منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لا تقارن طريقك بطريق غيرك

د. محمد السقا عيد

0

لا تقارن طريقك بطريق غيرك

بقلم: د. محمد السقا عيد

من أكثر الأشياء التي تُتعب القلب أن ينظر الإنسان إلى طريق غيره، ثم يقيس به طريقه. يرى نجاح الآخرين، وفرحتهم، وإنجازاتهم، فيظن أن حياته تأخرت، أو أن نصيبه أقل، أو أن الله أعطى غيره ما حُرم منه. لكن الحقيقة التي قد نغفل عنها أن لكل إنسان قصته الخاصة، وظروفه التي لا يراها الآخرون، ورحلته التي كتبها الله له بحكمة. فما يظهر لنا من حياة الناس هو جزء صغير من الصورة، أما ما وراء ذلك من تعب، وصبر، واختبارات، فلا نراه.

قد يصل إنسان إلى هدفه مبكرًا، وقد يتأخر آخر سنوات طويلة، وليس في ذلك دليل على أن أحدهما أفضل أو أن الآخر أقل حظًا. فلكل إنسان توقيته الذي يناسبه، ولكل زرع موسم ينبت فيه. إن مقارنة بدايتك بمنتصف طريق غيرك ظلم لنفسك؛ لأنك تقارن ما تعرفه عن نفسك بما يظهر لك من الآخرين. وقد يكون ما تحسده اليوم هو نفسه ما يحمل صاحبه همومًا لا تعلمها.

لا تجعل نجاح الآخرين سببًا لحزنك، بل اجعله دليلًا على أن الوصول ممكن. فالأرزاق موزعة بحكمة، والطرق مختلفة، والعطاء يأتي في الوقت الذي يريده الله، لا في الوقت الذي نستعجله نحن.

قال تعالى: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ).

وتذكر أن قيمة الإنسان لا تُقاس بسرعة وصوله، ولا بما يملكه مقارنة بغيره، وإنما بما يحمله من إيمان، وأثر طيب، وسعي صادق. الشجرة لا تنظر إلى غيرها لتعرف متى تُثمر، والزهرة لا تقارن لونها بغيرها، بل تنمو في وقتها الذي قدره الله لها. فكن مطمئنًا إلى طريقك، وابذل جهدك، ودع لله ترتيب النتائج.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.