منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عقل إيران: مراكز التفكير الاستراتيجي

الدكتور أحمد الزقاقي

0
عقل إيران: مراكز التفكير الاستراتيجي

الدكتور أحمد الزقاقي

لقد أصبحت مراكز التفكير والدراسات الاستراتجية من مظاهر القوة الناعمة للدول، وتعددت اختصاصاتها وتنوعت لتشمل مجالات: الاقتصاد والسياسة والاجتماع والثقافة والبيئة والدفاع والصحة والتعليم والتكنولوجيا والإرهاب والتطرف العنيف وخطابات الكراهية وفلسفة الدين وممارساته ومؤسساته وشعائره وأبعاده وتجلياته، وعلى الصعيد العالمي تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى عالميا من حيث عدد تلك المراكز، وعلى صعيد العالم الإسلامي تتصدر إيران قائمة الدول المتوفرة على أكبر عدد من مراكز التفكير التي تمد صناع القرار بالخبرة والاستشارة لحيازة المعرفة والقوة، والانتصار في حروب الأفكار، وتلك المراكز منها الرسمية، ومنها المستقلة، ومنها شبه المستقلة،
– ومنها ما نشأ تابعا للمؤسسات الجامعية كمركز بحوث کلیة الحقوق والعلوم السياسیة في جامعة خوارزم ،ومركز بحوث كلية العلوم السياسية في جامعة طهران ،ومركز بحوث کلیة الحقوق والعلوم السیاسیة في جامعة آزاد الإسلامية ووحدة كرج للدراسات الأكاديمية بها أيضا، ومعهد بحوث کلیة الحقوق والعلوم السیاسیة في جامعة العلامة الطباطبائي ،ومركز دراسات کلیة الحقوق والعلوم السیاسیة في جامعة شیراز ،ومركز دراسات کلیة الحقوق والعلوم السیاسیة في جامعة شهید بهشتي.
– ومنها ما كان تابعا للمؤسسات السياسية للدولة الإيرانية كمعهد الأبحاث الاستراتيجية التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام، ومركز الدراسات الاستراتيجية للرئاسة، ومركز دراسات البرلمان، ومركز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية، والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي نوه أحد أعضائه وهو الشيخ مهدي مهريزي الذي يعمل أستاذا مساعدا في الجامعة الإسلامية الحرة، قسم العلوم والتحقيقات بطهران بمشروعي البحثي الذي طبع ونشر تحت عنوان”التقريب بين الشيعة والسنة وتحديات الاختلاف والتصحيح والوحدة”
– ومن المراكز أيضا: معهد دراسات المستقبل الاستراتيجي، ومركز أبحاث الخطاب، ومعهد الدراسات المستقبلية للعالم الإسلامي، ومؤسسة أبحاث اقتصاديات المقاومة، ومركز تبين للفكر الاستراتيجي،
– إلا أن ثمة مركزا انبرى لصياغة “النموذج” الذي يعبر عن الدولة الإيرانية وحضارتها وثقافتها وهو ” مركز النموذج الإسلامي الإيراني للتقدم” ، وقد تأسس هذا المركز بقرار من المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي عام 2011م،وينشط تحت إشرافه، وهو الذي يُنصِّب رئيسه وأعضاءه ، وحدد المركز مهمته في “تصميم وصياغة النموذج الإسلامي الإيراني للتقدم كوثيقة تمهيدية تحكم وجهات النظر والسياسات العامة وخطط التنمية على أساس المبادئ الإسلامية الأصلية ووفقا للمتطلبات والخصائص الثقافية والمناخية والطبيعية لإيران ،ونص المركز على الخطة المزمع اعتمادها لإنجاز النموذج التنموي الإسلامي الإيراني وذلك “باستقطاب الآراء المتخصصة للخبراء، والتعرف علی الدراسات ونتائج البحوث ذات الصلة و جمعها ، وتوفير الشبكات الشاملة للنموذج، وإعداد مشروع النموذج، وتقييم الوضع الراهن، ودراسة مستقبل تنمية البلاد” .
خلاصة القول: إن القوة لا تأتي من فراغ، وإنما تأتي بإعداد واجتهاد، ومثابرة وطول نفس وصمود إلى الهدف المرسوم والغاية المرجوة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة )
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.