منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خطوات عملية لصلاة التراويح في البيوت

حسن القرشي

1

أيام معدودات بل ساعات تفصلنا عن حلول شهر الفضائل والقربات، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان.

ومع تفشي وباء كورونا، وإغلاق المساجد وتعطيل الجمع والصلاة بها جماعات اتقاءً من تفشي الوباء، انتقلت الصلوات اضطرارا من الأصل الذي هو المسجد إلى الاستثناء الذي هو البيوت، ومنها صلاة التراويح، فالأصل هو عمارة المسجد مع جماعة المؤمنين أهل المسجد بروح المسجد ورسالة المسجد وأخلاق المسجد.

وهذه فرصة سانحة لإحياء سنة التراويح وإحياء ليالي رمضان في البيوت جماعة مع الأسرة، صلاة وتبتلا وقنوتا.

وهي سنة لأن رسول الله كان يحيي ليله ويوقظ أهله للقيام، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ كما تقول أمنا عائشة رضي الله عنها[1]، وحديت ابن عباس ” ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فصلى “[2]، وكانت عائشة: «يؤمها عبدها ذكوان من المصحف»، والغلام الذي لم يحتلم ” لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله»[3].

ثم إنها فرصة لتنوب بيوتنا مناب مساجد الله، بيوت أرقمية وبيوت أشعرية، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار”[4].

فهنيئا لنا أن ترقى بيوتنا إلى “بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رجال”، وتلكم هي الرجالة القرآنية التي يستوي فيها الذكر والأنثىالرحالة القرآنية، ه عليه وسلم .

فحاشا أن نجعلها قبورا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أَلَا إِنَّ أَصْفَرَ الْبُيُوتِ مِنَ الْخَيْرِ بَيْتٌ صِفْرٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ”[5].

وفي سبيل ذلك أضع بين يديكم إخوتي بعض التوجيهات النافعة إن شاء الله تعالى:

  • الأفضل ان تكون جماعة مع افراد الاسرة في المنزل.
  • تخصيص محراب بالبيت، حيث دأب أهل القرآن أن يخصصوا داخل مساكنهم مصليات ومحاريب لختماتهم تكون شاهدا عليهم يوم لقاء الله[6]، ويستحسن تنظيفه وتعطيره وتهويته.
  • نيل فضل التبكير للمحراب قبل الأذان، فما الآذان إلا لتنبيه الغافلين.
  • استحباب صلاة الرواتب القبلية ركعتين، ثم فريضة العشاء.
  • القيام لصلاة التراويح ثماني ركعات مثنى مثنى مع استراحة خفيفة ترويحا للعاجز والصغير.
  • الأصل القيام بالمحفوظ من القرآن، فالحافظ مقدم وإن كان طفلا لم يبلغ الحلم (في النافلة طبعا).
  • فإن تعذر الحافظ فالقراءة من المصحف، وإن جوز علماؤنا متابعة حافظ عن بعد، لكني أحبذ القراءة من المصحف للجمع بين فضيلة القراءة والنظر في كتاب الله الكريم.
  • يستحسن الاقتصار على نفس المصحف، وإن كان المجزأ (كل ثمن في صفحة رواية ورش) فأحسن.
  • إمكانية القراءة من الهاتف مع الحذر من المشوشات الطارئة (الشحن والمكالمات وغيرها).
  • سلوك مهيع التيسير والتخفيف والتجوز خاصة إن كان معنا الأبناء أو كبار السن.
  • النأي عن اللحن الجلي الذي يتغير معه المعنى، خاصة في الفاتحة.
  • الاغتفار عن اللحن الخفي لغير الضابط، كترك الغنة وترك إدغام أو إخفاء أو مد أو ما شابه ذلك مما لا يتغير معه المعنى، مع الجد والاجتهاد في تعلمها.
  • يستحسن قراءة الحزبين مرة أو مرتين في اليوم قبل القيام بهما والاستماع إليهما من مقرئ مجيد برواية ورش.
  • وفي الثلث الأخير من الليل ثمان ركعات مثنى مثنى ثم صلاتي الشفع بسورة “الأعلى “و “الكافرون” والوتر بسور “الإخلاص والمعوذتين”، منفصلين من الأفضل، والأمر في ذلك واسع بحمد الله.
  • القنوت خاصة ونحن نعيش هذه النازلة التي ليس لها من دون الله كاشفة، فعند الإمام مسلم ” بَابُ اسْتِحْبَابِ الْقُنُوتِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ”،
  • الإكثار من الدعاء والابتهال لرفع الوباء عن الأمة بل البشرية جمعاء.
  • كانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَدْرُ ما يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً[7]، قدرها العلماء بحوالي ربع أو ثلث ساعة.
  • أن تكون النية ختم القرآن قياما في التراويح في البيت أو استكمالا في المسجد متى رفع البلاء بحول الله وقوته.

في الأخير أجدد التذكير فهذا ظرف استثنائي، والأصل أداء التراويح في الجماعات والمساجد، فاللهم بارك لنا فيما تبقى من شعبان وبلغنا رمضان، اللَّهُمَّ سَلِّمْنِا لرمضان، وسلم رمضان لنا، وتسلمه منا مُتَقَبَّلاً، والحمد لله رب العالمين.


[1]باب إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر صحيح البخاري، كتاب الجمعة،

[2]باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين صحيح البخاري، كتاب الأذان،

[3] صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إمامة العبد والمولى

[4] صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ، باب غزوة خيبر.

[5] الزهد والرقائق لابن المبارك، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية بيروت، بَابُ مَا جَاءَ فِي ذَمِّ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا.

[6] بَوّب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه “باب المساجد في البيوت، وصلى البراء بن عازب في مسجده في داره جماعة”،

[7] صحيح البخاري، كِتَاب مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، بَاب وَقْتِ الْفَجْرِ

تعليق 1
  1. سعيد الحميوي يقول

    جزاك الله اخي ونفعنا الله بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وامثالك من هذه الامة المحمدية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.