قسم البلاغيون الكلام الى قسمين: خبر وإنشاء.
- وعرفوا الخبر بأنه : كل كلام يحتمل الصدق والكذب.
مثل قول الشاعر ابي إسحاق الغزي:
لولا أبو الطيب الكندي ما امتلأت….مسامع الناس من مدح ابن حمدان.
فالشاعر هنا قد يكون صادقا في قوله/ إخباره أن المتنبي سبب معرفة الناس بخلال سيف الدولة، ولولاه لما عرف الناس به لكثرة مدحه له في أشعاره، وقد يكون كاذبا في ذلك، لأن الناس قد يعرفونه من مصادر أخرى..
لذلك سمي كلامه خبرا..لأنه يحتمل الصدق والكذب
- وعرفوا الإنشاء بكونه: كلاما لا يحتمل الصدق والخبر، لأن أسلوبه ليس خبريا يهدف منه إخبار المتلقي بشيء ما..وهو بالتالي عكس الخبر..
والكلام لا يمكن أن يكون خبرا وإنشاء في نفس الوقت..
وقد يأتي الإنشاء بصيغة الخبر، فيبقى إنشاء، مثل قول الله تعالى” والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” فالكلام أمر من الله تعالى للمطلقات بالاعتداد ثلاثة قروء، لكنه جاء على صيغة خبرية، لأنه الأفضل للمطلقة حتى يتبين إن كانت حاملا أم لا، وإن الفعل المضارع (يتربصن) يفيد الاستمرار لأنه يحدث في الحاضر والمستقبل.
ومنه قوله أيضا:“الطلاق مرتان، فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان” فهنا جاء النهي عن كثرة التطليق بصيغة الإخبار(والنهي أسلوب إنشائي)، وإن كان المراد الكف عن التسرع في التطليق، وتحديد الطلقات المسموح بمراجعتها باثنتين، حتى لا يبقى باب الطلاق مشرعا على مصراعيه، وتضيع بذلك حقوق الزوجات والأبناء.
ومن أساليب الإنشاء:
- النداء: الذي يبتدئ بأحد أذوات النداء ك: أ- أي- يا- أيا- آ- هيا، وغالبا ما يتبعه أمر أو نهي.مثل قول امرئ القيس:
أفاطم مهلا بعض هذا التذلل..وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
- الأمر:هو طلب فعل الشيء.مثل قوله تعالى: “وآمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها.”
- النهي: وهوعكس الأمر وطلب ترك الشيء.مثل قول الشاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله…عار عليك إذا فعلت عظيم
- الاستفهام: أو التساؤل: وهو طلب معرفة الشيء، ويبدأ بأذوات كثيرة، منها: هل-أين-متى-كيف-أ-كم
- التمني: وهو طلب الفعل المحبوب وما ينبغي أن يكون أو ما هو في حكم المستحيل.
مثل قول الشاعر:
ألا ليت الشباب يعود يوما….فأخيره بما فعل المشيب.
لكن البعض اعترض على تعريف الخبر بكونه يحتمل الصق والكذب لأن بعض الأخبارقد تكون صادقة مئة في المئة ولا تحتمل الكذب، منها ما أخبر به الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والأنبياء جميعا، ومنه ما لايقبل التصديق أبدا، مثل قول: “حملت الجبل” أو ” شربت التراب” أو” نام الحجر”…ولذلك ركزوا على مفهوم الكلام الخبري الذي يقصد منه إخبار المتلقي بشيء يعلمه أو يجهله، وكذلك ركزوا على صيغة الكلام الخبري الذي يأتي على شكل جمل اسمية أو فعلية.
- أغراض الخبر:
يأتي الخبر لتحقيق أغراض كثيرة، نذكر منها:
أ- فائدة الخبر:
يكون خلاله المتلقي جاهلا لموضوع الخبر، ويكون غرض المتكلم منه الإخبار به فقط وإفادة المخاطب الحكم الذي تضمنه الخبر..فيسمى الغرض فائدة الخبر. مثل قول القائل: عاد أبي من الرحلة صباح هذا اليوم.
ب- لازم الفائدة:
عندما يكون المتلقي يعلم بالخبر يكون الغرض إفادته أن المتكلم يعلم بعلمه بالخبر..ويسمى لازم الفائدة.مثل قول الله تعالى:” كل نفس ذائقة الموت”
وقد يكون الغرض من الخبر غير هذين الغرضين، ويفهم من السياق، والأغراض كثيرة، منها : الفخر، والرثاء، والهجاء، والتحسر، والتوسل، وإظهار الضعف والحاجة، والمناجاة، وغيرها