منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تأملات في سورة القلم

محمد فاضيلي

0

تأملات في سورة القلم

محمد فاضيلي

سورة القلم من السور العظيمة التي نزلت لجبر خاطر الرسول صلى الله عليه وسلم وتطييب نفسه والدفاع عنه ضد من اتهمه زورا وبغضا بصفات لا تليق بشخصه الكريم..

أقسم الله تعالى بالقلم الذي كتب مقادير كل شيء خلقه الله كما اقسم بما يسطر الناس من علوم ومعارف، مشيرا إلى اهمية العلم وتحصيله، إذ يؤكد العلماء ان ما يقسم الله تعالى به فيه إشارة لاهميته ودعوة للاهتمام به..

أقسم الله تعالى بالعلم والقلم ليؤكد للرسول صلى الله عليه وسلم انه ليس بمجنون بل إن أخلاقه عظيمة جدا وان الله تعالى سيعطيه حتى يرضيه عطاء كاملا غير ناقص أو منقطع، داعيا إياه إلى عدم الالتفات او الاهتمام بما ينعته به الكفار حقدا وبغضا وحسدا، وكذا عدم طاعة من يود المداهنة إيمانا ببعض امور الإسلام وكفرا ببعض، أو طاعة من أنعم الله تعالى عليه بكل شيء(مال، بنون، صحة، مهابة، علو في قومه…) فكذب وانحذر إلى أبشع الصفات والدركات( حلاف، مهين، هماز ، مشاء بنميم، مناع للخير ، معتد، أثيم، عتل، زنيم..)

ابتلى الله تعالى الكفار بنعم لا تعد ولا تحصى، فجحدوا النعمة، فكان جزاؤهم الحرمان..

وأعظم نعمة ابتلاهم بها هي نعمة بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم، وأعظم بها من نعمة..رسول الرحمة والمغفرة والنور ، بعثه الله تعالى ليخرجهم من الظلمات إلى النور ومن ضيق الدنيا إلى سعادة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان والملل إلى عدل الإسلام ومن عذاب النار إلى جنة الخلد..

وبدل الإيمان به واتباعه وطاعته ومحبته والجهاد معه حتى تبليغ دعوته إلى الناس جميعا، حاربوه وصدوه وقاتلوه، ونعتوه بابشع الصفات، ومنعوا الضعفاء والبسطاء والمساكين من حقهم في هذا النور وهذا الكرم الرباني العظيم..فكان جزاؤهم الحرمان كما ابتلى الله تعالى اصحاب الجنة الذين كفروا النعمة وعقدوا العزم على حرمان المساكين من حقهم في جنة الرجل الصالح الذي لم يبخل عليهم بشيء..

يؤكد الله تعالى على عدله بان لا يجعل المجرمين المكذبين المستدرجين بنعم الدنيا مثل ما المسلمين المؤمنين المصدقين بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، محاججا إياهم داعيا إياهم إلى استخدام العقل والحكمة قبل أن ياتي يوم يدعون فيه إلى السجود فلا يستطيعون..

يدعو الله تعالى في ختام السورة رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بان يصبر على قومه ودعوته ولا يكن كنبي الله يونس/ صاحب الحوت الذي تعجل النتائج وغضب على قومه وغادر البلدة التي امر بدعوة الناس إلى الله تعالى فيها دون أن يأذن الله تعالى له بذلك، وفي ذلك إشارة إلى ان الله تعالى سينصر رسول الله تعالى على قومه وسيجتبيه ويجعله من الصالحين وسياذن له بهجرة القرية الظالم أهلها وعودته لها بعد حين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.