قوننة كتابي البخاري ومسلم للكاتب الأمريكي المحترم (جوناثان براون)..
بقلم: ادريس الكنبوري
خلال معرض الكتاب بالرباط الأسبوع الماضي، كنت التقيت الناشر اللبناني خالد دعيبس مدير دار روافد للنشر؛ فأخبرني بقرب صدور الترجمة العربية لكتاب الباحث الأمريكي المعروف جوناثان براون”قوننة البخاري ومسلم”؛ الصادر عام 2014؛ وحدثني أن الكتاب أحدث ضجة كبرى في الغرب، لدى صدوره؛ واحتل قائمة المبيعات في أمريكا، وخارجها لمدة طويلة؛ لأنه يدرس بشكل علمي وموضوعي علم الحديث الإسلامي، ودور الصحيحين في تكوين العقل القانوني للعالم الإسلامي، وتأثيره في القوانين في أوروبا.
لم أكن قد قرأت لبراون حتى الآن غير كتابه: “الإسلام والرق” الذي صدرت أخيراً ترجمته العربية؛ وهو كتاب يحتل موقعه في الضفة المقابلة للغوغاء الذين انتشروا في مجتمعاتنا العربية مثل البرص الذي يشوه الجسد الأبيض.
جوناثان براون مختص في دراسة الإسلام منذ عدة سنوات؛ بل لقد اعتنق الإسلام بعد أن تعرف عليه علميا، وعرف عظمة هذا الدين؛ وعندي أن إسلام براون أفضل من ألف مسلم يغادر الإسلام ليلتحق بالمتعلمنة أو يتستر وراء الإصلاح الديني، مثل الثعلب الغادر؛ وإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين.
وقبل الاطلاع على الكتاب أرى أن قضية البخاري ومسلم والحديث بشكل عام ليست قضية المسلمين اليوم، بل هي قضية عالمية؛ وهو ما يعزز كلامي بأن استهداف صحيح البخاري والحديث مخطط عالمي. هل تعتقدون أن براون يتابع ما يقال عن صحيح البخاري في العالم العربي ويتفاعل معه في الكتاب؟ طبعا لا. إنه يتابع ما يكتب في أمريكا وأوروبا؛ وينطلق من هذا الاهتمام الغربي بالحديث النبوي، والحرب عليه ليخاطب القارئ الأمريكي الأوروبي بالرواية المضادة.
وبينما تنتشر الأعشاب الضارة في مجتمعاتنا تاتي الورود من الغرب؛ والجهلة الذين يقولون بأن الغرب يسخر من المسلمين بسبب الروايات الحديثية، وعلم الحديث؛ عليهم أن ينظروا إلى الوسط العلمي في الغرب وكيف يتلقى هذه السخرية بالعلم ويسخر من الغوغاء…
هذا الدين أنزله الله على العالمين؛ وسوف ييسر الله من يخدم دينه العظيم من بين هؤلاء العالمين؛ حتى ينتف الغوغاء شعورهم غضبا وغيظا؛ أما أنا فقد رزقني الله سبحانه الصلع فليس لدي ما أنتفه.