التهتك عندما يركب متن “التصوف”
بقلم: د. أحمد الزقاقي
اتجاهان اثنان يتهددان الإسلام، ويشوشان على العقل المسلم:
– الأول: هو التعامل مع الإسلام كمنظومة قوانين تشريعية، حاكمة على أبشار الناس وضمائرهم لا على أرواحهم، وضمن هذا الاتجاه ظهرت القراءات الحرفية الجامدة للنصوص التأسيسية قرآنا وسنة دون إعطاء كبير اهتمام للجوانب الأخلاقية، وتميز أصحاب تلك القراءات بالجفاء والغلظة والشدة على أهل المعاصي والخلاف من المسلمين.
– الثاني: التعامل مع الإسلام كمنقذ روحي، ومعالج نفسي، مع التنصل من تكاليفه في أبواب العبادات والمعاملات، بل صرنا نسمع عن قوم يدعون أنهم في صلاة دائمة، وعلاقة متواصلة مع الخالق ما داموا لا يؤذون أحدا، وفي هذا الباب كثر في الآونة الأخيرة الاستشهاد بالمقالات والحكم “الصوفية” لبترير التهتك والتفسخ وإهانة المرأة عبر اختزالها في الجسد، يقترن بذلك الاستشهاد الإيمان بنسبية متطرفة تعتقد أن لكل فرد حقيقته، وتدافع عن المؤمنين والملحدين، والأسوياء والشواذ، والذكر والأنثى والخنثى والحيوان، وهي في الحقيقة لا تؤمن بأي شيء، ويأخذك العجب عندما تراها تستشهد بأبيات لابن الفارض وابن سبعين وابن عربي والجنيد والجيلاني وأبي يزيد البسطامي وابن أدهم وغيرهم.
وكلا الاتجاهان دأب الإعلام على الترويج لهما لإفراغ الإسلام من مضمونه التشريعي ومن بعده الأخلاقي الروحي، وتؤازره مراكز تفكير عالمية كمعهد “راند” الأمريكي الذي دعا في الكثير من تقاريره إلى الترويج لتصوف الزي والارتزاق والانزواء والانعزال عن الشأن العام، والمستقيل من أي مهمة تغييرية بغرض مواجهة حركات الإحياء الإسلامي الجادة، مع العلم أن المنعزل عن الشأن العام، والذي لا يسعى إلى قضاء حوائج الناس، وإلى تغيير ما بالنفس والمجتمع،ومواجهة الفساد والاستبداد، ويتحمل الأذى في سبيل ذلك،من لا يفعل لا حظ له في وراثة الأخلاق النبوية.