منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حج هذه السنة 2023 رد للدين وحمل الوالدين على الأكتاف والظهور

حج هذه السنة 2023 رد للدين وحمل الوالدين على الأكتاف والظهور/الأستاذ مصطفى هدارين

0

حج هذه السنة 2023 رد للدين وحمل الوالدين على الأكتاف والظهور.

بقلم: الأستاذ مصطفى هدارين

 

عرف حج هذه السنة بكل استتناء، بميزة حميدة وجديرة بالاهتمام الكبير، وهو خلق عظيم وخصلة من الخصال الجليلة، وشعبة من شعب الإيمان، وهي شعبة بر الوالدين والإحسان إليهم، ويتمثل ذلك في اصطحابهما إلى أداء مناسك الحج والعمرة ورد الدين.

وتميز كل الحجاج الأبناء الذين اصطحبوا إما آبائهم أو أمهاتهم بخلق البر والإحسان إلى الوالدين، وإكرامهم إما عن طريق تسجيلهما لأداء مناسك الحج والعمرة، من مال الأبناء الخالص. و هناك من قام بمرافقتهما والحج معهما ورد الدين والجميل لهما، وذلك بالوفاء لهما وخفض جناح الذل من الرحمة لهما، وهناك من قام من الحجاج الأبناء، بحمل والده أو أمه على الأكتاف والطواف بهما، أو سهل لهما الطريق بتيسير من حملهما على الظهور في جل الأماكن التي تقام فيها أركان الحج والعمرة، وحتى عند رمي الجمرات وفي منى ومزدلفة، وكذلك حملهما عند صعود جبل عرفة والوقوف به مع المبيت ، فكل حاج رافق والده او أمه او هما معا، وأحسن بمرافقتهما وأبدع في فن التعامل معهما وسهل عليهما طريق الحج والعمرة وقام ببرهما، قال تعالى: *وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً* 36 سورة النساء.

فرأينا أمثلة كثيرة من بر الأبناء الحجاج لوالديهم آباء وأمهات، أبكت الملايين وتأثر بها الكبير والصغير، وحتى الوالدين الذين لم يتمكنوا من الحج والعمرة هذه السنة فرحوا لهاته الأخلاق الفاضلة، وهذا البر الكبير الذي عامل به الأبناء الحجاج أمهاتهم وآبائهم من خلال أداء مناسك الحج والعمرة، حيث هذه السنة شاهدوا وشاهدنا معهم بل وشاهد العالم بأكمله حقيقة بر الأبناء آبائهم وأمهاتهم، رأينا قرآنا يمشي على الأرض، وأصبح الكل يتحدث عن هذه المعاني الكبيرة سواء من المسلمين أو غير المسلمين، وأبكت تلك المشاهد الملايين من الناس، لأنه درس حي ينبغي لكل واحد منا أن يراجع علاقته مع والديه ويرحمها، ويعتني بهما في كل مراحل حياتهم، لا سيما عند الكبر

قال الله تعالى : *وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا. وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا* .

فعبادة الله مقرونة بالإحسان إلى الوالدين وإكرامهما وحسن التعامل والتللطف لهما والعناية الكبيرة بهما ورحمتهما وطلب العفو والصفح منهما، والاعتذار لهما مما يصدر من تقصير أو تفريط في حقوقهم التي لا تعد ولا تحصى وندعوا لهما ونزور أصدقاءهما ونبتغي رضاهما، والتوسل لهما بقبول كل عمل صالح يزيد في محبتهم ونيل رضاهما وزيادة في محبتهما والتودد لهما وتقبيلهما صباح مساء وطلب منهما الدعاء الصالح لنا لأنه أعظم النعم على الإطلاق، فينبغي على كل مسلم ومؤمن ان يفعل شيئا جميلا لوالديه ليبقى يذكره العالم، وأن حقوقهم واجبة وفريضة على كل مسلم ومؤمن انطلاقاً من محبتهم والتللطف إليهما والصبر عليهما وَمعاملتهما بإحسان وإكرامهما وشراء لهما كل ما يحتاجونه وأن لا ينسى والديه ويهمل هما خصوصا حينما يشتغل لأسرته وزوجته وأبنائه وعمله ودراسته وان يعلم أن سر نجاحه ومفتاح رزقه ينطلق من بره لوالديه وهذا اقل ما يقدمه لهم، فكان هذا الحج والعمرة في هذه السنة تميزه هذه الخصلة العظيمة والكبيرة، ألا وهي بر الوالدين،

نسأل الله تعالى أن يجعلها مفتاح الحجاج لجعل حجهم مبرورا وسعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.