منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

على مشارف عام جديد..

د. عبد القادر الدحمني

0

على مشارف عام جديد..

بقلم: د. عبد القادر الدحمني

 

على مشارف عام جديد..
لم تعد لي رغبة في أي شيء..
تعبت من الحياة، لا شيء هناك مغرٍ..
هل هذا إحساس خاص بي؟!
لا أعتقد، ربما يشاركني العديد من الناس هذا المزاج..

تآلفنا مع الألم والوجع، قَتَلَنا الإحساسُ بالعار وسحقنا العجز الفظيع بلا رحمة..
والمؤسف أننا لا نستطيع أن نخرج من طواحين الوقت الضيّق، ولا مراوغة بالوعات التفاهة المنصوبة في كل شبر، ولا سبيل إلى النجاة من طوفان الفجائع والشعور بالخزي أمام الهوان إزاء الإبادة الجماعية وحفلات الدم التي تجري في عالم يدعّي التحضُّر والإنسانية..

وأدنى من ذلك بقليل..
لم نعد نعطي وقتا كافيا لقراءة الابتسامات الطيبة للعجائز والأطفال، ولم نعد نمتلك المزاج الرائق لإعادة قراءة كتاب أعجبنا أكثر من مرة في ظل هدير المحركات الصدئة لذواتنا المعطوبة، ونضوب الشغف في أنفسنا المسحولة وراء لهاث الزمن المسعور.

لم نعد نلقي بالا للكلمة الصغيرة المهذبة، التي كانت تُحْيي الموات، وتزرع الأمل في الصخور الصلدة، وتفتح للحلم أبوابا مشرعة.
وصار التشبُّث بأغنية ما، أشبه بفضيحة، فالوقت لا يرحم، وكل ارتباط زمني ممتدّ، هو نعت كلاسيكي معيب، ولذلك، غير مسموح بأكثر من دقائق هاربة، يتلاشى بعدها اللحن، وتندلق نقطة الجمال، ويتبخّر الحبور اللحظي..

صرنا مكتئبين، حادّين، متعبين على الدوام، خنوعين أمام زحف الدناءة والغثائية والسطحية، صرنا أشبه بكائن الزومبي، مجرد إرادة بقاء مجّانية جوفاء بلا هدف ولا أفق ولا طعم ولا معنى..

هل يتعلّق الأمر، بالسن؟
ربما، لكن، الأكيد أن الأمر مرتبط أيضا، وبشكل وثيق، ب”هنا والآن”، فحتى أشرس المتفائلين يصعب عليهم النجاح في اختبارات الموت في هذا البلد الحزين.. والحمد لله رب العالمين..

لا عليك..
فخرنا الوحيد، أننا لا نعترف إطلاقا، بشيء اسمه الهزيمة..
كلمتنا الوحيدة هي: الخندق، مهما ادلهمّ الأفق..

ف”نحن لا نستسلم، ننتصر أو نموت”..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.