القائد اسماعيل هنية والموتة المرضية
القائد اسماعيل هنية والموتة المرضية/ الأستاذ عثمان غفاري
القائد اسماعيل هنية والموتة المرضية
بقلم: الأستاذ عثمان غفاري
بعد مسيرة حافلة بالجهاد والنضال، قضاها في الذود والدفاع عن أرضه وعن حقوق أمته ووطنه، ارتقى إلى ربه شهيدا بإذن الله تعالى، القائد الشجاع الحكيم؛ عنوان الصمود، وصوت الحق في مواجهة الباطل، وابن المقاومة المغوار، وأحد أبطالها الأبرار، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) المجاهد أبو العبد اسماعيل هنية، عقب اغتياله في العاصمة الإيرانية طهران جراء عملية دنيئة دبّرتها أياد غادرة، وغطتها سياسات متواطئة ماكرة.
فرحم الله القائد المجاهد الشهيد اسماعيل هنية رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته ورضي الله عنه وأرضاه وتقبله الله في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجعله من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا.
وفي سياق هذا الأمر الجلل والخطب عظيم الوقع، فإن هيئة تحرير موقع منار الإسلام تعزي الأمة الإسلامية، والشعب الفلسطيني في فقدان القائد المجاهد اسماعيل هنية، والله نسأل أن يعظم الله للامة الأجر، ويخلف عليها بعده بحياة بعد موات، ويقظة بعد سبات، كما تدين الجريمة النكراء والعملية الغادرة، التي أودت بحياته وحياة مرافقه الخاص، وكذا ببعض رجال الإعلام الذين واكبوا الحدث بعد وقوعه.
جريمة بشعة بكل المقاييس انتهك فيها الكيان المحتل المارق كافة المواثيق الدولية، لينال من عزيمة الشعب الفلسطيني المناضل الذي قدم ولا يزال يقدم تضحيات عظيمة لاستعادة حقوقه وتحرير أرضه وتطهير مقدساته -وأنى لهم ذلك-
مع شعب شجاع أثبت قدرته على العمل الحاسم وتجاوز الأزمات، فاللهم انصرهم نصرا مؤزرا وأيدهم بجنود من عندك.
وجدير بالتذكير بأن القائد الشهيد رحمه الله تعالى هو إسماعيل عبد السلام أحمد هنية، من مواليد 29 يناير 1963، بمخيم الشاطئ بقطاع غزة، حصل على البكالوريوس في الأدب العربي، انضم إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ تأسيسها سنة 1987، وعانى في سبيل ذلك عدة ابتلاءات، من أهمها ترحيله إلى مرج الزهور في جنوب لبنان مع مجموعة من قادة حماس سنة 1992، تم انتُخابه سنة 2005 رئيساً لقائمة الإصلاح والتغيير التابعة لحركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ليتولى رئاسة الوزراء في الحكومة الفلسطينية سنة 2006، وفي سنة 2017 انتُخب رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس خلفاً لخالد مشعل.
وقد كان الفقيد رحمه الله تعالى طيلة مساره السياسي و مسيرته الجهادية نموذجا للحوار والسعي الدؤوب للوحدة، فقاد جهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، رغم التحديات والعقبات، ودعا مرارًا إلى تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي. ولعب دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات بين حماس ودول إقليمية مثل قطر وتركيا وإيران.
حافظ ومحفظ، تال للقرآن الكريم حباه الله صوتا نديا شجيا، وخطيب مفوه، بذل علمه وماله ونفسه وأهله في سبيل نصرة قضيته، ارتقى قبله أبناء وأحفاد جمعهم الله جميعا في مستقر رحمته.
عرف عن الشهيد اسماعيل هنية رحمه الله التواضع والبساطة في حياته اليومية، ويُعتبر شخصية محبوبة بين أنصاره ومؤيديه، فاللهم ارحمه واغفر له واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وارزق أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.