منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حوار مع الدكتورة حسناء قطني

حوار مع الدكتورة حسناء قطني/ الأستاذ سعيد ضياء

0

حوار مع الدكتورة حسناء قطني

أجرى الحوار الأستاذ سعيد ضياء

في إطار احتفالية موقع منار الإسلام بذكرى المولد النبوي الشريف على ضوء معركة طوفان الأقصى المجيدة، توجه موقع منار الإسلام بعدة أسئلة حول خصوصية الاحتفال بالذكرى هذا العام، وكان ممن توجه لهم الموقع بهذه الأسئلة الدكتورة حسناء قطني، عضو المكتب الوطني للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وعضو ائتلاف المرأة العالمي لنصرة القدس وفلسطين.

وفيما يلي نص الحوار:

السؤال الأول: ونحن نتابع أحداث غزة الأليمة وصمود رجالها ونسائها وأطفالها رأينا أبا يودّع ابنه الشهيد أحمد ويقول له:” يا أحمد بلّغ مني السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم”. فكيف تربطون –سيدي- هذا التعلّق المنيف بالجناب الشريف بصمود أهل غزّة؟ … وهل تعلقهم برسول الله صلى الله عليه وسلم هو سرّ هذا الثبات؟

الجواب: في البداية أتقدم بالشكر الجزيل لموقع منار الإسلام على دعوته الكريمة، للمساهمة بهذا الحوار ضمن فقرات هذه الاحتفالية المهمة والملهمة بموضوعها ـ

فالأمة الإسلامية تمر منذ سنة تقريبا بمرحلة عصيبة جدا، وهي تتابع بألم شديد وحسرة لا توصف، تطورات الحرب البشعة المعلنة ضد شعب أعزل لا يملك إلا إيمانه وثباته وصموده ـ

وارتباطا بسؤالكم، فأكيد، أن هذا الصمود الأسطوري الذي أبان عنه سكان غزة العزة رجالا ونساء وأطفالا، لا يمكن إطلاقا فهم كنهه وأسراره إلا بربطه بحبل الله المتين ، وبمحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو العروة الوثقى ، ولنا في الصحابة رضوان الله عليهم أسوة حسنة، إذ بلغوا بمحبتهم وتعلقهم بالجناب الشريف أن يفتدوه بأنفسهم وأموالهم وأهليهم في الرخاء والشدائد ـ

ولا أدل على ذلك من التضحيات البطولية التي ترويها لنا كتب السير، في المعارك والغزوات التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار، ولعل الموقف المشهود لأم عمارة نسيبة بنت كعب خير مثال على ما سبق، وقد كانت تذوذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وهي لا تبالي لما يصيبها في هذه الدنياـ

ولعمري، أن غزة اليوم حبلى “بنسيبات” هذا العصر قدمن نموذجا حيا للصمود والثبات، أبهر كل العالم، إذ نتذكر جميعا “سارة ” تلك الفتاة الايرلاندية حين تساءلت عن الإسلام ، في مقطع مصور متداول بغزارة، وأبدت فيه دهشتها من هذا اليقين الذي يجعل أهل غزة يتحملون كل هذه الآلام.

السؤال الثاني: لو كان مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا. كيف كان سيتعامل مع قضية فلسطين…قضية الأقصى…ومع طوفان الأقصى؟

الجواب: قضية فلسطين والمسجد الأقصى هي قضية إيمانية وعقائدية بالدرجة الأولى بالنسبة للمسلمين جميعا، وقد كانت كذلك منذ الأزل ، ألم تكن هي قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى في الصلاة ، قبل أن يأمره الله سبحانه بالتوجه إلى المسجد الحرام؟ ألم تكن هي وجهته صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج ؟ إذن فارتباط النبي صلى الله عليه وسلم ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس هو ارتباط أصيل، فلا نتصوره صلى الله عليه وسلم وهو يعاصر ما يقع في غزة وكل فلسطين  اليوم، إلا وقد وحد المسلمين ورص صفوفهم ونادى بالنفير العام ، من أجل تحرير أراضيهم، من البحر إلى النهر وتطهيرها من الصهاينة الغاصبين ـ.

السؤال الثالث: يحتفل المسلمون –هذه الأيام- بذكرى مولد الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام في ظل هذه الظروف العصيبة التي تعيشها الأمة الإسلامية عموما، وغزة الأبية خصوصا، فماذا تقترحون –سيدي- من برامج ليكون الاحتفاء جهاديا سندا للمستضعفين، لا احتفالا قاعدا بعيدا عن هموم الأمة؟

الجواب: إن الفهم الصحيح للسيرة النبوية الشريفة ، توضح لنا جليا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربى الصحابة رضوان الله عليهم ليكونوا رهبانا بالليل فرسانا بالنهار، فالتأسي بمنهاجه، واتباع سنته يجب أن تكون متوازنة تجمع بين الترقي الإيماني والسلوك الجهادي، بين الخلاص الفردي والخلاص الجماعي وعلى هذا المنوال، يجب أن يكون إحياؤنا واحتفاؤنا بذكرى ميلاده عليه أفضل الصلاة والتسليم على الدوام، وبشكل أكبر في ظل هذه الظروف العصيبة، بحيث نبدع في الأشكال والأساليب والشعارات واللافتات المعبرة، ونرجح أكثر الفعاليات التي تعبر عن هذا الارتباط الوثيق بين حبنا وتعلقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبين تهممنا وتضامننا ودعمنا لإخوتنا في غزة الأبية

فلا شك أن هذا سيكون أنسب في ملامسة قلوب الناس المكلومة بما يتابعونه في الإعلام من مشاهد مؤلمة وقاسية تعبر عن فظاعة هذا العدو الغاشم ووحشيته التي فاقت كل الحدود.

السؤال الرابع: رأت آمنة أم النبي صلى الله عليه وسلّم حينما حملت به أن نورا خرج منها فأضاءت منه قصور الشام…والشام اليوم –سيدي- كما ترى، فهل من بقايا لهذا النور في عالمنا الكئيب، وكيف نحافظ على هذا النور النبوي في ظل هذا الظلام الذي أرخى سدوله على العالم؟

 الجواب: يقينا أن هذا النور المحمدي سيظل هو المنارة التي تضيء لنا الطريق إلى يوم الدين، فالقراءة الفاحصة لواقع الأمة البئيس يجب أن تطبعها الرؤية الاستشرافية التي تنظر إلى ما وراء هذه الأحداث، نعم، هناك آلام، هناك دمار ،هناك شهداء فاق عددهم عشرات الآلاف، لكن بالتأكيد أن هذه الدماء لن تذهب سدى، وبعون الله وبفضل صمود المقاومة الباسلة التي يشهد بإنجازاتها العدو والصديق، سوف يتحقق النصر المبين، فهذا موعود الله وبشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم نراها قريبة، ويراها المنافقون والمستسلمون والمطبعون بعيدة.

فقط تبقى مسؤوليتنا ألا نخذل إخوتنا، ويتوقف دعمنا وتضامننا، أو يخفت صوتنا وشعاراتنا، أو تتوارى احتجاجاتنا إلى الظل مادامت الحرب لم تضع أوزارها، ومادامت الآلة العسكرية الصهيونية تقتل في الأطفال والنساء، مسوقة الوهم لشعبها وللعالم أنها تقضي على المقاومة، وهيهات هيهات منها ذلك، والله جل وعلا يقول في كتابه الحكيم:”والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وإن الله لمع المحسنين” قيل: بالعون والنصر والهداية ـ ودل هذا ، على أن أحرى الناس بموافقة الصواب أهل الجهاد ، والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.