تقرير محاضرة “البعد المقاصدي للبناء الأسري والأدوار الأسرية” للدكتورة خديجة مفيد
برنامج سفراء المكارم دورة فطرة 2023م
أنشطة برنامج سفراء المكارم دورة فطرة 2023م
تقرير محاضرة “البعد المقاصدي للبناء الأسري والأدوار الأسرية” للدكتورة خديجة مفيد
بقلم: وئام التازي
في إطار الأنشطة الموازية لبرنامج سفراء المكارم دورة فطرة 2023، نظم المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري بلندن محاضرة عن بعد في موضوع: “البعد المقاصدي للبناء الأسري والأدوار الأسرية” يوم الأربعاء 19 شوال 1444 هـ الموافق 10 ماي 2023 م، على الساعة الخامسة بالتوقيت الدولي، الثامنة بتوقيت مكة المكرمة.
وقد قدمت المحاضرة الدكتورة خديجة مفيد أستاذة مادة الفكر الإسلامي وعلم الإجتماع الأسري بجامعة محمد الخامس بالرباط رئيسة مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون، وأدارتها الأستاذة جهيدة بوشوشان من جمعية حورية بالجزائر، فرحبت بالحضور الكريم ثم عرفت بالدكتورة خديجة مفيد ونقلت إليها الكلمة مباشرة لتتطرق للموضوع من خلال مِحورين أساسيين هما:
– أولا: مفهوم الأسرة في المنظومة الوضعية والمنظومة الشرعية
– ثانيا: الأدوار الأسرية في القرآن
في البداية، استهلت د. مفيد كلامها بالحديث عن الهجمة الكبيرة التي تتعرض لها الأمة الإسلامية على مستوى التشريعات التي تم التمكين لها من خلال الأمم المتحدة بتغيير الدساتير وسمو المواثيق الدولية على المواثيق الوطنية، ومعه تغيير في كل مدونات الأسرة في العالم الإسلامي، مما أدى إلى تمكين مزيد من التشريعات ذات الأساس اللاديني.
وأشارت المحاضرة إلى خطورة الأساس الذي تقوم عليه منظومة حقوق الإنسان المتمثل في الحق الطبيعي والرغبة، في حين أن قيام المنظومة الشرعية هو على أساس تأليه الخالق وتعبيد المخلوق أولا ثم هيمنة الخالق واستخلاف المخلوق. وقد أدت هذه الإزدواجية إلى المساس بفطرة الإنسان الأساسية. كما أضافت د. خديجة أننا نعيش جولة ثانية أكثر جرأة على المنظومة الشرعية بحيث تتم فيها الدعوة جهارا إلى العلاقات الرضائية، وهو ما يجعلنا ملزمين بأمرين اثنين:
أ- تفكيك البنية المعرفية
ب- إظهار الأسس التي تقوم عليها الأسرة في المنظومة الشرعية.
المحور الأول: مفهوم الأسرة في المنظومة الوضعية والمنظومة الشرعية
اختارت د. خديجة نظرية ” ماسلو” لتبين مفهوم الأسرة في إطار المنظومة الوضعية، حيث انقلب هرم الاحتياجات الذي وضعه “ماسلو” والمكون من خمس طبقات ( الاحتياجات الفسيولوجية، وحاجات الأمان، والاحتياجات الاجتماعية، والحاجة للتقدير، والحاجة لتحقيق الذات) ليحتل تحقيق الذات المرتبة الأولى في التصور الوضعي للكيان الأسري على حساب الأسرة التي اعتبروها عائقا.
أما مفهوم الأسرة في المنظومة الشرعية فمبني على دافعين هما: دافع الأسرة، ودافع الاحتياجات. وهذه الأخيرة متعددة في القرآن الكريم منها: اجتماعية تتعلق بالإعمار والاستمرار، ونفسية تتعلق بالسكن، وجسدية تتعلق بالمتعة الجنسية، وروحية تتعلق بمفهوم التحصين والإعفاف. وهكذا فإن مفهوم الأسرة في القرآن الكريم مختلف عما تعرفه بها المنظومة الوضعية التي تعتبر الأسرة كيانا يقوم على الألفة فقط، بينما القرآن يعرفه بعناصره المحددة ووظائفه المدققة.
ثم ذكرت د. مفيد بالأهداف الأساسية الثلاث التي يحققها الميثاق الغليظ وهي: دعم واحتواء الأبناء ، والتربية، والنجاح الاقتصادي.
ومنه بالعناصر الأربعة للأسرة الوظيفية، وهي: بناء الاتجاه، وتقوية دينامكية التكيف، وتقوية الحوار والتقبل، و تقوية آلية تغييب الغضب.
المحور الثاني: الأدوار الأسرية في القرآن
افتتحت الدكتورة المحاضرة هذا المحور بالإشارة إلى الانسجام الحاصل في القرآن الكريم بين الأدوار التي وُكلت إلى الأسرة وبين الأدوار الموكولة للإنسان، والمحددة في خمسة أدوار هي:
أ- دور الإستقرار الذي يتحقق بالسكن والمودة والرحمة.
ب- دور الإعمار وفيه أربعة أسس: الإنجاب – الإمداد – الإنماء – بناء عقلية الإنتاج.
ج- الإصلاح ويكون بإصلاح الذات.
د- القيادة وذلك ببناء القدوة في العبادة والعادة ورفع سقف الأمانة والصدق.
هـ- الشهادة وتتحقق بتحقق الأدوار السابقة في الأسرة لتصبح قيادية.
وختمت د. خديجة مفيد بالتأكيد على أهمية التخلق بصفتي الصدق والأمانة في تكوين أسر عابدة لله حقا وربانية تفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة.
وفي الأخير تكللت هذه المحاضرة القيمة بنقاش غني ومثمر من طرف عدد من المتدخلين المشاركين في الدورة الذين أثروا الطرح بأسئلتهم الوجيهة وإضافاتهم الجميلة، فتحقق بذلك التفاعل وتوثق التواصل حول هذا الموضوع بالغ الأهمية.