لا تمنعوا الناسَ صلاتَهم ولا طوافَهم!
بقلم: د. أسامة الأشقر
1. مِن أشقّ ما نراه في وسائل التواصل مبادرة بعض الفضلاء والوازنين والمؤثرين إلى منع الناس من ممارسة الضغوط على حكوماتهم المطبّعة أو المتجاهلة، والتطرّف في معارضة ذلك، بدعوى أن ذلك يضرّ بأمن البلاد واستقرارها ومصالحها، وسيفتح الباب للفوضى.
2. إنّ هذه دعوى باطلة، ومبالغة في غير محلّها، وأخشى أن تكون مزايدةً، فإن هذه الأصوات الشعبيّة ونشاطها العلنيّ المعبّر عن حزنها وغضبها فعلٌ مدنيّ نبيلٌ وخيِّرٌ تقوم به الشعوب الحيّة الواعية المستقيمة لتصحيح مسار حكوماتها، والتنبيهِ على مخاطر سلوكها المهادن، وتحذيرها من استدامة الجبن في مواجهة الواقع الذي سيمسّها بعد حين كما يعلمون حقّ العلم.
3. بل إن هذا سموٌّ وطنيّ يجب أن يدعمه الجميع لأنه يساعد في تنفيس الاحتقان الشعبيّ، وتعزيز السيادة الوطنيّة برفع قيمة البلد، ورفع سقف الحكومات التي تتحرّك ببطء، ولا تتجاوز العادة والمألوف إلا بضغط وتحريك.
4. بل إن ذلك الأمر مُلحٌّ جداً حتى يكون للحكومة لسان قويّ تجهر به أمام من يمنعها من ممارسة سيادتها يقول إن لدينا شعباً لا يقبل منّا أن نظلّ عاجزين هكذا ومتفرّجين، ويجب أن نرضيهم بمواقف وإجراءات تقنعهم، ولن نسمح للعدوّ أن ينقل نارَه إلينا، ويشعل علينا أقطارنا باستغلال توجّهاتنا السلميّة.
5. شعوبنا هذه محترمة جدّاً وواعية الآن، ولدى شبابها تجارب كثيرة في السنوات العشر الأخيرة، ويجب إتاحة الفرصة للجميع لتصل آمالهم ومطالبهم واحتجاجاتهم إلى أسماع المسؤولين ليحاوروهم فيها ويشرحوا لهم ما يمكن وما لا يمكن حقّاً ليطمئنوا على سلامة بلدهم من الانحراف السياسيّ لاسيما في هذه الظروف الاستثنائية الفاصلة.
6. وإذا كان ثمة محاذير تتخوّفون منها فعالجوها ببعض الإجراءات والضوابط أثناء انخراطكم في هذه المناشط، واستعمِلوا الحكمة، وراعوا الناس، ولا تكونوا عوناً لهذه المواقف الهاربة وسلوكها المشين.