أدوار وأطوار (قصيدة)
بقلم: ريما كامل البرغوثي
قد جاءكم بسلاحه السنوار
عيش ضريع والمذاق مَرار
قولوا لهم إن الحياة عقيدة
قد أُطِّرَت لخطوطها الأسوار
ليست حياة القوم محضَ تنفّس
إن غُبِّرت أنفاسها تنهار
والأرض عِرض لا يباع ويشترى
لو سال من نزف الدما أنهار
والأرض للشرف الرفيع علامة
ما قُدرت يومًا لها أسعار
إن تقطعوا رأسًا سينبت مثله
مليون رأس والعيون جمار
فجميعهم رأس وجذر عزيمة
سيعود فينا خالد وضرار
هذي رؤى التاريخ تزهو في المدى
دول هي الأيام أو أطوار
ولكل رأس دوره في النصر كم
ستدور حول مداركم أدوار
أشجار أرضي راسخات كلما
قطعوا الغصون تلألأت أزهار
مرت بنا السبعون جرحا غائرا
هل يرتق الجرحَ العميقَ حوار
أحرارنا نبتوا كمرج سنابل
وبكل سنبلة نما أحرار
هم للحقوق مطارِدين فما انثنوا
إن الحقوق شريعة وذمار
وملامح التحرير لاح وميضها
شمسًا وراء المعصرات تدار
ومبادئ النصر المؤزر دُوِّنت
فالنصر في عرف الجهاد قرار
لم يهربوا يومًا لسِلم بل رأوا
أن الممات تقوده الأقدار
لا يستوي موت الكريم على الطوى
والكل حول دياره سُمّار
والراقصين على بقايا أمة
قد كَبّلت تفكيرَهم أحبار
لا يستوون وسوف يزحف جمعهم
أنعم بهم إذ جيشهم جرار
تعب الحجيج إلى الكرامة وانتهى
زمنٌ تُعَبِّد إنسَها الأحجار
وهناك في التاريخ تشكو ذلنا
كتبٌ أضاءت مجدَها الأحبار
فالنصر لحن جلّ في أسماعنا
معزوفةً يشدو بها قيثار
صفحاتنا الثكلى سنطوي دمعها
ويزول منها خائن سمسار
وسيكتب التاريخَ ثلةُ أنجم
والمجد يتلو نصه السنوار