الفــكــر الإســلامــي المــعــاصــر والــخــلافــة “سؤال الخلافة” لمحمد الحمداوي نموذجا
الفــكــر الإســلامــي المــعــاصــر والــخــلافــة "سؤال الخلافة" لمحمد الحمداوي نموذجا / مصطفى الجراري
الفــكــر الإســلامــي المــعــاصــر والــخــلافــة
“سؤال الخلافة” لمحمد الحمداوي نموذجا
مصطفى الجراري
مـقـدمـة:
أحببت جعل كتاب: “النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة”، ابتداءَ هذه المقالة، لارتباطها به من حيث الموضوعُ، ولكونه أحد مؤلَّفات آخر شيوخ الإسلام في الخلافة العثمانية، العلامة المكافح الزاهد النظَّار، مصطفى صبري (1373 ه/ 1954م)1.
و كذلك، لكون الكتاب2 وثيقة تاريخية ثمينة، تميط اللثام عن أسرار ضياع الخلافة العثمانية، كما تُحاجج، حجاجا مفحما، أعداءها يومئذ، من الكماليين والمخدوعين بهم بمصر…
والدافع إلى تناول هذا الموضوع، طرح أقلام إسلامية معاصرة، لدعوى إنكار الخلافة، باعتبارها نظام الحكم في الإسلام، وأنه “ليس هناك ــــ كما قال الأستاذ العثماني ــــ نظام سياسي ثابت في الإسلام.. وأنه من غير المقبول التشبث بالخلافة فهي شكل تاريخي غير مراد من النصوص النبوية”!؟ ( في الندوة الدولية حول موضوع أبعاد التجديد عند حركة التوحيد والإصلاح ــــ كلية الآداب/ جامعة محمد الخامس ــــ2014).
واعتبرها الأستاذ الريسوني: “مجرد تسمية من التسميات اللغوية والتاريخية الكثيرة..”. (الفكر الإسلامي وقضايانا السياسية المعاصرة. ص:18).
وأضاف قائلا: “.. فلاوجود في الإسلام المنزل ـــ أي القرآن وصحيح السنة ـــ لما يسمى (نظام الخلافة الإسلامية)، بل (الخلافة) إنما تجربة تاريخية وممارسة بشرية، لا أقل ولا أكثر”! ؟ (نفس المرجع ــ ص: 17).
وليست بُغْية هذه المقالة، الرد العلمي التفصيلي، على دعاوى الإنكار هذه، فكفى بعلماء كبار نقضا لها، نقضا علميا محققا، عند ردهم على كتيب “الإسلام وأصول الحكم” لعلي عبد الرزاق؛ وسيأتي ذكر أسماء بعضهم مع عناوين مؤلفاتهم في هذا المطلب الشرعي الكبير.
إلا أن الهدف من هذا الموضوع ما يلي:
أ ـــ بيان جذور هذه الدعوى، التي يعيد الكلام فيها، هذا التوجه الفكري المعاصر، ومنه موضوع المقالة: “سؤال الخلافة”3، للأستاذ محمد الحمداوي.
ب ـــ إبراز أوجه التطابق بين ما جاء في “سؤال الخلافة” و”الإسلام وأصول الحكم” لعلي عبد الرزاق، أكان تطابقا في الدعاوى المطروحة أو تطابقا في المنهجية المعتمدة في تناول قضية الخلافة.
ج ـــ إبداء بعض الملاحظات المنهجية على مجمل موضوع: “سؤال الخلافة”.
تـمـهـيـد:
لكن، قبل الشروع في الحديث عن هذه الأهداف، لابد من تمهيد بين يدي هذا الموضوع، أنبه فيه إلى أمرين مهمَّين.
أولهما، أعرض فيه أسباب الطعن في الخلافة، وفي التنبيه الثاني، أبين أن القول بالخلافة لا يلزم عنه ـــ في زمن ما بعد إسقاطها ـــ القولُ باسترجاعها، أو القول بإقامة الدولة الإسلامية..
التنبيه الأول: أسباب الطعن في الخلافة:
إن طعن هذا الاتجاه الفكري، في الخلافة (وقضايا شرعية أخرى!)، يأتي، كما يتبين من نَفَس كتاباته، نتيجةَ ضغوط صدته عن أن يطَّلع ويطالع بالدقة وحسن الروية، مصادره العلمية، حتى يتَبَصَّر حقائق معرفية، وعلى رأسها مقررات شرعية ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع؛ ويمكن تلخيص هذه الضغوط في مظهرين اثنين هما:
1 ـ الضغط النفسي والفكري: المتمثل في مسلك التوفيق بين الإسلام والغرب، وهو مسلك فكري، سببه الانهزام النفسي الذي تعكسه عقدة النقص أمام المنتج الغربي، أكان منتجا سياسيا أو أدبيا أو تنظيميا أو تكنولوجيا أو اقتصاديا.. وغيرها من المنتجات.
فهذا الاتجاه الإسلامي التوفيقي المعاصر، يعتقد أن هذه المنتجات، بلغت القمة في الإبداع الإنساني، فهي من الحكمة التي هي ضالة المؤمن، أنى وجدها أخذ بها! وكذلك، هي من المصالح المعتبرة شرعا، التي على المسلم الأخذ بها! وما علينا، إلا أن نُسْلِمَ قلوبنا وعقولنا وجوارحنا لهذه المنتجات، ونجتهد بالموازاة، في أسلمتها بالمواءمة بينها وبين مقتضيات ديننا وقضايانا الفكرية.. ولو كان في ذلك، مسخا لمقررات شرعية وتاريخية وأدبية ولغوية… عمّا هي عليه ماهيَّتُها!؟ وهذا المسخ يتم تحت عناوين براقة، مثل: الاجتهاد والتجديد والنظر المقاصدي.
وكل رأي مخالف لطرح الملائمة هذا، هو لدى أربابه، شد إلى الوراء، ونكوص إلى التقليد، وسقوط في الانغلاق والنظر المتحجر !
2ــ الضغط السياسي: وهو فرع عن الضغط الأول، وواحد من أعراضه؛ ومن مظاهره اشتغال هذا الاتجاه الفكري بالعمل السياسي الحزبي، بل وتقلد بعض أسمائه مواقع تنفيذية وتشريعية عليا في بلده؛ ومعلوم أن هذا الاشتغال يتم داخل إطارٍ سياسي وقانوني، محلي وعالمي، يهيمن عليه اللاهوت الأرضي، أقصد المذهب الوضعي المادي العالمي.. الأمر الذي يضغط على هذا الاتجاه، ويدفعه إلى البحث عن سبل التوفيق بين مرجعيته الإسلامية وذلك اللاهوت، الذي يشتغل تحت سمائه!
ولذلك، يجتهد في “تأصيل” هذه الملائمة، حتى تهدأ نفسه، ويرفع عنها عبأ الصراع الباطني مع مقرراته الشرعية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، حتى يقبله ذلك اللاهوت في حماه السياسي والثقافي والإعلامي…
ومن المقررات الشرعية، التي يجب عنده، أن تخضع لعملية جراحية استئصالية، قضية النظام السياسي(الخلافة)، التي يسْرع إلى إنكارها، ويطرح في المقابل، بديلا يتصف في مجمله، بالإبهام والإيهام، مما يجعله عبارة عن مزج متعسف وتركيب قسري، بين نظامه السياسي ونظام الحكم الوضعي، المُهَيْمن على المعمورة..
والمظهر الثاني للضغط السياسي: تغول تنظيمات إسلامية مسلحة، ترفع زورا، راية الخلافة الإسلامية أو الدولة الإسلامية، وأبرزها تنظيم داعش المصطنع، الذي أريد له أن يعيث عَيْثا في بلاد المسلمين…
فهذا الاتجاه التوفيقي، يرى أن القول بالخلافة سيتيح الفرصة لخصومه كي ينسبوه إلى هذه التنظيمات المسلحة، ومن تم إلى الإرهاب، فتتم محاصرته وإقصاؤه، إن لم يكن اجتثاثه؛ ولذلك، فهو يستجيب بسلاسة، لهذا الضغط السياسي، مُقدِّما إنكار مقرره الشرعي، على الإصابة بما سلف ذكره!؟
التنبيه الثاني: القول بالخلافة لا يلزم عنه الدعوة إلى إقامة الدولة الإسلامية:
من المقررات الشرعية كونُ الخلافة نظامَ الحكم في الإسلام، لا مجرد قيمة أو شكل أو اسم تاريخي؛ فالإجماع منعقد على وجوبها، قال ابن حزم: “اتّفق جَمِيع أهل السّنة وَجَمِيع المرجئة وَجَمِيع الشِّيعَة وَجَمِيع الْخَوَارِج على وجوب الْإِمَامَة، وَأَن الْأمة وَاجِب عَلَيْهَا الانقياد لإِمَام عَادل، يُقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم بِأَحكام الشَّرِيعة الَّتِي أَتَى بهَا رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، حاشا النجدات من الْخَوَارِج.. وَالْقُرْآن وَالسّنة قد وردا بِإِيجَاب الإِمَام، من ذَلِك قَول الله تَعَالَى (أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم)، مَعَ أَحَادِيث كَثِيرَة صِحَاح فِي طَاعَة الْأَئِمَّة وَإِيجَاب الْإِمَامَة”. الفصل في الملل والأهواء والنحل،4\72.
وقال ابن القطان الفاسي (ت628هـ): “واتفقوا أن الإمامة فرض، وأنه لا بد من إمام إلا (النجدات)، وأراهم قد (بادوا)، والإجماع قد تقدمهم”. الإقناع في مسائل الإجماع ج/1 ص/61
وقال العلامة عبد الحي الكتاني(1382هـ)، معرفا الخلافة ومبينا وظيفتها، ولماذا تعددت أسماء القائم بها: “الخلافة هي الرياسة العظمى، والولاية العامة الجامعة، القائمة بحراسة الدين والدنيا، والقائم بها يسمّى الخليفة، لأنه خليفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإمام لأن الإمامة والخطبة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لازمة له، لا يقوم بها غيره إلا بطريق النيابة عنه، كالقضاء والحكومة، ويسمّى أيضا أمير المؤمنين؛ وهو الوالي الأعظم، لا والي فوقه ولا يشاركه في مقامه غيره”. التراتيب الإدارية والعمالات والصناعات والمتاجر والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدنية الإسلامية في المدينة المنورة العلمية. 1\79
فالإيمان بهذا المقرر الشرعي، ليس من لوازمه، في مرحلة ما بعد إسقاط الخلافة، استعجال رجوعها، أو القول بضرورة إقامة الدولة الإسلامية، إذ، كيف يتأتى هذا؟ وأنَّى للمسلم الغيور، أن يتناول اليوم، ما بعُد عنه وامتنعَ، بعدَ أن كان مَبْذولا له؟
فقد تنادى، وقتَ ضياع الخلافة، العلماءُ والسياسيون من فورهم، لاسترجاعها، وهم مفجوعون بمؤامرة إسقاطها، وواعون بهول الكارثة التي نزلت بالمسلمين، إلا أنهم، وياللمصيبة! لم ينجحوا.. نظرا للمكر البريطاني وصنيعتهم دولة آل سعود، حيث عملا على إفشال مؤتمر الخلافة، الذي كان في رحاب الأزهر الشريف.. هذا من جهة، و من جهة أخرى، لتشَوَُّف بعض الزعماء السياسيين يومئذ، لهذا المنصب الأكبر، وصراعهم الخفي عليه…
فقد فشل في إحقاق هذا الهدف، المؤتمر الإسلامي العام للخلافة المنعقد بمصر في الأزهر الشريف، بتاريخ: 3ذي القعدة سنة 1344 – 15 مايو سنة 1926، إذ جاء في تقرير اللجنة العلمية الذي أقره المؤتمر في الجلسة الرابعة: إن الخلافة الشرعية المستجمعة لشروطها والتي من أهمها الدفاع عن حوزة الدين في جميع بلاد المسلمين، وتنفيذ أحكام الشريعة الغراء فيها، لا يمكن تحققها بالنسبة للحالة التي عليها المسلمون الآن. (مجلة المنار ـــــــ مذكرات مؤتمر الخلافة الإسلامية).
فالبون شاسع بين الأمرين(وجوبُ الخلافة وتنزيلُه)، لأن الحالة العامة، التي عليها المسلمون اليوم، تدل دلالة قاطعة، على أن الجمع بينهما، أبعد في التحقق عمَّا كان عليه وقتَ مؤتمر الخلافة…
ويمكن القول، إن ادعاء التلازم بينهما في زماننا، تغييب لنظرين أساسيين، هما: النظر الواقعي والنظر الشرعي.
النظر الواقعي:
منذ المكر الكبير الذي بذلته الصهيونية والدبلوماسية البريطانية، بمساعدة أذنابها في البلاد العربية، خلال الحرب العالمية الأولى، وقبلها، في إسقاط مؤسسة الخلافة، ــــ يُنظر: الخلافة والحجاز والدولة القومية السعودية- الوهابية. عمران حسين. والاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر. محمد محمد حسين ــــــ والاستعمار الغربي وأعوانه يحدثان تغييرات عميقة، في العالم الإسلامي، تهدم صرح مدنيته أو تكاد..
ومن هذه المدنية الإسلامية المهدومة: نظامها السياسي وباقي المؤسسات المتفرعة عنه، والمستندة إليه، كالقضاء الشرعي، والحسبة والزكاة والجهاد والتعليم، والنظام النقدي والاقتصادي… الأمر الذي راكم شبه قطيعة حضارية، لدى المسلم، بين زمن ما قبل إسقاط الخلافة ومرحلة ما بعد إسقاطها..
ثم إن (إسرائيل) مع خادمها، الغرب المستكبر، ومهما كانت التكلفة، لن يقبلا البتة، بعودة المدنية الإسلامية، وعلى رأسها نظامها السياسي الجامع(عَقْد الإمامة).. لأنهم واعون بأن هذه العودة، ستزيل استكبارهما، وتنهي طغيانهما، بل ووجودهما..
ولهذا، فالجمع العملي في مرحلة ما بعد إسقاط الخلافة، بين مقررنا الشرعي (الخلافة)، وتنزيله(إقامتها)، سبَّب ــــ وهذا ما شوهد ويشاهد ــــ نتائجَ وخيمة، ومصائب فادحة…
النظر الشرعي:
وقبل النظر الواقعي، فإن النظر الشرعي من خلال المعرفة بجميع نصوص السنة الصحيحة، الْمُخبرة بعودة الخلافة الراشدة، ومنها، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يَقْسِمُ الْمَالَ وَلَا يَعُدُّهُ»، صحيح مسلم، رقم: 2914.
قلت، معرفةٌ نصية ستُسدد فهمنا للواقع، وتصوب نظرنا في هذا المطلب الشرعي العظيم، وترشد فكرنا حول شروط تحققه، وقد لخص بعضها صاحب الصواعق، ابن حجر الهيتمي(ت:974هـ)، بقوله، “قال أبو الحسين الإبري: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، بخروج المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلاً، وأنه يخرج مع عيسى صلى الله على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، فيساعده على قتل الدجال بباب لُد بأرض فلسطين، وأنه يؤم هذه الأمة، ويصلي عيسى خلفه اهـ”ـ. (نظم المتناثر من الحديث المتواتر. للعلامة المحدث محمد بن جعفر الكتاني، ت:1345هـ. ص: 228).
إذن، فما على هذا الاتجاه الإسلامي المعاصر إلا أن يُهوِّن على نفسه، ويشفق عليها، فلا يسارع إلى إنكار الخلافة بكلام هو إلى شبه الدليل أقرب منه إلى الدليل عينه؛ كما على الطرف المستعجل لها، أن يَرْفُق بحاله أيضا، فلا يودي بها، ولا ببلده وبلاد المسلمين إلى التهلكة.. (انظر مقال: الخلافة والمهدي. د. محمد السائح. موقع الإصلاح).
1ــ جـذور الطــعــن فـي الخـلافـة:
إن إنكار الخلافة، والدعوة إلى تبني النظام السياسي وغير السياسي، لأمة غير مسلمة، دعوتان قيلتا لأول مرة في تاريخ الأمة الإسلامية، مع بدايات الانبهار بالمستعمر الغربي، وقويتا مع إسقاطِ الخلافة العثمانية(1342هـ/ 1924م)، وما واكبها وتلاها من إيقاظ للنعرات العرقية والوثنية: (الطورانية ـــ العربية ـــ الفرعونية ـــ الآشورية..)، ومن ظهورٍ لما يسمى بالدولة القطرية عوض دار الإسلام التي أصبحت من التاريخ، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وكان أبرز الطاعنين، نسخا عن المستشرقين، خريج الأزهر علي عبد الرزاق في كُتيبه: الإسلام وأصول الحكم4. فلقد ادعى أن الإمامة العظمى لا أصل لها في الإسلام، وإنما هي أمر دنيوي وسياسي لا علاقة للدين به.
فتحت عنوان: “لا خلافة في الدين”، يقول علي عبد الرزاق: “والحق أن الدين الإسلامي بريء من تلك الخلافة التي يتعارفها المسلمون”5. ثم يقول: “والخلافة ليست في شيء من الخطط الدينية كلا.. لا شأن للدين بها، فهو لم يعرفها ولم ينكرها ولا أمر بها ولا نهى عنها…”6.
واعتبر في مبحثي “القرآن والخلافة”7 و “السنة والخلافة” من كُتيبه، أن لا دليل من القرآن والسنة على وجوبها..
بل زاد في الأمر، زيادة شنيعة، لما نفى نفيا قاطعا الإجماع باعتباره دليلا على فرضها، بقوله: “أما دعوى الإجماع في هذه المسألة فلا نجد مساغا لقبولها على أي حال..”8
إلى غيرها من الدعاوى العارية عن الدليل، التي ملأ بها، هذا الأزهري، العاق لجامعه، كتيبَه السَّانِّ به سنة سيئة، عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
وقد انبرى وقتئذ، للرد على هذه الفرية وما تفرخ عنها من افتراءات، علماء كبار، من أمثال: الشيخ رشيد رضا(1354هـ) في مؤلفه: “الخلافة أو الإمامة العظمى”، وشيخ الإسلام مصطفى صبري في الكتاب السالف الذكر، وفي (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين)، وشيخ الأزهر محمد الخضر حسين (ت: 1958م) في “نقض الإسلام وأصول الحكم”9، ومفتي الديار المصرية الشيخ محمد بَخِيت(ت1935م)، في “حقيقة الإسلام وأصول الحكم”، ومفتي الديار التونسية الشيخ الطاهر بن عاشور(ت:1973م) في “رد على كتاب الإسلام وأصول الحكم”، وغيرهم10.
ولا يقولن هذا الاتجاه الإسلامي المعاصر، تلك معركة كانت في سياقٍ تاريخيٍ معين، مر عليه ما يزيد على قرن من الزمن، فكيف نعيد النقاش الآن، في موضوع تلك المعركة، وقد أصبح العصر غير العصر، والزمان غير الزمان، فنحن في وقت “الديمقراطية والحرية والدولة المدنية والتعددية والمشاركة السياسية للإسلاميين..!؟” وغيرها من العناوين التي تسحر هذا الاتجاه.
إن أولئك العلماء الأفاضل، لما ناظروا الخصم وحاججوه مبطلين دعاويه، كانوا يدافعون عن مقرر شرعي، ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، لا تبطله السنون والأيام؛ فمِثْله، من حيث الثبوتُ، مِثْلَ الأحكام الشرعية العملية: كوجوب الطهارة والصلاة والزكاة والحج.. ومشروعية الزواج والطلاق.. وإباحة البيع وتحريم الربا.. وغيرها من الأحكام الفقهية.
فهل تَبْطُلُ هذه الأحكام بالتقادم واختلاف السياقات التاريخية!؟ ومتى كان الماضي يفعل في ماهية المصطلحات وكنه المعاني، فِعلَ السيل والريح في الصخور!؟ وهل يريد هذا الاتجاه، وهو يحتج بالتقادم، أن نسقط مقرراتنا الشرعية القطعية، لسواد عيون الديموقراطية والمدنية والحرية والتعددية والمشاركة السياسية للإسلاميين..!؟
أما إن قال هذا الفكر: إن الاعتراض هو على الاسم لا على المسمى، والانكار هو للشكل لا للمضمون، فيقال: سلمنا بصحة قولكم، ــــ وإن كانت كتاباتكم عن الخلافة خلاف ذلك ــــ فلتسَمُّوها إذا، بما شئتم: مُلكا أو نظاما رئاسيا أو برلمانيا أو نظاما جامعا بينهما.. أو غيرها من المسميات، فهذه، لنسلِّم، مجرد أسماء لا مشاحة فيها، كما يقال.
ولكن، قولوا صراحة، بأن نظام المسلمين السياسي، قائم بحراسة الدين والدنيا، والقائم عليه: “عَادلٌ يُقيم في رعيته أَحْكَام الله ويسوسها بِأَحْكَام الشَّرِيعَة الَّتِي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم”.( الفصل في الملل والأهواء والنحل. 4\72 ). فإن قلتم هذا، دون إبهام أو إيهام، سلمنا لكم أن العبرة بالمضامين لا بالأشكال، و بالمسميات لا بالأسماء، وأنه لا مشاحة في الاصطلاح.
مع أن من المقررات الشرعية أن “الخلافة” أو “الإمامة” أو “الولاية الجامعة”، أو “إمارة المؤمنين”، ليست أسماء لغوية ميتة لا حياة فيها، ولا أجسادا جامدة لا روح فيها، وليست أيضا، مجرد أوصاف تاريخية تراثية، تذكرنا بماضينا التليد، وتدعونا وغيرنا، إلى السياحة فيه، وعند العودة منه، نروي غرائبه وعجائبه!؟
بل هذه الأسماء مصطلحات علمية، مثقلة بدلالات دينية، ومشحونة بقوانين شرعية، تضبط ماهية تلك الأسماء؛ وهو ما، تنوء بحمله، لاختلاف الحقل الدلالي، مصطلحاتٌ سياسية غربية…
2 ــ الفكر الإسلامي التوفيقي والخلافة/ محمد الحمداوي نموذجا:
إن إسلامية ذوي هذا التيار التوفيقي ـــ بعض أصحابه قادة ورموز في العمل الحركي الإسلامي ـــ الصادقة، والمتمثلة في اعتزازه بتاريخ أمته، ومحبته لدينه، واجتهاده في التمسك به، ونشاطه في العمل له والدعوة إليه بالحسنى.. تفرض عليه، مع هذه الفتن الحالية، طرح مسألة الخلافة طرحا شرعيا متينا، يحجز في أقماع السمسم، من يخرج بسيفه على الناس تحت شعارها، ومن ينكرها على حد سواء؛ كما فعل أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه(324ه) بالمعتزلة في زمانه، لما نقض فكرهم، وأعلا راية أهل السنة والجماعة 11، وقبله، ما قام به الصحابي الجليل، عبد الله بن عباس رضي الله عنه، لما ناظر الحرورية12، زمن علي رضي الله عنه، فرجع منهم ألفان13.
فلم يعملا رضي الله عنهما، تحت ذريعة أي مسمى أو مسوغ، على التوفيق بين الإسلام والفكر الخارجي، أو الملاءمة بين مذهب أهل السنة والجماعة والفكر الاعتزالي الذي كان له الحكم والسطوة والصولجان، في ذلك الوقت..
لكن ـــ للأسف ـــ فكر هذا الاتجاه الإسلامي المعاصر، كثيرا ما يستسهل طرح الإنكار ويهرول نحو طَوْفِ الملاءمة والموافقة، فيبعد عن الصواب، في هذا المطلب الشرعي العظيم، وفي غيره من المطالب الشرعية14، للأسباب السالفة الذكر في التمهيد؛ الأمر الذي جعل مقولات هذا الفريق، ومن سبقه من التوفيقيين15، تنقلب من التجديد إلى التبديل ومن السنة إلى البدعة ومن البناء إلى الهدم16؛ ورحم اللَّه أبا إسحاق الشاطبي، فقد قال موافقاته: “قلما تقع المخالفة لعمل المتقدمين إلا ممن أدخل نفسه في أهل الاجتهاد غلطا أو مغالطة”. ج ،٣ص ،٤طبعة تونس
ومن تلك المقولات ما كتبه17 المهندس محمد الحمداوي18 في “سؤال الخلافة”، فقد نفى نفيا مطلقا، وأنكر إنكارا تاما، الخلافة الإسلامية، فغدا مَثَلُه، في هذه البدعة، مثلَ علي عبد الرزاق وشيوخ علي عبد الرزاق من المستشرقين!؟
فمما ادعاه المهندس الفاضل:
أ ــ أن الشرع لم يوجب إقامة الخلافة:
يقول: ” كتاب الله ورسوله الخاتم لم يتخذا ولا دعوا إلى ضرورة إقامة نظام حكم على شاكلة الخلافة ولا أوصيا على أن يصير الأمر (خلافة) بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم”19!؟
نسأل هذه الدعوى: إذا لم يدع القرآن والسنة إلى اتخاذ الخلافة نظام حكم، ولا أوصيا بذلك، فما نوع الحكم الذي دعوا إليه؟
إن الجواب عن هذا السؤال لا يعدو ثلاثة وجوه من الاحتمالات، وهي كالآتي:
الاحتمال الأول: إن الإسلام لم يدع، البتة، إلى الحكم، وممن قال هذا، من المتأخرين علي عبد الرزاق، ومن الأوائل (النجدات)، وهي، كما قال علماؤنا، فرقة من المبتدعة وقد بادت؛ والإجماع على وجوب الخلافة تقدمهما؛ فلذلك قولهما باطل.
الاحتمال الثاني: إن الإسلام حقا، دعا إلى نظام حكم، ركنه الركين: الدفاع عن حوزة الدين في جميع بلاد المسلمين، وتنفيذ أحكام الشريعة الغراء فيها، لكن، الاعتراض على تسمية هذا النظام بالخلافة، إذ لا دليل من الشرع على هذه الاسم..
إن كان هذا هو مراد هذه الدعوى، فيقال: لماذا الاصرار إذا، على البراءة من هذا المصطلح، والفرار منه، فرار المُصِحِّ من المُمْرض!؟ مع أنه جاء في صحيح مسلم، باب: الناس تبعٌ لقريش، والخلافَةُ في قُرَيْش ، عن جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً»، ثُمَّ قَالَ كَلِمَةً لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا قَالَ؟ فَقَالَ: «كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ». رقم: (1821)؛
و أيضا، عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، “الْخلَافَة فِي أمتِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ مُلك بعد ذَلِك). أخرجه أَبُو دَاوُد، كتاب السّنة، وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن، وقال حديث حسن. وَالنَّسَائِيّ فِي المناقب، وابن حبَان فِي صَحِيحه، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي كتاب الْفَضَائِل، وأَحْمد فِي مُسْنده، وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة..
فَلِم نهرب وننبذ اسما قاله رسولنا صلى الله عليه وسلم، في هذين الحديثين وغيرهما من الأحاديث الصحيحة!؟ وهل علينا أن نتبرأ من أسماء جميع المسميات التي سماها رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم!؟
مثل تسمية البيع والشراء تجارة؛ ففي أول كتاب البيوع من أوائل السيوطي، أخرج ابن ماجه والطبراني عن قيس بن أبي غرزة قال: “كنا نُسمَّى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، السماسرة، فمر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمَّانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار إن البيع يحضره الحلف واللغو فشوبوه بالصدقة”، زاد الطبراني: “فكان أول من سمانا التجار“. التراتيب الإدارية. 2\24
وكذلك، تسمية يثرب بالمدينة؛ فعن أَبي هريرة رضي اللَّه عنه، قال: قَال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: ” أمِرتُ بِقرية تأكلُ القرى يقولون: يَثْرِب، وهي المدِينة، تنفي الناس كما ينفي الْكِيرُ خَبَثَ الحديد “، متفق عليه، واللفظ للبخاري، باب فضْل المدِينة وأنها تنفي الناس، رقم: 1871
وأيضا، تسمية حزْنٍ، جدُّ سعيد بن المسيب، بسهْل؛ فعن عبد الحميد بن جُبيْرِ بن شيبةَ، قال: جلست إِلى سعِيد بن المُسَيِّبِ، فحدثني: أن جده حَزْنًا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مَا اسْمُكَ» قَالَ: اسمي حَزْنٌ، قال: «بل أنت سَهْلٌ» قال: ما أنا بِمُغَيِّرٍ اسما سَمَّانِيهِ أَبِي، قال ابن المسَيِّبِ: «فما زالت فينا الحُزُونَةُ بَعْدُ». صحيح البخاري، باب تحوِيلِ الاسمِ إلى اسمٍ أحسن منه. رقم: 6193.
فهل هذه الأسماء وغيرها، التي قالها الرسول صلى اللَّه عليه وسلم، مجرد أسماء لغوية تاريخية، لامعاني لها ولا فقه فيها؟ أو بالأحرى، أصبحت لا تناسب عصرنا، فما علينا إلا أن نشطبها من قاموسنا اللغوي والفكري، حتى لا ينعتنا هذا اللاهوت الأرضي وسدنته المحليون والعالميون، بالتخلف والجمود.. والإرهاب!؟
الاحتمال الثالث: إن الإسلام دعانا إلى الاجتهاد والتجديد في قضية نظام الحكم، متوسلين بما يسمى اليوم، “النظر المقاصدي”، الذي سيسعفنا في التوفيق بين أحكام ديننا وقواعده التي لها صلة بالحكم، وما تقوله الحكمة الإنسانية في هذا المجال، أي ما يقوله نظام الحكم الوضعي المادي، المهيمن على العالم اليوم!
فإن كان الأمر كذلك، فما الدليل من الكتاب والسنة والإجماع على هذا المسلك التوفيقي؟ وما الحجة الأصولية، لا “حجة” النظر المقاصدي المعاصر، لهذه الملائمة البئيسة، التي من خلاصاتها القول بالدولة المدنية الدينية، و الدولة المدنية بمرجعية إسلامية..!؟
بعد هذا الاستطراد، نعود إلى ما يهم هذه المقالة، وهو أن هذه الدعوى عين ما ادعاه علي عبد الرزاق منذ ما يزيد على المائة سنة، إذ قال: ” ولعمري لو كان في الكتاب دليل واحد لما تردد العلماء في التنويه والإشادة به، أو لو كان في الكتاب الكريم ما يشبه أن يكون دليلا على وجوب الإمامة لوجد من أنصار الخلافة المتكلفين، وإنهم لكثير، من يحاول أن يتخذ من شبه الدليل دليلا. ولكن المنصفين من العلماء والمتكلفين منهم، قد أعجزهم أن يجدوا في كتاب الله حجة لرأيهم..”20.
بل يتجرأ علي عبد الرزاق على ادعاء أن السنة لم توجب الخلافة، بأسلوب مستعل ومحتقر لنظام المسلمين السياسي، يقول: “ليس القرآن وحده هو الذي أهمل تلك الخلافة ولم يتصد لها، بل السنة كالقرآن أيضا، قد تركتها ولم تتعرض لها..”21 ويطعن في أحاديث الإمامة بالرد، وإن صحت!؟ بقوله: ” أما بعد، فإن دعوى الوجوب الشرعي دعوة كبيرة؛ وليس كل حديث وإن صح بصالح لموازنة تلك الدعوى”22. لاحظ أيها القارئ الكريم، جذور بدعة رد الحديث الصحيح التي ينهجها اليوم، هذا التيار التوفيقي.
ب ــ أن الشرع لم يورد أي تفاصيل عن كيفية إقامة الدولة:
عبر الأستاذ الحمداوي عن هذه الدعوى بقوله: “لم يوردا ــــ يقصد الكتاب والسنة ــــ أي تفاصيل عن كيفية قيام الدولة… ولم يرد فيهما أي تفصيل لنظام حكم محدد المعالم.”23
وهذه دعوى غريبة، لما فيها من الوهم والإيهام، ومن ذلك:
ـــ إيهام عموم القراء بأن مصادرنا التشريعية تنحصر في الكتاب والسنة، لا غير! مع أنه من المعلوم، أن الأصوليين أثبتوا بالاستقراء أن الأدلة التشريعية ترجع إلى أربعة: القرآن والسنة والإجماع والقياس، وهذه الأدلة الأربعة اتفق جمهور العلماء على الاستدلال بها، واتفقوا أيضاً على أنها مرتبة في الاستدلال بها بهذا الترتيب: القرآن، فالسنة، فالإجماع، فالقياس.
كما قالوا بوجود أدلة تبعية، ترجع إلى هذه الأدلة الأربعة الأصلية، إلا أنهم اختلفوا في الاستدلال بها، وأشهرها ست: الاستحسان، والمصلحة المرسلة والاستصحاب، والعرف، ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا…
ثم حددوا وجوه الدلالات المعتد بها في الاستعمال، عند استنباط الحكم الشرعي من النص، فقالوا بدلالة العبارة ودلالة الإشارة ودلالة النص ودلالة الاقتضاء ودلالة مفهوم المخالفة.. وغيرها من القواعد الأصولية اللغوية، إضافة إلى القواعد الأصولية التشريعية.
فبناء على عناوين هذه المباحث الأصولية، المذكورة للتو، نقول، إنه لمَّا تكلم علماؤنا في ماهية نظام الحكم الإسلامي(الإمامة)، أي حكم إقامته، ووظيفته، والمنشئ له والعقد الذي يقوم عليه والمصدر الذي يستمد منه سلطته، ثم لما بحثوا سائر المسائل والقضايا التي تتصل بهذه الماهية أو تتفرع عنها، من قبيل صفات وعدد أهل الحل والعقد، وصفات الإمام الْقَوَّامِ على أهل الإسلام، وواجباته، والطَّوَارِئِ التي توجِبُ الْخَلْعَ وَالِانْخِلَاعَ(الإعفاء والاستعفاء). وإمامة الْمَفْضُولِ. ونَصْبِ إِمَامَيْنِ، وعصمة الإمام، وإمامة المتغلب، وإمامة المأسور، وتفصيل ما إلى الأئمةِ والوُلاة، كأرزاق(رواتب) الخلفاء والأمراء والعمال، وإنابتا التفويض والتنفيذ، ووجه التباين بينهما.. وأساس المملكة(الدولة)، ثم قاعدتها، ثم أركانها.. وغيرها من التفاصيل الدستورية والقانونية، المتعلقة بالحكومة الإسلامية..
لمَّا تكلموا في كل هذا، كان فكرهم مستندا إلى كل المصادر التشريعية، وإلى وجوه الدلالات اللغوية والتشريعية جميعها، فلم يكن بحثهم رضي الله عنهم، في تلك الماهية وباقي المطالب الدقيقة المتعلقة بها، من بنات أفكارهم، أو خيالات عقولهم، حاشاهم؛ ولكن، كانت عقولهم وألسنتهم وأقلامهم بميزان الشريعة(وعلى رأسها الكتاب والسنة، وبالفهم الأصولي) مفكرةً ناطقة كاتبة.
ولما كان ما ذكر آنفا، يجلي حقيقة وكنه الفكر السياسي الإسلامي، وجدناه سبق، الفكر السياسي الغربي الحديث، بل تفوق عليه، ونموذج هذا، سبق وتفوق نظرية العقد السياسية الإسلامية، على نظرية السيادة عند روسو، الذي يعتبر عند الغرب “أبا الديمقراطية الحديثة”؛ ومن أراد الاطلاع على تفاصيل هذه الحقيقة، فليرجع إلى كتاب(النظريات السياسية الإسلامية) لضياء الدين الريس رحمه الله.
ولنعد إلى دعوى الأستاذ الحمداوي، فهي نفسها، دعوى “الشيخ الأزهري”24، فقد قال: “ولكنك إذا تأملت، وجدت أن كل ما شرعه الإسلام وأخذ به النبي المسلمين، من أنظمة وقواعد وآداب لم يكن في شيء كثير ولا قليل من أساليب الحكم السياسي، ولا من أنظمة الدولة المدنية.. “25.
ويؤكد الأزهري هذا الزعم كذلك، بقوله: “لم يشر صلى الله عليه وسلم طول حياته إلى شيء يسمى دولة إسلامية أو دولة عربية”.26
ثم يكرر فريته بتعبير آخر: “فكيف ــ إذا كان من عمله أن ينشئ دولة ــ يترك أمر تلك الدولة مبهما على المسلمين، ليرجعوا سريعا من بعده حيارى يضرب بعضهم رقاب بعض!”27.
ج ـــ أن العلماء لم يتفقوا على أي شيء من قواعد الخلافة وتفاصيلها28:
ادعاء آخر للمهندس الحمداوي، عبر عنه أيضا، علي عبد الرزاق، نقلا عن المستشرقين، بقوله: ” إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسس دولة سياسية، أو شرع في تأسيسها، فلماذا خلت دولته إذن، من كثير من أركان الدولة ودعائم الحكم؟!.. ولماذا لم يتحدث إلى رعيته في نظام الملك وفي قواعد الشورى؟! ولماذا ترك العلماء في حيرة واضطراب من أمر النظام الحكومي في زمنه؟! ولماذا ولماذا؟!….29.
حيرة ولدت ما زعم المهندس الحمداوي عدم اتفاق العلماء على أي شيء من قواعد وتفاصيل الخلافة!
لنقارن هذه الدعوى، أي عدم اتفاق العلماء(نفي حصول الإجماع!؟) على أي شيء من قواعد وتفاصيل الخلافة، بما نقله، مثلا، ابن القطان الفاسي (ت: 628هـ)، في (الإقناع في مسائل الإجماع)، حيث ذكر ستة عشر حكما خاصا بالإمامة أجمع عليها العلماء، ولولا مخافة الإطالة لذكرتها جمعاء30، فلتراجع في أصلها.
إنها ثلاث دعاوى للمهندس الفاضل، في شأن الإمامة العظمى، سبقه إليها، بل وزاد عليه دعاوى أخرى، كُتيب (الإسلام وأصول الحكم)؛ لكن هذا المقام ليس له ــــ كما سبق التنبيه ــــ الرد على هذه المزاعم، إلا ما جاء عرضا، ففي كتب سادتنا العلماء الذين سبق ذكرهم، بل وقبلها في مصادرنا الأصيلة، أحسن الرد وزيادة، فليرجع إليها.
وأجد من اللازم التنويه أيضا، بهذه المناسبة، إلى كتابين آخرين قيمين في الموضوع، كلاهما، للدكتور المحقق ضياء الدين الريس رحمه الله، وهما:
الكتاب الأول: (النظريات السياسية الإسلامية)، السالف الذكر، طبعته الأولى كانت عام: 1952م، تحدث فيه عن الأصول الشرعية لهذه النظريات والمراحل التاريخية التي مرت بها، كما رد على مغالطات عتاة المستشرقين، منهم توماس أرلند، كبير المستشرقين الأنجليز، وهو شيخِ علي عبد الرزاق الذي وصفه في كتيبه، ب “العلامة”31.
والقارئ للكتاب (في أربع مائة صفحة من القطْع المتوسط) يطَّلع على الجهد الكبير والوُسْع البالغ، الذي بذله المؤلف رحمه الله، في الموضوع، وذلك، بفكر مستقل عن وصاية الفكر الاستشراقي، وببناء بحثي متراص، وكتابة محققة محررة، وبلغة قانونية ودستورية أيضا؛ فلم يختر رحمه اللّه، الطريق السهل المتمثل في الإنكار، والبحث في المقابل، عن سُبل التوفيق بين الإسلام والمنتج الفكري الغربي، في الموضوع.
الكتاب الثاني: (الإسلام والخلافة في العصر الحديث)، نبه عليه المؤلف رحمه الله، في الكتاب الأول عند رده على مزاعم (الإسلام وأصول الحكم)، حيث قال: “هذا، وقد رددنا على هذا الكتاب ردا تفصيليا مفحما، في كتاب جديد، هو: (الإسلام والخلافة في العصر الحديث)، فارجع إليه”32.
3 ـ مــلاحــظـات مــنـهـجــيـة على “سؤال الخلافة”:
- الملاحظة الأولى: الخلو من المصادر:
عدم رجوع الأستاذ الحمداوي ولو إلى مصدر أو مرجع واحد، مما كُتب في مباحث الإمامة، على كثرته، وهذا كان نهج علي عبد الرزاق الذي لم يعد إلى مصادر هذا المطلب الشرعي الكبير، واكتفى بالاستناد إلى ما ادعاه ـــــ كما حلاَّه ــــــ العلامة السير! توماس أرلند في كتابه: (الخلافة)، وإلى ما جاء في (العقد الفريد) من حديث نبوي وأحداث تاريخية! وعندما رجع، على قلة، إلى بعض المصادر، تجده ينقل ما يشاء ويفسر بما يشاء…
أما المهندس الحمداوي فأقصى ما اتكأ عليه، آراء لأربعة كتاب إسلاميين معاصرين33، سلَّم بفكرهم؛ فادعى ما ادعاه.
ويجدر التنويه، إلى أن مصادر الإمامة عند أهل هذا الشأن، هي: القرآن الكريم وتفاسيره، والحديث الشريف وشروحه، ثم كتب العقائد والفرق، وكتب السياسة الشرعية والقضاء، ومصنفات الفقه وأصوله، وكتب التاريخ العام والخاص.. ناهيك عن المؤلفات الكثيرة، التي كانت خالصة لهذا الأمر الجلل.
وأحب بهذه المناسبة، الاقتصار على عرض بعض المصادر الأندلسية والمغربية في الموضوع، توخيا للاختصار، وبيانا لطرف من عطاء الغرب الإسلامي في هذا المطلب الشرعي الكبير؛ فمن هذه التواليف34.
1 ـــ “عيون الإمام ونواظر السياسة” لابن أصبغ عبد الجبار القرطبي المؤرخ (ت: 516هـ).
2 ـــ رسالة في الِإمامة لابن حزم (المتوفى: 456هـ). وكذلك، “الفصل في الملل والأهواء والنحل” له.
3 ـــ”عنوان الشرف الأسمى في الِإمامة العظمى” لأحمد بن جعفر الكتاني(ت:1345ه).
4 ـــ “نصح المؤمنين في شرح قول ابن أبي زيد: الطاعة لائمة المسلمين” لأحمد بن محمد الرهوني التطواني (1373 هـ 1953 م)، صدره برسالة في “الإِمامة العظمى” (في 154 صحيفة).
5 ـــ رسالة في الإِمامة العظمى وشروط من يتقلدها لعبد القادر بن علي الفاسي.. طبع على الحجر بفاس ضمن مجموع (في 33 ص) عام 1316 هـ/ 1898 م.
6 ـــ رسالة في طاعة الإِمام وما يوجب خلعه لمحمد بن إبراهيم السوسي (1271هـ).
7 ـــ (كشف الغمامة عن مطالع الإِمامة) أو (حط اللثام عن وجه صنوف الأنام) للمهدي طاهر بن يوسف بن أبي عسرية الفاسي، وفيه ستة فصول حول أهمية السلطان وشروط خلعه ووجوب وبيان شرفه وغلط من أنكره ووجوب طاعته.
8 ـــ نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية: للعلامة الشيخ عبد الحي الكتاني (1382هـ/1962م)، تناول فيه الخلافة والوزارة فالعمالات والصناعات والمتاجر والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدنية الإسلامية في المدينة المنورة العلمية.
هذه المصادر غيض من فيض الغرب الإسلامي، في الموضوع، ناهيك عن مشرقه؛ فهل اطلعنا على بعضها ودرسناها دراسة متأنية، قبل أن نتسرع فندعي الإنكار!؟ أم أصبحنا، بدعوى التجديد والنظر المقاصدي، في غنى عن مصادرنا الأصيلة!؟ واستعضنا عنها، بما يروج في “السوق” من قبيل: الدولة الحداثية، أو الدولة المدنية، وغير ذلك من الأسماء!؟
- الملاحظة الثانية: الخلو من الدليل
قدم الكاتب، كما رأينا من قبل، ثلاثة ادعاءات إلا أنه لم يأت ولو بدليل واحد على صحة ما يقول ـــ ودونك أيها القارئ ما كتب ـــ واكتفى في عرض دعاواه على النفي والإنكار، وكأنهما دليلان لذاتهما، وكفيلان بإقناع من يتبنى عودة الخلافة، خاصة أولئك الشباب، المؤمنون بأحاديث ناطقة صراحة بالخلافة والخليفة، والمتلهفون لأن يُحكموا بالإسلام؛ فهم ينظرون إلى طرح النفي هذا، نظرة توجس وريبة، إن لم يعتبروه كفرا بالحديث ومروقا من الدين..
ولهذا، فإن العمل على استحضار كل الأحاديث الصحيحة، المتعلقة بالخلافة ومعالجة الاعوجاج في فهمها، بدل الطعن فيها، هو النهج الصحيح الذي سيرجع إلى جادة الصواب، عموم هؤلاء الشباب، التواق مع كل مؤمن قابض على الجمر، إلى أن يعيش تحت ظل سلطان الشريعة، الذي تقيمه مؤسسة الخلافة الحقة، دون غيرها من المؤسسات الحُكمية المعاصرة.
والخلو من الدليل هو ما سار عليه كذلك، علي عيد الرزاق حيث كان يعرض على افتراءاته، شبه الحجة لا الحجة نفسها، ويقدم على مزاعمه، ما كان كالبرهان لا البرهان عينه.
- الملاحظة الثالثة: لزوم ما لا يلزم
إن تعذُّر رجوع الخلافة الإسلامية وقيامها، من وقت إسقاطها (1342ه/ 1924م) وإلى اليوم، ثم الجواب الخطأ عنها ــــــ أكان نظريا أو عمليا ــــــ من البعض، وما يُنتِج، هذا الجواب، من مصائب ثقيلة ومآس فادحة، كما هو مشاهد، لا يلزم عنه، كما استنتج المهندس الفاضل35 ، الإنكار لنظام الحكم في الإسلام الذي هو الإمامة العظمى، التي تدثرت الأمة بردائها، منذ ما يزيد على ثلاثة عشر قرنا، فما كانت يزيدها إلا بهاء ومنعة وعزة بين الأمم، بل حتى في فترات الضعف الشديد، كانت الأمة الإسلامية تتمسك بها، فهي عنوان وحدتها وجمْعها، وحارسة مقدساتها وحوزتها، وكفيلة هيمنة دينها وشريعتها على حياتها العامة..
ولزوم ما لا يلزم، كان أيضا، اختيار علي عبد الرزاق عندما رتب على استبداد الخلافة، على طول التاريخ الإسلامي ـــــ كما افترى ـــــ نتيجة الإنكار لها مطلقا36.
فلو قبلنا بهذا اللزوم غير المعقول، لكان سوء عمل بعض المسلمين بأحكام شرعية مثل الجهاد والإرث والطلاق وتعدد الزوجات… وما يفرز هذا السوء من مشاكل أسرية ومجتمعية وسياسية خطيرة، يلزم عنه كذلك، إنكار هذه الأحكام والدعوة إلى تقييدها أو إبطالها، كما يطالب البعض اليوم!؟ ثم لكان حدوث الشطط في استعمال السلطة يلزم عنه أيضا، المناداة بإلغائها!؟ لعمري، إن القول بهذه اللزوميات لهو العبث عينه!
- الملاحظة الرابعة: اللمز والغمز!
لمز وتعيير المؤلف للمثبتة للخلافة والمتأملين عودتها، فهم، كما يقول: “يسبحون بحمدها” و “لا يُعملون عقولهم”…!؟ ليس فقط، أولئك المغرر بهم، من الشباب المبايع لما يسمى تنظيم الدولة، بل حتى “من لا يزال يتبنى فكرة عودة الخلافة ومجدها”37؛ هكذا بهذا التعميم والإطلاق!
فالمهندس الفاضل، يستكثر على المسلم مجرد طرح سؤال الخلافة! وتمني عودتها للعيش في ظل سلطان الشريعة!؟ وبغض النظر عن الغلط، من طرف البعض، في الجواب عن سؤالها، واستعجال رجوعها، فإن أسلوب التعيير والسخرية والتعالي ليس من أخلاق الإسلام ولا من أدوات البحث العلمي.
وتجب الإشارة إلى أن علي عبد الرزاق سلك كذلك، مسلك السخرية والتعيير للخلافة وللمؤمنين بها، ومن ذلك قوله: “فلأن المغامرة في بحث هذا الموضوع ـــــ يقصد الخلافة ـــــ قد تكون مثارا لغارة يشب نارها أولئك الذين لا يعرفون الدين إلا صورة جامدة، ليس للعقل أن يحوم حولها، ولا للرأي أن يتناولها”38.
فعلماؤنا عند هذا الرجل، ما داموا لا ينكرون الخلافة مثله، وليسوا تلاميذَ للمستشرقين كما هو حاله، فهم جامدون ولا يعملون عقولهم!؟
كما أشبع الخلافة سبا وشتما، فمما قاله: ” إنما كانت الخلافة ولم تزل نكبة على الإسلام وعلى المسلمين، وينبوع شر وفساد..”39. وقوله: ” ولا يريد الله جل شأنه لعباده المسلمين أن يكون صلاحهم وفسادهم رهن الخلافة، ولا تحت رحمة الخلفاء”40.
ولم يشأ أن يختم كتيبه إلا بعد أن نبز الخلافة بلقب القِدم المذِل للمسلمين، والتي يجب عليهم هدمها، كأنها خِربة يجب أن تسوى بالأرض، فقد قال في آخر جملة من الخاتمة: ” لا شيء في الدين يمنع المسلمين أن يسابقوا الأمم الأخرى.. وأن يهدموا ذلك النظام العتيق الذي ذلوا له واستكانوا”41.
الخــاتمـــة:
هذه وجوه التطابق بين المهندس محمد الحمداوي وخريج الأزهر علي عبد الرزاق، في قضية الخلافة، على مستوى الدعاوى المطروحة والمنهجية المعتمدة؛ وهي وجوه مطابقة عند التحقيق، بين الاتجاه التوفيقي في الفكر الإسلامي المعاصر، والمستشرقين الذين كانوا أصل هذه الدعاوى.
تطابق يكشف عن أزمة عميقة ــــ مغطاة بحجاب غليظ، اسمه الاجتهاد والتجديد ــــ يعيشها هذا الفكر التوفيقي، تحبسه عن التحرر من قيود مزاعم المستشرقين، الذين لا يمكن الثقة بهم في قضايانا الشرعية والتاريخية والأدبية.. وهي أزمة سببها الرئيس، كما سبق القول، عقدة التفوق الغربي، التي تلبست بهذا الفكر، إلى درجة الحلول..!
أما إذا سألنا هذا الفكر الإسلامي المعاصر، عن صورة الحكم الذي يطرحه، وجدنا من يجيب منه، بأنه الدولة المدنية، وآخر يقول: الدولة المدنية الدينية، وثالث يعتبر أن الدولة المدنية بمرجعية إسلامية هي الرأي السديد42!؟
فكلها آراء لا تستقر على جواب موحد، بل تعبر عن التيه الذي يعيشه هذا الاتجاه الفكري في هذه القضية وغيرها؛ ورحم الله شيخ الإسلام مصطفى صبري حينما قال: ” يا أسفا على الخلافة، قطعوا دابرها وأبدلوا بها خلافا”43.
الهوامش:
1 ـــ ترجم لنفسه، رحمه الله، في مقدمة كتابه: موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين. ونقل صاحب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، ترجمته سماعا، عن نجله إبراهيم صبري. ج:2. ص: 343. ط: السابعة. مؤسسة الرسالة. 1984
2 ــــ ألفه في بيروت: 1رجب الخير 1342هـ 7مارس 1924م، كما ذكر رحمه الله، في آخر الكتاب. وهي سنة فاجعة سقوط الخلافة.
3 ـــ في كتاب: العمل الإسلامي ــ بدائل وخيارات. ص: 211
4 ـــ ألفه سنة: 1343ه / 1925م، كما دكر في المقدمة
5 ــ الإسلام وأصول الحكم. ص/137. ط: دار الكتاب اللبناني ــ دار الكتاب المصري 1433هـ ــ 2012م
6 ــ نفس المرجع. ص/137
7 ــ نفس المرجع. من ص: 25 إلى 32
8 ـــ المرجع نفسه: ص: 34
9 ـــ ألفه رحمه الله، سنة: 1344هـ / 1926م
10 ـــ انظر الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر. الجزء: الثاني، الفصل الأول: الخلافة الإسلامية.
ومقال (الخلافة والمهدي) للدكتور محمد السائح الذي ربط فيه رجوع الخلافة الإسلامية الراشدة، بظهور المهدي، واعتبر الأستاذ أن هذا الربط كفيل بأن يجنبنا: “أنواعا من المزالق في فهم هذه القضية، خلافا لطريقة تناولها من قبل تيارات فكرية وعلمية معاصرة سنية وشيعية، فضلا عن تنظيمات إسلامية متنوعة. ذلك التناول الذي أفرز جملة من الآفات، منها آفة الإنكار، وآفة الاستعجال، وآفة التوطئة.” وقد عالج هذه الآفات، في مقاله المنشور على موقع الإصلاح بتاريخ: الجمعة, 02 كانون 1/ديسمبر 2016.
11ــ قال أبو بكر الصيرفي: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فحجزهم في أقماع السمسم. طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (771هـ).3/349
12 ــ فرقة من الخوارج.
13 ــ انظر المناظرة كاملة في جامع بيان العلم وفضله. حديث رقم:1834
14 ـــ منها: رد أحاديث صحيحة بل ومتواترة، كما هو الحال مع أحاديث المهدي..
15ــ من محمد عبده وإلى هذا الفريق الإسلامي المعاصر، ولا زال الحبل على الجرار.
16ــ انظر: دراسة د ــ محمد السائح: “مظاهر من تفكيك المنهج وانزياح الهدف في الاجتهاد الإسلامي المعاصر، محمد عبده نموذجا”، المنشورة بمجلة تحولات معاصرة العدد 2/3 مزدوج سنة 2017.
17ــ تقليدا لبعض أقلام الاتجاه التوفيقي في الفكر الإسلامي المعاصر.
18ــ الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، ومنسق مجلس شوراها اليوم..
19ــ العمل الإسلامي بدائل وخيارات. ص: 212
20ــ الإسلام أصول الحكم. ص: 25
21ــ المرجع نفسه. ص: 27
22ــ المرجع نفسه. ص/32
23ــ المرجع نفسه. ص:211
24 ـــ قضى شيخ الأزهر ومعه أربعة وعشرون عالمًا من هيئة كبار العلماء، بالإجماع في 22 محرم سنة 1344 الموافق 12 أغسطس سنة1925 بإخــراج الشيخ علي عبد الرازق من زمرة العلماء، بسبب ما أذاعه في كتابه (الإسلام وأصول الحكم). انظر تفاصيل المحاكمة بمجلة المنار: صفر – 1344هـ/سبتمبر – 1925م.
25ــ الإسلام وأصول الحكم. ص: 113
26 ــــ المرجع نفسه. ص: 114
27 ــــ المرجع نفسه. ص: 116
28 ـــ المرجع نفسه. ص: 212
29 ــــ لمرجع نفسه. ص. 79/80
30 ــــ ج/1 ص/61ـــ 62
31 ـــ فمن أراد التفسير الصحيح للآيات القرآنية المتعلقة بالإمامة، فليأخذ بنصيحة علي عبد الرزاق التالية: “وإذا أردت مزيدا في هذا البحث فارجع إلى كتاب “الخلافة” للعلامة السير توماس أرلند، ففي الباب الثاني والثالث منه بيان ممتع مقنع”!؟ ص/26 محور: كشف الشبهة عن بعض آيات. (الإسلام وأصول الحكم).
32 ـــ النظريات السياسية الإسلامية. ص/ 159
33 ـــ منهم طبيب مشرقي!
34 ــــ معلمة الفقه المالكي: عبد العزيز بنعبد الله الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت – لبنان الطبعة: الأولى، 1403 هـ – 1983 م
35 ـــــ عندما دعا الحركة الإسلامية إلى تأسيس خطاب جديد، يكون ابن اللحظة الراهنة. وشطب أمر الخلافة التي لا وجود لها في الكتاب والسنة، والتي أيضا، أفرزت مشاكل ونتائج وخيمة بسبب من يرفع شعارها!؟ ص/213 ــ 214. العمل الإسلامي. بدائل وخيارات.
36 ــــ انظر محور: الخلافة والاستبداد والظلم من (الإسلام وأصول الحكم) ص/42
37 ــــ العمل الإسلامي… ص/211
38 ــــ الإسلام أصول الحكم. ص/66
39 ــــ المرجع نفسه. ص/51
40 ــــ المرجع نفسه. ص/53
41 ــــ المرجع نفسه. ص/137
42 ــــ انظر سؤال الدولة المدنية، من: العمل الإسلامي. ص/ 228
43 ــــ النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة. ص: 79