منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لا استعجال لقدر ولا استسلام لظلم

لا استعجال لقدر ولا استسلام لظلم/ د. رضوان ابن شقرون

0

لا استعجال لقدر ولا استسلام لظلم

بقلم: د. رضوان ابن شقرون

انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت 29/ 53- 55: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ، وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴿53﴾يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴿54﴾يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴿55﴾﴾

من غطرسة الصهاينة وصلفهم أنهم يَسْخَرون بالمسلمنين ويعيبون عليهم عدم استجابة ربهم لدعائهم بالنصر والأمان لهم، والهزيمة والعذاب لأعدائهم؛ والأغرب من ذلك أن بعض ضعاف الإيمان من المسلمين أيضاً يستبطئون نصر المظلومين المضطهدين وهزيمة الظالمين المحتلين!!

وإذا كان ذلك لا يستغرب من الكافر الظالم فإنه لا يليق بالمومن الصادق، لأن حقيقة الإيمان تقتضي التسليمَ بالقدر خيره وشره، ورسوخَ الثقة بالله وحكمته، ثم اعتبارَ ما يحصل للمؤمنين من الفتنة والإيذاء إنما هو ابتلاء يتميز به أقوياء الإيمان الذين يهون عليهم كل شيء في سبيل الله، فلا يستلمون أبدا ولا يَهِنون، من الذين يعبدون الله على حرف، أي بشك في العقيدة والدين، وضعف في الإيمان واليقين، فإن أصابهم خير اطمأنوا به ورضوا، وإن أصابتهم فتنة ضلوا واضطربوا فخسروا الدنيا والآخرة!

في هذا السياق نزلت هذه الآيات الثلاث، إذ كان رجل من الكفار يستعجل عذاب الله استهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالمؤمنين، وقد وعد الله هؤلاء بالنصر والنجاة، وتوعد أولئك بالهزيمة والعذاب، فجاءت هذه الآيات البينات تؤكد أن الله تعالى قدّر المقادير بحكمته، وجعل لعذاب الدنيا أجلا معلوما، إذا جاء فاجأ العذاب مستحقيه من حيث لا يتوقعونه ولا ينتظرونه، فهو آتيهم لا محالة إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة، إما حسي يعم الكافرين الظالمين من كل ناحية، وإما معنوي نفسي حيث يقال لهم وهم يعانون من عذاب جهنم في الآخرة: ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون في الدنيا من آثام، وما كنتم ترتكبون من جرائم في حق المومنين باحتلال أراضيهم وتخريب بيوتهم وتشريد أسرهم وقتل أبنائهم.

وإن في هذه الآيات لوعيداً للظالمين، وتحذيرا من أن يعيش الإنسان حياته الدنيا في ضلال وعدوان أو جحود وطغيان، ويدخل في التحذير أن يكون المسلم ضعيف الإيمان قليل الثقة يهون عليه دينه ومعتقداته، وتميل به نفسه إلى الخضوع للظلم والاستسلام للغصب والرضا بالذل له أو لأمته.
اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، ونعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من شماتة الأعداء ومن خيانة الآل وجبن الولاة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.