منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لا تيأس

لا تيأس / د. محمد السقا عيد

0

لا تيأس

بقلم: د. محمد السقا عيد

لا تيأس… حتى لو طال الطريق، وحتى لو شعرت أن كل ما تفعله لا يغيّر شيئًا. لا تيأس لمجرد أن الأمور لم تسر كما تمنيت، ولا تظن أن تأخر ما تريده يعني أنه لن يأتي. نحن أحيانًا نحكم على الحكاية من منتصفها، فنظن أن النهاية ستكون سيئة، بينما لا نعرف ماذا تخبئ لنا الصفحات القادمة.

قد تكون بذلت جهدًا كبيرًا ولم ترَ نتيجة، وانتظرت طويلًا ولم يأتِ ما تنتظره، وحاولت مرة بعد مرة حتى بدأت تشعر أن المحاولة نفسها أصبحت مرهقة. لكن تذكر أن بعض الأشياء تحتاج وقتًا أطول مما نتخيل، وأن ما ينمو ببطء لا يعني أنه لن يكبر، بل ربما يكون أكثر ثباتًا.

لا تيأس من نفسك بسبب خطأ ارتكبته. أنت لست أول إنسان أخطأ، ولن تكون آخر من تعثر. الخطأ لا يعني أنك فاشل، والسقوط لا يعني أن الطريق انتهى. أحيانًا تكون أكثر الدروس التي تغيّرنا هي تلك التي نتعلمها بعد تجربة لم نكن نتمنى خوضها.

ولا تيأس بسبب فرصة ضاعت منك. ربما ظننت وقتها أنها كانت فرصتك الوحيدة، ثم اكتشفت بعد سنوات أن الحياة كانت تخبئ لك شيئًا أفضل. كم من باب طرقناه طويلًا ولم يُفتح، ثم شكرنا الله لاحقًا لأنه ظل مغلقًا.

ولا تيأس لأنك تأخرت عن الآخرين. لكل إنسان توقيته، ولكل حياة طريقها. لا تقارن بدايتك بمنتصف طريق شخص آخر، ولا تنظر إلى نجاح غيرك وكأنه دليل على فشلك. أنت لا تعرف كم مرة تعثر قبل أن يصل، وهو لا يعرف كم مرة قاومت حتى تبقى واقفًا.

قد تمر عليك أيام تشعر فيها أنك لا تتقدم، لكنك في الحقيقة تتغير من الداخل. تتعلم الصبر، وتعرف نفسك أكثر، وتكتشف ما تستحقه وما لا تستحقه، وتصبح أقوى دون أن تشعر. وليس كل تقدم نراه بأعيننا؛ أحيانًا يكون التقدم الحقيقي أن تصبح أكثر هدوءًا، وأقل خوفًا، وأكثر قدرة على البدء من جديد.

لذلك، إذا تعبت… استرح، لكن لا تستسلم. وإذا بكيت… ابكِ، لكن لا تفقد الأمل. وإذا سقطت… خذ وقتك، ثم حاول أن تقف مرة أخرى. لا أحد يطلب منك أن تصل اليوم. يكفي أن تتحرك خطوة واحدة، حتى لو كانت صغيرة. فالطريق الطويل لا يُقطع بقفزة واحدة، وإنما بخطوات كثيرة، بعضها سريع وبعضها بطيء، لكنها في النهاية تقودك إلى مكان لم تكن تظن أنك ستصل إليه.

لا تيأس فما دام فيك نفس، فهناك فرصة جديدة. وما دام قلبك قادرًا على المحاولة، فالحكاية لم تنتهِ بعد. وربما يكون الشيء الذي تظنه الآن نهاية الطريق، مجرد منعطف صغير يقودك إلى المكان الذي تمنيت الوصول إليه طوال حياتك. اصبر قليلًا، وحاول مرة أخرى، فليس كل ما تأخر قد ضاع، وليس كل ما تعطل قد انتهى، وليس كل باب أُغلق في وجهك يعني أن الطريق انتهى. أحيانًا… تكون الحياة فقط تقول لك: ليس الآن… انتظر قليلًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.