس من الواجب أن يقود المظاهرات في بلاد العرب والمسلمين – على سبيل المثال – المشايخ والدعاة وهيئاتهم؟! وتتحول هذه المظاهرات للتظاهر أمام مقرات الحكومات العربية والمسلمة: القصور الرئاسية/الملكية/الأميرية، والبرلمانات المسلمة، للحكومات الشريكة أو المتواطئة. فالهدف من المظاهرات، ليس التظاهر من أجل التظاهر، بل التظاهر لتحدي تلك الحكومات والضغط عليها.

أليست العشر الأواخر من شهر رمضان لهذا العام (1445 هجرية/2024)، فرصة ذهبية للمشايخ والدعاة وهيئاتهم لكسر حاجز الخوف والتحرك العملي على الأرض لنصرة أهلنا في قطاع غزة؟!! حتى لو تعرضوا للأذي، وخافوا أن لا يرجعوا إلى أهلهم، كما هو حال أهلنا في قطاع غزة منذ 174 يوما. ألم يرد عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر؟ حارس حرس في أرض خوف، لعله أن لا يرجع إلى أهله”؟!

اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.