كم كنت أتمنى
أشرف شعبان أبو أحمد
أن أعيش في قصر واسع، فسيح، متعدد الطوابق والحجرات. تحيطه مساحات شاسعة من الجنات والحدائق، المزروعة بكافة أنواع الزهور والرياحين، تكسو أراضيها الخضرة والنباتات والأشجار الكثيفة، تسكن أغصانها كافة أنواع وأشكال الطيور، وتعيش على رحيق زهورها حشرات نحل العسل وغيرها من الحشرات ذات الألوان الزاهية الجميلة، وترعى في غلالها مختلف الحيوانات الحقلية والأليفة. ينتهي أحد أطرافها على شط بحر رماله صفراء ذهبية، مياهه زرقاء نظيفة، والطرف الآخر على نهر مياهه عذب كالسلسبيل، لا يحتاج للمبردات لتبريده ولا للفلاتر لتنقيته، لم يتغوط فيها أحد قط، ولم يتبول بها كائن من كان، ولم تلوثه أي مخلفات. قصر، تضيئه الشمس بالنهار، والقمر والنجوم بالليل. مناخه معتدل، لا أشعر فيه ببرد الشتاء، ولا بحر الصيف. هواؤه نقي خال من دخان المصانع وأتربة الشوارع وعوادم السيارات. يبعد كثيرا عن ضوضاء المدن والقرى وزحاميهما، يعمه الهدوء والسكون ويغلفه الأمن والطمأنينة. أنعم فيه بزوجة طهر باطنها من الأخلاق السيئة والصفات المذمومة، وطهر لسانها من الفحش والبذاءة، وطهر طرفها من أن تطمع به إلى غير زوجها، وجها مشرق أصفى من المرآة، تفوح منها أطيب الروائح، راضية بما قسم الله لنا، فلا تسخط أبدا. وتنعم أسرتي بما يمنه الله علينا من خيرات تلك الأرض من فاكهة وخضروات ولحوم الطير والأنعام وألبانها. وأن تدوم بي هذه النعم، لا تنقطع عني، بمنازع ينازعني إياها وينزعها من بين يدي، ولا أنقطع عنها بموت أو هرم أو مرض أو نصب أو هم.
هذا وقد تيقنت أن هذه الأمنية تكاد تكون قاسما مشتركا بيننا جميعا، فسئلت نفسي لماذا لا يتحقق لنا تحقيق كل ما نتمناه ونرغب فيه ونشتهيه، ولماذا تكثر الموانع والعواقب دون تحقيقه، ومتى سيتحقق لنا تحقيق إياه وكيف؟ وكيف نضمن بقاءه وعدم زواله؟. فكم من متعة نسعد بها ونتمتع، وإذ بها تزول، ولا يبقى منها سوى حزن وحسرة على فراقها وفواتها، فعندما كنا أطفالا نلعب بالنهار كنا لا نرغب في غروب الشمس لما يعقبه من ليل يمنعنا من الحركة واللعب، وعندما كنا شباب نمضي الليل في السهر والسمر كنا لا نرغب في بزوغ الفجر حتى لا يحرمنا من هذا اللهو. فلماذا لا تدوم النعم ولماذا لا تدوم سعادتنا بها، ولماذا تنقطع عنا أو ننقطع نحن عنها، ولماذا تفتقد الأشياء كبيرها وصغيرها لكينونة الدوام؟.
الآن وقد دارت كل هذه الأسئلة في ذهني مرة ثانية، فكرت مليا وجديا في كيفية تحقيق ما تمنيته، ودار في خلدي سبل عديدة وطرق متعددة لمنتهجها تحقيق ما أصبوا إليه وما يصبوا إليه كل حالم، من هذه الطرق الاستيلاء على الحكم في إحدى الدول النامية حيث ينعم الحكام في هذه دول العالم بما يفوق ما تمنيته، بينما يغوص شعوبهم في الفقر والجوع والمرض والجهل، كما ينعم هؤلاء الحكام بالأمن والآمان، حيث يجند معظم طبقات الشعب وفئاته في حراستهم، لكني وجدت من الصعب بل ومن المستحيل تنفيذ ذلك، ومن الأصعب ضمان الاستمرار في السلطة والاحتفاظ بها بين يدي؟.رغم أن هؤلاء الحكام يحتفظون بها سنوات وسنوات، وتمضي بهم الأجيال جيل وراء آخر وهم قابعون في الحكم!. وجدت نفسي أفكر فيمن سينقلب علي غد، ومن سيستولي على الحكم وستؤول إليه السلطة من بعدي، أهو من قريب من خاصة أهلي وحاشيتي، أم من بعيد، اجهله ولا أعلمه، وما المصير الذي سألاقيه؟. هل ألقى في غياهب السجون والمعتقلات، أم أعدم في صباح أحد الأعياد أو الاحتفالات الرسمية؟!. وإذا أمنت شر أعداء الداخل، فكيف آمن شر أعداء الخارج، وإذا أمنت هذا وذاك فكيف يهنأ لي بال وتقر لي عين وهناك مظلوم أو جائع يدعو علي. ولأنني لن ولم أستطيع أن أتخلص من نفسي اللوامة، لذا فكرت في أن أقوم بتأسيس شركة أو مجموعة شركات وهمية أتخذها واجهة مشروعة وستارا لأعمال غير مشروعة، تدر علي دخلا كبيرا في وقت قصير، كالعمل في شبكات الدعارة وتجارة المخدرات وغسيل الأموال وتزييف العملة وتهريب السلع وغشها وبيعها للناس، لكني استطعمت العلقم في فمي، استطعمت طعم أمر من الصبر وأنتن من الجيفة، عندما تذكرت أن هذه الأموال مصنوعة من عرق أجساد البغايا ودماء ضحايا المخدرات ونجاسة المهربين، فهذه الأموال طعامها ذي غصة لا يسمن ولا يغني من جوع، ومائها كالصديد نتجرعه ولا نكاد نسغيه، كما راودني المصير الذي أؤل إليه عندما ينقلب علي من يتسترون علي وعلى أعمالي هذه. لذا فكرت في السفر إلى أحدى الدول النفطية، والاشتغال بأي عمل وأية مهنة، وقمت بحساب دخلي من هذه أو تلك الوظيفة، وتقدير ما يمكن تحقيقه من أمنيتي هذه، بهذا أو ذاك الدخل، وجدت نفسي بعد جهد شاق ومضني وسيمضي بي عمر طويل لا انقطع فيه عن العمل لا لمرض ولا لأجازة، سأحصل على شقة صغيرة، في إحدى الأدوار العالية من العمارات الشاهقة التي يتعطل فيها أو ينعدم منها المصاعد الكهربائية، تطل إحدى نوافذها على البحر أو النيل، على رصيفها شجرة واحدة يسكنها غراب يتيم، تحيطها العمارات الخرسانية من كل جانب، تمنع الهواء الطلق والنسيم العليل، وتمدنا بأصوات وضوضاء المحيطين بنا، تصلني فيه صرخات وحكايات الجيران وتلكسات السيارات وعوادم الأتوبيسات وأصوات الباعة الجائلين في الشوارع، تنقطع عنها الكهرباء من حين لآخر، ولا تصلها المياة إلا عبر خزان محملة بالطحالب والأعشاب والأتربة. وهنا سألت نفسي كم من العمر سيمضي مني، لتحصيل ما يكفي لتحقيق أمنيتي هذه، وما هي حالتي الصحية والسنية حينذاك، وجدتني وقد أحصيت من العمر ما يفوق أضعافا مضاعفة حياة أي فرد منا، نظرت لحالتي الصحية حينذاك، إن طال بها العمر، وجدتها وقد تدهورت، وسكن وجهي وجسدي علامات وأمراض الشيخوخة وأصابني الهرم والوهن والعجز، فلن أستطيع أن أستمتع بثمرة كفاحي هذا، فحياة الإنسان إن بقيت بطول العمر فلن تبقى له الصحة، ولن تكون للقدرة والعافية والرغبة في التمتع بالنعم قائمة أو بقية.
أذن أين نجد كمال النعم، وتمام الصحة، معا في وقت واحد، وما ضمان دوامهما لنا، ودوامنا لها، وما الطريق إلى ذلك وكيف نتهجه، أخيرا وجدت كل ما تمنيته وأكثر كثيرا، وجدت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وجدت أنهارا وعيونا وأشجارا وقصورا ونورا وريحا، أنهار ليست ماء فحسب، بل فيها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وجميعها أشربة لا تسكر ولا تصدع ولا تذهب العقل بل تملأ شاربيها سرورا ونشوة، أما عن الأشجار فهي من جميع ألوان الفواكه المعروفة في الدنيا، قد ذللت قطوفها تذليلا، إن قام الفرد تناولها بيسر، وإن قعد تناولها بيسر، وإن اضطجع تناولها بيسر، كلما أخذ منها شيئًا خلفه آخر، منها شجرة تدعى طوبى ليست هناك دار لا يظلها غصن من أغصانها بما فيه من ألوان الثمار، ويقع عليها طير كأمثال البخت فإذا اشتهى أحدنا طيرا دعاه فوقع على خوانه وأكل من أحد جانبيه قديدا ومن الآخر شواء ثم يعود طيرا فيذهب، كما تتعدد ألوان الأطعمة والأشربة وتختلف مذاقها من طعام لآخر ومن شراب لآخر لكل منها لذة تختلف عن الأخرى، التسنيم والزنجبيل والكافور من شراب أهلها، وجدت الآمن من الجوع والعطش لكل من في هذه الدور، وقد وجدتهم وهم في سائر أصناف النعم والملذات يترددون، لا تنتهي متعتهم بها، ولا ينتهي نعيمهم فيها، يعطى الواحد منهم قوة مائة في الأكل والشرب والجماع، لباسهم من الحلي والحلل، عليهم سبعون حلة تتلون كل حلة في كل ساعة سبعين لوناً وحلل كثيرة من الحرير والذهب، لا غل بينهم ولا حسد ولا بغضاء، تنتشر فيها الأولاد في خدمة أسيادهم، وجدت الزوجة الحسناء الجميلة، حيث يرى زوجها وجهه في وجهها، وفي صدرها وفي ساقها وترى هي وجهها في وجهه وصدره وساقه، الزوجة المتوددة إلى زوجها المتحببة إليه، قصرت طرفها عليه، الطاهرة المطهرة من الأنجاس والأقذار والأرجاس، لا تبزق ولا تتمخط وما كان فوق ذلك من الأذى فهي أبعد، قد جعلها الله بكرا، وكلما أتاها زوجها رجعت بكرا كما كانت، وإنهن لتغني لزوجها بأحسن أصوات، ما سمعهن أحد قط. وجدت دورا ليس فيها شمس ولا قمر، ولا ليل ولا نهار، وإنما هو نور دائم أبدا، وريح عبقة زكية تملأ جنباتها، لا لغو فيها ولا نصب ولا صخب، من يدخلها ينعم فيها ولا ييأس، يحيى فيها ولا يموت أبدا، ولا تحل الفجائع بمن نزل بفنائها، رفعت عنهم الأحزان والهموم، ولا تنظر الأحداث بعين التغيير إلى أهلها، لا يبلى ملكهم، لا يفنى شبابهم فلا يهرموا أبدا، وتسلم أبدانهم ويصحوا فلا يسقموا أبدا، يزدادون جمالاً وحسناً كما يزدادون في الدنيا هرما، لا يبغون عنها حولا ولا هم منها مخرجون، فهم فيها خالدون. هذه الدار هي دار السلام دار الخلد دار المقامة دار المأوى هي جنات عدن هي دار الحيوان هي دار الفردوس وسميت بالجنة، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وما أخفاه الله عنا من نعيمها شيء عظيم لا تدركه العقول، ولا تصل إلى كنهه الأفكار.
وجدت كل هذا عندما قرأت أوصاف الجنة ونعيمها، وجدت النعيم الذي كنت أتمناه والمتع التي اشتاقت إليها نفسي، ووجدت الخلود الذي أعيش فيه أبدا، لا يستولى عليه معارض، ولا ينغص عيشي دعوة مظلوم، ولا يصيبني مرض ولا هرم ولا عجز يمنعني من التمتع بهذا النعيم، لا خوف ولا حزن على فوات متعة ولا على فقد عزيز غالي. وقد وجدت الطريق إليها في قوله تعالى ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار ) سورة التوبة آية 72 وقوله تعالى ( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) سورة الزخرف آية 69-70 وقوله تعالى ( ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ) سورة غافر آية40 وقوله تعالى ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) سورة هود آية 23 وقوله تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) سورة فصلت آية30 وقوله تعالى ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) سورة يونس آية 26 وقوله تعالى (من يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار ) سورة النساء آية 13 وقوله تعالى ( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعززتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ) سورة المائدة آية 12 وقوله تعالى ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ) سورة الر عد 22- 23 وقوله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاءهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار ) سورة آل عمران آية 135- 136 وقوله تعالى ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) سورة مريم آية 60 وقوله تعالى ( للذين اتقوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ) سورة آل عمران آية 15 وقوله تعالى ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) سورة النازعات آية 40- 41 وقوله تعالى ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ) سورة المائدة آية 119 وقوله تعالى ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ) سورة التوبة آية 111 وقوله تعالى ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ) سورة التوبة آية20- 21 وقوله تعالى ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ) سورة آل عمران آية 195 وقوله تعالى ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك هو الفوز العظيم ) سورة التوبة آية100 وقوله تعالى ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ) سورة المائدة آية 65. كما وجدت الطريق إليها في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي رواها البخاري، قال عليه الصلاة والسلام ( من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ) ( من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقاً على الله أن يدخله الجنة ) ( من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة ) ( من صلى البردين دخل الجنة ) ( من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح ) ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) ( إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ) ( تكفل الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة ) ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) ( إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة ) ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت من قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ) وفي الأحاديث التي رواها مسلم ( من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بُني له بهن بيت في الجنة ) ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة ) ( لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس ) وفي الأحاديث التي رواها أبو داود ( من قال مثل ما يقول المؤذن من قلبه دخل الجنة ) ( ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة ) ( من قال رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وجبت له الجنة ) ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) وفي الأحاديث التي رواها الترمذي ( من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة ) ( من مات وهو بريء من ثلاث الكبر والغلول والدّين دخل الجنة ) (من عال جاريتين دخلت أنا وهو الجنة ) ( من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة ) ( من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا ) ( أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) وفي حديث ابن ماجة ( من أذن اثني عشرة سنه وجبت له الجنة ) إذن فالطريق إليها هو العمل بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد علمت أن الدار الآخرة هي الحياة، كما قال تعالى ( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) سورة العنكبوت آية64 وأن الدنيا أياما قصيرة والشهوات فيها غير صافية بل مكدرة منغصة، وتذكرت قوله تعالى ( اقتربت الساعة ) سورة القمر آية 1 فسألت نفسي كيف لا نحمل أنفسنا على طاعة الله ورسوله أياما قلائل هي عمرنا في هذه الدنيا الفانية، من أجل الفوز بالنعيم الأبدي الأخروي، كيف نضحك ونلهو ونشتغل بمحقرات الدنيا التي تبعدنا عن نعيم الآخرة، فصرت في الدنيا كصائم رمضان، يصبر على الامتناع عن ما حرمه الله في نهار رمضان، ويعد العدة ويجهز المؤن والذخائر لما بعد ساعة انطلاق أذان المغرب، ممنيا نفسه بأشهى وأطيب النعم والمتع، كما قال الشاعر: “وصم يومك الأدنى لعلك في غد تفوز بعيد الفطر والناس صوم” اللهم اجعلنا من ورثة جنتك، وأهلا لنعمتك، وأسكنا قصورها برحمتك، وارزقنا فردوسك الأعلى حنانا منك ومنا، وإن لم نكن لها أهلا، فليس لنا من العمل ما يبلغنا هذا الأمل إلا حبك وحب رسولك صلى الله عليه وسلم، والحمد لله رب العالمين.