منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

غزة الشهباء (قصيدة)

غزة الشهباء (قصيدة)/ أبو علي الصبيح 

0

غزة الشهباء (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصبيح 

_
ايها المرجفون هلا سألتم
…….. ورطة الغاصبين فينا سلوها

غصة صار اسمها بل جحيما
…….. إن أرادوا القدوم قيل دعوها

لن تموت الحقوق مادام فينا
………. غزة أرخص الحياة بنوها
______

روح لآلام ألاقصى تطلعا
مذ كان نبضا في العروق موزعا

تلتف أنفاس العذاب بروحه
ورحى المنون تهز ضلعا موجعا

عمرا نعيش على الكفاف من الطوى
ويدق في حب الحصيد مروعا

ويد الجياع تلم رجع فتاته
لتذوق من ذراته ما جمعا

عمر يقاضينا وعيني ما رأت
صوتا كمثل إبائه ما زعزعا

يجني من اللاءات إثم جنوحه
شرسا ويحترف الجنون مقنعا

عهدان مرا كان وقتا يزدهي
مذ غاب غاب سنا البريق وما وعى

لم الضياء من المنائر حلمه
وخبا بزاوية الظلام مقطعا

ولقد عدوت وظل خطوك ماكثا
في الأرض ينسج للمراجع مرجعا

هي قد تمر وربما لن تنتهي
لكن سيبقى الشعب منك مجوعا

هي قد تمر وقد تجيء بعدلها
وجعا وتكشف عن مداها البرقعا

لك أن تسجل في دفاتر دربها
أو أن تعيش كما النساء ملفعا

لك أن تقول بما جرى متزملا
بالكبرياء ولا تراع تذرعا

قد أصبح الحق الصراح مضيعا
وغدا لعربدة السفيه مطوعا

عريانة كل الجراح عروبة
ولنا تكيل النازلات تفجعا

مبتورة حتى المروءة بيننا

مذ أوجد الطوفان فينا مرتعا

لقد استغاث دم الطفولة صارخا
وغدا بدادا في الدروب ممزعا

فطوته أرض أنبتت حناءها
وتكحلت سود العيون تصنعا

الله من موت يزاول قمعنا
ويدير ويلا في البلاد تجمعا

ضجت سرايا الله تسعى حسرا
من كل أروع للحتوف تدرعا

ما زلت وحدك والسيوف تكسرت
ونبت وسيفك ظل سيفا مشرعا

ما انهد ركن في مهب دمارها
إلا وقام من المآسي أمنعا

يا برعم النيران أنبت مخلبا
حتى يظل الناب يلهث أجوعا

وليورق الفلاذ غصن رجولة
والدم من عبق الرسالة أرضعا

وهاجة قطرات ضوء مواجعي
وتماوجت حيث اكفهرت نصعا

فالأرض أمسكت الطفوف نزيفها
وتفجرت هلعا ونزت مدمعا

المدعون وما ادعوه لفتنة
ليزيد شقك يا أقصى توسعا

يتفاخرون بسفكهم لدمائنا
وبأنهم هدموا المساجد أجمعا

إصبر فمشتجر الخطوب سيتنهي
والعسر يوما بالمحال ليردعا

يا موت زرهم والتمس لكبيرهم
قد زاد في ظلم العباد تذرعا

قف يا أخي جنبي وفتش عن دمي
وتعال نرفع بالتوحد أذرعا

مهد لجرحك واحترس ولأيهم
لا تلتفت فالكل يبغي مطمعا

أدري يقينا في عظيم خسارتي
وأنا الذي قد كنت شبلا أصمعا

متنا وأدران السياسة لطخت
ثوب الطهارة بالدماء ترصعا

عشنا يتامى في بطاح جراحنا
نبكي لتفجير لربعك روعا

فهناك ما حصدت أكف دعاتهم
وهنا بأنواع المقال تذرعا

كتل مبعثرة وأجداث علت
وأديم وجه الأرض زاد تصدعا

رصدت مناياها وقد ثملت بها
وقبورنا فغرت ومدت إصبعا

فاسود أفق الريح سام نقاءنا
بيد العذاب وللهوان تجرعا

سيظل حبل خناقهم برقابنا
ويظل وشم الموت يزهو مبدعا

صرنا عبيدا والجناة تسوطنا
والويل من ويل الطغاة تنوعا

فغدا إذا حم المدار وأطبقت
ساحاتها والفجر أعلن مطلعا

وأتت وخير جراحهم مفغورة
شهداء هذي الأرض تزحف ركعا

ويلمهم مما جنته أكفهم
ولمن بصوت الطائفية جعجعا

الله منهم كشفت سوءاتهم
سترى محاجرهم حيارى فزعا

سيحاسبون مخاض كل كريهة
فيها سيدفن من تطاول وادعى

ستقص أيد ما جفت أسيافها
رأس الذي بدمائنا قد أترعا

وتعيد رايات التألق زهونا
وتزيح لونا للدجى متسفعا

وغدا شآبيب الرصاص تذيقهم
حماءها من كل زند قد سعى

من كل قلب راح ينبض بالوفا
وعلى احتدام الروع أنجد مسرعا

متخضب لله في أنقى دم

وأبى على كره الأذى أن يخضعا

قلها مخاض الأرض سوف يلفهم
ويزيدهم مما اكتروه توجعا

قلها فأعيننا غفت مفجوعة
وعلا الركام وقد تحشد موضعا

قلها فملح الأرض أجساد الملا
قد أقسمت لأنوفنا لن تجدعا

قد قلتها لما تأبد ليلها
وبنا انزوى صوت النضال وودعا

لما تباعد عن سماء مجرتي
فلق الضحى وأبى الضحى أن يطلعا

مذ أعلنت فينا القيامة وعدها
وعلت رواعدها وموتك أمرعا

فمسار أي عظيمة منك ابتدت
وإليك أصغت بالعوادي مسمعا

فبغير عينك لن يرى عمق المدى
وبغير صوتك لن يقال ويردعا

سيطول ليل في قرانا راكدا
مهما أنرت جهامهن الأسفعا

قدها فذي الحلبات ترقب أهلها
حتى وتأبى أعين أن تهجعا

عدنا نؤجج بالمحافل عدها
وعديدها لا أن نداس ونخنعا

صغنا على الآفاق زمجرة الألى
عصفا وصيرنا المدامع مدفعا

جئنا نروم الموت يا زعماءنا
فإذا ادلهمت وعدها لن يشفعا

فانشر جناح الريح واقتحم الوغى
وكن الجحيم إذا استوى لن يدفعا

ساساتنا قد خططوا لدمارنا
ومماتنا وبعلمهم قد وقعا

أنا لا أسامح واحدا عن جرمه
أو من بنا صرح الأواصر صدعا

يا حامل الرايات في فلواتها
ضاق المدار وعنك لن يتوسعا

إطلق حدود الغيظ من جفناتها

أخشى على الأجراس ألا تقرعا

إكشف دجى الغمرات إن ظلامه
عم البلاد سفوحها والأربعا

يا أنت يا هذا الأقصى المرتجى
الأرض دونك لن تقوم وترفعا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.