منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

شهيد الوطن (قصيدة)

شهيد الوطن (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

شهيد الوطن (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

من أيِّ باسقةٍ شموخكَ أفرَعُ
أو أيِّ زاكيةٍ
فنفحُكَ أضوعُ

..يامن وجدتك للمكارم سيدا
طبعا به تحيا وليس تطبع

إني أراكَ على السجيةِ شامخاً
ومقامكَ الأعلى أجلُّ وأرفعُ

تعطي بيمناكَ التي عوَّدتها
وشمالُكَ الأخرى تجودُ وتتبعُ

او كيف تنهض أمة حكامها
اثنان مهترئ الضمير وأقطع

راع عدو قطيعه متنمّرٌ
وعلى القطيع يغير وهو مجدّع

للهِ قارعةٌ تَجُزُّ وتَقلعُ
أوغادَ حُكَّامٍ تُذَلُّ فتَخضَعُ

جَثَموا على صَدرِ البلادِ فحَطَّموا
أركانها وعلى الدَّمارِ تَرَبَّعوا

رَبَّاهُ إنَّا قد شَكَونا ضَعفَنا
وبغيرِ عَفوكَ والرِّضا لا نَطمَعُ

كيف السبيل الى الصباح وليلتا
طال الدجى فيه وملّ المهجع

شتان بين اثنين هذا عاطل ذكرا
وٱخر بالفدى يتلفع

ان قيل من ؟ تجد الصفوف امامها
لا اول من قبله يتربع

قول الخطيئة ما عناه بقوله
ذكر المكارم عند بغيتها دعوا

كالطود ما اهتزت جوانبه ولا
أمسى لغير الله يوما يركع

ماذا أقول وارض غزةَ بلقع
والعرب تسجد للغزاة وتركع

لم يبق معتصمٌ اذا استصرخته
لبى النداء ولا مغيثٌ يسمعُ

في كل. داجية يغيب ويختفي
قمرٌ وتهوي نجمة تتبرقع

بتنا نعيش بغابة في وحشة
فاتى ليؤنسنا المخيف الأقرع

لم يبق غير فتى كسيف محمد
كالبرق يشرق في العيون ويلمع

هزم الغزاة ولم يزل متوثبا
وقفا العدوّ بكل ساح يصفع

تاهت بصحراء القوافي خيلنا
سرقوا البحور َ وحار فينا المطلع ُ

انا كلَّما هاجت علي ّ مواجعي
وتألّبت، فمثار جرحك أوجع ُ

لولا بقيّة فتية قد آمنت
ولغير ربّك لا تذلّ وتخشع

لرايت اعداء العروبة خيّمت
ما بين مروة والصفا تتجمّع
____

قد لا أجيدُ كما أريدُ رثاءَ
يا فارساً ملأ الدّنى أنباءَ

أنتَ الرّجالُ وفيكَ لو حُمَّ الوغى
تأوي الرّجالُ وتطلبُ الإيواءَ

يا قائدَ السّفراءِ في طرَقَ السّما
يا مَنْ بهِ نورُ الجنانِ أضاءَ

يا أيّها الألقُ الذي فلقَ الدّجى
وسَرَى إليها وحدَهُ حدّاءَ

أنتَ الحياة وليسَ غيرَكَ يُتقّى
يا مَنْ بهِ ختمَ الرّدى الأسماءَ

قد كنتَ وحدكَ أمّة بثباتِها
ترِدُ المنايا عازماً مشّاءَ

وتصدّ هولَ هجيرِها لو أرْزَمَتْ
وتقاطرَتْ وتُجانبُ الإطراءَ

كمْ رمْتَ جمْعَ الشّمْلِ بعدَ شتاتِهِ
وتعدّ في هذي الرّؤى الخُلصاءَ

أرثيكَ يا منْ فيكَ لسْتُ أقولهُ
أنتَ الذي تَهَبُ الرّثاءَ رثاءَ

فإذا رثيتكَ بالرّثاءِ سأرتقي
قبَبَ الخلودِ وأسبقُ الشّعراءَ

أدريكَ بحراً لا تُلمّ جهاتُهُ
والغيرُ أصبحَ في الوجودِ غثاءَ

ألقى عليكَ اللهُ تاجَ وقارِهِ
وإليكَ وحدَكَ أرسلَ الأمناءَ

للهِ صبرُكَ مُذ وُلِدْتَ محارباً
وتصوغ في فكرِ المَلا الآراءَ

وولجْتَ أبوابَ السياسةِ عارفاً
وصحِبْتَ في عثراتِها الزّملاءَ

وعصرْتَ فكرَكَ للرّفاقِ وقدْتَهم
نحوَ الحروبِ لتخلقَ الزّعماءَ

وأنرْتَ للأجيالِ سودَ دروبِها
فأثرْتَها جبّارة عرباءَ

وقطعْتَ أحلامَ الطغاةِ ودُسْتَها
ورسَمْتَها عربيّة بيضاءَ

واقتدتهُمْ إذ كنْتَ أنتَ دليلَهمْ
ومشيْتَ في فلواتِها عدّاءَ

ناهضْتَ أعداءَ الحياةِ إرادة
ورفعْتَ في سوحِ الجلادِ لواءَ

ونذرْتَ عمرَكَ للرّدى مستبسلاً
وَجَبَهْتَها في اللحظة الظلماءَ

قاتلْتَ حتى ما ألنْتَ عريكةً
وطحنْتَ فينا الحيّة الرّقطاءَ

يا أيّها القلبُ الكبير مُجاهداً
يا منْ يَمدّ بما يرى الفقراءَ

خانَ الذينَ مددْتَ كفّكَ كلّها
لتقيلَهُمْ وتقاومَ الأعداءَ

ما قط أتيْتَ ببدعةٍ مهجورةٍ
وبترْتَ من جسدِ العليلِ الداءَ

وا رحمتاهُ عليكَ يا ليثَ الوغى
يا مَنْ بهِ عجّ الفداءُ ثراءَ

مذ كنْتَ للفرسانِ ثورةَ عارفٍ
منها أنا أتنفّسُ الصّعداءَ

مذ كنْتَ درءً للرّجولةِ لو حَمَتْ
يا قائداً وجعلْتَنا السعداءَ

كانَتْ هناكَ على ضفافِكَ خيمتي
فيها نعدّ الشيءَ والأشياءَ

يا أنتَ يا كلّ الرّجالِ إذا دعا
داعي السّلاحَ ركبتْها هوجاءَ

مذ غادرَتْ عيناكَ عرْشَ سمائِها
صرْنا على طرُقِ الحياةِ هباءَ

كمْ أغلقَتْ مدُنُ النّدى أبوابَها
وبها غدوْنا وحدنا الغرباءَ

يا فارساً يا أنتَ صرخة شاعرٍ
صارَ الزّمانُ بنا يجرّ وراءَ

منكَ ارتشفْتُ إلى النّضالِ كؤوسَهُ
ولبسْتَ ثوبَكَ للعُلا وضّاءَ

وسعيْتَ أرقى الداجياتِ بهمّةٍ
لنعيدَ فجراً للألى وصفاءَ

فالخالدونَ وأنتَ في فلواتِها
تحدوهمُ وتجانفُ الدّخلاءَ

والثائرونَ وأنتَ أوّلُ مَنْ مشى
تردُ الحتوفَ وتركبُ الجوزاءَ

مذ غبْتَ وانطفأتْ شموعُ نهارِنا
غدتِ العروبة حجّة سوداءَ

صرْنا الضياعَ بنا استخفّ عدوّنا
وأقامَ في عرضِ البلادِ بلاءَ

سرقوا بلادَ الأعراب وما بها
وبنا أثاروا البغضَ والشحناءَ

يا فارساً ، ألنّارُ تأكلُ أهلَنا
وبغى الغلوُّ وسيدوا الجُهلاءَ

نحنُ احترَقنا واحترَقنا عنوةً
مَنْ ذا سيطفئُ نارَنا الحمراءَ

يا أنتَ يا وطني الذي بدمي جرى
قلْ لي متى ستصافحُ العلياءَ

نمْ هانئاَ تحْتَ الثّرى وانظرْ لها
سنشنّها حرباً بهِمْ شَعْواءَ

نمْ هانئاً للوعدِ يا ابنَ (هنيةٍ)
بالغادرينَ سنُشعلُ الرّمضاءَ

ماتَتْ عروبتُنا وماتَ رجالها
وغدا الرّجالُ كما رأيْتَ نِساءَ

أمّا الملوكُ عجينةً مَسْمُومةً
للأجنبيّ وتقمعُ الأصَلاءَ

يا شيخَ كلّ ملمّةٍ تنتابُنا
مهما جرى سنحطّمُ العنقاءَ

فالخالدونَ وأنتَ حقّاً منهُمُ
صاروا بعرْشِ المُنتهى أحياءَ

فعليكَ يا خيرَ الرّجالِ تحيّة
ما طارَ طيرٌ في السّما وأفاءَ

**

مازال في أجيالنا مشكاتهم
وعلى فمي أتلو القصيد َ وأرفع ُ
__

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.