منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

سنة الله في الاستدراج والإملاء

سنة الله في الاستدراج والإملاء/ أنيسة بنعيم سحتان

0

سنة الله في الاستدراج والإملاء

أنيسة بنعيم سحتان

 

1 – سنة الاستدراج لغة واصطلاحا:

أ – معنى الاستدراج لغة:

قال ابن منظور في لسان العرب:” دَرَّجَه إِلى كَذَا واسْتَدْرَجه، بِمَعْنًى، أَي أَدناه مِنْهُ عَلَى التَّدْرِيجِ، فتَدَرَّجَ هُوَ “[1].

وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ:” امْتَنَعَ فُلَانٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَتاه فُلَانٌ فاسْتَدْرجه أَي خَدَعَهُ حَتَّى حَمَلَهُ عَلَى أَن دَرَجَ فِي ذَلِكَ “[2].

” استدرجه: رقاه من دَرَجَة إِلَى دَرَجَة وَجعله يدرج على الأَرْض وأقلقه حَتَّى تَركه يدرج على الأَرْض “[3].

” واستدرج الله العبد: أمهله ولم يباغته “[4].

” واستدرجه: خدعه وأدناه،كدرجه، وأقلقه حتى تركه يدرج على الأرض “[5].

ب – الاستدراج اصطلاحا:

وقد عرفه الزمخشري:” الاستدراج: استفعال من الدرجة بمعنى: الاستصعاد أو الاستنزال درجة بعد درجة “[6].

وقال أيضا:” استدرجه إلى كذا: إذا استنزله إليه درجة فدرجة، حتى يورطه فيه “[7].

وعرفه القرطبي:” والاستدراج هو الأخذ بالتدريج، منزلة بعد منزلة “[8].

وقيل: ” وقيل: هو من الدرجة، فالاستدراج أن يحط درجة بعد درجة إلى المقصود “[9].

وقيل:” الاستدراج: ترك المعاجلة. وأصله النقل من حال إلى حال كالتدرج “[10].

” فالاستدراج الاستفعال من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال، درجة بعد درجة “[11].

وعرفه الجرجاني:” الاستدراج: أن يجعل الله تعالى العبد مقبول الحاجة وقتا فوقتا إلى أقصى عمره للابتدال بالبلاء والعذاب “[12].

وقال:” هو أن تكون بعيدًا من رحمة الله تعالى، وقريبًا إلى العقاب تدريجيًا “[13].

وقال أيضا:” هو أن يرفعه الشيطان درجة إلى مكان عالٍ، ثم يسقط من ذلك المكان حتى يهلك هلاكًا “[14].

 

والخلاصة أن الاستدراج هو: أن يعطي الله العبد كل ما يتمناه في الدنيا، فيزداد تعلّقه بما أعطاها، ويزداد بها ضلالا وفسادا وظلما، حتى إذا طال الزمان، أخذه الله أخذا أليما على حين غفلة.

2 – سنة الإملاء لغة واصطلاحا:

أ – الإملاء لغة:

والإملاء:” الإمهال والإمداد والإنظار. يقال أملى إملاء: أي: أطال له في غيه وأمهله. منه قيل للمدة الطويلة: ملاوة من الدهر ” ﴿  قَالَ أَرَاغِبٌ اَنتَ عَنَ اٰلِهَتِے يَٰٓإِبْرَٰهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِے مَلِيّاٗۖ ﴾ [سورة مريم آية 46]، أي زمنا طويلا. وملاك الله: عمرك أو أطال عمرك “[15].

ب – الإملاء اصطلاحا:

الإملاء هو الإمهال والتأخير وإطالة العمر[16] .

3 – الفرق بين الإملاء والاستدراج:

أن الإملاء ” هو الإهمال والتأخير، أما الاستدراج فهو أنه كلما جدد العبد خطيئة جدد الله له نعمه، وأنساه الاستغفار، إلى أن يأخذه قليلا قليلا، ولا يباغته، وعلى هذا بينهما عموم وخصوص، إذ كل استدراج إملاء وليس كل إملاء استدراجا “[17].

وقد اجتمع الاستدراج والإملاء في قوله تعالى:﴿ وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [سورة الأعراف: الآية 182]، فذكر الله عز وجل الاستدراج أولا ثم الإملاء ثانيا، لأن الإملاء آلة الاستدراج وأداته

فالاستدراج إذن إمداد بالمتاع واغترار بأسباب المعرفة والقوة، ويتناول بذلك الأعمال. أما الإملاء فهو الإمهال والتأخير، ولذلك يختص بالزمن، وهو وعاء الأعمال.

ويفسر النبي صلى الله عليه وسلم الاستدراج بقوله:” إِذَا رَأَيْتَ اللهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ “[18] ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم:﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحْنَا عَلَيْهِمُۥٓ أَبْوَٰبَ كُلِّ شَےْءٍۖ حَتَّيٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذْنَٰهُم بَغْتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَۖ﴾ [سورة الأنعام: الآية 45].

فمن سنة الله تعالى أن يستدرج الكفرة والعصاة بأن يرزقهم الصحة والنعمة، فيجعلون رزق الله ذريعة إلى ازدياد الكفر والمعاصي، فكلما جدد الله عز وجل لهم نعمة ازدادوا بطرا وأشرا، وجددوا معصية، فيتدرجون في المعاصي بسبب ترادف النعم عليهم، ظانين أن ذلك من الله تعالى إكرام لهم، وإنما هذه النعم خذلان منه وتبعيد واستدراج [19].

وقال الشيخ محمد رشيد رضا[20]: وقد مضت سنته تعالى في العصاة والمكذبين أن يسترسلوا في غيهم وضلالهم، ويغترون بأموالهم وكثرتهم، ويزدادون بغيا وظلما، ولا يحسبون للعواقب حسابا بسبب إمهالهم أزمانا مديدة، إلى أن تكون عاقبتهم في النهاية بمقتضى الأسباب التي قام بها نظام الخلق، ومحصلتها أن عقاب الأمم والدول وحتى الأفراد أثر طبيعي لما كسبت أيديهم؛ فالأمم والدول والشعوب الباغية الظالمة لابد أن يزول سلطانها، وتدوم دولتها، والسكير والزاني لا يسلمان من الأمراض التي سببها السكر والزنا، والمقامر قلما يموت إلا فقيرا معدما [21].

ومما سبق يتبين لنا أن الاستدراج والإملاء والتمتيع كلها تصور حال الأمم في مرحلة معينة من مراحلها، هي مرحلة اللامبالاة، وبتعبير أشمل: مرحلة السقوط الحضاري. وهي مرحلة يسيطر فيها الظلم بشتى صوره، وينتشر الفساد بأنواعه، ويجترئ الناس على الفضيلة فيسخرون منها ومن أهلها، ويألفون الرذيلة ويتواصلون بها، ويختفي ميزان الشرع وسلطان العقل، ويحضر ميزان الهوى، وسلطان الشهوات، إذ هانت على نفسها، فما يكون بينها وبين الهلاك والدمار إلا أن تستكمل أسبابه المقدرة في علم الله، وإلى أن يبلغ الكتاب أجله. وهذا هو معنى استدراجها نحو مصرعها [22].

4 – سنة الاستدراج والإملاء في القرآن الكريم:

1 – قوله تعالى:﴿ فَذَرْنِے وَمَنْ يُّكَذِّبُ بِهَٰذَا اَ۬لْحَدِيثِۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِے لَهُمُۥٓۖ إِنَّ كَيْدِے مَتِينٌۖ﴾ [سورة القلم: الآية 44-45].

يقول الألوسي في تفسير:﴿ فَذَرْنِے وَمَنْ يُّكَذِّبُ بِهَٰذَا اَ۬لْحَدِيثِۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِے لَهُمُۥٓۖ إِنَّ كَيْدِے مَتِينٌۖ﴾ أي: إذا كان حالهم ما سمعت فكل من يكذب بالقرآن إليّ واستكفنيه فإن في ما يفرغ بالك ويخلي همك وهو من بليغ الكلام يفيد أن المتكلم واثق بأنه يتمكن من الوفاء بأقصى ما يدور حول أمنية المخاطب وبما يزيد عليه [23].

يقال: ذرني وإياه، يريدون كله إلىّ، فإني أكفيكه، كأنه يقول: حسبك إيقاعا به أن تكل أمره إلىّ وتخلى بيني وبينه، فإني عامل بما يجب أن يفعل به مطيق له، والمراد: حسبي مجازيا لمن يكذب بالقرآن، فلا تشغل قلبك بشأنه وتوكل علىّ في الانتقام منه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتهديدا للمكذبين [24].

﴿ فَذَرْنِے وَمَنْ يُّكَذِّبُ بِهَٰذَا اَ۬لْحَدِيثِۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِے لَهُمُۥٓۖ إِنَّ كَيْدِے مَتِينٌۖ  ﴾: أي اتركني يا محمد ومن يكذب بهذا القرآن لأكفيك شره وأنتقم لك منه!! وهذا منتهى الوعيد [25].

﴿ وَأُمْلِے لَهُمُۥٓۖ إِنَّ كَيْدِے مَتِينٌۖ ﴾ [سورة القلم: الآية 45]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ “[26] ، والظالم هو بالضرورة كاذب؛ لأنه يتلاعب بالحقائق، ولا يهمه- في معمعة ظلمه – أن يمارس الكذب، للتغطية على ظلمه. ” إنه سبحانه يمهل ولا يهمل، ويملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته. وهو هنا يكشف عن طريقته وعن سنته التي قدرها بمشيئته، ويقول لرسوله صلى الله عليه وسلم:﴿ فَذَرْنِے وَمَنْ يُّكَذِّبُ بِهَٰذَا اَ۬لْحَدِيثِۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِے لَهُمُۥٓۖ إِنَّ كَيْدِے مَتِينٌۖ﴾، وخل بيني وبين المعتزين بالمال والبنين والجاه والسلطان، فسأملي لهم، وأجعل هذه النعمة فخهم فيطمئن رسوله، ويحذر أعداءه.. ثم يدعهم لذلك التهديد الرعيب [27].

إن طبيعة الاستدراج تكمن في الإملاء، وذلك في قوله تعالى:﴿ فَذَرْنِے وَمَنْ يُّكَذِّبُ بِهَٰذَا اَ۬لْحَدِيثِۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِے لَهُمُۥٓۖ إِنَّ كَيْدِے مَتِينٌۖ ﴾، والاستدراج درجة أولى قررها الله لمن يريد استدراجه، ثم يطيل الله مدة الاستدراج فيصير إملاء، عل من يستدرج يؤوب إلى رشده، وفي ذلك عدل من الله ورحمة.

﴿فَذَرْنِے وَمَنْ يُّكَذِّبُ بِهَٰذَا اَ۬لْحَدِيثِۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِے لَهُمُۥٓۖ إِنَّ كَيْدِے مَتِينٌۖ ﴾أي: أمهلهم وأطيل لهم مدة عمر هم ليتمادوا في المعاصي ولا أعاجلهم بالعقوبة على المعصية ليقلعوا عنها بالتوبة والإنابة [28].

إن الاستدراج على حقيقته قد ظهر بهذا الجزء من الآية:﴿ فَذَرْنِے وَمَنْ يُّكَذِّبُ بِهَٰذَا اَ۬لْحَدِيثِۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِے لَهُمُۥٓۖ إِنَّ كَيْدِے مَتِينٌۖ ﴾، ليشي بمقدار رحمة الله العظيمة بعباده، وبمقدار عدله الذي ليس فوقه عدل، فكم أمهل الخالق خلقه ليصلحوا شأنهم، وكم أدار الخلق لهذا الإمهال وجوههم في صفاته عجيبة، ولما يزل الله يرأف بعباده ﴿ اِ۬للَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَآءُۖ وَهُوَ اَ۬لْقَوِيُّ اُ۬لْعَزِيزُۖ ﴾ [سورة الشورى: الآية 17]، وهم يبدون من تحجر القلوب، وتبلد المشاعر ما لا يدركون خطر تحجرهم وتبلدهم، الله يتفضل عليهم بالرحمة والرأفة، وهم مازالوا يقابلون ذلك بالإعراض والعناد والاستكبار ولا يعني الاستدراج قصد إيقاع الشر بالعباد من قبل الله تعالى، إنما كان الاستدراج لمن صد عن منهج الله وأصر على ذلك، ولمن جاءته نعم الله ولم يشكرها، بل قابلها بالمعاصي والآثام، وهذا هو المقصود من الاستدراج، والله لا يظلم الناس، ولكن الناس أنفسهم يظلمون.

أما وجه الإمهال، فإن الله تعالى يريد إقامة الحجة على من كذبوا الحق وحاربوه، حين يمنحهم الفرصة تلوا الفرصة.

ثم هو سبحانه يريد أن تكون نتيجة هذا الإمهال بعد التكذيب والعناد، من القوة والشدة بمكان، لأنه فرق بين أن يكون الإمهال بالإعجال أو بمدة محدودة ضيقة، وبين أن يكون الإمهال بمدة طويلة وحينئذ لا عذر للممهل أبدا.. ولذا يأتي عقاب الله شديدا:﴿ اِ۬للَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَآءُۖ وَهُوَ اَ۬لْقَوِيُّ اُ۬لْعَزِيزُۖ ﴾.

وهناك وجه آخر للإمهال، وهو أن يزداد الممهلون إثما على إثم فتتراكم الآثام حتى تحين ساعتهم،﴿ اِ۬للَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَآءُۖ وَهُوَ اَ۬لْقَوِيُّ اُ۬لْعَزِيزُۖ ﴾ وأمهلهم ليزدادوا إثما وهم يزعمون أن ذلك لإرادة الخير بهم[29] .

” وقد يملي للكفار ويرسل السماء عليهم مدرارا، ويمددهم بأموال وبنين ويستدرجهم من حيث لا يعلمون. إما ليأخذهم في الدنيا أخذ عزيز مقتدر، وإما ليضعف عليهم العذاب في الآخرة، فليس كل إنعام كرامة، ولا كل امتحان عقوبة، قال الله تعالى:﴿ فَيَقُولُ رَبِّيَ أَكْرَمَنِۦۖ (16) وَأَمَّآ إِذَا مَا اَ۪بْتَل۪يٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ (17) فَيَقُولُ رَبِّيَ أَهَٰنَنِۦ (18) كَلَّاۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ اَ۬لْيَتِيمَ﴾ [سورة الفجر: الآية 15-19][30].

وعليه فإنَّ ” الإمهال مهما طال، فهو إلى أجل مسمى، ولذا قال الله تعالى:﴿ اَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ (56) نُسَارِعُ لَهُمْ فِے اِ۬لْخَيْرَٰتِۖ بَل لَّا يَشْعُرُونَۖ﴾ [سورة المؤمنون: الآية 56-57]…، وقال سبحانه﴿ اَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٖ وَبَنِينَ (56) نُسَارِعُ لَهُمْ فِے اِ۬لْخَيْرَٰتِۖ بَل لَّا يَشْعُرُونَۖ ﴾، وتسمية ذلك كيدا وهو ضرب من الاحتيال، لكونه في صورته، حيث إنه سبحانه يفعل معهم ما هو نفع لهم ظاهرا ومراده عز وجل به الضرر لما علم من خبث جبلتهم وتماديهم في الكفر والكفران “[31].

وهكذا فإن الله تعالى سمى إنعامه على المستدرجين كيدا، قال الزمخشري في تفسير الكيد:” سماه كيدا لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان “[32].

ولمزيد توضيح في هذه المسألة، أنقل ما ذكره ” الألوسي ” في التفريق بين الاستدراج والإملاء ” الإمهال “، إذ يقول:” الإمهال ليس من الأمور التدريجية كالاستدراج الحاصل في نفسه شيئا فشيئا، بل هو مما يحصل دفعة “[33].

وذكر القرطبي أن هذه نزلت في المستهزئين من قريش، قتلهم الله في ليلة واحدة بعد أن أمهلهم مدة [34].

غير أن الألوسي شكك في ذلك حين قال:” وادعى بعض المفسرين أنها نزلت في المستهزئين من قريش أمهلهم الله تعالى ثم أخذهم في يوم بدر “[35].

وينقل الرازي كلاما مفيدا لأبي علي الجبائي ” بأن المراد من الاستدراج، أنه تعالى استدرجهم إلى العقوبات حتى يقعوا فيها من حيث لا يعلمون، استدراجا لهم إلى ذلك حتى يقعوا فيه بغتة، وقد يجوز أن يكون هذا العذاب في الدنيا كالقتل والاستئصال، ويجوز أن يكون عذاب الآخرة .

2 – وقوله عز وجل:﴿ وَلَا يَحْسِبَنَّ اَ۬لذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمْلِے لَهُمْ خَيْرٞ لِّأَنفُسِهِمُۥٓۖ إِنَّمَا نُمْلِے لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓاْ إِثْماٗۖ وَلَهُمْ عَذَابٞ مُّهِينٞۖ ﴾ [سورة آل عمران: الآية 178].

وهذه الآية الكريمة تكشف عن سنة أخرى من سنن الاجتماع البشري، وهي أن الإنسان يبلغ الخير بعمله الحسن، ويقع في الضير والسوء بتقصيره في العمل الصالح وتشميره في عمل السيئات، والعبرة بالخواتيم. وكأن الآية تقول: إن هذا الإملاء للكافرين ليس عناية من الله بهم، وإنما هو جري على سنة الله في الخلق؛ وهي أن ما يصيب الإنسان من خير أو شر هو ثمرة عمله:﴿ فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراٗ يَرَهُۥۖ (8) وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٖ شَرّاٗ يَرَهُ﴾ [سورة الزلزلة: الآية 8-9 ]. ومن مقتضى هذه السنة العادلة أن يكون الإملاء للكافر علة لغروره، وسببا لاسترساله في فجوره، فيزداد إثما، مما يكون في النهاية سببا لهلاكه [36].

ومن سنن الله في طباع البشر أن الإنسان كلما عمل على شاكلته وطريقته قويت وترسخت بالعمل، والإثم داعية الإثم، كما أن الخير يمد بعضه بعضا، فما من سجية وخلق في الإنسان إلا ويزيدها العمل تجذرا ورسوخا في نفسه. ولهذا من شأن الكافر أن يزداد كفرا وتماديا في الباطل بطول العمر والتمكن من العمل بحسب استعداده وقابليته للشر، فتزداد سيئاته وتكون عاقبته الهلاك في الدنيا، والخسران في الآخرة [37].

وها هو إذا الله سبحانه وتعالى يذر الذين كفروا من الغرور ومن الظن بالله غير الحق؛ إنه إذا كان لا يأخذهم بأعمالهم السيئة ويكفرهم الذي يسارعون فيه، وإذا كان يعطيهم حظا من الدنيا يستمتعون به ويلهون فيه، وإذا جل ثناؤه يأخذهم بهذا الامتحان، فإنما هي الفتنة، وإنما هو الكيد المتين، والإملاء والاستدراج البعيد [38].

وقد بين ذلك سبحانه في آيات أخر ونوع في الأساليب، قال سبحانه:﴿ وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ اَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ ثُمَّ أَخَذتُّهَا وَإِلَيَّ اَ۬لْمَصِيرُۖ ﴾ [سورة الحج: الآية 46]. وقوله تعالى:﴿ وَلَقَدُ اُ۟سْتُهْزِۓَ بِرُسُلٖ مِّن قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذتُّهُمْۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِۖ  ﴾ [سورة الرعد: آية 33].

وظاهر هذه الآيات أن الإملاء ” بالفاء ” والأخذ يأتي مع ” ثم “، أي أن الإملاء يأتي مباشرة بعد التكذيب، وأما الأخذ فيأتي على المدى، بما يشير إلى أن الإملاء قد يطول مع الكفر والتكذيب[39]؛ إذ من سنة الله الجارية أن يملي للكفار في الأرض قبل أن يهلكهم. فهو سبحانه يذر المغترين بالمال والبنين، والمغترين بالجاه والسلطان يسرحون في أمانيهم ويتقلبون في نعيمهم، ويعمهون في غيهم وضلالهم، ويجعل نعمه فخا لهم، ويمهلهم حينا من الدهر، ولكن لا منجى لهم من المصير المحتوم والسنة المطردة في هلاك الكافرين المفسدين.

5 – أنواع الاستدراج والإملاء:

نعم الله على العبد لا تعد ولا تحصى، فيجب أن تقابل بالشكر والثناء على الله عز وجل، هذا هو منهاج المؤمن في حياته، فإذا غفل عن شكر المنعم الوهاب فهو مقصر وغافر، وأما أن يقابل النعمة بالمعصية فهو مستدرج، والاستدراج أنواع:

أولا: الاستدراج بتأخير العقوبة:

إن الله عز وجل لا يعاجل العصاة بالعقوبة، وإنزال العذاب، بل يؤخرهم ويمهلهم، قال تعالى:﴿ وَرَبُّكَ اَ۬لْغَفُورُ ذُو اُ۬لرَّحْمَةِۖ لَوْ يُوَ۬اخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ اُ۬لْعَذَابَۖ بَل لَّهُم مَّوْعِدٞ لَّنْ يَّجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلاٗۖ ﴾ [سورة الكهف: الآية 57]، قال الشيخ الشنقيطي في الآية الكريمة: ” أنه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا من الذنوب كالكفر والمعاصي لعجل لهم العذاب لشناعة ما يرتكبونه، ولكنه حليم لا يعجل بالعقوبة، فهو يمهل ولا يهمل ، وقال تعالى:﴿ وَلَا يَحْسِبَنَّ اَ۬لذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمْلِے لَهُمْ خَيْرٞ لِّأَنفُسِهِمُۥٓۖ إِنَّمَا نُمْلِے لَهُمْ لِيَزْدَادُوٓاْ إِثْماٗۖ وَلَهُمْ عَذَابٞ مُّهِينٞۖ﴾ [سورة آل عمران: الآية 178]، قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: إنما نؤخر آجالهم فنطيلها، فيكتسبون المعاصي، ويزدادون إثما، فهؤلاء لهم عقوبة مهينة مذلة[40] .

إن من أسماء الله عز وجل وصفاته أنه الغفور الرحيم، ولكي تتحقق أسماؤه وصفاته العلا؛ فهو لا يعاجل العباد بالعذاب والهلاك والعقوبة، وإنما يؤخرهم لأجل، لعلهم أن يتوبوا ويسلموا، قال تعالى:﴿ وَرَبُّكَ اَ۬لْغَفُورُ ذُو اُ۬لرَّحْمَةِۖ لَوْ يُوَ۬اخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ اُ۬لْعَذَابَۖ بَل لَّهُم مَّوْعِدٞ لَّنْ يَّجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوْئِلاٗۖ ﴾ [سورة الكهف: الآية 57].

إن من صفاته تعالى الحلم، ومن أسمائه الحسنى الحليم، فهو لا يعجل بالعقوبة، بل يمهل لخلقه من غير إمهال، ولن تفوته عقوبتهم لو أراد، لأن العجلة من صفات من يخاف الفوت، والله عز وجل لا يفوته شيء، قال تعالى:﴿  وَلَوْ يُوَ۬اخِذُ اُ۬للَّهُ اُ۬لنَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِنْ يُّوَ۬خِّرُهُمُۥٓ إِلَيٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّيٗۖ فَإِذَا جَآءَ اجَلُهُمْ لَا يَسْتَٰخِرُونَ سَاعَةٗۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَۖ﴾ [سورة النحل: الآية 61].

إن من أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، العزيز المنتقم الجبار، فإن من كفر نعم ربه، وأصر على كفره وعناده، فإن في تأخير العذاب عنه زيادة في إثمه، حتى يوافي ربه العزيز المنتقم، وقد ازداد إثمه، وأحاط به جرمه، وانقطع عذره، وذهبت حجته، قال تعالى:﴿ ﴾ [سورة إبراهيم: الآية 49].

إن عذاب الكفار حاصل ولا شك في الآخرة، وإن التأخير فيه إنما لأنه لم يحن وقته الذي قدره الله تعالى عليهم، وهو يوم القيامة، قال تعالى:﴿ فَلَا تَحْسِبَنَّ اَ۬للَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۖ إِنَّ اَ۬للَّهَ عَزِيزٞ ذُو اُ۪نتِقَامٖۖ ﴾ [سورة طه: الآية 127].

ليفتح الله للناس أبوابا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى:﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمُۥٓ أُمَّةٞ يَدْعُونَ إِلَي اَ۬لْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ اِ۬لْمُنكَرِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ اُ۬لْمُفْلِحُونَۖ ﴾ [سورة آل عمران: الآية 104]، فيأخذوا الأجر العظيم من الرب الكريم، فيكونوا خير أمة أخرجت للناس.

ثانيا: الاستدراج بالنعم

الاستدراج بالنعم ابتلاء وأي ابتلاء. والله تعالى بين للناس حقيقة الدنيا التي فيها يعيشون، فهي متاع الغرور، فحذر منها: قال تعالى:﴿  اِ۪عْلَمُوٓاْ أَنَّمَا اَ۬لْحَيَوٰةُ اُ۬لدُّنْي۪ا لَعِبٞ وَلَهْوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٞ فِے اِ۬لَامْوَٰلِ وَالَاوْلَٰدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ اَعْجَبَ اَ۬لْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَر۪يٰهُ مُصْفَرّاٗ ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰماٗۖ وَفِے اِ۬لَاخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغْفِرَةٞ مِّنَ اَ۬للَّهِ وَرِضْوَٰنٞۖ وَمَا اَ۬لْحَيَوٰةُ اُ۬لدُّنْي۪آ إِلَّا مَتَٰعُ اُ۬لْغُرُورِۖ﴾ [سورة الحديد: الآية 19]. وهو بذلك سبحانه يضع الناس أمام حقائق ثابتة لا تتبدل ولا تتغير.

ولئن كان التكذيب بآيات الله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم، استدراجا يستحق بسبب المكذبين أشد العقوبة من الله سبحانه، فإن الكفر بنعم الله عليهم وجحودهم إياها، وعدم شكر الله عليها هو استدراج أيضا، يستحق هؤلاء بسببه أشد العقوبة من الله جلت قدرته، قال سفيان الثوري: ” نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر “[41] .

وهذا الإنساء للشكر استدراج بحد ذاته، لا يقل أهمية ولا خطورة عن استدراج الله بالنعم، بل إن الله تعالى قد يجدد المعصية للعبد بتجديد النعمة له، قال الضحاك في تفسير آية الأعراف: ” كلما جددوا لنا معصية جددوا لهم نعمة “[42] . قال الرازي: “فالمعنى سنقربهم إلى ما يهلكهم، ونضاعف عقابهم من حيث لا يعلمون ما يراد بهم، وذلك لأنهم كلما أتوا بجرم أو أقدموا على ذنب فتح الله عليهم بابا من أبواب النعمة والخير في الدنيا، فيزدادون بطرا “[43] ، ” ويتدرجون في المعاصي بسبب ترادف تلك النعم، ثم يأخذهم الله دفعة واحدة على غرتهم أغفل ما يكون “[44] .

والله تعالى قد يعطي الفاسق من النعم أكثر مما يعطي الشاكر، وهذا استدراج له عظيم، ف ” إعطاؤه الفاسق المقيم على معصيته استدراج، كما قال تعالى:﴿ وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف آية 182][45].

وصفوة القول مما تقدم، أنَّ الاستدراج بالنعم يأتي على صور متنوعة:

أولا: إسباغ نعم الله تعالى على عبده، واستدراجه بها، فإمّا أن يشكر أو يكفر.

ثانيا: الزيادة في الاستدراج عن طريق إنساء العبد الشكر على النعمة.

ثالثا: تجديد النعمة والزيادة فيها مع تجديد المعصية والإصرار عليها، وهذا أشد أنواع الاستدراج.


[1]  لسان العرب، لابن منظور، (2/268).

[2]  المصدر نفسه، (2/268).

[3]  المعجم الوسيط، (1/277).

[4]  المصدر نفسه، (1/277).

[5]  القاموس المحيط، الفيروزآبادى، (1/188).

[6]  الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538هـ)، الناشر: دار الكتاب العربي – بيروت، ط: 3، السنة: 1407 هـ، ( 2/182 ).

[7]  المصدر نفسه، ( 4/595 ).

[8]  الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ( 7/329 ).

[9]  المصدر نفسه، ( 7/329 ).

[10]  المصدر نفسه، ( 18/252 ).

[11]  مفاتيح الغيب التفسير الكبير، أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط: 3، السنة: 1420 هـ ( 15/418 ).

[12]  التعريفات، الجرجاني، (1/20).

[13]  المصدر نفسه، (1/20).

[14]  المصدر نفسه، (1/20).

[15]  المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، ( 1/776 ).

[16]  لسان العرب، ابن منظور، (15/290).

[17]  معجم الفروق اللغوية، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري (المتوفى: نحو 395هـ)، المحقق: الشيخ بيت الله بيات، ومؤسسة النشر الإسلامي، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بـ «قم»، الطبعة: 1، السنة: 1412هـ ، ( 1/72 ).

[18]  أخرجه أحمد في المسند، مسند الشاميين، باب: حديث عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم، رقم: 17311، (28/547).

[19]  تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، (3/516). الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، الزمخشري،( 2/182). روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثان، الألوسي، (6/184). تفسير المنار، رشيد رضا، (9/375).

[20]  هو: محمد رشيد بن علي رضا بن محمد القلموني ، البغدادي الأصل، الحسيني النسب، ولد سنة  ( 1282ه) نشأ بالقلمون بطرابلس تعلم بها ثم رحل إلى مصر سنة ( 1315ه) فلازم الشيخ محمد عبد وتتلمذ عليه، رحل إلى العديد من البلدان ثم استقر بالقاهرة، وتوفي بها سنة ( 1354ه). أنشأ مجلة ( المنار ) وأصدر منها 34 مجلدا. وله تصانيف مفيدة منها: الوحي المحمدي، يسر الإسلام وأصول التشريع العام، تفسير القرآن الكريم، اثنا عشر مجلدا منه ولم يكمله. الأعلام (6/126) معجم المطبوعات  ص: 934  .

[21]  تفسير المنار،  محمدرشيد رضا، (9/379).

[22]  سنن الله في الأمم من خلال القرآن الكريم، حسن الحميد، ص: 357.

[23]  روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، الألوسي، (15/41).

[24]  الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، الزمخشري، (4/595).

[25] صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، دار: الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة، ط: الأولى، السنة1417 هـ – 1997 م. ، (3/406).

[26]  صحيح البخاري، كتاب: تفسير القرآن، باب: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى، رقم: 4686، 6/74.

[27]  في ظلال القرآن، سيد قطب، (6/3668-3669).

[28]  مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي، (15/418).

[29]  روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، الألوسي، (29/58).

[30]  مجموع فتاوى، ابن تيمية، 11/443.

[31]  روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للآلوسي، 29/58.

[32]  الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، الزمخشري، 2/182

[33]  روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، الألوسي، ص: 168.

[34]  الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 4/209.

[35]  روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، الألوسي، 9/169.

[36]  تفسير المنار،  محمد رشيد رضا، 4/250.

[37]  المصدر نفسه، 4/250-251 بتصرف.

[38]  في ظلال القرآن، سيد قطب، 1/524.

[39]  رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر، محمد قطب، ص: 56.

[40]  جامع البيان في تأويل القرآن، الطبري، 7/423.

[41]  الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 9/164.

[42]  المصدر نفسه، 4/209.

[43]  مفاتيح الغيب، فخر الدين الرازي، 8/77.

[44]  المصدر نفسه، 8/77.

[45]  المحاضرات السنية في شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، محمد الصالح العثيمين ، مكتبة طبرية، الرياض- السعودية، ط: 1، السنة: 1413ه-1993م، ص: 208.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.