منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الشيخ القرضاوي وخدمة السنة النبوية

الشيخ القرضاوي وخدمة السنة النبوية/ الدكتور وائل الزرد من فلسطين

0

الشيخ القرضاوي وخدمة السنة النبوية

بقلم: الدكتور وائل الزرد من فلسطين

حظيت السنة النبوية بخدمة جليلة قام بها علماء الأمة على مدار التاريخ الإسلامي الكريم ولا أكون مبالغاً إن قلتُ بأنَّ السنة النبوية قد خُدمت أكثر من القرآن بشكل كبير ، والناظر في كتب الرجال والجرح والتعديل على سبيل المثال يدرك هذه الحقيقة بشكل جلي وكبير جداً

ومن أبرزِ علماءِ هذا العصر إنْ لم يكنْ أبرزَهم شيخُنا القرضاوي رحمه الله تعالى الذي ملأَ صوتُه الآفاقَ يصدحُ بالحقِّ رافعاً رايةَ السنةِ النبويةِ منتصراً لها مدافعاً عنها عبرَ كتبٍ ألَّفَهَا ومقالاتٍ كتبهَا ولقاءاتٍ صحفيةٍ وتلفزيونيةٍ قدَّمهَا .

فقد نالتْ السنةُ النبويةُ من اهتماماتِ الشيخِ القرضاوي النصيبَ الكبيرَ، فقدْ كَثُرَتْ فيها مؤلفاتُه وازدانَتْ فيها مصنفاتُهُ، فَقَلَّ أن تجدَ مؤلفاً له إلا والسنةُ النبويةُ متربعةً على عرشِ استدلالاتِه القويةِ الشرعية ، إذ السنةُ شارحةُ القرآنِ ووعاءُ الإسلامِ وسلاحُ العلماءِ والدعاةِ .

ولقد تمثَّلَتْ خدمةُ الشيخِ الجليلة للسنةِ النبويةِ في تأليفِ العديدِ من الكتبِ التي تُعنى بِإظهارِ مكانةِ السنةِ النبويةِ ، ومن هذه الكتب ما يلي :

1. نحوَ موسوعةٍ للحديثِ الصحيحِ : مشروعُ منهجٍ مقترح

2. المنتقى من الترغيب والترهيب

3. كيف نتعامل مع السنة النبوية

4. السنة مصدراً للمعرفة والحضارة

5. السنة والبدعة

6. المدخل لدراسة السنة النبوية

ويتمثل منهج الشيخ القرضاوي في السنة النبوية فيما يلي :

• الاستدلال الكبير والكثير بصحيح السنة النبوية لا غير ، وهذا واضح في مؤلفاته حتى الرسائل القصيرة منها ، ويكفينا دليلاً على صدق ما نقول أن يطالعَ أحدُنا أيَّ كتابٍ للشيخِ القرضاوي رحمه الله فسيجدُ صدقَ ما نقول أمامَ ناظريه .

• “يعزو الشيخ القرضاوي الروايات إلى مصادرها ، وخاصة الأحاديث النبوية الشريفة ، ويختار عادة الكتب الأصلية لتخريجها وخاصة الكتب الستة والموطأ ومسند أحمد..

• يستفيد الشيخ رحمه الله في الحكم على الحديث المُسْتَدِل به من كتب الشيخ ناصر الدين الألباني في الحكم على الأحاديث ، وهذا بين واضح من خلال كل الكتب التي ألفها الشيخ القرضاوي .

• كان الشيخ يرسل كتبه لأهل العلم بالحديث النبوي الشريف ليتولوا تنقيح الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في هذه الكتب ، ومثال ذلك كتابه : “الحلال والحرام” فقد أرسله للشيخ الألباني لينقح أحاديث الكتاب .

• قال في كتابه “كيف نتعامل مع السنة النبوية” وقد اجتهدت أن تكون كتابتي علمية موثقة ، وأن أسند كل قول إلى قائله ، وأؤيد كل دعوى بدليلها ، وألا أحتج إلا بحديث صحيح أو حسن”.

• يرجع الشيخ إلى علماء الأمة – وخصوصاً خير القرون- ليقتبس من نورهم ويستفيد من نهجهم وإن كان كل أحد يؤخذ منه ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.

• من منهجه في رواية الحديث الضعيف في الترغيب والترهيب أنه اشترط بعد ذكره لشروط الجمهور بجواز رواية الحديث الضعيف في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال ، اشترط شرطين :

1. ألا تشتمل الروايةُ على تهويلات يمجها العقل ، أو الشرع ، أو اللغة .

2. ألا تعارض الروايةُ دليلاً شرعياً آخر أقوى منها

• من منهجه أيضاً وجوب فهم السنة النبوية في ضوء القرآن الكريم.

• ومن منهجه أيضاً جمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد.

• ومن منهجه أيضاً تقديم التوفيق بين الأحاديث المتعارضة –ظاهراً- على الترجيح.

• ومن منهجه أيضاً فهم الأحاديث في ضوء أسبابها وملابساتها ومقاصدها.

• ومن منهجه أيضاً ضرورة التمييز بين الوسيلة المتغيرة والهدف الثابت للحديث.

• ومن منهجه أيضاً التفريق بين الحقيقة والمجاز في فهم الحديث

• ومن منهجه أيضاً وجوب التسليم لما صح ثبوته حسب قواعد أهل العلم وسلف الأمة، ولا يجوز رده لمجرد مخالفته لما عهدناه خاصة في مجال الغيبيات.

• ومن منهجه أيضاً ضرورة الفهم الصحيح للسنة النبوية والتأكد من مدلولات الألفاظ التي جاءت بها السنة، فإن الألفاظ تتغير دلالاتها من عصر لآخر..

• الحديث الضعيف عنده لا يتقوى بكثرة الطرق إلا بقيود منها :

1. أن يكون ضعفها مقارباً ، قابلاً للانجبار أو محتملاً للتحسين.

2. ألا ينشئ حكماً مستقلاً وخصوصاً : الإيجاب والتحريم

3. ألا يعارضه معارض معتبر من نصوص الشرع أو مبادئه العامة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.