معذرة جوارحي..معذرة أيها الجسد.. (خاطرة)
معذرة جوارحي..معذرة أيها الجسد.. (خاطرة)/ محمد فاضيلي
معذرة جوارحي..معذرة أيها الجسد.. (خاطرة)
محمد فاضيلي
كانت ليلة باردة..شديدة البرودة، حين اويت إلى فراشي مهموما حزينا متعبا..
ثم استغرقت في النوم..
رايت ضيفا غريبا في الغرفة..إنه جسدي..جاء يودعني..صرخت بملء حنجرتي..رد علي..لا مناص، فقد حان موعد الرحيل..
قلت له: كيف ترحل..وتدعني في هذه الدنيا الموحشة المليئة بالأحزان..قال: هذا قدرك..وقدري..فأنا الفاني..وانت باق..ثم اضاف: لقد كانت صحبتنا مليئة بالتناقضات..والعبر..قلت: كيف ذلك!؟
لم يجب..بل نطقت جوارحي..بكل أسف:
قال اللسان: انا هدية الله إليك..تلقيتني سليما معافى..لكنك ما استغليتني في المفيد..
ثم نطق البطن: أما انا فلطالما غرغرت امعائي غضبا على ما اطعمت..
وقالت العينان: أما استحييت..
ثم نطق الفرج وهو يبعث احر الدموع: يا ويحك..وويحي معك..
وقالت اليدان: آه منك..آه منك..آه منك!
وقالت الرجلان: اما أنا فحسابي معك أشد..
وقال العقل: أنا لك خصم..فلطالما عطلت عملي وجعلتني حبيس النفس والشهوات..
ثم تكلم الجسد وحشرجة البكاء تكاد تخنقه: والآن..فقد حانت لحظة الفراق..فراق إلى الأبد..لطالما كنت احن إلى ساعة صفاء، ونماء ووفاق..
لم اتمالك نفسي..ووجدتني اردد: معذرة جوارحي، معذرة أيها الجسد..ليتني اجد كرة لإصلاح ما فسد..
ثم وجدتني اردد:
ارجعون..لعلي اعمل صالحا فيما تركت..
ثم فزعت مذعورا على صوت المؤذن:
الصلاة خير من النوم..