منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير يوم دراسي حول كتاب”الفلسفة والتواصل” للدكتور احمد بوعود

الدكتورة شروق المليحي

0

يوم دراسي حول كتاب”الفلسفة والتواصل”للدكتور احمد بوعود

تقرير الدكتورة شروق المليحي

عرفت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان يوم الخميس 19 دجنبر 2024 يوما دراسيا مميزا على الساعة العاشرة والنصف صباحا بقاعة محمد الكتاني احتفاء بكتاب”الفلسفة والتواصل قضايا وإشكالات في مبحثي الحقيقةً والحريةً “للأستاذ الدكتور”احمد بوعود”.

شهدت المنصة مشاركة وازنة من النخبة المثقفة من الأكادميين  مثل السيد العميد الطيب الوزاني الشاهدي الذي افتتح الجلسة بكلمة عميقة المعنى غزيرة التأثير إشادة بالمؤلف وتنويها بالمؤلف، واعترافا بالمجهود العلمي، مفعمة بالتشجيع والتحفيز على الاستمرار الثقافي، ومشاركة الناقدة سعاد الناصر والدكتور ميمون الموساوي رئيس الشعبة الذي أشاد بالكتاب وبصاحبه وبمبادرة تنظيم هذه القراءة، والدكتورة أسماء الريسوني والدكتورة بشرى عسال والدكتور محمد الجيلالي، إضافة إلى مؤلف الكتاب. كما تأثثت القاعة بحضور مهم من الدكاترة والطلبة والباحثين.

أشاد الأساتذة المشاركون بقيمة الكتاب الذي يستحق التنويه لما يتوفر عليه من قيمة علمية وإنسانية وأخلاقية، بل هو ذو قيمة تنموية كذلك في عصر اللهو والنسيان والجاهز.

طرح هذا الكتاب عدة أسئلة وأفكار جديدة و مواضيع غاية في الأهمية تتماشى والعصر الحالي، بالإضافة إلى عدة إشكالات كنسبية الحقيقة وربط الحرية   بالمسؤولية و علاقتها بفعل التواصل.

وهكذا شرع الأساتذة الكرام في سبر أغوار الكتاب وفك إشكالاته.

فكانت كلمة الدكتورة سعاد الناصر مركزة على هدف الكتاب المتمثل في التعمق في فهم هذه الإشكالية وطرح حلول فلسفية يمكن أن تسهم في بناء مجتمع متوازن، حيث يتم احترام الحقيقة والحرية معًا في عملية التواصل. كماذكرت الدكتورة سعاد الناصر اهم قضايا الكتاب الرئيسية ملخصة لها:

– الحقيقة والتواصل:

  • يعرض الكتاب مفهوم الحقيقة من منظور فلسفي ويتناول الإشكاليات المرتبطة بها في ظل تنوع الآراء والمواقف الإنسانية.
  • يناقش طبيعة الحقيقة في إطار التواصل البشري، مع التركيز على التفاعل بين الذات والآخر.
  • يتطرق إلى مفاهيم مثل الصدق والكذب ودورها في تشكيل الخطاب وصدقيته في المجتمعات.

– الحرية والتواصل:

  • يستعرض الكتاب مفهوم الحرية كقيمة إنسانية أساسية ترتبط بتفاعل الأفراد في المجتمع.
  • يناقش القيود المفروضة على الحرية نتيجة التقاليد، القوانين، أو السلطة، ومدى تأثيرها على التواصل الفعّال.
  • يبرز دور الحرية في بناء حوار عادل ومتساوٍ بين الأفراد.

-العلاقة بين الحقيقة والحرية في السياق الفلسفي:

  • يسلط الضوء على الترابط بين الحقيقة والحرية، حيث تُعتبر الحرية شرطًا لتحقيق البحث عن الحقيقة.
  • يوضح كيف أن غياب التواصل الصادق والمفتوح يُمكن أن يؤدي إلى تزييف الحقائق أو فرض قيود على حرية التعبير.

-قضايا معاصرة:

  • يناقش الكتاب قضايا حديثة مثل تأثير وسائل الإعلام الرقمية على الحقيقة والحرية.
  • يبرز الإشكاليات المرتبطة بالتلاعب بالمعلومات والدعاية في عصر التكنولوجيا.

في حين جاءت قراءة الدكتورة بُشرى عسال حول فصول الكتاب منوهة بالمجهود العلمي الذي بذله الدكتور أحمد بوعود في إخراج هذه البذرة العلمية للوجود، فاستعرضت فضائل الكتاب وجمعتها في:

ملخص كتاب “الفلسفة والتواصل: قضايا وإشكالات في مبحثي الحقيقة والحرية”

-تناول كتاب “الفلسفة والتواصل: قضايا وإشكالات في مبحثي الحقيقة والحرية” قضايا فلسفية محورية تجمع بين موضوعي الحقيقة والحرية في سياق التواصل الإنساني ويسعى إلى استعراض ومناقشة الإشكالات التي تواجه هذين المبحثين، من خلال تحليل علاقتهما بالتواصل كعملية أساسية للتفاعل الإنساني. كما شرحت مجيبة عن بعض الأسئلة موضحة بأن التواصل أحيانا لا ينشد الحقيقة بل يكون فقط من أجل الانتماء إلى المجموعة أو من أجل إثبات الذات

وقالت في إجابتها عن سؤال: هل الذكاء الاصطناعي يشكل خطر على الإنسان؟ بقولها “هناك وجهتين نظر مختلفتين، هناكً من يقول إنه يشكل خطر الإنسان لأن الآلة ستخلف الإنسان. وهناك من يقول الذكاء الاصطناعي لا يشكل خطرا على الإنسان لأن الآلة وعها محصور بما يخزن بها الإنسان”.

فيما تناولت الدكتورة أسماء الريسوني مسيرة الجلسة العلمية الإشكالية المركزية للكتاب فذكّرت أن الكتاب يتعامل مع العلاقة الثنائية بين الحقيقة والحرية على أساس أنها ليست مستقلة أو منفصلة، بل مترابطة بشكل جدلي، ويناقش التوتر الذي ينشأ عند محاولة تحقيق التوازن بين:

 -الحقيقة كقيمة معرفية: السعي وراءها قد يتطلب التضحية ببعض أشكال الحرية (مثل الالتزام بالمعايير العلمية أو الأخلاقية).

-الحرية كحق أساسي: ممارستها قد تؤدي أحيانًا إلى نشر معلومات غير دقيقة أو تعزيز خطاب يتعارض مع الحقيقة.

وجاءت كلمة الدكتور محمد الجلالي معبرة في البداية عن امتنانه لأستاذه الدكتور أحمد بوعود كونه كان ناصحا وموجها ومؤطرا له أيام تحضيره للدكتوراه، وأكد أنه إنسان تواصلي بامتياز.

وبعدها طرح عدة أسئلة دقيقة مثل:

-لماذا الاهتمام بسؤال الأخلاق و سؤال الإيمان وسؤال الأديان والانعطاف نحو مسألة اللغة والفلسفة والتواصل ؟

-ما علاقة ما كتبه الدكتور بوعود في كتاب الفلسفة والتواصل بكتبه الأخرى ؟

 وبالتالي كانت الإجابات عن هذه الفرضيات التي وضعتها الدكتور محمد الجلالي متمثلة في: أنه لا يمكن ان نتحدث عن التواصل وأن نتحدث عن الأخلاق وعن القيم إلا بوجود مجتمع التواصل وأضاف بأن الدكتور أحمد بوعود والتواصل هما وجهان لعملة واحدة وعلاقة النصوص التي يعتمدها هي كذلك نوع من التواصل باعتماده على حضارات مختلفة و لغات مختلفة.  وأضاف أنه سبق وأنجز دراسة حول كتاب الإيمان والأخلاق للدكتور بوعود فكان دافعا له للعودة إلى متن محمد عزيز الحبابي والبحث عن فلسفته.

تلا هذه المداخلات أسئلة وملاحظات ومداخلات الدكاترة والباحثين والطلبة.

ومن أجمل المداخلات أو الإضافات المثيرة للانتباه كانت للدكتورة جميلة رزقي عضوة المجلس العلمي بالفنيدق التي نوهت كثيرا بمؤلف المحتفى به الدكتود “أحمد بوعود” وأضافت بأن المؤلف له هدف ومشروع من خلال كتاباته القيمة وذكرت بعض عناوين بعض الكتب مثل:  “أزمة القيم” و”أزمة الأخلاق” و أكدت بأن الدكتور بوعود ينسج على منوال من سبقوه من الفلاسفة الكبار أمثال الفيلسوف محمد عزيز الحبابي والفيلسوف طه عبد الرحمان مؤكدة على أن الطلبة محظوظون بهذا الأستاذ الكفء الخلوق الذي يدرسهم ومهنئة لهم به وبجميع الأساتذة أمثاله.

جاءت كلمة المحتفى به الدكتور “أحمد بوعود” مقدمة الشكر لعميد الكلية وأعضاء اللجنة المنظمة والمشاركين ولكل الطلبة والباحثين، منوها بتعمق الدكاترة المشاركين في قراءة مجزه العلمي “الفلسفة والتواصل قضايا وإشكالات في مبحثي الحقيقة والحرية”… وذكر أنه اعتمد المنهج التأويلي المقارن لأنه هو القادر على نسج خيوط التواصل مع الآخر، كما أكد أنه يسعى لأن تكون كتاباته مركزة حتى يترك للقارئ مجالا للتفكير والاستنتاج، وقال في حديثه عن المعلومة  “المعلومة اليوم موجودة لكن نحن أحوج إلى مهارات ومعلومات تميز الصالح من الطالح”، وتساءل متعجبا ومتحسرا بقوله: ” ألم يحن الوقت أن نتصالح مع أخينا الإنسان!؟”

للإشارة، فقد استغرق المؤلف بوعود في تأليفه هذا المنجز العلمي الحداثي الدقيق ثمان سنوات، وذلك نظرا لتركيزه على إخراج منجزه العلمي في حلة علمية وفكرية تواصلية صائبة في توصيل أفكاره للقارئ، وهذا لا يخفى على الدكتور أحمد بوعود المعهود له بالدقة والنزاهة والبحث عن المعلومة الحقة.

وقد صدرت طبعته الأولى سنة 2023، في حلة أنيقة جميلة وذلك فيما مجموعه 107 صفحة من الحجم المتوسط. مركزا في عناصره على زبد المعلومة وعصارة المعنى، بغلاف جميل باللون الأزرق متدرج من الناصع إلى المفتوح الباهت، وهو لون بارد مريح للنفس والعين، مرسوم عليه أشكال هندسية توحي على رقم ستة الذي يصير تسعة إذا قلبته دليل على الدقه والنباهة والتركيز والتفكير والإنتاج والابتكار وهو يتماشى وموضوع الكتاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.