عنوان واحد يشرح لك شعار المعرض الدولي: “الرباط عاصمة عالمية للكتاب”
د. عبد القادر الدحمني
عنوان واحد يشرح لك شعار المعرض الدولي:
“الرباط عاصمة عالمية للكتاب”
بقلم: د. عبد القادر الدحمني
لن نسأل السؤال البديهي: هل يشكل المعرض الدولي للكتاب فرصة فعلية للتعريف بكُتّاب المغرب وأعلامه وإحداث حركية ثقافية جديرة بالبلد وعمقه وتاريخه وإمكاناته؟
هل فعلا يشكل المعرض فرصة ضامنة لعدالة ثقافية ومجالية حقيقية، تحقق التعريف بالمؤهلات الثقافية والأدبية والإبداعية في تنوعها البديع وثرائها الكبير واختلافها الجميل؟
أضع أمامك عنوانا واحدا فقط، قد يلخص لك حقيقة الوضع، ويعرّي ما هنالك من إرادة تسييد ثقافة واحدة، بملامح معينة لا تنزاح عنها، ثقافة بمواصفات مضبوطة بإحكام وإنعام، أو منضبطة بولاء وسقف ومجرى، لا تتجاوز الحدود المحروسة، ولا تحيد عن الألوان المرعية، ولا تحلّق خارج القفص المرضي عنه، وبالتالي، سيكون هناك عدد كبير من الكتاب والمؤلفين والأدباء، عرضة لمقاييس بروكوست، وسيفه الباتر لكل ما يتجاوز حدود السرير المحروس بالمزاج الأحادي والاستفراد المقدّس.
لن أتحدث عن حوادث منع الكتب المتكررة، أو سحبها من المعرض سرا أو جهارا، ولا عن منع حفلات تقديمها أو عرقلة نشرها ابتداءً، ولن أتحدث بتاتا هنا، عن كيفية صياغة برنامج المعرض، ولا عن طرائق اختيار الضيوف، ولا عن سياسة الدعم وخط الإعلام. عنوان واحد أكتفي به، وأضعه أمامك تساؤلا وحيدا للتأمّل:
ما موقفك أيها الزائر، أيها المثقف، أيها الناشر، وأيها الإعلامي، حين تكتشف أن كاتبا مغربيا ألَّفَ أزيد من 44 كتابا، تُرْجِمَتْ أغلبُها إلى عدد مهم من اللغات الحية في العالم، لكنك لن تجد لها أثرا في “المعرض الدولي للكتاب”؟!
وما موقفك حين تعلم أنه قد مضى على وفاة الرجل رحمه الله، ثلاثة عشر سنة، بينما لا زالت كتبه ممنوعة من الوجود في أروقة المعرض، دون أن يرفّ جفن رعاة السياسة الثقافية في البلد، ودون أن يتمكن أحد من مراجعة “القرار”، أو الاقتراب من الملف!
وسأعتذر عن هذا الجزم بالتأكيد، إن هم كسروا “القرار” وسمحوا للمغاربة وضيوفهم بالتعرف على فكر رجل حوصر حيّا وميّتا، دون أن يتمكّنوا من منع انتشار أفكاره في كل بقاع العالم.
نتحدث هنا عن كتب مفكر مغربي أصيل، ومثقف موسوعي متبحّر، وخبير تربوي رائد، هو الأستاذ والإمام الراحل عبد السلام ياسين رحمه الله!
هذه نقطة واحدة فحسب..
لا أريد أن أثقل عليك. خذها، واذهب بعدها إلى المعرض، واستمتع بالتصريحات الرسمية، وقلّب الصور، وطالع الشعارات، واسترخ! إنك في حضرة “الرباط عاصمة الكتاب”..
