منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تحريم طاعة الضالين وممالأتهم

الدكتور رضوان ابن شقرون

0

تحريم طاعة الضالين وممالأتهم

الدكتور رضوان ابن شقرون

انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة القلم 68/ 5- 8: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ﴿5﴾بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴿6﴾إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴿7﴾فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴿8﴾﴾

مفهوم هذه الآيات البينات وعيد بالعذاب للجاحدين الضالين، ووعد بالثواب للمؤمنين المهتدين لأن الله عز وجل حين يخبر بأن الجميع سيرى العواقب رأي العين، وأنه سبحانه يعلم الضال ويعلم المهتدي فإنما هو تنبيه لما يترتب عن العلم من محاسبة الناس ومجازاة الضال بالعقاب والمهتدي بالثواب، ولذا قدم هنا الإخبارَ بأن الرسول صلى الله عليه وسلم سيبصر، أي سيرى هو وكل مهتد بهداه، كما سيرى غيره من الضالين المفتونين، في الواقع الملوس وعن قريب ما يثبت هداية المهتدي الذي عرف الهدى والحق فآمن واهتدى، وضلال المفتون الذي أعماه الكبر والغي عن معرفة الحق واتباعه فضَلَّ وغَوَى، وهو إخبار بما لا ريب في وقوعه بوعد لا خُلْفَ فيه، خبر هو في التحقُّقِ كالمشاهَد بالحس المبصَر بالعين؛ سيعلم الجميع ذلك يوم القيامة حين يتبين الحَقُّ من الباطل؛ وقد يكون القصد حصولَ الرؤية في الدُّنْيا حين يُظهِر الله دينه وينصر المسلمين ويصير للمهتدين هيبة وصولة، وللمؤمنين عزة ومنعة، وفي قلوب العالمين رهبة ومذلة؛ وكل ذلك حصل بالفعل بعد غزوة بَدْرٍ، ويوم فتح مكة؛ فسينكشف الحق وترى أنت يا محمد، ويرى هؤلاء الكافرون المكذبون من منكم المفتون؟ وفي أيكم الجنون؟ وسيعلم الجميع أنك أنت المهتدي إلى الحق، وأن طريقك هو طريق الحق.. فاثبت على ما أنت عليه مِن مخالفة المكذبين، ولا تطعهم فيما يدعونك إليه.

إنه في صيغته خِطابٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمرادُ أُمَّتُهُ، وإنما وُجّه الخطاب إليه صلى الله عليه وسلم لِيَكُونَ لنا أبْلَغَ في سماعِه، فهو نهي لكل أفراد الأمة وأجيالها وحكامها في كل العصور، نهي عن ممالأة الغاوين، وطاعة المتجبرين، كما نُهي الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين عن طاعة رؤساء كفارِ مَكَّةَ وصناديد مشركي قريش فيما كانوا يدعون إليه من الكفر بالإسلام ولزوم عبادة الأوثان، وهو تَعْرِيضٌ بِكل الأمة عَنْ أنْ يُطِيعَ أفرادها وولاة أمورها أيَّ صنف من الكُفّار الضالين، أو الطغاة الظالمين، بل يفهم من النهي عن طاعتهم تحريمُ مُجَرَّدُ ممالأة الأعداء وملايَنتهم بالاعتراف بسلطتهم، ومداراتهم بِإظْهارِ خِلافِ ما قد يكون في الضمير من معاداتهم، فكل ذلك داخل في النهي مشمول بالحِرمة، ويعتبر فعله مخالفة لأمر الله، خيانة للدين، خذلانا للأمة، لأنه كله داخل في مفهوم طاعة الضالين المنهي عنها صراحة في هذه الآيات البنات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.