تقرير الجلسة الافتتاحية من دورة فطرة لبرنامج سفراء المكارم
دة. مارية إيدري
تقرير الجلسة الافتتاحية من دورة فطرة لبرنامج سفراء المكارم
بقلم: دة. مارية إيدري
ينظم “المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري ببريطانيا” في هذه الفترة الممتدة من 5ماي إلى 28ماي الدورة الثانية في مشروعه المسمى “سفراء المكارم دورة فطرة”، وكانت جلسة افتتاحها اليوم الجمعة الموافق ل 5/5/2023 على الساعة السادسة مساء (بالتوقيت الدولي)؛ افتتحت بكلمة لمدير الجلسة ذ. لخضر حمادي الذي عرف بالمركز وشكر كل المشاركين، ثم قام بعرض مقتضب لعدد المشاركين الذي بلغ 450 مشارك من أزيد من أربعين دولة عبر العالم من مختلف المستويات العلمية من دكتوراه وماجيستير وبكالوريوس، وكانت نسبة الشباب بارزة ضمنهم، كما ذكر إصدار المركز حديثا لكتاب “محاضرات في التراحم الإنساني” الذي شارك في تأليفه: الدكتور علي القرة داغي والدكتور أحمد الفراك والإسباني مويس ماكو.

ثم أعطيت الكلمة لمنسقة الدورة دة. صباح العمراني من المغرب رئيسة لجنة الأسرة وقضايا المرأة بالمركز، فشكرت بدورها كل المشاركين، وعرفت بالمركز وبسفراء المكارم الذي يعد من أهم مشاريع المركز الرامية لتخريج أفواج من الحاملين لرسالة القيم والأخلاق في دورة ريان للسنة الماضية كما في هذه الدورة دورة فطرة 2023 تحت عنوان ” الأسرة وبناء مجتمع القيم الإنسانية” التي اختيرت لها هذا الموضوع لمجوعة من الاعتبارات:
أولها:محورية الأسرة في البناء الحضاري
ثانيا: هو ما يواجه البناء الأسري اليوم من تحديات وعقبات ويتضح ذلك من خلال انهيار مقومات الأسرة النواة

وأشارت دة. صباح العمراني منسقة الدورة إلى تميز الدورة لا من حيث الموضوع فقط، بل كذلك من خلال الموضوعات المبرمجة والمؤطرين المتميزين، وأن الدورة سجلت شراكة أكثر من ثلاثين مؤسسة بحثية ومنظمة من تشكيل ائتلاف عالمي أجل المحافظة على قيم الفطرة.
ثم بعد ذلك تلتها كلمة لمدير المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري من المغرب الأستاذ محمد الحمداوي الذي افتتح بكلة شكر لجميع الفاعلين والمشاركين، ثم بدأ بعرض بعض معاني الفطرة المقصودة في عنوان الدورة وهي القابلية بفعل الخير والجنوح إليه والنفور من الشر شريطة أن ينشأ المرء في بيئة تمجد الخير وتدعو إليه وتسفه الشر وتحذر منه؛

وأشار إلى هدف الدورة وهو السعي إلى إنشاء شخصية فطرية سليمة ومتوازنة لتكامل وظائف العقل والروح والجسد عن طريق اتباع الوحي المنزل، ثم تعرض إلى بعض مفاهيم الأسرة مثل الدرع الحصينة والميثاق الغليظ الذي يجمع بين رجل وامرأة بعقد شرعي، وكيف أنها مرتبطة بالتقوى وهي أصل المحبة والمودة والرحمة. ثم ذكر طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة وأنه ينظر إليها من خلال ثلاثة أبعاد( الندية أو المماثلة أو الولاية) وكيف يمكن أن تتحقق خيرية الرجل للمرأة” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”؛ وختم بتوضيح ما تعيشه أسرنا اليوم وأنها تعاني من هجمات شرسة لطمس هويتها وإبادة فطرتها وجميع أسسها وأركانها؛ لدى فإن المركز الدولي يرى ضرورة التعاون مع الغير على تثبيت الخير ونشر البر، وسنن التدافع تستلزم جهودا متراصة وقاصدة للحفاظ على الأسرة وتحصينها وتفعيل أدوارها الإيمانية والأخلاقية والحضارية الكبرى.
ثم تلتها كلمة مؤسس مركز القرة داغي للسلم والتنمية الذي حيى الجميع وأثنى على الجمع المبارك، مستهلا بقوله بأن الإسلام هو الذي بحق وحقيقة إلى أخوة إنسانية وسلم شامل قائم على العدل والرحمة وأصل ذلك من خلال عدة مبادئ أوصلها في كتابه الموسوم “نحن والآخر “ إلى عشرة مبادئ أصولية أساسية من أهمها المشاركات الأساسية بين أي إنسان وآخر والقيم الحضارية لأن مرجعنا إلى التراب وكذلك لأننا ننتمي إلى أب واحد وأم واحدة مما يبين أهمية رحم الأسرة لتحقيق رسالة الاستخلاف والعمران. ونبه إلى ما تعانيه الأسرة اليوم وبأنها مهددة في أساسها بالجندرة ومهددة كذلك بغاياتها المثلية ونحوها، ودعا المسلمين وغيرهم للحفاظ على الأسرة لأنها أساس الحضارات وأساس الإنسانية جمعاء لأجل الاستخلاف وعمارة الأرض؛ وأشار إلى مبدأين أساسين لتحقيق كل ذلك وهما مبدأ المسؤولية المشتركة بين جميع مكونات الأسرة وخصوصا الزوج والزوجة بالإضافة إلى التساوي والتشاور بين الزوجين في قيادة المنزل مع تخصص الزوج بالقوامة.

بعد تلتها تباعا مداخلات كل من:
– د. عبد الحكيم حجوجي رئيس الجمعية المغربية مكارم الأخلاق والقيم؛
– د. هاني البنا رئيس منتدى العمل الإنساني العالمي ببريطانيا؛
– ذ. عائشة بلحجار رئيسة ائتلاف المرأة المغاربي؛
– د. أحمد الفراك باحث في الأخلاق والمشترك الإنساني المغرب؛
– د. إبراهيم مهنا عضو الأمانة العامة لمنتدى كوالامبور؛
– د. لبيب سيريس عن المركز الدولي بباريس فرنسا؛
– د. أمجد علي خضر مؤسس دار الوساطة والتحكيم الفلسطسنية ؛
– ذ. لطيفة لعجروم رئيسة جمعية آلاء الوطنية للتنمية الأسرية الجزائر؛
– د. طارق القرحاني جمعية مكارم الأخلاق لبنان؛
– الإعلامية علياء شاكر مديرة أكاديمية الإحسان للتدريب والاستشارات تركيا؛
– د. محمد المين سيلا رئيس مؤسسة التعاون غامبيا؛
واختتمت الندوة بمحاضرة قيمة للدكتور محمد الأمين الشنقيطي بعنوان “الأسس الإيمانية للأخلاق” حيث استهلها بتوضيح للمنظور المادي الإلحادي وانه يتميز بالهشاشة وأنه يستحيل بناء أخلاق صلبة بناء على منظور مادي للحياة والكون والإنسان؛
انطلق من منظورين متناقضين للأخلاق وهما:
- الإخلاد إلى الأرض والإخلاد إليها
- التعلق بالسماء والسمو إليها
واستشهد بالعديد من الفلاسفة والعلماء ليؤكد ويضحد المنظور الأول الذي ينكر وجود الله ويعتبر الأخلاق ميزاجية وبالتالي فالفرد سيغرق في حب الذات والنرجسية ويبتعد عن محبة الغير والاهتمام به.ليخلص إلى أنه لا أخلاق حقيقة مع الإلحاد.

وفي مقابله المنظور الثاني الإيماني فالأخلاق تقف على أرضية صلبة لأن الله وضع الإنسان على رأس المخلوقات وحرم على بني آدم انتهاك حياته أو ماله أو عرضه، جعله غاية وجعل باقي المخلوقات وسائل، ورخص له أكل الحيوان وهذا يخالف المنظور الإلحادي الذي يتساوى فيه الإنسان مع الحيوان.
وأشار إلى أن القانون الإسلامي يقوم على ثلاث سلط:
- سلطة الضمير أي مراقبة الله
- سلطة المجتمع
- سلطة الدولة
فحين يعجز الضمير أمام المفسدين ويقف المجتمع فعلى الدولة أن تتدخل لوقف ذلك الفساد.
كما قام بمقارنة المذهب الأخلاقي الإسلامي بالمذاهب الشائعة وهي المذهب المبدئي والمذهب النفعي والمذهب التعاقدي وأخيرا المذهب الإلزامي، ليخلص إلى خلاصة وهي أن الأخلاق الصلبة الحقيقة هي القائمة على أسس إيمانية، وإذا أردنا أن نحافظ على أخلاقنا فعلينا أن نؤكد على ترسيخ أسس الإيمان في أنفسنا.
وأخيرا انتهت الندوة بكلمة لمسيرة الندوة دة. صباح العمراني وأعطيت كلمة للدكتور ياسر أحمد العجلوني عن مركزخليج العقبة للتحكيم الدولي، وبعدها عرض باقي برنامج الدورة.
