مَطلوبون مُطاردون (4) دروس من غزة في ظل طوفان الأقصى
نوال البرطيع
يد الله فوق أيديهم (1) دروس من غزة في ظل طوفان الأقصى
أضع نفسي ـ كلّما تذكرت ـ مكان أحد من المقاومين المهددين بالاغتيال من طرف مجرمي الكيان وأدعوك لتتخيل معي الوضع لتسأل نفسك التالي: كيف كانت ستكون حياتك بين الناس؟ هل كنت ستمشي في الأسواق بينهم في خوف وهلع وترقب؟ ام كنت ستنام وسط عائلتك بالساعات دون أن تُلاحقك كوابيس الموت والاغتيال، هل كنت لتضع خدّك على الوسادة وسط بيتك مضحيا بعائلتك لأنك مستهدف ولأن الكيان الغاصب لا يَرقُب فيكم إلّا ولا ذمة، أم كنت ستُفضل الابتعاد لتعيش تحت الأرض بين الأنفاق، لا ترى ضوء الشمس، لا تُفرّق بين ليل الدنيا ونهارها, تعيش على لُقيمات من الخبز والجبن وبضع حبّات من الخيار؟ أَجِبني أي العيشتين تختار؟ أم بالأحرى أيهما تستطيع تحمُّله؟
أنشودة سمعتها من أحد الفلسطينيين في صغري كان قد قال فيها: (نحن قوم لو أُذلّهم النّوى من غير خبز بلادهم لا يشبعون). نعم إنّها همم الرجال، إنّها المروءة والعزة التي تتجلى في أبهى حُلَلها. إنها حضرة غزة.