منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قواعد ذهبية في تعلم كلام رب البرية

0

الحمد لله الكريم الوهاب، منزل الكتاب عبرة لأولي الباب، والصلاة والسلام على نبينا الأواب، وعلى آله والأصحاب، وعلينا معهم يا تواب. آمين

أما بعد:

في سياق التهمم بشأن القرآن العظيم لدى كل فرد، إليكم في عجالة هذه الباقة من المعالم والصوى الموجهة والمرشدة في تعلم القرآن وتعليمه، ابتغاء الخيرية الموعودة من الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في قوله: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”.

  • حفظ القرآن اصطفاء واجتباء، مفتاحه الدعاء، قال تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا”( فاطر)، فواجب على المرء الإلحاحُ على الكريم الوهاب أن يمن عليه باختيار قلبه وشرح صدره ليكون وعاء لنوره ” القرآن” فيكون من المصطفين.
  • المواظبة على الاستغفار تطهيرا للقلب، فأنى لقلب لم يتطهر أن يكون فيه لنور القرآن موضع وإن ضبط حرفه ورسمه.
  • التلاوة وقود الحفظ، وهجر تلاوة القرآن من موانع الحفظ ووسيلة لتعسره.
  • المشيخة، والأخذ بالمشيخة حتم لازم، لأن القرآن تلقي بالمشافهة والسماع، وهذه القاعدة تحيلنا على القاعدة الموالية.
  • تصحيح التلاوة مقدم على الحفظ؛ إذ التلاوة السليمة سبيل الحفظ السليم، ومن أهم السبل المعينة على التلاوة السليمة بعد المشيخة لزوم الحزب الراتب في المسجد مع الجماعة.
  • التبكير، فهو أفضل أوقات الحفظ، ففي البكرة البركة بدعاء نبينا المبارك عليه السلام لأمته بذلك.
  • تحديد القسط اليومي ولزومه مشجع على مواصلة الحفظ.
  • الأجدى البدء بقصار السور في الحفظ، وهذا هو المعهود من الشيوخ منذ القدم، وتظهر نجاعة وسداد هذا التوجيه من خلال معرفة أول ما نزل، ومعلوم أن اول ما نزل هو قصار السور، وقصرها مشجع على الاستمرار والتقدم في الحفظ.
  • الأفضل تنويع وسائل الحفظ ( القراءة/ الكتابة/ السماع/ الاستظهار(الكتابي والشفهي…).
  • الالتزام بمصحف واحد من شرائط الحفظ لمن يحفظ من المصحف، لئلا تتعدد على الذهن صفحات المصاحف، فلزوم مصحف واحد حري بأن يرسخ في الذهن صورة موضع الحفظ.
  • تكرار المحفوظ كلما تذكرت ذلك والصلاة به من المثبتات له.
  • قراءة سير الحفاظ والصالحين عامة من المشجعات على الحفظ.

أختم هذه الورقة بهذه الهدية

هـــــــــــــــديـــــــــــــــــة

عن كنانة العدوي قال “كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن ارفعوا إلي كل من حمل القرآن، حتى ألحقهم في الشرف من العطاء وأرسلهم في الآفاق، يعلمون الناس، فكتب إليه  ابو موسى الأشعري: إنه بلغ من قبلي ممن حمل القرآن ثلاثمائة وبضع رجال، فكتب عمر إليهم:

بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر إلى عبد الله بن قيس ومن معه من حملة القرآن، سلام عليكم، أما بعد فإن هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن لكم شرفا وذخرا، فاتبعوه ولا يتبعنكم، فإنه من اتبعه القرآن زخ في قفاه حتى يقذفه في النار، ومن تبع القرآن ورد به القرآن جنات الفردوس، فليكونن لكم شافعا إن استطعتم، ولا يكونن بكم ماحلا، فإنه من شفع له القرآن دخل الجنة، ومن محل به القرآن دخل النار، واعلموا أن هذا القرآن ينابيع الهدى، وزهرة العلم، وهو أحدث الكتب عهدا بالرحمن، به يفتح الله أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، واعلموا أن العبد إذا قام من الليل فتسوك وتوضأ ثم كبر وقرأ وضع الملك فاه على فيه ويقول: أتل أتل فقد طبت وطاب لك، وإن توضأ ولم يستك حفظ عليه ولم يعد ذلك، ألا وإن قراءة القرآن مع الصلاة كنز مكنون وخير موضوع؛ فاستكثروا منه ما استطعتم، فإن الصلاة نور والزكاة برهان والصبر ضياء، والصوم جنة، والقرآن حجة لكم أو عليكم، فأكرموا القرآن ولا تهينوه، فإن الله مكرم من أكرمه، ومهين من أهانه، واعلموا أنه من تلاه وحفظه وعمل به واتبع ما فيه كانت له عند الله دعوة مستجابة إن شاء عجلها له في دنياه، وإلا كانت له ذخرا في الآخرة، واعلموا أن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون” كنز العمال للمتقي الهندي، ج2 ص285 من طبعة مؤسسة الرسالة الطبعة الخامسة.1981.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.