منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنا وأمي بغزّة

أنا وأمي بغزّة/ حفصة حاجبي

0

أنا وأمي بغزّة

بقلم: حفصة حاجبي

أنا وأمي نستنشق العزّة بميناء غزّة،  المكان كله دمار

نبحث عن ملجأ يحمينا من تطاير الشظايا و الأحجار

دخلنا منزلا غزّيا عزيزا ، كله خراب  من فعل الصهاينة الفجّار

فراغ من البشر  أين رجال نساء  أطفال غزة الأحرار

أمي تبحث عمّا تفترش لصلاة ركعتين وهي تردّد بعض الأذكار

صمت أمي مَهيب كنت أظن أنّنا بزيارة ونعود الدّيار

هول المشهد أعظم و أبشع ممّا نراه على شاشة الأخبار

أمي تصلي وأنا أتفقّد المنزل إذ ببقايا صاروخ أخٓذْتُه وراء جدار

حتى إذا أتت المقاومة تعيد تدويره فهم أهل الإبتكار

فجأة  صوت أقدام متّجه نحونا  هنا الفزع ملأ  قلبي  كالإعصار

أمي في عالم آخر تصلي تناجي ربّها، و صوت الأقدام دخل الدّار

فزعت وقلت نهايتي أغمضت عيني ظنّا منّي أنه المحتلّ الغدّار

فتَحت عيني على طفلة غزّية كالملاك عيناها بِلوْن وعمق البحار

سألتها أين أهلك أين كلّ النّاس  فأجابتني (كلّهم عند الخضّار)

عند الخضّار يوجد بعض الحياة فاجتمع عنده الصّغار والكبار

أنهت أمي صلاتها،  أخذْت بيد الطفلة خرجنا ثم وقع انفجار

السماء والأرض  دخّان ، أمي متى سنعود أطلب منك إستفسار

قالت نحن هنا من أجل الشّهادة لا عودة لنا أبدا  ونترك الأخْيَار

وقفت هنيهة ، أتأمل ختم أمي للقرٱن هي مستعدة لهذا القرار

أما أنا لم أختم القران بعد فتذوقت مرارة  التأجيل والانتظار

الصّراخ  والاشلاء هنا وهناك إستهدف الصّاروخ بائع الخضار

صاحبة عيون البحار أهلها هناك أبحث عنها بإصرار

أريد ضمّها بشدّة لو أنني أستطيع إخفاءها عن كل الأشرار

ونحن ننتظر الشهادة ،إذ بصاروخ خلّف ظلاما وغبار

أشهد أن لا إله إلا الله هل أنا في الجنة؟ فالشهادة إنتصار

مازلنا أحياء نظرت حولي إذ بأهوال زاغت منها الأبصار

سألني جريح عن بلدي فقلت(المغرب) مُناه لو كان لكم جَار

إستأنست بحقيقة الشّهيد وعدم شعوره بالألم فكان المعيار

وما أزَّ في نفسي أزَّا صاحبة عيون البحر غابت عن الأنظار

فقدتها لم أسألها عن إسمها هم الملائكة ونحن في اختبار

قلبي يتحرّاها ، وشيئ داخلي يتمنّاه حُلما عجزٌ مع اعتذار

 

الأمر جَلل والمُصابرة عمل ، استيقظت فقد كنت في حُلم فسألت أخواتي هل كنت أحلم ؟ نعم كان حقيقي جِدّا لكن أنا أحلم وهم الآن في حقيقة يا ليثهم كانوا أيضا في حلم و استيقظوا فبكيت فبكينا هي غزتنا عزتنا صَبابة أرواحنا نقطة قوّتنا ظهرنا الذي بإذن الله يأبى الانكسار.

بات القاصي والدّاني يعلم كيف المعارك هناك  تُدار

إلى متى ستبقى فلسطين الحبيبة تحت الحصار

صبرهم علينا فاق الأفق خذلناهم نحن أمّة المليار

الشّهداء خصومنا قمّة العار خطر محدق جنّة أو نار .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.