صناع الطوفان على خطى الموكب النبوي
صناع الطوفان على خطى الموكب النبوي/ د.فاطمة اسويطط
صناع الطوفان على خطى الموكب النبوي
د.فاطمة اسويطط
ها قد حلت ذكرى مولد خير الأنام عليه أفضل الصلاة وأزكى سلام – المتمم لرسالات من سبقوه من الأنبياء الكرام، رسالة القيام بالقسط الذي يتجلى في العدالة الاجتماعية، في جهاد الرفق والرحمة والحكمة والموعظة بالتي هي أحسن. وفي السلم والسلام، والتي أنتجت موكبا نبويا نورانيا حقق الغاية والمقصد من بعثة الرسل عليهم السلام – غير أن المسلمين صاروا اليوم غثاء كغثاء السيل، شتاتا تتلاعب به رياح الفتنة شرقا وغربا، حتى ارتاب المرتابون في وعد الله تعالى باستخلاف الفئة الصادقة، وشككوا في موعود رسول الله عليه السلام في الخلافة الثانية على منهاج النبوة، إلى أن جاء رجال طوفان الأقصى فقلبوا الموازين وأعادوا الأمور إلى مجراها الطبيعي. فكيف حصل ذلك؟ وعلى أي أساس صنع رجال الطوفان؟
إن الانكسار التاريخي الذي حصل في تاريخ الأمة، وما تلاه من تعثر في حياة المسلمين، من قابلية الانهزام والتبعية لقوى الشر العالمية، لم يمنع طائفة من الصادقين المؤمنين بوعد الآخرة من النظر إلى ما جرى ويجري على أنه سنة من سنن الله تعالى في كونه القاضية بتدافع الحق والباطل والواضعة لقانون النصر الذي يتطلب من الصادقين في كل زمان ومكان العودة إلى المحجة البيضاء، والسير على خطى الموكب النبوي النوراني سبيلا وحيدا لربط ماضي الأمة المجيد بمستقبلها الزاهر بإذن الله تعالى.
وهكذا فهم صناع طوفان الأقصى الدرس مبكرا، واستوعبوا الواقع المفتون جيدا، وأيقنوا بما لا يدع مجالا للشك أن المستقبل الذي يٌنظره المفتونون بمنظار الجاهلية في المؤتمرات وفي القاعات المكيفة ليس مستقبلهم، ولا يمكن أن يحقق لهم لا سلما ولا سلاما، فبالأحرى موطنا واستقرارا. فعزموا عزمة موقن بالنصر والتمكين على اقتحام كل العقبات التي تعترض طريق انبعاث قومتهم.
ثم إن صناع طوفان الأقصى قد اجتهدوا في العمل لبلوغ الأفق السامق اللائق بالأحرار الكرام، فترجموا الأقوال أفعالا وخططوا ودبروا، وبادروا ونفذوا وثبتوا، متخذين التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم أساس نهجهم ومنهاجهم. وعلى الرغم من هول ما لاقاه هؤلاء الشرفاء من صنوف التقتيل والتجويع، فإنهم لا يزالون صامدين مقبلين على تزكية قلوبهم، وجاعلين من تربية الأجيال المتلاحقة على الجهاد بكل أشكاله أول لبنة في بناء صرح نهضتهم ضد الاحتلال الصهيوني الغاصب للأرض والعرض.
ولأن صناع الطوفان يعلمون علم يقين أن لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فصبروا وصابروا ورابطوا كل في ثغره، وكان لنساء طوفان الأقصى الدور الكبير في التربية والتعليم وغرس الولاء لله تعالى ولرسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، فنالت شرف الانتساب لسيدات بيت النبوة اللواتي خلد التاريخ ذكرهن فصرن منارات يقتدى بهن في إعادة صناعة رجال، كرجال طوفان الأقصى، الذين أحيوا القيم ومكارم الأخلاق في العالم كله، وأزالوا صدأ الفتنة والجاهلية عن قلوب الشعوب، وأشعلوا جدوة روح الإنسانية التي غيبها الاستكبار العالمي والغطرسة الصهيونية والصليبية الاستعمارية.
صناع طوفان الأقصى رجالا ونساء، شيبا وشبابا، أطفالا ورضعا، في ذكرى مولد خير البرية صلوات ربي وسلامه عليه، يعيدون بدمائهم الزكية أمجاد خير أمة، جاءت برسالة الإسلام لتخرج الناس من ظلمات الجهل والعنف إلى أنوار السلم والسلام، فاستحقوا أن يكونوا فعلا رواد الموكب النبوي الشريف.