منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رثاء خالد بن الوليد – سيف الله المسلول (قصيدة)

أبو علي الصُّبَيْح

0

رثاء خالد بن الوليد – سيف الله المسلول (قصيدة)
أبو علي الصُّبَيْح

بَكَاكَ حِمامُ الخَيلِ يا سَيفَ صَمصامُ
وعَزَّتْ بدمعِ الفاتحينَ قُيولُ

بَكَتكَ رِجالُ الحقِّ حتّى كأنَّها
فَقَدتْ بسُقياها الغَمامَ هُطولُ

فأنتَ لَنا ذُخرٌ إذا مالتِ الوغى
وفارسُ أمجادٍ لهُ التَّأويلُ

فُتحتْ بكَ الأبوابُ في كلِّ مَشْهَدٍ
وغَصَّتْ بمجدِك أمّةٌ ورُسولُ

وقالَ النبيُّ المصطفى في مَقامِهِ:
“نِعمَ العَبدُ أنتَ”، والفِخارُ جَميلُ

وسَمّاكَ ربُّ العرشِ سيفًا مُسلَّلًا
تُحَطِّمُ جُندَ الكُفرِ حيثُ تَحُولُ

فأنتَ سَيفُ اللهِ في كلِّ مَعْرَكٍ
إذا زاغَ جَيشٌ أو تَوارى بُطولُ

تَهاوَتْ أمامَ الضَّربِ منك قُيُودُهُم
فأشرقَ في أرضِ الجِهادِ نُزولُ

إذا صاحَ فيكَ الحَربُ كنتَ رَزينةً
وعندكَ صَبرٌ لا يَميلُ ويَزولُ

لِواءُكَ في اليَرموكِ صارَ علامةً
تُضيءُ لِعينِ الفاتحينَ سُبُولُ

ويومَ حُنينٍ كنتَ سَيفًا مُهندًا
يُبيدُ جُموعَ الشِّركِ حَيثُ يَميلُ

وكم من جُيوشٍ قد فَرتْ مِن صَليلِكَ
فما كانَ إلّا النَّصرُ حينَ تَصولُ

قَتلتَ عُتاةَ الكُفرِ لم تَخشَ بأسَهُم
وكانَ لَكَ النَّصرُ المُبينُ دَليلُ

تَقودُ الجُيوشَ العَاتِياتِ ببأسِها
فتُرعِبُها أنفاسُكَ المُتهَولُ

تَذكَّرُكَ الرُّومُ الجِسامُ فتَرتَوي
بِرُعبٍ كأنَّ البَأسَ فيكَ أُصولُ

مَضَيتَ ولكن ما مَضى مَجدُ أُمّةٍ
سَكنتَ بِها والأمَّةُ التَّأصيلُ

فما خَلَدَ التَّاريخُ سِفرًا كمثلِهِ
ولا أشرَقَتْ فينا المَكارِمُ طولُ

فأنتَ الذي صَغتَ البطولةَ مَجدَها
وكنتَ لَها في كُلِّ حينٍ جَميلُ

وعُدتَ إلى اللهِ الكريمِ مُخلِصًا
فنالَكَ غُفرانٌ ورَوحٌ نَزولُ

رَحَلتَ ولكن لا يَموتُ فَخارُنا
فذِكرُكَ في كُلِّ القُلوبِ يَطولُ

بكَتْكَ المَآذنُ في الأصيلِ وليلُها
تُردِّدُ آياتٍ لها تَأصيلُ

ونادى المُؤذِّنُ في رحابِكَ دامعًا
كأنَّ صَداكَ الدَّهرَ فيهِ يَجولُ

وجاءتْ جُموعُ الناسِ تبكي فَقيدَها
فمِن حُزنِها الوادي عَلاهُ هُطولُ

رأوا فيكَ سَيفًا لا يَميلُ لِرايةٍ
سِوى رايةِ الإسلامِ فهيَ دَليلُ

فطوبى لَكَ المجدُ الذي لن يَزولُ
وعَزٌّ منَ الرَّحمنِ نعمَ نُزولُ

في سَيفكَ الفَتحُ وفي صَوتِكَ الرُّعبُ
تَسري بينَ العَدْوِ كما يَسري الطُّولُ

كَأنَّكَ نورٌ أضاءَ ليالينا
فغابتْ عَنّا الضّلالاتُ والظُلُمُ

يومَ مؤتةٍ صَرفتَ دَفّ الغُزاةِ
وفاضَ البأسُ حتّى تَرجَعَ القُيولُ

نادى المُؤمنونَ باسمِكَ تَحِيَّةً
فاستجابَ التاريخُ لكَ ولُجولُ

كنتَ للعدوِّ سيفًا لا يَرحمُهُ
وفي يَديكَ البأسُ شديدُ ومُجولُ

إذا خاطَك الزمانُ بالنّصرِ أو الخسارةِ
كنتَ لهُ الردُّ الأقوى المُقوّلُ

سَرتَ في الأرضِ فاتحًا ومُعلِنًا
فصارتِ الفتوحاتُ لكَ دليلُ

وأشرقتِ الرُّوحي على ذكراكَ دائمًا
فصرتَ في القلبِ سَيفًا لا يَميلُ

كم من عدلٍ سَطرته في معركةٍ
حتى صارَ التاريخُ لكَ مستفادُ جليلُ

كلُّ فارسٍ صارَ يُضاهيكَ في المجدِ
وما صادفْتَ أحدًا يُضاهيكَ الجُمّلُ

لقد عُرفتَ بالعزمِ والشجاعةِ دوما
ولا زالتْ سيرتُكَ لكلِّ جيلُ

فسلامٌ على خالدٍ ما دامَ الكونُ
وعلى الأمةِ ذكركَ في كلِّ دليلُ

لن ينسى التاريخُ أفعالَك الباسلةَ
ولا سيفَ اللهِ في يَدِكَ الجميلُ

ستبقى للقدسِ عنوانًا وفخرًا
وستحكي لكَ الأيامُ كلُّ طويلُ

ويمضي الزمانُ وكلُّه ذكرى منيرةٍ
تُعلّمُ الأجيالَ معنى الجودِ الطويلُ

فلترقدْ يا خالدٌ في جوارِ الرحمنِ
وتفتخرُ بكَ أمُّكَ في كلِّ الجيلُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.