فلســ𓂆ـطين من ضيق الأنفاق إلى سَعَةِ الآفاق
فلســ𓂆ـطين من ضيق الأنفاق إلى سَعَةِ الآفاق/د. فؤاد هراجة
فلســ𓂆ـطين من ضيق الأنفاق إلى سَعَةِ الآفاق
بقلم: د. فؤاد هراجة
قد نتساءل أين اختفت العديد من الأحداث الإقليمية والدولية التي كانت تتربع على الشاشات والمواقع ووسائل التواصل الاجتماعي بعد اندلاع معركة ط𓂆وفان الأق𓂆صى في السابع من أكتوبر؟ لماذا توارت الحرب الروسية الأوكرانية؟ ولماذا اختفت المواجهات العسكرية في السودان؟ وما سبب اختفاء كل من أخبار الانقلاب في تونس والحرب الأهلية في ليبيا والبراميل المتفجرة في سوريا وعاصفة الحزم في اليمن؟ ثم ما سبب كسوف شمس الديانة الإبراهيمية الجديدة؟ ولماذا تعطلت قمة النقب وتوقف قطار التطـ𓂆ـبيع الذي كان يسير بسرعة فائقة؟ أو بعبارة أوضح لماذا عادت القضية الفلســ𓂆ـطينة إلى واجهة الأحداث العالمية بكيفية غير مسبوقة، وفرضت نفسها على كل الواجهات؟ ألم تتدحرج هذه القضية من كونها قضية إنسانية إلى قضية إسلامية، إلى قضية عربية، إلى قضية تعني دول الطوق، ثم إلى قضية تخص منظمة التحرير الفلســ𓂆ـطينة، لتنتهي بعد أوسلو كونها قضية فصائلية سببها تشرذم الفصائل الفلســ𓂆ـطينة؟
وفي ظل هذا التدحرج الخطير المخطط له من طرف دول الاستكبار العالمي وبمشاركة أنظمة الذيل والإستبداد العربية والإسلامية، وفي ظل الحصار الشديد المضروب على قطاع غـ𓂆ـزة منذ سنة 2006، وفي غمار القبضة الأمنية الحديدية المشتركة على الضفة الغربية بين السلطة الفلســ𓂆ـطينة والجيش الصهـ𓂆ـيوني، وأمام توسع دائرة التطـ𓂆ـبيع إلى خمس دول في انتظار التحاق السعودية بركبها، وأمام قفز تركيا من مركب دول الممانعة وامتطائها صهوة مصالحها الاقتصادية الخاصة مع دول الخليج، وأمام الدعم الغربي المطلق للكيان الصهـ𓂆ـيوني، كانت القضية الفلســ𓂆ـطينة تتجه نحو مسار تصفيتها وفق مخططات محكمة وصفقات مبرمة تروم تصفية المقـ𓂆ـاومة وتهجير الفلســ𓂆ـطينيين على مرحلتين الأولى من غـ𓂆ـزة والثانية من الضفة الغربية.
لكن في خضم هذا الحصار المفروض والمخططات التصفوية، كانت المقـ𓂆ـاومة الفلســ𓂆ـطينة وعلى رأسها كتـ𓂆ـائـ𓂆ـب القـ𓂆ـسـ𓂆ـام تحفر تحت الأرض، وتبني الأنفاق، وتصنع المعدات، وتطور القدرات، وتخطط لقلب المعادلة بطي مرحلة المقـ𓂆ـاومة الدفاعية وتدشين مرحلة المقـ𓂆ـاومة الهجومية، هنا بالضبط تكمن خطورة واستراتيجية معركة ط𓂆وفان الأق𓂆صى كونها بدَّدَت وبَخَّرَت عصر هيمنة الكيان الصهـ𓂆ـيوني وفضحت عورة ضعفه أمام العالم عامة وأمام الدول المطبعة خاصة.
لقد تمكن رجال المقـ𓂆ـاومة المرابطون على ثغور الأنفاق الممتدة على مساحة 500 كلم والبالغ عددها ما يزيد عن 1400 نفق، والتي تتنوع وظائفها بين الهجوم والتخزين والتصنيع والحجز، من إخراج القضية الفلســ𓂆ـطينة من النفق المظلم وإنقاذها من الوأد السياسي عالميا.
ربما لم يكن يدور في خُلْدِ حُفَّار الأنفاق أنهم لم يكونوا في الحقيقة يحفرون تحت الأرض، وإنما كانوا يمدون جسورا عابرة للقارات ستعبر من خلالها القضية الفلســ𓂆ـطينة إلى كل دول العالم، كما أنهم لم يكونوا يتوقعون أن خرجاتهم من الأنفاق التي تكبد العدو الصهـ𓂆ـيوني خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، سوف تخترق كل الآفاق وتحرك كل الضمائر الحية، وتهوي بكل القلوب السليمة إلى التضامن مع فلســ𓂆ـطين بشتى الوسائل والطرق. والأعظم من ذلك كله، أن حفار الأنفاق لم يخطر ببالهم أن صمود المقـ𓂆ـاومة في وجه آلة الإبادة والتدمير الهمجية الصهـ𓂆ـيونية الغربية بفضل هذه الأنفاق سيحيي الفِطَرِ النقية ويدفعها إلى التساؤل من أين لهذا الشعب بهذه الطاقة على الصبر، ما سيبعث الإيمان في قلوبهم ويدفعهم إلى اعتناق الإسلام الذي لطالما كان هو المستهدف في كل المعارك الغربية على العالم الإسلامي.
وبذلك تكون المقـ𓂆ـاومة الفلســ𓂆ـطينة المرابطة في الأنفاق قد حققت حرب تحرير على عدة أصعدة؛ حررت العالم الإسلامي من ذهنية الهزيمة الغائرة في النفوس، وحررت العالم الغربي من الصورة المشوهة حول الإسلام الذي اقترن في أذهانهم بالإ.ر.هاب، كما حررت العالم كله من أكذوبة القيم الكونية، ودعوى العدالة العالمية، وأوهام المواثيق والمعاهدات الدولية، ومن ثَمَّ تكون المقـ𓂆ـاومة الفلســ𓂆ـطينة قد خرجت بالعالم من ضيق الأنفاق إلى رحابة الآفاق، مُحْدِثَة بذلك منعطفا في التاريخ المعاصر، ومُدَشِّنَةً لمرحلة انتقالية هامة ستحدد ملامح العالم الجديد، عالم ما بعد فشل العدو الصهـ𓂆ـيوني وحلفائه الغربيين في القضاء على المقـ𓂆ـاومة.