منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد

 وإنه لجهاد نصر أو استشهاد/ سلوى الغنامي

0

وإنه لجهاد نصر أو استشهاد

بقلم: سلوى الغنامي

 استشهد الرجل الحكيم، المجاهد الصبور أبو العبد “اسماعيل هنية “، في واحدة من اغتيالات المحتلّ الإسرائــ يـ لي الغاشم، الذي يظنّ نفسه بهذا يُحقق انتصاراً مزعوماً، أو يُخمد مقاومة باسلة، جرّعتُه الويلآت في دفاعٍ مستميتٍ عن غزة وفلسطين عامة.

لقد ارتقى أبو العبد في طهران شهيداً،ليلتحق بموكب الشهداء الأبرار، من عائلته ومن أهل غزة الأحرار،فطوبى لكم آل هنية أن أضحيتم شموساً تضيء الطريق،وطوبى لكم أهل غزة أنْ لقّنتم العالم أجمع دروساً في الكرامة والعزة والدفاع عن الدين والمقدّسات.

 وإنّا والله نُبارك ارتقاء شهدائنا الذين اصطفاهم الله لتكون دماؤهم كما كانت حياتهم سهماً في قافلة نصرٍ قريبٍ بإذن الله، فلٓكمْ قتلُوا من القٓادة وأثْخنوا في سفكِ دماءِ الأبرياء،فهل ماتت القضية؟؟!

 كلاّ،وألف كلاّ،لم تٓمُت ولن تمُوت بإذن الله، فكلّما قتلوا قائداً أتٓى منْ هو أشرس منه وأشد بأساً عليهم بفضل الله،وإنّ بُطونٓ نِسائِنا لازالت حُبْلى بمئاتِ الأجِنّة،وإنّا والله لانخاف العُقم على أمّة ولاّدة،فعبثاً يُحاولون، لا فٓناءٓ لثائرٍ:

أتظنُ أنكَ قد طمستَ هويتي

ومحوتَ تاريخي ومعتقداتي؟

عبثًا تحاول.. لا فناء لثائرٍ

أنا كالقيامة، ذات يوم آتٍ”

وإنّنا في مثل هذه الوقائع لن نجدُ أكبر سلوى وطمأنينةً وبشرى من قوله تعالى: “{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]، فطوبى لهم أنْ صدقوا الله حتى قضوا نحْبهُم غير مُبدّلِي النّهج،ولا خائنِي القضية، إنهم رجال صدقوا الله، وهذا مقام جليل وعظيم،حٓرِيّ بكل مُسلم أن يتحسٌسٓه، إنه مقامُ ثباتٍ وصبرٍ،وإيمانٍ راسخٍ رُسوخٓ الجبالِ الراسيات، لِرجٓالٍ وفٓوا بما عاهدوا الله عليه بما أبْـلٓوْهُ في سبيل نصرة الدين والقضية، وشعارُهم “وإنه لٓجهادٌ…نصرٌ أو استشهاد”، فالواحد منهم وٓضع أمام عينيه إِصابةٓ إِحدى الحُسنِييْنِ إمّـا الشّهادة وإما النصـر…

 فما أعظمها بركة الشهادة في سبيل الله، وما أعظم التضحية لأجل الدين، بٓلْ وما أعظمٓ حتّى انتظارٓ الفرصةِ لنُصرتهِ، والاستعدادِ لها على كافة المستويات.

إنّ الصّادقين مع اللّه هُم من صٓدقوا في القِيٓام بدينه ونُصرتِه، بكل ما استطاعوهُ من مقالٍ ومالٍ وبدن، بـٓاذلِين النّفسٓ والنّفيسٓ بقلبٍ ثابتٍ صبراً وجهاداً واحتساباً…

أمّا أولئك المُرجفُون الذين يعيشون الجبن ويتنفسون الخيانة والخذلان، فلا نجد لهم أعظم من قوله تعالى:{لوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ }(47) التوبة.

ومن الأمور المهمة التي عليك أن تٓعِيـها وتدركها أيها المسلم أن عٓدم وجودكِ على أرض المعركةِ لايعْنِي أنّكٓ خارجها،ولا بمٓعزلٍ عنها، فٓجِهادكٓ لإعلاء كلمةِ الله ونصرةِ دينه بما هو متاحٌ -من موقعك- هو نصر للقضية، وجهادكٓ لنفع الأمة في أيّ من العلوم التي تٓطلبها هو نصر للقضية، وجهادكٓ لرفع الجهل عنك وتلقّي آياتِ الله بلا غبش هو نصر للقضية….،فأنتٓ حلقة مهمة في هذا النصر إذا عرفتٓ دوركٓ ولزِمتهُ، ورابطْت على ثغركٓ وأتقنتٓ حراستهُ، فليكن شعارك لن يُؤْتى الدين من قِبٓلي،واعلم أنّ بينك وبين الله عهود فلا تنقضها، وكُن لها من الموفّين ولا تكن من المبخّسين الخائنين…

كُن ثابتاً على العهد مهما سقط حولك من ضِعافِ النّفوس، وسجّل اسمك في قائمة النّصر واصدُقِ الله يصدُقْك، ولا تبتئس، ولا تٓوْجسْ في نفسِك خِيفةّ عند استشهاد القادة، فإنْ رحٓلٓ هنِـيّة، فٓعٓلى الدّربِ لازال البٓقـيّة، يُنظّفُون نجٓاسة المُحْتلّ حتى تبقى الأرضُ باذن الله نقـيّة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.