منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وقت وجوب السعي إليها ”الحلقة الثانية” |سلسلة فقه الجمعة

الأستاذ عبد الجليل مبرور

0

وقت وجوب السعي إليها ”الحلقة الثانية” |سلسلة فقه الجمعة

بقلم: الأستاذ عبد الجليل مبرور

اختلفَ العلماء في وقت وجوب السعي إلى الجمعة، ومحَلُّ الخلاف فيمن مَنْزله قريب، أمَّا مَن مَنْزله بعيد فيلزمه السَّعي في وقت يدركها كلَّها؛ لأنَّه ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب.

وقيل: يجب السَّعي إليها بالآذان الأول، وهو مذهب الأحناف[27].

وقيل: يجب السعي إليها بالأذان الثاني، وهو قول جمهور العلماء من المالكية[28]، والشافعية[29]، والحنابلة[30].

أدلة القائلين بوجوب السعي بالأذان الأول

استدلوا بعُموم قَوْلِه -جلَّ وعلا-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة: 9]، وبالأمر باتِّباع سنَّة الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- وما دام عثمان -رضي الله عنه- قد سَنَّ ذلك، فنحن مأمورون باتِّباعه، فصار داخلاً في عموم النِّداء.

أدلة القائلين بِوُجُوب السعي بالأذان الثاني

استدلوا بعموم قوله -جلَّ وعلا-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة: 9].

عن السَّائب بن يزيد: “كان النِّداء إذا صَعد الإمام على المنبر على عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأبي بكر وعمر، فلمَّا كان عثمان كَثُر الناس، فزاد النِّداء الثالث على الزَّوراء” [31]، والزَّوْراء موضع بالسُّوق بالمدينة.

قالوا: والنداء الذي كان على عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- هو النِّداء عقيب جلوس الإمام على المنبر، فتعلَّق الحكم به دون غيره، ولا فرق بين أن يكون ذلك قبل الزوال أو بعده؛ لأنَّ الله –تعالى- علَّقه على النداء، لا على الوقت، ولأنَّ المقصود بهذا إدراك الجمعة.

الراجح

الذي يظهر أن الراجح هو قول الجمهور؛ لأنَّ عموم الآية قد قُيِّد بعملِ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم.


[27] “الاختيار لتعليل المختار” (1 / 85) “ردّ المحتار” (3 / 38) “شرح فتح القدير” (2 / 66) “العناية شرح الهداية” (3 / 107). [28] “الكافي” (70) “حاشية الدُّسوقي على الشَّرح الكبير” (1 / 388) “الفواكه الدَّواني” (2 / 621) “الثَّمر الداني” (182). [29] “الحاوي الكبير” (2 / 428) “حاشية البجيرمي على الخطيب” (2 / 389). [30] “المُغْني” (3 / 162) “الشَّرح الكبير” (5 / 245) “شرح الزَّركشي على مختصر الخرقي” (2 / 168) “المُحرَّر في الفقه” (1 / 143) “الإنصاف” (5 / 277) “شرح منتهى الإرادات” (2 / 29).
[31] البخاري (912).
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.