منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحج كما عايشته هذا العام 1444 ه

الحج كما عايشته هذا العام 1444 ه/ الأستاذ يحي ملوك

0

الحج كما عايشته هذا العام 1444 ه

بقلم: الأستاذ يحي ملوك

مقدمة:

        لا شك أن كل موسم من مواسم الحج عبر التاريخ يعرف أحداثا تصبغه وتترك أثره في الناس. و الناس بدورهم ينقلون ما جرى عبر القاصي و الداني ليتحدثوا عن كل ما شاهدوه عسى أن يكون حافزا لغيرهم للاستعداد للحج في الموسم القادم.في هذه الورقة سأكون عين صحفي يغطي ماجرى واقفا عند ملاحظات ممتنا بالايجابيات ومقترحا توصيات تستدرك ما فات من سلبيات.

الحج تنظمه وتسهر على القيام بمتطلباته الدولة في السعودية فقط

      إن تقلبات الدول منذ الانكسار التاريخي في الجزيرة العربية جعل من هذه الشعيرة تتأثر تأثرا بالغا بمحيطها الإقليمي و الدولي.و مع إصرار الأمة على تأديتها  كل عام بمعية علمائها الذين ظلوا أوفياء للدين الإسلامي. وبالرغم من سرقة القرامطة للحجر الأسعد لسنوات عدة، كان الحج و لا يزال يلقى اهتماما بالغا من قبل أبناء الأمة الإسلامية جمعاء وعدوها على السواء. للإشارة فإن الشقة قد بعدت بين الحج في ظل المنهاج النبوي و الحج تحت حكم الملك العاض و الجبري.

لقد جاء الحج هذا العام في ظل ظروف دولية قاسية على المسلمين من الجانب الاقتصادي و السياسي. ولقد كان الاستقبال من قبل السلطات في السعودية لائقا بضيوف الرحمان و تجلى ذلك بتذليل الصعاب على الوافدين. ومن الصور الرائعة استقبال الحجيج بالماء البارد على جنبات الطرقات، وفي الفنادق وعلى أبواب الحرم. وقد بلغ ذروته أن قام الجنود برش الحجاج وهم في طريقهم إلى عرفات وفي شوارع منى وفي الطريق المؤدية إلى رمي الجمرات.

ملاحظات:

       لكن بالرغم من حصول الدولة في المملكة السعودية  على نقاط إيجابية فإني لا أبخسها حقها والواجب الذي قامت به. ولست هنا ككانس الطريق الذي لا تقع عينه إلا على القاذورات الموجودة على قارعة الطريق. بل إنني أنقل بموضوعية كعين الصحفي الجاد الذي يريد أن يسمو بهذه الشعيرة إلى المستوى الذي يليق بها. فالحج تجمع عالمي يشكل شكلا من أشكال الوحدة الإسلامية. وكل فرد فيه يأتي بخلفيات من ثقافة بلده و أخلاقها. من هذه الملاحظات  ما يلي:

  • العنصر النسوي كان هو الغالب بين الحجيج.ليس هذا عيبا بل موسم الحج عالمي وهو كشاف لمن يريد أن يقرأ منحنيات الإحصاء في صفوف الجنسين وكذا الأعمار المتفاوتة بين الجانبين.
  • تفاوت الحجاج في قربهم أو بعدهم عن الحرم المكي لكي لا يفوتهم الطواف والصلاة الجامعة. بحيث إن البعيدين منهم يظلون قرب الحرم ينتظرون لقمة يتصدق بها عليهم فيتناولونها دون أن يفكروا في  الرجوع إلى مكان الإقامة البعيد.
  • يؤتى بالأكل للأفارقة في طابور طويل يشكل منظرا مقززا مع تبول النساء على جنبات الطريق العام لعدم وجود مراحيض تفي بالغرض.
  • يحدث هذا قرب برج الساعة المطل على الكعبة، وكان من الأولى أن يكون البرج ملاذا لقضاء الحاجة.
  • حينما يريد الأمن إغلاق بعض الطرقات المؤدية للكعبة في يوم الجمعة، يبادر أحد الحجاج القادمين من أفريقيا بإطلاق صيحات الله أكبر ثم يبدأ الهجوم على رجال الأمن لإجهاض هذا الإغلاق.
  • الأمن يرتكب أخطاء فادحة حينما يقوم بإغلاق بعض الممرات تفاديا لهاجس الازدحام لتجنب الكارثة، لكن في المقابل فإنه ينشىء ساحات عازلة لا يدخلها الحجاج وهي كافية بحل مشكل الاكتظاظ والتوسعة على الحجيج،لأن الفتح والإغلاق عند رجال الأمن مسألة اعتباطية وليست خطة مدروسة.
  • فتح ممرات وإغلاق أخرى يجعل الحجاج يتيهون في شعب مكة، و يقضون الساعات الطوال من أجل الرجوع إلى فنادقهم.
  • هامش الفتح والإغلاق لا يخضع لمقاييس معينة، وإنما لمبادرات القائد المركزي الذي يوزع تعليماته وفق ما يراه مناسبا.
  • البعثات المرافقة للحجاج لا تقوم بدورها في تأطير الحجاج وتوجيههم، بل تتكفل بإخبار الحجاج بما جد في ساحة النقل إلى الأماكن المقصودة أو شيئا من هذا القبيل.
  • حلقة البعثات تبقى حلقة مفقودة وسط الفنادق.
  • إحدى الفرق المكونة للحجيج في آسيا كانت تنظم سلاسل بشرية في إحدى الأماكن أثناء الطواف ودفع الحجيج ومضايقتهم وقد يحصل الضرب وما إلى ذلك. وهذا لا يليق…

اقتراحات:

      ظاهر الحال يطلعنا بأن في كل دول العالم توجد جماعات لتربية الناس وتأطيرهم بالإسلام.بالرغم من الاختلاف القائم في منهج التربية لكل جماعة جماعة. وهذا موضوع لا داعي للخوض فيه لأنه ليس من موضوعنا. لذلك فنحن نريد أن تساهم كل جماعة من الجماعات الموجودة في ربوع العالم في تأطير الحجاج والأخذ بيدهم في كل مناسك الحج.وسيكون اختبارا لكل العاملين في حقل الدعوة،وكل إناء بما فيه ينضح. و التعاون مع السلطات القائمة في تفعيل دورهم و إشراكهم في جميع القرارات المتخذة في مصلحة شعيرة الحج والحجيح دون ضرر قد يلحق بأي طرف من الأطراف مع وجود ضمانات.لقد آن الأوان للأنظمة العربية أن تكون قوية بشعوبها وبمكونات شعوبها من جماعات وجمعيات خيرية لتحقيق التعاون المطلوب.فالأجدر لنا أن نسخر كل الطاقات في هذا السبيل، و تخصيص جائزة ذات قيمة مادية للجماعة التي انضبطت وحققت المطلوب من وجودها.

وفي الختام هذه هي ملاحظاتي التي انطبعت في ذاكرتي وأنا اشرف على نهاية المناسك، أملا من المولى عز وجل أن ييسر لنا السبيل من أجل إرجاع شعيرة الحج وغيرها من الشعائر إلى ما كانت عليه في سالف عهدها الزاهر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.