منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بشائر النصر

بشائر النصر/د. مارية إيدري

0

بشائر النصر

بقلم: د. مارية إيدري

يقول الله تعالى في سورة النور: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ” هذا وعد من الله ماض إلى يوم القيامة تحقق في عهد الخلفاء الراشدين وما تلاها من الفتوحات الإسلامية، وسيتحقق في عهدنا بإذن الله، وما نراه من نصر وتمكين لإخواننا في غزة الأبية  لخير دليل، رغم قلة العدد والعتاد؛ فما تقوم به المقاومة الفلسطينية أكبر بكثير مما نسمع ونرى، لأنهم يتعمدون إخفاء الحقائق حتى يعتموا على الناس ولا ينشرون إلا ما يخدم أجندتهم. لكن هيهات، يقول تعالى” يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون” سورة التوبة 31/32.

يقول ابن كثير: “ليظهره على الدين كله: ثبت في الصحيح فيما يرويه مسلم وأبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال: إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها”

فالله متم نوره كره من كره، فتاريخنا مليء بقصص ابتلاءات الأنبياء والمرسلين والصالحين و لكن العاقبة للمتقين دائما، يقول تعالى” أم حَسِبْتُمُ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ {214}) سورة البقرة.

ويقول عز من قائل: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُنجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ {110}) سورة الرعد.

فالنصر لا يأتي إلا عند اشتداد الأمر، وحين يبرأ الناس من حولهم وقوتهم ويلوذون بحول الله وقوته، ويستيقنون بأنه لا ملجأ ولا ومنجى إلا هو، هاته أمور تكررت في عقيدتنا وشريعتنا، ثم بعد ذلك يكتمل وعد الله ويتحقق النصر على الطغاة يقول تعالى:” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ {36}) سورة الأنفال.

فهم ينفقون الأموال الطائلة في كل ما من شأنه أن يساعدهم على التعدي على إخواننا المستضعفين لكن بإذن الله ووعده الحق، ستكون عليهم ترة وحسرة، وسيكون النصر عليهم بإذن الله يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله يقول: ( تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم ثم يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله)  فينبغي أن نؤمن إيمانا قاطعا بنصر الله، ولا يدخلنا اليأس مهما حصل، لأن الله عز وجل متم وعده، ونحن مطالبون بزرع الأمل وتثبيت من حولنا، وعدم الانسياق مع المثبطين من بني جلدتنا، فهاته قضيتنا جميعا لأنها قضية أولى القبلتين وثالث الحرمين، قضية كل مسلم غيور، فلن يهدأ لنا بال ولن تقر لنا عين حتى نرى بشائر النصر، فسيروا إلى الأمام فإما النصر أو الشهادة، ولموت في سبيل الله خير من حياة الذل والمهانة، وأنتم عزة أمتنا وعليكم المعول.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.