منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير الجلسة العلمية الرابعة للملتقى العلمي للأصول والمقاصد “النظر الأصولي والمقاصدي في المناطات المعاصرة”

حسنة مصطافي

0

تقرير الجلسة العلمية الرابعة للملتقى العلمي للأصول والمقاصد

“النظر الأصولي والمقاصدي في المناطات المعاصرة”

بقلم: حسنة مصطافي

الأحد 25 يونيو 2023 التاسعة مساء بتوقيت المغرب/ 23:00 بتوقيت مكة المكرمة.

ضمن فعاليات الملتقى العلمي للأصول والمقاصد، عقد المركز العلمي للنظر المقاصدي في القضايا المعاصرة وموقع منار الإسلام الجلسة العلمية الرابعة وكان محورها: “النظر الأصولي والمقاصدي في المناطات المعاصرة”، وأدارها الدكتور عبد الحليم أيت أمجوض.

افتُتحت هذه الجلسة بمداخلة الدكتور مبارك المصري النظيف محمد، أستاذ الفقه وأصوله، بعنوان “النظر الأصولي والمقاصدي في منهجية تأصيل العلوم الإنسانية “ وقد  كانت مقررة في الجلسة الثالثة، تناول فيها الباحث التعريف اللغوي والاصطلاحي لمفهومي التأصيل والمنهجية، ثم استعرض مصادر المنهجية المعرفية والتي حددها في مصدرين: وحي السماء كتابا وسنة، والكون من حيث علومه  وأسراره، وأكد أن تأصيل العلوم يرتكز على مجموعة قواعد ذكر منها: إتقان التخصص والتمكن منه، والالتزام بالقيم والمبادئ الإسلامية، ومعرفة الأدلة الكلية للشريعة ومقاصدها، ومعرفة القواعد الأصولية والفقهية واللغة العربية، واستيفاء شروط الاجتهاد وأدواته.

ثم ذكر اختلاف الآراء حول التصور المنهجي للتأصيل، فهناك منهج أصول الفقه الإسلامي، ومنهج الجمع بين القراءتين (قراءة الكتاب المسطور والكتاب المنظور)، ومنهج التكامل المعرفي (بين الوحي والعقل)، ومنهج المقارنة والمقاربة بين علوم الشريعة والعلوم الحديثة، وقد اعتمد الباحث منهج أصول الفقه باعتباره منهجا قويما إن ضمت إليه بعض المناهج الحديثة.

وختم بالتأكيد على أن قضية التأصيل هي قضية منهج بالدرجة الأولى، وهي قضية ملحة لضبط حركة الفكر في انطلاقته وأهدافه وربطه بمحور العبودية لله ومواكبة التحديات الحضارية، ثم أوصى الباحث الشرعي المتخصص في العلوم الإنسانية بالتوجه نحو قضية المنهجية الإسلامية بأبعادها المختلفة منطلقا من أصول الشريعة ومقاصدها، وبإتقان التخصص وتحليل قضاياه وفق التصور الإسلامي مع الاستفادة من تراث السلف في مجال التأصيل.

وقدم الأستاذ البشير قصري، وهو باحث في الفكر الإسلامي المعاصر ومقاصد الشريعة، جامعة محمد الخامس بالرباط، ورقة بعنوان:“مشروع إنقاذ البشرية من ويلات الأزمة الحضارية: دراسة أخلاقية مقاصدية”، استهلها بتشخيص لما يعرفه العالم من فساد أخلاقي ودمار حضاري، استدعى تدخلا لتصحيح المسار وإنقاذ الإنسانية وذلك بالدعوة إلى التحلي بأخلاق كوكبية أو عالمية ترتكز على المشترك الإنساني وتلغي باقي الحدود من أجل استعادة كرامة الإنسان وسلامة العالم.

وقصد الباحث من ورقته تحويل هذه الدعوة من مجرد شعار إلى مشروع ينقذ البشرية من أزمتها الأخلاقية والحضارية، وقد جاءت في مبحث تمهيدي، عرف فيها الأخلاقية الكوكبية وأهميتها ومكانتها، فهي أخلاق ترعى مصلحة الإنسان في إطار من التكافؤ والمساواة، أما عن أهميتها فقد استشهد بأقوال مجموعة من العلماء كلها تتفق حول ضرورتها وأن بفقدها يعاني الفرد والمجتمع من الأزمات.

أما المبحث الأول، فجاء بعنوان: “بواعث مشروع الإنقاذ ومرجعياته”، وحدد البواعث في أربعة مطالب:

1. الإنسان كائن أخلاقي. 2.  الدين رسالة أخلاقية بالأساس. 3.  حاجة البناء الاجتماعي للأخلاق. 4.  والوهن الأخلاقي في العالم المعاصر.

وفي المبحث الثاني الموسوم ب ” أهداف مشروع الإنقاذ ومقاصده”، ذكر ثلاثة أهداف كبرى، أولها؛ استعادة كرامة الإنسان، وثانيها؛ إحلال السلام في العالم، وثالثها؛ تحقيق التعايش والتعارف بين الشعوب.

أما المبحث الثالث فقد عنونه ب ” مراحل مشروع الإنقاذ ووسائله”، وذكر الخطوات اللازمة لتفعيل شعار الأخلاق الكوكبية، وجاءت في أربعة مطالب:

1. خلق التعارف الاعتراف. 2. خلق التصالح والتسامح 3. خلق التفاهم والتعاون. 4. حتمية الحوار (وفق ضوابط).

أما المبحث الأخير: “الفاعلون حملة مشروع الإنقاذ” فقد ذكر أن الفاعلين كُثُر ولكن بالدرجة الأولى هم ثلاثة: عقلاء العالم، والأمة الإسلامية، والمنظمات الإنسانية في العالم. ثم ختم الباحث ورقته ببيان الاخلاق التي نحتاجها؛ فهي أخلاق تستحضر كوكبية الانتماء وتقصي العنف والاستغلال والطغيان وترفع عن الإنسان ثلاثية المسخ: القردي (التقليد)، والخنزيري (الدوابية)، والطاغوتي (الظلم)، ولا سبيل لذلك إلا عبر الحوار ببعده الأخلاقي وضوابطه المنهجية والمعرفية.

وعرض الأستاذ عبد القادر بن قدور، باحث في كلية أصول الدين، ورقة بعنوان: ” فلسفة مقصد العمران في الشريعة الإسلامية”، استهلها ببيان أن المقصد الأعظم من خلق الإنسان هو تحقيق الغاية من الاستخلاف وعمارة الأرض والإصلاح فيها ومنع الفساد.

حرر الباحث في  المبحث الأول الموسوم ب “فلسفة مقصد العمران في الشريعة الإسلامية”، مفهومي “المقصد” و”العمران” لغة واصطلاحا، ليخلص إلى تعريف مقصد العمران، باعتباره مركبا إضافيا، فهو قيام الإنسان بأعباء التبليغ والشهادة والاستخلاف وتفاعله مع البيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية والحضارية قصد استيفاء حاجياته ومصالحه الروحية والمادية، ثم قام بدراسة تأصيلية لهذا المقصد من القرآن والسنة، فدكر بعض الآيات الدالة عليه، ليستنتج أن العمران مرتبط بشرطي الزمن والفعل الإنساني والمنجز الحضاري، ثم ذكر بعض النصوص الحديثية الدالة على هذا المقصد، ومن المعاني التي ذكرها : العُمرة، والأمن على النفس والمعاش والبنيان.

وأشار في المبحث الثاني: “مقصد العمران من حيث الوظائف والخصائص” إلى مجموعة من الوظائف؛ أبرزها:

حفظ المقاصد الضرورية، وبين أن مقصد العمران جزء لا يتجزأ من هذه المقاصد ويرتبط ارتباطا وثيقا بكل مقصد بدء من مقصد حفظ الدين وانتهاء بمقصد حفظ المال مع التمثيل لهذه العلاقة الترابطية، ثم ذكر الوظيفة الاستخلافية والتعبدية للعمران، ووظيفة إقامة عمران مادي والوظيفة الأخلاقية والحضارية.

وأكد أن فلسفة العمران تقتضي تعزيز وظيفة الدولة الاجتماعية من خلال حفظ عناصر العمران ومرتكزاته وأهمها تجديد الفكر الإنساني وحل مشكلات الحضارة، وذكر أن من خصائص العمران أنه يتصف بربانية المصدر والغاية، وبالعالمية والشمولية.

قدم الباحث الدكتور مصطفى بوهبوه ورقة بعنوان “مقاصد العمل التطوعي من خلال قصص القرآن تأصيلا وتقعيدا”، يروم من خلالها الكشف عن المقاصد الضرورية في ثنايا قصص الأنبياء عليهم السلام التي تناولت أعمالهم التطوعية وذلك من خلال مقدمة ومدخل مفاهيمي ومبحثين.

أما في المقدمة فتطرق إلى أهداف البحث وإشكاليته وخطة الدراسة، وعرف في المدخل المفاهيمي مصطلحات الدراسة: المقاصد والعمل التطوعي وقصص القرآن، وعنون المبحث الأول ب:” نماذج من الأعمال التطوعية في قصص القرآن الكريم”، وذكر مجموعة من الأمثلة العملية؛ كتبرع سيدنا موسى عليه السلام بسقي الماء وخدمة الضعفاء وذوي الحاجات، وتطوع سيدنا الخضر عليه السلام ببناء الجدار بدون مقابل، وتطوع ذي القرنين لحماية الضعفاء، ببناء السد بغير أجر، وكفالة سيدنا زكرياء لسيدتنا مريم عليهما السلام، وتطوع سيدنا يوسف لإدارة الوزارة المالية، وبين أن تأمين الخائف من الأعمال المعنوية التي نحتاجها كما في قصة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مع صاحبه أبي بكر وهما في الغار.

أما المبحث الثاني فجاء بعنوان “المقاصد العامة والخاصة التي عالجتها القصة القرآنية”، وذكر فيه بعض المقاصد التي تضمنتها الأعمال التطوعية في القصص القرآني كمشترك إنساني، ومن ذلك مقصد حفظ النفس كما جاء في قصة موسى عليه السلام، مقصد حفظ المال كما في قصة يوسف عليه السلام، مقصد حفظ العرض كما في قصة سيدنا موسى مع بنتي شعيب، ومقصد إعمار الأرض ونشر العدل كما في قصة ذي القرنين، ومقصد تأمين الخائف والحزين وبث السكينة في نفوسهما، ومقصد كفالة اليتيم والقيام على شؤونه، مقصد إعانة الضعفاء والمحتاجين.

وخلص الباحث في نتائج البحث إلى أن حفظ المقاصد الشرعية أمر ثابت في كل الديانات السماوية، وأن هناك صلة وطيدة بين الأعمال التطوعية في قصص الأنبياء وبين تحقيق المقاصد الشرعية، والآيات التي تناولت الأعمال التطوعية لها دلالات واضحة على حفظ مقصد الدين والنفس والعرض والمال ومقاصد أخرى.

أما الحسن شجيد فقد اعتذر عن تقديم ورقته الموسومة ب “مركزية المشترك الإنساني في التأسيس لمقاصد الاجتماع “

وأعقبت هذه الجلسة مناقشات وأسئلة من طرف الحاضرين مما أغنى المادة العلمية، وخُتمت بتوصيات بطبع هذه الأوراق البحثية للاستفادة منها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.