أعياد أهل الإسلام
بقلم: الأستاذ عثمان غفاري
لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة كان لهم يومان يلعبون فيهما، فقال: *إن الله قد أبدلكم يومين خيراً منهما، يوم الفطر، والأضحى [رواه أبو داود وصححه الألباني]، فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو، يومي الذِّكر والشكر والمغفرة والعفو، ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد وهي :
أولا: العيد الأسبوعي
العيد المتكرر كل أسبوع هو يوم الجمعة، وقد جاء في فضله حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا* رواه مسلم، وقد خص بفضائل كثيرة نذكر منها: تضمنه لأعظمِ مجامع المسلمين صلاة الجمعة، وفيه ساعةٌ يستجابُ فيها الدعاء، وصلاة الفجر جماعةً فيه خير صلاة يصليها المسلم في أسبوعه، فعن ابن عمر قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: *أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة* صححه الألباني في صحيح الجامع، بل ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من مات في يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: *مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ*. رواه الترمذي وصححه الألباني وفضائل أخرى يضيق المجال بذكرها فيرجع إليها في مظانها.
ثانيا: العيدان السنويان
يأتيان في كل عام مرَّةً مرَّة، من غير تكرر في السنة.
*أحدهما: عيد الفطر*، وهو مرتب على إكمال صيام رمضان، وهو الركن الثالث من أركان الإسلام ومبانيه، وجعله الله بمثابة جائزة لمن اجتهد خلال العشر الأواخر خاصة وشهر رمضان عامة بالصيام والقيام والذكر وتلاوة القرآن والإحسان لذوي الرحم والخلان والجيران، فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم، شرع الله لهم عقيب إكمالهم لصيامهم عيدا يجتمعون فيه على شكر الله وذكره وتكبيره على ما هداهم له، وشرع لهم في ذلك العيد؛ الصَّلاة والصَّدقة.
*والعيد الثاني: عيد النحر* وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، وهو أكبر العيدين وأفضلهما، وهو مترتب على إكمال الحجِّ، الركن الخامس من أركان الإسلام، وجعله الله بمثابة الجائزة لمن جد واجتهد من الحجاج، فإذا أكمل المسلمون حجَّهم غُفر لهم، وإنما يكمُلُ الحجُّ بيوم عرفة والوقوف بعرفة؛ فإنه ركن الحجِّ الأعظم، كما قال صلى الله عليه وسلم: *الحج عرفة*. رواه الترمذي وصححه الألباني، كما هو جائزة لغيرهم إذا اجتهدوا في العشر من ذي الحجة بالصيام والذكر والبذل والتشبه بالحجاج، فمن نجح في امتحان التضحية ومجاهدة النفس وقطع العلائق بملذات الدنيا حتى المباح منها، خص الله تعالى بعيد اختص بفضائل كثيرة نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:
1⃣ أنه خير الأيام عند الله:
قال ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد: *خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، كما في سنن أبي داود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: *إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر**
2⃣ أنه يوم الحج الأكبر:
– فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ النَّحرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، وَقَالَ: *هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ*. [رواه البخاري]، وسمي يوم الحج الأكبر لاجتماع أكثر أعمال الحج فيه، وهي:
* رمي جمرة العقبة.
* النحر.
* الحلق أو التقصير .
* طواف الإفاضة.
* السعي.
3⃣ أنه يوم عيد للمسلمين:
قال صلى الله عليه وسلم: *يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب* رواه الترمذي وصححه الألباني.
لذلك يتعين على المسلمين عامة، والدعاة إلى الله خاصة سواء أكانوا مؤسسات أم أفرادا، في مرحلتي الدعوة والدولة، أن يجندوا كل الوسائل والإمكانيات، لتحقيق وحدة الشعور والتصور والسلوك، وأن يغتنموا هاته الأعياد لإحياء ما اندثر من السنن، وتجديد العهد مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا بد من جهاد متجدد لنفصل ما بين السنة والعادة في هذه الأعياد وأمثالها، يقول الأستاذ عبد السلام ياسين من علماء المغرب الأقصى رحمه الله تعالى: *تجمعاتنا -لا سيما في الجمعة والعيدين- ينبغي أن يظهر فيها اعتزازنا بإسلامنا، وسمته، وزينته، وكثرته، وقوته، وهيبته*.
لذلك ينبغي أن نحرص على خروج نسائنا وأبنائنا وبناتنا لنحتفل بمواسم الخير في المصليات، نعظم ونفخم، ونفرح ونظهر زينتنا، *فالتجمل للعيدين سنة، واللهو المباح الخفيف الذي لا يتنافى مع ذكر الله سنة، والأضحية سنة*.
ومن أحيا سنة نبوية فكت عنه عقدة شيطانية.