منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قراءة في كتاب: “في رحاب السيرة النبوية دراسة في أحداث السيرة ووقائعها وأحكامها وحكمها”

الدكتورة فاطمة اسويطط

2

قراءة في كتاب

في رحاب السيرة النبوية

دراسة في أحداث السيرة ووقائعها وأحكامها وحكمها

الدكتورة فاطمة اسويطط

مناسبة الكتاب:

“في رحاب السيرة النبوية” كتاب جديد جاء ليعزز المكتبة الإسلامية، ويضع له موطئ قدم بين كتب السيرة، ومن تيسير المولى عز وجل أن تتزامن هذه الإطلالة على فحوى الكتاب مع ذكرى مولد خير الأنام صاحب السيرة العطرة، ومع احتفال موقع منار الإسلام مع قرائه بهذه المناسبة العظيمة.

التعريف بالكاتب والكتاب:

الكاتب: الدكتور فؤاد بلمودن باحث في الفكر الإسلامي والدراسات المستقبلية، أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شعيب الدكالي  بالجديدة بالمغرب، شارك في العديد من الملتقيات والمؤتمرات العلمية الدولية له دراسات ومؤلفات منشورة في مجال تجديد الفكر الإسلامي والدراسات المستقبلية وقضايا التراث، من مؤلفاته: كتاب الدراسات المستقبلية الأسس الشرعية والمعرفية، وكتاب في رحاب السيرة النبوية دراسة في أحداث السيرة ووقائعها وأحكامها وحكمها موضوع هذه القراءة.

الكتاب: هو من الحجم المتوسط، عدد صفحاته مائة وأربع وتسعون صفحة، وهو عبارة عن محاضرات ألقها الدكتور الفاضل لطلبته، ثم أعاد صياغتها وترتيبها لتخرج في حلة كتاب تزين وسط غلافه الخارجي القبة الخضراء ومآذن المسجد النبوي، وهو كتاب نشر ضمن سلسلة دراسات التي يسهر عليها مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات ” مفاد” أول طبعات الكتاب في سنة 1443/2022 وهو من تدقيق وإخراج فني مميز لموقع منار الإسلام.

مضامين الكتاب:

  • التقديم:

نال شرف التقديم لهذا الكتاب الدكتور عبد الباسط المستعين أستاذ التعليم العالي المتخصص في التاريخ والحضارة بجامعة محمد الأول بوجدة شرق المغرب، وهو مدير مجلة ذخائر ومركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات. الذي قال:” مهما يكن، فإن روضة السيرة النبوية الفيحاء، وشجرتها الوارفة الظلال، ما فتئت تشكل موردا وموئلا للمسترشدين بالهدي المحمدي، والمتعلقين بالجانب النبوي، والهائمين في عشقه الأبدي”[1]، وسيجد طلاب الدراسات العليا ضالتهم في هذا الكتاب الذي صاغ كاتبه مضامينه في قالب تعليمي ممتع وسلس، يجعل المطلع عليه ملما بسيرة الحبيب المصطفى عليه من الله أفضل الصلاة والسلام.

  • المقدمة:

تحدث فيها المؤلف عن أهمية السيرة النبوية في حياة المسلمين، وضرورة إعادة إحيائها في شؤون أمورهم الدنيوية والأخروية، يقول: ” فالمسلمون اليوم بحاجة ماسة للرجوع إلى السيرة النبوية قراءة واستيعابا واقتداء وتمثلا لقيمها السامية، على ضوء متطلبات العصر وتحدياته”[2]

كما بين فيها منهجه في تناوله لسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقسمه إلى:

دراسة وصفية: حاول فيها تتبع أحداث السيرة وفق صيرورتها التاريخية سيرا على منهج من سبقه في التأليف.

ودراسة منهجية: حاول فيها الدكتور بلمودن ربط دراسته للسيرة ببعض الظواهر الإنسانية والاجتماعية دون إغفال حضور المؤثرات المحيطة بالسيرة النبوية، كحضور المرأة وبعض الفئات السائدة في المجتمع كالمنافقين واليهود والأعراب والعبيد…. وأشار فيها للأقسام التي سيتطرق إليها.

وقد قسم الكتاب إلى ستة أقسام تفاوتت في طول المحتوى، فكان القسم الأول أقصرها بينما كان القسم السادس الأطول والأكثر غنى من حيث المعلومات.

القسم الأول: عنونه الكاتب ب “مدخل لدراسة السيرة النبوية” تناول في أوله أهمية السيرة النبوية والغرض من دراستها ولخصها في ست أغراض أبرزها التمكن من المعرفة الدقيقة لشخصية صاحب السيرة العطرة عليه السلام، وفهم معاني القرآن الكريم وإدراك مقاصده.

ثم انتقل بنا الكاتب للحديث عن خصائص السيرة النبوية، وحددها أيضا في خمس خصائص هي: الصحة وتوثيق الوقائع والأحداث لأن السيرة النبوية وصلت إلينا من أصح الطرق العلمية. كما أشار إلى أن الباحث فيها لا يجد عناء في ذلك لاتسامها بالوضوح والواقعية والشمولية والصدق الذي يدل على صدق الرسالة المحمدية.

وفي القسم الثاني: تحدث الكاتب عن الظروف والمحيط الخارجي الذي عاش فيه صاحب السيرة المشرفة فكان الحديث عن شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام وعن الحالة الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية فيها والتي كان لها تأثير في سرد فصول السيرة النبوية.

ولم يغفل الحديث عن نسبه الشريف عليه السلام وكل التنبؤات بقدومه، وعن الوقائع الثلاث التي جدثت مع عبد المطلب من حفر بئر زمزم وواقعة الفيل والنذر وفدية عبد الله الذبيح.

وختم هذا القسم بنقطة ثالثة تناول فيها ولادته عليه السلام ورضاعته وحادثة شق الصدر، وكفالة جده عبد المطلب، ووفاة والدته آمنة بنت وهب رضي الله عنها، وكفالة عمه ابي طالب له، مبرزا الحكمة الإلهية من يتمه وهو صغير.

وبعد الحديث عن تربيته وطفولته، عرج للحديث عن زواجه من أمنا خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وختم الحديث عن مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة وعند وجهاء قريش حتى أصبح معروفا بالصادق الأمين عليه السلام. ونال شرف الإشراف على إعادة بناء الكعبة ووضع الحجر الأسعد في مكانه.

الدعوة الإسلامية بمكة: من البعثة    إلى الدعوة خارج مكة. كان هذا هو عنوان القسم الثالث الذي لخص فيه الدكتور بلمودن هذه الفترة الزمنية من حياة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام بشكل موجز غير مخل، حيث ابتدأ الحديث عن خلوة النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء ونزول الوحي عليه ثم انقطاعه ليبين الكاتب أن هذا الانقطاع يفند مزاعم بشرية الوحي، ويؤكد على أن ظاهرة الوحي ظاهرة ربانية، ثم انتقل لإبراز أهم ما مرت به الدعوة الإسلامية في مكة بين السر والجهر والعداء الشديد والحصار في شعب مكة، وبسلاسة ينتقل بنا لنقض الصحيفة وإفشال المقاطعة بإنشاء جبهة قوية من قبل هشام بن عمرو بن عامر لمعارضة التعسف الذي يلقاه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويختم الكاتب هذا الباب بالحديث عن عام الحزن الذي فقد فيه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عمه وزوجه رفيقا دربه.

في القسم الرابع: تحدث الكاتب عن توطين الدعوة: واختار له عنوان: من الدعوة خارج مكة والبحث عن وطن آمن للدعوة الإسلامية إلى الهجرة وبناء المجتمع الجديد وجعل الحديث فيه على شطرين، الدعوة داخل مكة، والهجرة النبوية إلى المدينة.

لفت الكاتب الانتباه في شق الدعوة داخل مكة إلى الدور الذي لعبته المرأة في مسار بناء صرح الدعوة الإسلامية وتثبيت الصف الداخلي، وخاصة أمهات المومنين اللواتي نلن شرف الكينونة في بيت النبوة وعلى راسهن سيدتنا سودة بنت زمعة رضي الله عنها التي استطاعت بحنكتها وحكمتها ان تسد الفراغ الذي خلفه فقد أم المومنين خديجة رضي الله عنها.

وبأسلوب سلس يجول الكاتب بقرائه بين الهجرة إلى الطائف وما تعرض له صاحب السيرة المشرفة عليه السلام من أذى وسخرية من صبيانها، وبين المواساة الربانية والتأييد الإلاهي بمعجزة الإسراء والمعراج. يقول المؤلف: أما أثر ذلك على الدعوة الإسلامية، فقد كان الإسراء والمعراج إيذانا ربانيا بالانتقال من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة التمكين في الأرض”[3].

ومن أثر هذا النصر والتمكين سرد الكاتب بعض من دخلوا الإسلام من الوفود التي كانت تأتي إلى مكة في موسم الحج، وعلى رأسهم طفيل بن عمرو الدوسي وهو من شعراء قبيلة دوس ومن شرفائها، وسويد بن صامت وهو أيضا من شعراء يثرب وذا كلمة مسموعة، وأبو ذر الغفاري من قبيلة غفار قرب يثرب وغيرهم كثير، وقد كان من ثمرة هذه الوفود المسلمة انتشار الإسلام في القبائل، وعلى رأسها الأوس والحزرج الذين قدموا مبايعين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فكانت بيعة العقبة الأولى والثانية حيث استخلص منهما الكاتب بنباهته:

  • مبدأ التعاقد الذي كانت المرأة أحد أطرافه وهو اعتراف ضمني بأهليتها الكاملة في المشاركة في إدارة الأمور الحاسمة من جهة والائتمان على كتمان أسرار الدعوة ورجالها.
  • مبدأ الانتخاب للنقباء الذين سيتولون متابعة تنفيذ بنود اتفاق البيعة.
  • تحقيق الوحدة الاجتماعية والسياسية خصوصا، وإعطائها صفة إدارة التسيير والتنفيذ والمتابعة.
  • ظهور الإرهاصات الأولى لبناء اللبنات الأساس لكيان الدولة الإسلامية.

وأوضح الدكتور بلمودن بعد استعراضه الكثير من الأحداث والوقائع كيف ازداد كفار قريش غيظا بعد تحقيق البيعة أهدافها الكبيرة، فاجتمعوا وخططوا وقرروا الانتقام من الرسول الكريم عليه والسلام وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين، لكن حدث الهجرة قلب موازين صناديد قريش، يقول الكاتب: ” تتشابك ثنائية الغيب والأسباب في حدث الهجرة، وتتعانق في تكامل وتجاور لا تناقض فيه … فقد عقدت قريش اجتماعها بسرية تامة، لكن الخبر لم يتم تسريبه بالطرق المألوفة، بل جاءت من السماء …. ذلك أن التصديق بالغيب والعمل بالأسباب كلاهما خضوع وامتثال لأمر الله”[4]

وفي ختام هذا القسم بين الكاتب أهم ما ميز المشهد داخل المدينة المنورة والأسس التي بني عليها المجتمع الجديد، وأهمها بناء المسجد كأول مؤسسة تتوحد فيها القلوب والأجساد، والمؤاخاة بين المهاجرين وأصحاب الديار لتتحقق المساواة، وضع ميثاق لتنظيم العلاقات بين جميع مكونات المجتمع الناشئ.

وفي القسم الخامس تحدث كاتب السيرة عن الكفاح الدامي ويقصد به المواجهات التي وقعت بين المسلمين وكفار قريش، وحدد الفترة من غزوة بدر الكبرى-  حيث كان النصر والتمكين للدعوة الناشئة التي دافعت عن وجودها بالتخطيط المحكم والمناورات السديدة-  إلى غزوة الأحزاب المشهورة بغزوة الخندق التي ترسخت فيها أسس الشورى والتشاور، كما لم يفت الكاتب كعادته من تسليط الضوء على حضور المرأة المسلمة في الدفاع عن الدعوة والمساهمة الفعالة في بناء لبنات الدولة الإسلامية يقول: ” كان للمرأة المومنة حضور مشهود في أحد، تجلى في شجاعة بعض الصحابيات واستبسالهن، وعلى رأسهن أم عمارة نسيبة بنت كعب”[5].

وختم هذا القسم بإبراز أهم أسباب النصر، وهي أسباب مادية تجلت في الخطة العسكرية، وخطة تفتيت وحدة العدو، وأسباب معنوية حددها في دعاء المسلمين، والريح الشديدة التي سلطها الله على المشركين.

وفي القسم السادس والأخير الذي حدد فترته من غزوة الحديبية إلى فتح مكة، والذي اختار له عنوان: الطريق نحو الفتح المبين، وأهم ما ميز هذا الفصل من كتابة السيرة العطرة هو ما نهجه الدكتور بلمودن حيث سلط الضوء على كل الأسباب الذاتية والموضوعية والمعنوية التي أخذ بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في استتباب الأمور في المدينة المنورة، وفي التخطيط العسكري المحكم الذي انتهجه الرسول عليه السلام في انتشار الدعوة وتوسيع دائرة الدولة الإسلامية وذلك ببعث السرايا والوفود إلى البلدان والقبائل المجاورة لتبليغ كلمة التوحيد ولأخذ عهود الهدنة.

ولم يغفل الكاتب عن ذكر أهم الأحداث التي خلفت بلبلة بين المسلمين خلال هذه الفترة الزمنية، والتي أشعل نار فتنتها المنافقون وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، فتحدث عن حادثة الإفك وما صاحبها من لغو ولغط وتبرئة من رب السماء، كما تحدث عن استياء الصحابة من بنود صلح الحديبية وفي نفس الوقت أبرز كيف ساهمت تلك البنود في شق الدعوة طريقها نحو الفتوحات والعالمية.

وفي الختام كان الحديث عن حجة الوداع المشهودة والمشهورة، والتي تعلن قرب اللحاق بالرفيق الأعلى وهي سنة الله في خلقه التي لا تحابي ولا تستثني أحدا، فكان الفراق وعم الحزن وأظلمت المدينة بفقد خير البرية عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

يمكنكم الاطلاع على الكتاب أو تحميله من الرابط التالي:

كتاب؛ “في رحاب السيرة النبوية” للدكتور فؤاد بلمودن

 


[1] – في رحاب السيرة النبوية ص: 7.

[2]  – المرجع السابق ص: 11.

[3]  – في رحاب السيرة النبوية ص: 91.

[4]  – المرجع السابق ص: 102

[5]  – المرجع السابق ص: 127

2 تعليقات
  1. سعيد يقول

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. اود ان احيي القائمين على الموقع و التمس دعوة، بل دعوات صالحة. كيف الحصول على نسخة من كتاب قراءة في السيرة النبوية و جزاكم الله خيرا.

  2. أبو إلياس يقول

    عنوان الكتاب في رحاب السيرة النبوية ويمكن تجحميله من الموقع في الخانة المخصصة للتحميل

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.